ويعبر المسجد "لحاجة"
الشروح عليها
(ويعبر المسجد) أي يدخله لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} أي طريق (لحاجة) وغيرها على الصحيح كما مشى عليه في " الإقناع "، وكونه طريقا قصيرا حاجة، وكره أحمد اتخاذه طريقا. ومصلى العيد مسجد لا مصلى الجنائز،
لا زيادة له على هذه المسألة.
تعالى: {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} أي طريق أي لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب إلا ماري طريق، أي مجتازين فيه للخروج منه، ولأن الجنابة في الأصل البعد، وأنه إنما سمي بذلك لمباعدته المسجد والصلاة، وقراءة القرآن، ومجانبته لذلك ما لم يغتسل.
طريقا . ومصلى العيد مسجد، لا مصلى الجنائز أي فليس مسجدا قولا واحدا،
وأما مصلى العيد فيطلق عليه اسم المسجد وهو الصحيح من المذهب، واختاره الشيخ وغيره،
فإن كل موضع يصلي فيه يسمى مسجدا، فتمنع منه الحائض ونحوها، لحديث وليعتزل الحيض المصلى.
«ويَعْبُرُ المسجد لحاجة»، أي: يَمرُّ به عند الحاجة، وهذا يفيد مَنْعَه من المُكْثِ في المسجد،
ولذلك لو قال: ويَحْرُم عليه المُكْثُ في المسجد، ثم استثنى العُبور كان أوضح.
أي: يَحْرُم على من لَزِمَهُ الغُسْل اللُّبْثُ في المسجد، أي: الإقامة فيه ولو مدَّة قصيرة. والدَّليل على ذلك: ....
١ ـ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ ، يعني: ولا تقربوها جُنُباً إِلا عابري سبيل.
وليس المعنى لا تُصَلُّوا إِلا عابري سبيل، لأن عابر السَّبيل لا يُصلِّي، فيكون النَّهْيُ عن قُربان الصَّلاة، أي: النَّهْيُ عن المرور بأماكنها، وهي المساجد،
فإِن عَبَر المسجد فلا بأس به،
وأمَّا أن يَمْكُثَ فيه فلا.
٢ ـ أن المساجد بيوت الله عز وجل ومحل ذِكْرِه، وعبادته، ومأوَى ملائكته،
وإِذا كان آكل البصل والأشياء المكروهة ممنوعاً من البقاء في المسجد، فالجُنُبُ الذي تَحْرُمُ عليه الصَّلاة من باب أوْلَى، ولا سيَّما إِذا كانت الملائكة لا تدخل بيتاً فيه جُنُب، فإِنَّها تتأذَّى بمَنْعِهَا من دخول هذا المسجد.
وقوله:«لحاجة». والحاجة متنوِّعة، فقد يريد الدُّخول من باب، والخروج من آخر حتى لا يُشاهَد، وقد يفعل ذلك لكونه أخْصَرَ لطريقه، وقد يَعْبُره لينظر هل فيه محتاج فيؤويه أو يتصدَّق عليه، أو هل فيه حَلَقَةُ عِلْمٍ فيغتسل ثم يرجع إليها.
وأفادنا رحمه الله بقوله:«لحاجة» أنه لا يجوز له أن يَعْبُرَ لغير حاجة.
وظاهر الآية الكريمة: ﴿إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ العموم؛ فَيَعْبُره لحاجة، أو غيرها، وهو المذهب إلا أن الإِمام أحمد رحمه الله كَرِه أن يُتَّخَذ المسجد طريقاً إلا لحاجة، وهذا له وجه لأنَّ النبيَّ ﷺ ذَكَرَ أنَّ هذه المساجد بُنِيَتْ للذِّكر، والصَّلاة، والقراءة فاتخاذها طريقاً خِلافُ ما بُنِيَتْ له إِلا إِذا كانت حاجة .........
وَلَا يَلْبثُ فيه بِغَيْر وُضُوءٍ، ..........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.