فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(بَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ) .

بَيَانٌ لِمَا يُؤْخَذُ مِنْ الذِّمِّيِّ بَعْدَ بَيَانِ مَا يَصِيرُ بِهِ ذِمِّيًّا وَذِكْرُ الْعُشْرِ تَتْمِيمٌ لِلْوَظَائِفِ الْمَالِيَّةِ وَقَدَّمَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَالْعُشْرُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَاحِدُ الْعَشَرَةِ وَالْخَرَاجُ اسْمٌ لِمَا يَخْرُجُ مِنْ غَسْلَةِ الْأَرْضِ أَوْ الْغُلَامِ ثُمَّ سُمِّيَ مَا يَأْخُذُهُ السُّلْطَانُ خَرَاجًا يُقَالُ فُلَانٌ أَدَّى خَرَاجَ أَرْضِهِ (قَوْلُهُ أَرْضُ الْعَرَبِ وَمَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ أَوْ فُتِحَ عَنْوَةً وَقَسَمَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ عُشْرِيَّةً)

١٦٬٩٦٧

أَمَّا أَرْضُ الْعَرَبِ فَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ لَمْ يَأْخُذُوا الْخَرَاجَ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ وَتَعَقَّبَهُ فِي الْبِنَايَةِ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْعَدَمَ لَا يَحْتَاجُ إلَى أَصْلٍ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ مِنْهُمْ الْخَرَاجَ لَنُقِلَ

تعليق

وَلَمَّا لَمْ يُنْقَلْ دَلَّ عَلَى عَدَمِهِ وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْفَيْءِ فَلَا يَثْبُتُ فِي أَرَاضِيهِمْ كَمَا لَا يَثْبُتُ فِي رِقَابِهِمْ وَهَذَا لِأَنَّ وَضْعَ الْخَرَاجِ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يُقِرَّ أَهْلَهَا عَلَى الْكُفْرِ كَمَا فِي سَوَادِ الْعِرَاقِ وَمُشْرِكِي الْعَرَبِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ وَذَكَرَ فِي الْمُغْرِبِ مَعْزِيًّا إلَى كِتَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ أَبُو يُوسُفَ فِي الْأَمَالِي حُدُودُ أَرْضِ الْعَرَبِ مَا وَرَاءَ حُدُودِ أَرْضِ الْكُوفَةِ إلَى أَقْصَى صَخْرٍ بِالْيَمَنِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ مِنْ عَدَنَ أَبْيَنَ إلَى الشَّامِ وَمَا وَالَاهَا.

١٦٬٩٦٨

وَفِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ قَالَ الْكَرْخِيُّ هِيَ أَرْضُ الْحِجَازِ وَتِهَامَةَ وَالْيَمَنِ وَمَكَّةَ وَالطَّائِفِ وَالْبَرِّيَّة يَعْنِي الْبَادِيَةَ قَالَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ أَرْضُ الْعَرَبِ مِنْ الْعُذَيْبِ إلَى مَكَّةَ وَعَدَنَ أَبْيَنَ إلَى أَقْصَى حَجَرٍ بِالْيَمَنِ بِهَمْزَةٍ وَهَذِهِ الْعِبَارَاتُ مِمَّا لَمْ أَجِدْهُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ مَنْ رَوَى إلَى أَقْصَى حَجْرٍ بِالسُّكُونِ وَفَسَّرَهُ بِالْجَانِبِ فَقَدْ حَرَّفَ لِوُقُوعِ صَخْرٍ مَوْقِعَهُ وَكَأَنَّهُمَا ذَكَرَا ذَلِكَ تَأْكِيدًا لِلتَّحْدِيدِ وَإِلَّا فَهُوَ عَنْهُ مَنْدُوحَةٌ اهـ.

مَا فِي الْمُغْرِبِ وَجَزِيرَةِ الْعَرَبِ بِمَعْنَى أَرْضِهَا وَمَحَلَّتِهَا وَفِي الْبِنَايَةِ الْعُذَيْبُ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مَاءٌ لِتَمِيمٍ وَالْحَجَرُ بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى الصَّخْرَةِ وَمُهَرَةُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالسُّكُونِ اسْمُ رَجُلٍ

١٦٬٩٦٩

وَقِيلَ اسْمُ قَبِيلَةٍ يُنْسَبُ إلَيْهَا الْإِبِلُ الْمَهْرِيَّةُ وَسُمِّيَ ذَلِكَ الْمُقَامُ بِهِ فَيَكُونُ بِمُهَرَةٍ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ بِالْيَمَنِ اهـ.

١٦٬٩٧٠

وَأَمَّا إذَا أَسْلَمَ أَهْلُهَا أَوْ فُتِحَتْ قَهْرًا وَقُسِّمَتْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ فَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى ابْتِدَاءِ التَّوْظِيفِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَالْعُشْرِ أَلْيَقُ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْعِبَادَةِ

١٦٬٩٧١

وَكَذَا هُوَ أَحَقُّ حَيْثُ يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْخَارِجِ وَالْعَنْوَةُ بِالْفَتْحِ الْقَهْرُ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

[بَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ] (قَوْلُهُ مِنْ عَدَنَ أَبْيَنَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هِيَ مَدِينَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْيُمْنِ أُضِيفَتْ إلَى أَبْيَنَ بِوَزْنِ أَبْيَضَ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ عَدَنَ بِهَا أَيْ أَقَامَ كَذَا فِي نِهَايَةِ ابْنِ الْأَثِيرِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(أرض العرب) وهي كما قال الكرخي: أرض الحجاز وتهامة واليمن ومكة والطائف والبرية أي: البادية، والذي ذكره غيره أن مكة من تهامة بكسر التاء وفتحها لأنها اسم: لكل ما ترك من نجد من بلاد الحجاز سميت بذلك من التهم بفتح التاء والهاء وهي: شدة الحر أو لتغير هوائها، يقال تهم الدهر إذا تغير (وما) أي: والأرض التي (أسلم أهله) ذكر الضمير هنا وفيما سيأتي مراعاة للفظ ما، (أو فتح عنوة) بالفتح.

وقسم بين الغانمين عشرية والسواد وما فتح عنوة وأقر أهلها عليه أو فتح صلحا خراجية قال ابن ملي: والفقهاء يعدلون عن الصواب فيضمون العين، قال الفارابي: وهو من الأضداد ويطلق على الطاعة والقهر وهو المراد هنا (وقسم بن الغانمين عشرية)

٧٬٤٤٨

أما أرض العرب فلأنه لم ينقل عنه عليه الصلاة والسلام ولا عن أحد من الخلفاء أخذ خراج من أراضيهم وكما لا رق عليهم فلا خراج على أراضيهم،

٧٬٤٤٩

وأما ما فتح عنوة وقسم فلأن الحاجة في ابتداء التوظيف على المسلم والعشرية أليق لما فيه من معنى العبادة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(بَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (أَرْضُ الْعَرَبِ وَمَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ أَوْ فُتِحَ عَنْوَةً وَقُسِمَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ عُشْرِيَّةٌ)

٥٬٨٨٩

أَمَّا أَرْضُ الْعَرَبِ فَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَالْخُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِهِ لَمْ يَأْخُذُوا الْخَرَاجَ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْفَيْءِ فَلَا يَثْبُتُ فِي أَرْضِهِمْ كَمَا لَا يَثْبُتُ فِي رِقَابِهِمْ وَهَذَا لِأَنَّ الْخَرَاجَ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يُقِرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا عَلَى الْكُفْرِ كَمَا فِي سَوَادِ الْعِرَاقِ وَمُشْرِكُو الْعَرَبِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ لِقَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «آخِرُ مَا عَهِدَ إلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ قَالَ لَا يُتْرَكُ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَحَدُّهَا طُولًا مَا وَرَاءَ رِيفِ الْعِرَاقِ إلَى أَقْصَى صَخْرٍ بِالْيَمَنِ وَعَرْضًا مِنْ جُدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ السَّاحِلِ إلَى حَدِّ الشَّامِ،

٥٬٨٩٠

وَأَمَّا مَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ أَوْ فُتِحَ عَنْوَةً وَقُسِمَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ فَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى ابْتِدَاءِ التَّوْظِيفِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَالْعُشْرُ أَلْيَقُ بِهِ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ حَتَّى يُصْرَفَ مَصَارِفَ الصَّدَقَاتِ

٥٬٨٩١

وَيُشْتَرَطُ فِيهِ النِّيَّةُ وَأَرْفَقُ لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ الْخَرَاجِ لِتَعَلُّقِهِ بِحَقِيقَةِ الْخَارِجِ

٥٬٨٩٢

بِخِلَافِ الْخَرَاجِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ لَمْ يَأْخُذُوا الْخَرَاجَ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ) أَيْ وَالْأَرْضُ لَا تَخْلُو مِنْ أَحَدِ الْحَقَّيْنِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا عُشْرِيَّةٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ أَرْضُ الْعَرَبِ كُلُّهَا أَرْضُ عُشْرٍ وَهِيَ أَرْضُ الْحِجَازِ وَتِهَامَةَ وَمَكَّةَ وَالْيَمَنِ وَالطَّائِفِ وَالْبَرِّيَّةِ اهـ قَالَ الْكَمَالُ وَالْحِجَازُ هُوَ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ سُمِّيَ جَزِيرَةً لِأَنَّ بَحْرَ الْحَبَشِ وَبَحْرَ فَارِسَ وَالْفُرَاتِ أَحَاطَتْ بِهَا وَتُسَمَّى حِجَازًا لِأَنَّهُ حَجَزَ بَيْنَ تِهَامَةَ وَنَجْدٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَحَدُّهَا) أَيْ حَدُّ أَرْضِ الْعَرَبِ. اهـ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.