واشتمال الصماء
الشروح عليها
(و) يكره فيها (اشتمال الصماء) بأن يضطبع بثوب ليس عليه غيره، والاضطباع أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر،
فإن كان تحته ثوب غيره لم يكره،
(اشتمال الصماء) بأن يضطبع بثوب ليس عليه غيره حكاه أبو عبيد وغيره عن الفقهاء، أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه، فيبدو منه فرجة، وهم أعلم بالتأويل،
وقال: اشتمال الصماء أن يجلل جسده بثوب، نحو شملة الأعراب بأكسيتهم، وهو أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن، فيغطيها جميعا اهـ ويضطبع وزن يفتعل، لما وقعت تاء الافتعال بعد حرف الإطباق، وجب قلبها طاء، وجاء مفسرا في الصحيح في النهي عن اللبستين اشتمال الصماء، والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، ولأبي داود وغيره بسند صحيح عن ابن عمر فإن لم يكن إلا ثوب واحد فليتزر به، ولا يشتمل اشتمال اليهود
الرداء تحت عاتقه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر واضطبع الرجل أبدى إحدى ضبعيه، من الضبع وهي العضد كلها، أو وسطها بلحمها، وإنما كره ذلك لأنه إذا فعله وليس عليه ثوب غيره بدت عورته.
الأيسر فإن كان تحته ثوب غيره لم يكره لأنها لبسة المحرم، وفعلها صلى الله عليه وسلم.
«واشتمال الصَّمَّاء»، هنا أُضيف الشيءُ إلى نوعه، أي: اشتمال لُبْسة الصَّمَّاء، أي: أن يلتحف بالثوب ولا يجعل ليديه مخرجاً؛ لأن هذا يمنع من كمال الإتيان بمشروعات الصَّلاة، ولأنه لو قُدِّر أنَّ شيئاً صَالَ عليه فإنَّه لا يتمكَّن من المبادرة بردِّه، ولا سيِّمَا إذا كان هذا الثَّوب قميصاً، فهو أشدُّ، أي: بأن يلبس القميص، ولا يدخل يديه في كُمَّيْه، فهذا اشتمال أصمّ، وأصمّ من الصمَّاء؛ لأن الرِّداء مع الحركة القويّة قد ينفتح، وهذا لا ينفتح.
وقال بعض العلماء: إن اشتمال الصمَّاء أن يضطبع بثوب ليس عليه غيره وهو المذهب ، أي: أن يكون عليه ثوب واسع ثم يضطبع فيه.
أما إذا كان عليه ثوب آخر فلا كراهة؛ لأنه لُبْسة المُحْرِم ، وفَعَلَها النبيُّ ﷺ.
والاضطباع: أن يُخرج كتفه الأيمن، ويجعل طرفي الرِّداء على الكتف الأيسر.
ووجه الكراهة هنا: أن فيه عُرضَةً أن يسقطَ فتنكشف العورة،
فإنْ خِيْفَ من انكشاف العورة حقيقة كان حراماً.
وقيل هو: أن يجعل الرِّداء على رأسه ثم يسدل طرفيه إلى رجليه . فهذه ثلاث صفات لاشتمال الصمَّاء، وكلُّ هذه الصِّفات إذا تأمَّلتها وجدت أنها تُخَالف قول الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ ،
فإن أخذ الزِّينة على هذا الوجه فيه شيء من التقصير؛ لأن أخذ الزِّينة كاملة أن يلبسها على ما يعتاد النَّاس لُبْسها بحيث تكون ساترة، وتكون معهودة مألوفة
بخلاف الشيء الذي لا يكون معهوداً ولا مألوفاً.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.