فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَالسَّوَادُ وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً وَأُقِرَّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ أَوْ فُتِحَ صُلْحًا خَرَاجِيَّةٌ)

١٦٬٩٧٢

أَمَّا السَّوَادُ فَالْمُرَادُ بِهِ سَوَادُ الْعِرَاقِ فَلِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَضَعَ عَلَيْهِ الْخَرَاجَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَهُوَ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يَتَنَقَّلَ فِيهِ أَثَرٌ مُعَيَّنٌ وَفِي الْبِنَايَةِ الْمُرَادُ بِالسَّوَادِ الْقُرَى وَبِهِ صَرَّحَ التُّمُرْتَاشِيُّ وَسُمِّيَ السَّوَادُ لِخُضْرَةِ أَشْجَارِهِ وَزُرُوعِهِ وَقَالَ الْإِتْرَازِيُّ الْمُرَادُ مِنْ السَّوَادِ الْمَذْكُورِ سَوَادُ الْكُوفَةِ وَهُوَ سَوَادُ الْعِرَاقِ وَحْدَهُ مِنْ الْعُذَيْبِ إلَى عَقَبَةِ حُلْوَانَ عَرْضًا وَمِنْ الْعَلْثِ إلَى عَبَّادَانَ طُولًا

١٦٬٩٧٣

وَأَمَّا سَوَادُ الْبَصْرَةِ فَالْأَهْوَازُ وَفَارِسُ اهـ.

وَتَقَدَّمَ ضَبْطُ الْعُذَيْبِ وَحُلْوَانُ بِضَمِّ الْحَاءِ اسْمُ بَلَدٍ وَالْعَلْثُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ قَرْيَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْعَلَوِيَّةِ عَلَى شَرْقَيْ دِجْلَةَ وَهُوَ أَوَّلُ الْعِرَاقِ وَعَبَّادَانُ بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ حِصْنٌ صَغِيرٌ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ وَفِي الْمِثْلِ مَا وَرَاءَ عَبَّادَانَ قَرْيَةٌ.

١٦٬٩٧٤

وَفِي شَرْحِ الْوَجِيزِ طُولُ سَوَادِ الْعِرَاقِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فَرْسَخًا وَعَرْضُهُ ثَمَانُونَ فَرْسَخًا وَمِسَاحَتُهُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ أَلْفَ جَرِيبٍ كَذَا فِي الْبِنَايَةِ

١٦٬٩٧٥

وَأَمَّا مَا أَقَرَّ أَهْلُهَا عَلَيْهَا سَوَاءٌ فُتِحَتْ قَهْرًا أَوْ صُلْحًا فَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى ابْتِدَاءِ التَّوْظِيفِ عَلَى الْكَافِرِ وَالْخَرَاجُ أَلْيَقُ بِهِ وَيَلْحَقُ بِمَا أَقَرَّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ مَا نَقَلَ إلَيْهَا غَيْرُ أَهْلِهَا مِنْ الْكُفَّارِ فَإِنَّهَا خَرَاجِيَّةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا أَقَرَّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ تَبَعًا لِلْقُدُورِيِّ وَقَيَّدَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَلَى مَا فِي الْهِدَايَةِ بِأَنْ يَصِلَ إلَيْهَا مَاءُ الْأَنْهَارِ لِتَكُونَ خَرَاجِيَّةً وَمَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا مَاءُ الْأَنْهَارِ وَاسْتُخْرِجَ مِنْهَا عَيْنٌ فَهِيَ أَرْضُ عُشْرٍ لِأَنَّ الْعُشْرَ يَتَعَلَّقُ بِالْأَرَاضِيِ النَّامِيَةِ وَنَمَاؤُهَا بِمَائِهَا فَيُعْتَبَرُ السَّقْيُ بِمَاءِ الْعُشْرِ أَوْ بِمَاءِ الْخَرَاجِ اهـ.

وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي أَقَرَّ أَهْلُهَا عَلَيْهَا لَوْ كَانَتْ تُسْقَى بِعَيْنٍ أَوْ بِمَاءِ السَّمَاءِ لَمْ تَكُنْ الْإِخْرَاجِيَّةُ لِأَنَّ أَهْلَهَا كُفَّارٌ وَالْكَفَّارَةُ وَلَوْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِمْ أَرْضٌ عُشْرِيَّةٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعُشْرِيَّةُ قَدْ تُسْقَى بِعَيْنٍ أَوْ بِمَاءِ السَّمَاءِ لَا تَبْقَى عَلَى الْعُشْرِيَّةُ بَلْ تَصِيرُ خَرَاجِيَّةً فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فَكَيْفَ بَدَأَ الْكَافِرُ بِتَوْظِيفِ الْعُشْرِ ثُمَّ كَوْنُهَا عُشْرِيَّةً عِنْدَ مُحَمَّدٍ إذَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ كَذَلِكَ

١٦٬٩٧٦

أَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ فَهُوَ أَيْضًا يَمْنَعُهُ وَالْعِبَارَةُ الَّتِي نَقَلَهَا عَنْ الْجَامِعِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ لَيْسَتْ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَدْ أَطَالَ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي تَقْرِيرِهِ ثُمَّ قَالَ.

١٦٬٩٧٧

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً وَإِنْ أَقَرَّ الْكُفَّارُ عَلَيْهَا لَا يُوَظَّفُ عَلَيْهِمْ إلَّا الْخَرَاجُ وَلَوْ سُقِيَتْ بِمَاءِ الْمَطَرِ وَإِنْ قُسِّمَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لَا يُوَظَّفُ إلَّا الْعُشْرُ وَإِنْ سُقِيَتْ بِمَاءِ الْأَنْهَارِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالتَّفْصِيلُ فِي الْأَرْضِ الْمُحْيَاةِ الَّتِي لَمْ تُقْسَمْ وَلَمْ يُقَرَّ أَهْلُهَا عَلَيْهَا بِأَنْ أَحْيَاهَا مُسْلِمٌ فَإِنْ وَصَلَ إلَيْهَا مَاءُ الْأَنْهَارِ فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ أَوْ مَاءُ عَيْنٍ وَنَحْوُهُ فَعُشْرِيَّةٌ اهـ.

١٦٬٩٧٨

وَفِي التَّبْيِينِ أَنَّ التَّفْصِيلَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ

١٦٬٩٧٩

أَمَّا الْكَافِرُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ مِنْ أَيِّ مَاءٍ سَقَى لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُبْتَدَأُ بِالْعُشْرِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّفْصِيلُ فِي حَالَةِ الِابْتِدَاءِ إجْمَاعًا إلَى آخِرِهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَأَقَرَّ أَهْلُهَا عَلَيْهَا أَنَّ الْإِمَامَ أَقَرَّهُمْ عَلَى مِلْكِهِمْ لِلْأَرَاضِيِ

١٦٬٩٨٠

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَأَرْضُ السَّوَادِ مَمْلُوكَةٌ لِأَهْلِهَا يَجُوزُ بَيْعُهُمْ لَهَا وَتَصَرُّفُهُمْ فِيهَا وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة فَإِنْ أَسْلَمُوا سَقَطَتْ الْجِزْيَةُ عَنْ رُءُوسِهِمْ وَلَا يَسْقُطُ الْخَرَاجُ عَنْ أَرَاضِيهِمْ اهـ.

١٦٬٩٨١

وَإِذَا بَاعَهَا انْتَقَلَتْ بِوَظِيفَتِهَا مِنْ الْخَرَاجِ

١٦٬٩٨٢

وَكَذَا إذَا مَاتَ انْتَقَلَتْ إلَى وَرَثَتِهِ كَذَلِكَ وَإِذَا وَقَفَهَا مَالِكُهَا بَقِيَ الْخَرَاجُ عَلَى حَالِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِوُجُوبِهِ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ وَأَرْضِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَفِي الْهِدَايَةِ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَضَعَ عَلَى مِصْرَ الْخَرَاجَ حِينَ افْتَتَحَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -

١٦٬٩٨٣

وَكَذَا أَجْمَعَتْ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَى وَضْعِ الْخَرَاجِ عَلَى الشَّامِ اهـ.

١٦٬٩٨٤

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْمَأْخُوذُ الْآنَ مِنْ أَرَاضِي مِصْرَ إنَّمَا هُوَ بَدَلُ إجَارَةٍ لَا خَرَاجَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَرَاضِيَ لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لِلزُّرَّاعِ وَهُوَ بَعْدَمَا قُلْنَا إنَّ أَرْضَ مِصْرَ خَرَاجِيَّةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَأَنَّهُ لِمَوْتِ الْمَالِكِينَ شَيْئًا فَشَيْئًا مِنْ غَيْرِ اخْتِلَافِ وَرَثَةٍ فَصَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ لَا يَصِحَّ بَيْعُ الْإِمَامِ وَلَا شِرَاؤُهُ مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ لِشَيْءٍ مِنْهَا لِأَنَّ نَظَرَهُ فِي مَالِ الْمُسْلِمِينَ كَنَظَرِهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ عَقَارِهِ إلَّا لِضَرُورَةِ عَدَمِ وُجُودِ مَا يُنْفِقُهُ سِوَاهُ فَلِذَا كَتَبْت فِي فَتْوَى رُفِعَتْ إلَيَّ فِي شِرَاءِ السُّلْطَانِ الْأَشْرَفِ بِرِسْبَايْ الْأَرْضُ مِمَّنْ وَلَّاهُ نَظَرَ بَيْتِ الْمَالِ هَلْ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي وَلَّاهُ فَكَتَبْت إذَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى جَازَ ذَلِكَ اهـ.

كَأَنَّهُ أَجَابَ لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَخْفَى وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ.

١٦٬٩٨٥

أَمَّا عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُفْتَى بِهِ لَا يَنْحَصِرُ جَوَازُ بَيْعِ عَقَارِ الْيَتِيمِ فِيمَا ذُكِرَ بَلْ فِيهِ وَفِيمَا إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ إلَّا مِنْهُ أَوْ رَغِبَ فِيهِ بِضَعْفِ قِيمَتِهِ فَكَذَلِكَ نَقُولُ لِلْإِمَامِ بَيْعُ الْعَقَارِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ إذَا رَغِبَ فِيهِ بِضَعْفِ قِيمَتِهِ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ وَقَعَ النِّزَاعُ فِيهَا فِي زَمَانِنَا فِي تَفْتِيشٍ وَقَعَ مِنْ نَائِبِ مِصْرَ عَلَى الرِّزْقِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَتِسْعِمِائَةٍ حَتَّى ادَّعَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُبَايَعَاتِ لِلْأَرَاضِيِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِيَتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى إبْطَالِ الْأَوْقَافِ وَالْخَيْرَاتِ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ ثُمَّ قَدِمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَسِيرٍ شَخْصٌ وَلَّاهُ السُّلْطَانُ أَمْرَ الْأَوْقَافِ فَطَلَبَ أَنْ يُحْدِثَ عَلَى أَرَاضِي الْأَوْقَافِ خَرَاجًا مُتَمَسِّكًا بِأَنَّ الْخَرَاجَ وَاجِبٌ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ وَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ بِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ مِنْ أَنَّ الْخَرَاجَ ارْتَفَعَ عَنْ أَرَاضِي مِصْرَ إنَّمَا الْمَأْخُوذُ مِنْهَا أُجْرَةٌ فَصَارَتْ الْأَرَاضِي بِمَنْزِلَةِ دُورِ السُّكْنَى لِعَدَمِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ فَإِذَا اشْتَرَاهَا إنْسَانٌ مِنْ الْإِمَامِ بِشَرْطِهِ شِرَاءً صَحِيحًا مَلَكَهَا وَلَا خَرَاجَ عَلَيْهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ أَخَذَ الْبَدَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فَإِذَا وَقَفَهَا سَالِمَةً مِنْ الْمُؤَنِ فَلَا يَجِبُ الْخَرَاجُ فِيهَا وَتَمَامُهُ فِيمَا كَتَبْنَاهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ الْمُسَمَّى بِالتُّحْفَةِ الْمَرَضِيَّةِ فِي الْأَرَاضِي الْمِصْرِيَّةِ. اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَكَذَا أَجْمَعَتْ الصَّحَابَةُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يُؤْخَذُ مِمَّا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ مَا تُؤْخَذُ فِي بِلَادِنَا الشَّامِيَّةِ مُزَارَعَةٌ بِالْحِصَّةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لِلزُّرَّاعِ وَتَأَمَّلْ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي رِسَالَتِهِ التُّحْفَةِ الْمُرْضِيَةِ أَنَّ الْخَرَاجَ يَجِبُ فِي الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ عَلَى أَرْبَابِهَا إلَى أَنْ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ فَحِينَئِذٍ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ فَيُؤَجِّرُهَا الْإِمَامُ وَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ كَدَارٍ صَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَاخْتَارَ السُّلْطَانُ اسْتِغْلَالَهَا فَإِنَّهُ يُؤَجِّرُهَا وَيَأْخُذُ أُجْرَتَهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ لِبَيْتِ الْمَالِ فَإِذَا اخْتَارَ بَيْعَهَا فَلَهُ ذَلِكَ

٦٬١٨٤

إمَّا مُطْلَقًا أَوْ لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ كَمَا بَيَّنَّاهُ اهـ.

قَوْلُهُ فَيُؤَجِّرُهَا الْإِمَامُ يَعْنِي بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُزَارِعِينَ أَنْ يُؤَجِّرُوهَا لِأَنْفُسِهِمْ بِمَالٍ يَأْخُذُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ غَيْرَ مَا يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَيَظْهَرُ بِهِ جَهْلُ مُزَارِعِي الْأَرَاضِي السُّلْطَانِيَّةِ وَأَرَاضِي الْوَقْفِ بِبِلَادِنَا بِأُجْرَةٍ يَأْخُذُهَا الْمُزَارِعُ لِنَفْسِهِ وَأَفْتَيْت بِعَدَمِ جَوَازِهِ

(قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ بَدَلُ إجَارَةٍ لَا خَرَاجٍ) ذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة السُّلْطَانُ إذَا دَفَعَ أَرَاضِي لَا مَالَك لَهَا وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى الْأَرَاضِي الْمُمَلَّكَةَ إلَى قَوْمٍ لِيُعْطُوا الْخَرَاجَ جَازَ وَطَرِيقُ الْجَوَازِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ

٦٬١٨٥

إمَّا إقَامَتُهُمْ مَقَامَ الْمُلَّاكِ فِي الزِّرَاعَةِ وَإِعْطَاءِ الْخَرَاجِ أَوْ الْإِجَارَةِ بِقَدْرِ الْخَرَاجِ وَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ خَرَاجًا فِي حَقِّ الْإِمَامِ أُجْرَةً فِي حَقِّهِمْ اهـ.

أَقُولُ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا عُشْرَ عَلَى الْمُزَارِعِينَ فِي الْأَرَاضِي الشَّامِيَّةِ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَرَاضِي الْمُمَلَّكَةِ فَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ خَرَاجًا فَهُوَ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الْعُشْرِ وَإِنْ كَانَ أُجْرَةً فَالْمُسْتَأْجِرُ لَا عُشْرَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَإِنَّمَا الْعُشْرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ نَعَمْ عِنْدَ هُمَا الْعُشْرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لَكِنَّ هَذَا الْمَأْخُوذَ لَيْسَ أُجْرَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّهُ خَرَاجٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ نَقُولُ الْإِمَامُ بَيْعُ الْعَقَارِ إلَخْ)

٦٬١٨٦

قَالَ فِي رِسَالَتِهِ التُّحْفَةِ الْمُرْضِيَةِ ثُمَّ ظَاهِرُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ لِلْإِمَامِ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ

٦٬١٨٧

قَالَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ مِنْ فَصْلِ الْخَرَاجِ مَا نَصُّهُ أَرْضُ خَرَاجٍ مَاتَ مَالِكُهَا فَلِلسُّلْطَانِ أَنْ يُؤَجِّرَهَا وَيَأْخُذَ الْخَرَاجَ مِنْ أُجْرَتِهَا وَفِي سِيَرِ وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ فِي بَابِ الْبَاءِ لَوْ أَرَادَ السُّلْطَانُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِنَفْسِهِ يَأْمُرُ غَيْرَهُ بِأَنْ يَبِيعَهَا ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ لِنَفْسِهِ اهـ.

فَقَدْ أَفَادَ جَوَازَ الْبَيْعِ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِشَيْءٍ مَعَ أَنَّهَا بِمَوْتِ مَالِكِهَا صَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ إذْ الْمَفْرُوضُ أَنْ لَيْسَ لِمَالِكِهَا وَارِثٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُؤَجِّرَهَا وَلَوْ خَلَّفَ مَالِكُهَا وَارِثًا لَكَانَ الْوَارِثُ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ وَالْخَرَاجُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فِيهَا وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا لِأَنَّ الْخَرَاجَ يَجِبُ فِي أَرَاضِي الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ مُؤْنَةٌ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ وَصَرَّحَ الْإِمَامُ الزَّيْلَعِيُّ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ بِأَنَّ لِلْإِمَامِ وِلَايَةً عَامَّةً وَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَالِاعْتِيَاضُ عَنْ الْمُشْتَرَكِ الْعَامِّ جَائِزٌ مِنْ الْإِمَامِ وَلِهَذَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ صَحَّ بَيْعُهُ اهـ.

فَقَوْلُهُ شَيْئًا نَكِرَةً فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَيَعُمُّ الْمَنْقُولَ وَالْعَقَارَ وَالدُّورَ وَالْأَرَاضِيَ اهـ.

(قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِيمَا كَتَبْنَاهُ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ

٦٬١٨٨

وَأَمَّا إذَا بَاعَهَا بَعْدَمَا صَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّمَا بَاعَهَا بَعْدَمَا سَقَطَ الْخَرَاجُ عَنْهَا بِعَدَمِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ لَا فِي الْخَارِجِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ وَقَدْ

٦٬١٨٩

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْخَانِيَّةِ إنَّ خَرَاجَ الْوَظِيفَةِ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ فِيهَا شَيْئًا فِي الذِّمَّةِ يَتَعَلَّقُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ اهـ.

لَا يُقَالُ إنَّ الْخَرَاجَ وَظِيفَةُ الْأَرْضِ لَا يَسْقُطُ أَصْلًا لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ كَذَلِكَ مَا دَامَتْ الذِّمَّةُ صَالِحَةً لِلْوُجُوبِ فَإِذَا مَاتَ مَالِكُهَا وَلَمْ يُخَلِّفْ وَارِثًا سَقَطَ لِعَدَمِ الْمَحَلِّ وَلَا يُمْكِنُ الْوُجُوبُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ السُّلْطَانِ لِأَنَّ الْخَرَاجَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الِالْتِزَامِ حَقِيقَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ انْتَقَلَتْ الْأَرْضُ إلَيْهِ مِمَّنْ وَجَبَ الْخَرَاجُ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ كَبَيْعِهِ أَوْ بَيْعِ السُّلْطَانِ عِنْدَ عَجْزِهِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي مَسْأَلَتِنَا وَلَوْ قَبِلَ بِوَضْعِ الْخَرَاجِ الْآنَ عَلَى أَرْضِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَجُوزُ وَضْعُ الْخَرَاجِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَإِنْ جَازَ بَقَاءً بِالْتِزَامِهِ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْخَرَاجُ عَلَيْهِ فِيمَا إذَا جَعَلَ دَارِهِ بُسْتَانًا وَسَقَاهُ بِمَاءِ الْخَرَاجِ لِمَا أَنَّ سَقْيَهُ بِمَاءِ الْخَرَاجِ الْتِزَامٌ مِنْهُ كَمَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ مَعَ أَنَّ الْمَذْهَبَ وُجُوبُ الْعُشْرِ مُطْلَقًا دُونَ الْخَرَاجِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ لِمَا ذُكِرَ وَلَوْ قِيلَ بِعَوْدِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ السَّاقِطَ لَا يَعُودُ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَابِ زَوَالِ الْمَانِعِ لِأَنَّ الْمُقْتَضَى لَمْ يَبْقَ مَوْجُودًا وَهُوَ الِالْتِزَامُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا اهـ.

مُلَخَّصًا ثُمَّ قَالَ تِلْكَ الرِّسَالَةُ.

٦٬١٩٠

فَإِنْ قُلْت إنَّ الْأَرَاضِيَ الَّتِي لِلزِّرَاعَةِ لَا تَخْلُو عَنْ مُؤْنَةٍ

٦٬١٩١

أَمَّا الْخَرَاجُ أَوْ الْعُشْرُ وَقَدْ حَكَمْت بِسُقُوطِ الْخَرَاجِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْعُشْرُ قُلْت نَعَمْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا وَصَرَّحُوا فِي الْأُصُولِ بِأَنَّ الْعُشْرَ يَجِبُ فِي مَالِ الْوَقْفِ وَصَرَّحَ فِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ بِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ إذَا دَفَعَ أَرْضَ الْوَقْفِ مُزَارَعَةً جَازَ عِنْدَ الصَّالِحِينَ وَكَانَ الْعُشْرُ عَلَى أَرْبَابِ الْوَقْفِ فِيمَا كَانَ لَهُمْ وَإِنْ كَانَ الْأَرْبَابُ مَسَاكِينَ انْتَهَتْ

٦٬١٩٢

وَكَذَا صَرَّحَ بِوُجُوبِ الْعُشْرِ الْخَصَّافُ وَغَيْرُهُ وَإِنَّمَا لَمْ أَجْزِمْ بِهِ فِي الْأَرَاضِي الْمِصْرِيَّةِ الْمَوْقُوفَةِ لِأَنِّي لَمْ أَرَ نَقْلًا فِي وُجُوبِهِ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مُشْتَرَاةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ اهـ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(والسواد) أي: سواد العرق يعني أرضه سمي بذلك لكثرة اخضراره ولا يكون ذلك إلا في القرى ومن ثم قال العيني المراد بالسواد القرى، وحده طولا من العلث إلى عبادان وعرضا من العذيب / إلى عقبة حلوان والعلث بفتح العين المهملة [٣٣٠/أ] وبالمثلثة قرية على شاطئ شرقي دجلة وعبادان بتشديد الموحدة حصن صغير على شاطئ النهر، وبالأيام اثنان وعشرون يوما ونصف يوم والعرض عشرة أيام، (وما) أي: والأرض التي (فتح عنوة وأقر أهله عليه) هذا أعني إقرار الأهل حذفه بعضهم لأنه ليس بشرط في كونها خراجية إنما الشرط عدم قسمتها صرح بذلك في (شرح الطحاوي) ، (أو فتح صلحا خراجية) ،

٧٬٤٥٠

أما السواد فلأن عمر رضي الله تعالى عنه وضع عليه الخراج بمحضر من الصحابة وهو أشهر من أن ينقل

٧٬٤٥١

وكذا على مصر حين فتحها عمرو بن العاص واجتمعت الصحابة على وضع الخراج على الشام

٧٬٤٥٢

وأما ما أقر أهلها فلأن الحاجة إلى ابتداء التوظيف على الكافر والخراج أليق به

٧٬٤٥٣

وكذا هذا الحكم فيما لو نقل إليها غير أهلها، أطلق فيما أقر أهله عليه وقيده في (الجامع الصغير) بما سقي بماء الأنهار

٧٬٤٥٤

أما المسقي بعين فعشرية.

قال الشارح: وأراد الأنهار التي احتفرتها الأعاجم لتكون المسألة إجماعية،

٧٬٤٥٥

أما العظام كسيحون ففيها خلاف أبي يوسف ومحمد، وذكر مراده من التفصيل في حق المسلم

٧٬٤٥٦

أما الكافر فيجب عليه الخراج من أي ماء سقى لأنه لا يبتدأ بالعشر فلا يتأتى التفصيل في حالة الابتداء إجماعا وإنما الخلاف في حالة البقاء فيما إذا ملك أرضا عشرية هل يجب الخراج أو العشر أو العشران وقد ذكرنا في الزكاة انتهى، وبه عرف أنه لا إشكال في كلام محمد كما قد توهم.

واعلم أنه لو باعها أو وقفها بقي الخراج على حاله وعلى هذا فيجب الخراج على الموقوف من الأراضي المصرية إذ قد علمت أنها خراجية لكن

٧٬٤٥٧

قال في (الفتح) : ولو أحيا أرضا مواتا يعتبر قربه والبصرة عشرية وخراج جريب صلح للزرع.

المأخوذ الآن منها إجارة لا خراج، ألا ترى أن الأرض ليست مملوكة للزراع وكأنه لموت المالكين شيئا فشيئا من غير خلاف ذرية فصارت لبيت المال، وينبغي على هذا أن لا يصح بيع الإمام ولا شراؤه من وكيل بيت المال لشيء منها لأن نظره في مال المسلمين كنظر ولي اليتيم فلا يجوز له بيع عقاره إلا لضرورة كعدم وجود ما ينفقه سواه، فلذا كتبت في فتوى رفعت إلي في شراء السلطان الأشرف برسباي لأرض ممن ولاه نظر بيت المال هل يجوز شراؤه منه وهو الذي ولاه؟

فكتبت إذا كان بالمسلمين حاجة والعياذ بالله تعالى جاز ذلك انتهى.

٧٬٤٥٨

قال في (البحر) : وهذا على رأي المتقدمين

٧٬٤٥٩

أما على رأي المتأخرين فلا ينحصر جواز بيع عقار اليتيم فيما ذكر بل فيه وفيما إذا كان على الميت دين لا وفاء له إلا منه أو رغب فيه بضعف قيمته فكذلك نقول للإمام بيع العقار لغير حاجة إذا رغب فيه يضعف قيمته انتهى،

٧٬٤٦٠

وفي (الخلاصة) من فصل الخراج من البيوع أرض خراج مات مالكها فللسلطان أن يؤجرها ويأخذ الخراج من أجرتها وفي سير (واقعات) الناطفي في الباب الثاني لو أراد السلطان أن يشتريها لنفسه يؤمر غيره بأن يبيعها ثم يشتريها منه لنفسه انتهى وإذا لم يعرف الحال في الشراء من بيت المال فالأصل هو الصحة وبهذا عرف صحة الوقف في الأرض المنقولة بالشراء من بيت المال وأن شروط الواقفين صحيحة يجب اتباعها لا أنها باقية على حكم بيت المال كما قد توهم، وعرف أيضا أنه لا خارج على أراضيها والله الموفق.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالسَّوَادُ وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً وَأُقِرَّ أَهْلُهَا عَلَيْهِ أَوْ فُتِحَ صُلْحًا خَرَاجِيَّةٌ) لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ فَتَحَ السَّوَادَ وَضَعَ عَلَيْهِمْ الْخَرَاجَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَوَضَعَ عَلَى مِصْرَ حِينَ فَتَحَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَأَجْمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَى وَضْعِ الْخَرَاجِ عَلَى الشَّامِ وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى ابْتِدَاءِ التَّوْظِيفِ عَلَى الْكَافِرِ وَالْخَرَاجُ أَلْيَقُ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْعُقُوبَةِ وَالتَّغْلِيظِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حَقِيقَةُ الْإِخْرَاجِ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْعُشْرِ أَيْضًا وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ كُلُّ أَرْضٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً فَوَصَلَ إلَيْهَا مَاءُ الْأَنْهَارِ فَهِيَ أَرْضُ خَرَاجٍ وَمَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا مَاءُ الْأَنْهَارِ وَاسْتُخْرِجَ مِنْهَا عَيْنٌ فَهِيَ أَرْضُ عُشْرٍ لِأَنَّ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ مُعَلَّقَانِ بِالْأَرْضِ النَّامِيَةِ وَنَمَاؤُهَا بِمَائِهَا فَيُعْتَبَرُ السَّقْيُ بِمَاءِ الْعُشْرِ أَوْ بِمَاءِ الْخَرَاجِ وَالْمُرَادُ بِالْأَنْهَارِ الْأَنْهَارُ الَّتِي احْتَفَرَتْهَا الْأَعَاجِمُ كَنَهْرِ يَزْدَجْرِدْ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ إجْمَاعِيَّةً لِأَنَّ الْأَنْهَارَ الْعِظَامَ كَسَيْحُونَ وَجَيْحُونَ فِيهَا خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الزَّكَاةِ

٥٬٨٩٣

وَكَذَا مُرَادُهُ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ

٥٬٨٩٤

أَمَّا الْكَافِرُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ مِنْ أَيِّ مَاءٍ سَقَى لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُبْتَدَأُ بِالْعُشْرِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّفْصِيلُ فِي حَالَةِ الِابْتِدَاءِ إجْمَاعًا.

وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيهِ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ فِيمَا إذَا مَلَكَ أَرْضًا عُشْرِيَّةً هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ أَوْ الْعُشْرُ أَوْ الْعُشْرَانِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي الزَّكَاةِ وَلَا يُقَالُ إذَا وُضِعَ الْخَرَاجُ عَلَى الْمُسْلِمِ بِاعْتِبَارِ الْمَاءِ يَكُونُ ابْتِدَاءُ الْمُسْلِمِ بِالْخَرَاجِ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ هَذَا بِابْتِدَاءِ وَضْعٍ عَلَى الْمُسْلِمِ بَلْ الْأَرْضُ لَمَّا لَمْ تَنْمُ إلَّا بِالْمَاءِ اُعْتُبِرَ الْمَاءُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْعَدُوِّ فَجَعَلْنَا وَظِيفَتَهُ الْخَرَاجَ وَالْمُسْلِمُ إذَا سَقَى أَرْضَهُ بِهِ فَقَدْ الْتَزَمَ الْخَرَاجَ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ

٥٬٨٩٥

وَمِثْلُهُ لَا يَمْتَنِعُ بِالْإِسْلَامِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الْخَرَاجِيَّةَ يُؤَدِّي خَرَاجَهَا لِمَا قُلْنَا وَإِنَّمَا «لَمْ يُوَظِّفْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَرَاضِي مَكَّةَ» مَعَ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَأَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا يُوضَعُ عَلَى أَرَاضِيِهِمْ الْخَرَاجُ كَمَا لَا يُوضَعُ عَلَى رِقَابِهِمْ الْجِزْيَةُ وَالرِّقُّ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ ثُمَّ أَرْضُ السَّوَادِ مَمْلُوكَةٌ لِأَهْلِهَا عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَتْ بِمَمْلُوكَةٍ لَهُمْ وَإِنَّمَا هِيَ وَقْفٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلُهَا مُسْتَأْجِرُونَ لَهَا لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اسْتَطَابَ قُلُوبَ الْغَانِمِينَ فَآجَرَهَا وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ هَذَا غَلَطٌ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَسْتَطِبْ قُلُوبَهُمْ فِيهِ بَلْ نَاظَرَهُمْ عَلَيْهِ وَشَاوَرَ الصَّحَابَةَ عَلَى وَضْعِ الْخَرَاجِ وَامْتَنَعَ بِلَالٌ وَأَصْحَابُهُ فَدَعَا عَلَيْهِمْ وَأَيْنَ الِاسْتِرْضَاءُ، ثَانِيًا: أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ لَمْ يَحْضُرُوا الْغَانِمِينَ عَلَى تِلْكَ الْأَرَاضِي

٥٬٨٩٦

فَلَوْ كَانَ إجَارَةً لَاشْتُرِطَ حُضُورُهُمْ، ثَالِثُهَا: أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي ذَلِكَ رِضَا أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَوْ كَانَتْ إجَارَةً لَاشْتَرَطَ رِضَاهُمْ وَرَابِعُهَا أَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ لَمْ يَصْدُرْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عُمَرَ وَلَوْ كَانَتْ إجَارَةً لَوَجَبَ الْعَقْدُ.

وَخَامِسُهَا: أَنَّ جَهَالَةَ الْأَرَاضِي تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ وَسَادِسُهَا أَنَّ جَهَالَةَ الْمُدَّةِ تَمْنَعُ مِنْ صِحَّتِهَا أَيْضًا وَسَابِعُهَا أَنَّ الْخَرَاجَ مُؤَبَّدٌ وَتَأْبِيدُ الْإِجَارَةِ بَاطِلٌ وَثَامِنُهَا أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ وَالْخَرَاجُ يَسْقُطُ عِنْدَهُ وَتَاسِعُهَا أَنَّ عُمَرَ قَدْ أَخَذَ الْخَرَاجَ مِنْ النَّحْلِ وَنَحْوِهِ وَلَا يَجُوزُ إجَارَتُهَا وَعَاشِرُهَا أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ اشْتَرَوْهَا فَكَيْفَ يَبِيعُونَ الْأَرْضَ الْمُسْتَأْجَرَةَ وَكَيْفَ يَجُوزُ لَهُمْ شِرَاؤُهَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ حِينَ فَتْحِ السَّوَادِ) أَيْ عَلَى يَدِ سَعْدٍ عَنْوَةً اهـ

(قَوْلُهُ وَأَجْمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَى وَضْعِ الْخَرَاجِ عَلَى الشَّامِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ

٤٬٩٩٨

وَكَذَا وَضْعُهُ عَلَى مِصْرَ أَيْ وَضْعُ عُمَرَ الْخَرَاجَ عَلَى مِصْرَ حِينَ اُفْتُتِحَتْ صُلْحًا عَلَى يَدِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ

٤٬٩٩٩

وَكَذَا وَضْعُهُ عَلَى الشَّامِ حِينَ افْتَتَحَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَمُدُنَ الشَّامِ كُلَّهَا صُلْحًا دُونَ أَرَاضِيهَا

٥٬٠٠٠

وَأَمَّا أَرَاضِيهَا فَفُتِحَتْ عَنْوَةً عَلَى يَدِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَشُرَحْبِيلَ بْنِ أَبِي حَسَنَةَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ

٥٬٠٠١

فَأَمَّا أَجْنَادِينُ مِنْ الشَّامِ فَقَدْ اُفْتُتِحَ صُلْحًا فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. اهـ.

(قَوْلُهُ وَجِيحُونَ) أَيْ وَدِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ. اهـ.

(قَوْلُهُ فِيهَا خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ) أَيْ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ عُشْرِيٌّ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خَرَاجِيٌّ اهـ قَوْلُهُ فَجَعَلْنَا وَظِيفَتَهُ) أَيْ وَظِيفَةَ الْمَاءِ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ ثُمَّ أَرْضُ السَّوَادِ مَمْلُوكَةٌ لِأَهْلِهَا عِنْدَنَا) أَيْ يَجُوزُ بَيْعُهُمْ وَتَصَرُّفُهُمْ فِيهَا بِالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا فَتَحَ أَرْضًا عَنْوَةً لَهُ أَنْ يُقِرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا وَيَضَعَ عَلَيْهَا الْخَرَاجَ وَعَلَى رُءُوسِهِمْ الْجِزْيَةَ فَتَبْقَى الْأَرْضُ مَمْلُوكَةً لِأَهْلِهَا وَقَدَّمْنَاهُ مِنْ قَبْلُ فِي بَابِ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجُوزُ لِأَهْلِهَا هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ. اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.