فإذا اختلفا في قدر الثمن تحالفا
الشروح عليها
(فإذا اختلفا) هما أو ورثتهما أو أحدهما أو ورثة الآخر (في قدر الثمن) بأن قال بائع: بعتكه بمائة،
وقال مشتر: بثمانين، ولا بينة لهما أو تعارضت بينتاهما (تحالفا) ولو كانت السلعة تالفة،
ورثتهما أو أحدهما وورثة الآخر (في قدر الثمن) أي إذا اختلف أحد المتبايعين وورثة الآخر في قدر الثمن، وليس بينهما بينة، تحالفا، وترادا البيع، أو اختلف ورثتهما فكذلك، والورثة يقومون مقام مورثهم، إذا تم العقد في حياة المورث. أي فيحلف البائع أولا، لقوة جنبته، لأن المبيع يرد إليه، ويجمع بين النفي والإثبات، النفي لما ادعي عليه، والإثبات لما ادعاه،
وظاهره وجوب البداءة بحلف البائع، ثم المشتري،
وإن لم يبدأ بحلف البائع، لا يكتفى بحلف المشتري.
«فإذا اختلفا في قدر الثمن» بأن قال البائع: بعته بعشرة،
وقال المشتري: اشتريته بثمانية، ولم توجد بينة،
فإن وجد بينة تشهد بقول أحدهما فالأمر ظاهر، يحكم بما قالت البينة.
وهل القرينة هنا تنفع؟ أي: لو قيل: إن ما ادعاه المشتري أقرب إلى الثمن في السوق مما ادعاه البائع؟
الجواب: في هذا تفصيل، فإذا كان ما ادعاه أحدهما بعيداً لا يمكن، فهذا لا يقبل، ولا يلتفت له، ولا تُسمع دعواه،
وإن كان محتملاً فعلى ما قال المؤلف وسيذكر إن شاء الله. مثال هذا: باع شخص سيارة على آخر تساوي في السوق ستين ألفاً، ثم اختلفا في الثمن، فقال البائع: بعتها بستين ألفاً،
وقال المشتري: اشتريتها بعشرة آلاف، فهذا لا يمكن إلا لسبب من الأسباب، والأصل عدم السبب، ولذلك لو أن أحداً عرض هذه السيارة التي تساوي ستين ألفاً بعشرة آلاف، لقيل: إن هذا سارقها، أو فيها بلاء، كما قلنا في العيب فيما سبق إذا لم يحتمل إلا قول أحدهما قبل بلا يمين. «تحالفا» أي: كل واحد يحلف ، وهذا مشروط بما إذا لم يكن بينة أو قرينة تكذب قول أحدهما.
فإذ قال قائل: كيف نلزمهما بالحلف، والنبي ﷺ قال:«البينة على المدعي واليمين على من أنكر»؟
قلنا: حقيقة الأمر أن كل واحد منهما مدع ومنكر، فتلزم اليمين كل واحد منهما، فالبائع مدعٍ أن الثمن مائة ومنكر أنه ثمانون، والمشتري مدع أنه ثمانون ومنكر أنه مائة، ولهذا ألزمنا كل واحد منهما بالحلف، فيتحالفان. «فيحلف بائع أولاً ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا» لأنه هو الذي انتقل الملك عنه، فكان جانبه أقوى؛ لأن الأصل عدم خروج الملك من يد صاحبه، ولأن البائع يريد أن يثبت والمشتري يريد أن ينفي، والنفي لا يكون إلا بعد الإثبات، فيحلف البائع أولاً، فيقول: والله ما بعته بكذا، وإنما بعته بكذا، وعلى المثال الذي معنا: والله ما بعته بثمانين وإنما بعته بمائة، فيبدأ بالنفي أولاً كما هي العادة أن التخلية قبل التحلية، ولدفع دعوى المشتري.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.