وإلّا نادى عليه
الشروح عليها
(وَإِلَّا نَادَى عَلَيْهِ) أَيْ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَمَرَ مُنَادِيًا كُلَّ يَوْمٍ فِي مَحَلَّتِهِ وَقْتَ جُلُوسِهِ مَنْ كَانَ يَطْلُبُ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْمَحْبُوسَ بِحَقٍّ فَلْيَحْضُرْ حَتَّى نَجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَإِنْ حَضَرَ وَاحِدٌ وَادَّعَى وَهُوَ عَلَى إنْكَارِهِ ابْتَدَأَ الْحُكْمَ بَيْنَهُمَا، وَإِلَّا تَأَنَّى فِي ذَلِكَ أَيَّامًا عَلَى حَسَبِ مَا يَرَى الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ أَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ عَلَى الصَّحِيحِ اتِّفَاقًا، وَأَطْلَقَهُ
بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْقِسْمَةِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الْوَرَثَةِ كَفِيلًا؛ لِأَنَّ احْتِمَالَ وَارِثٍ آخَرَ مَوْهُومٌ وَهُنَا الْقَاضِي لَا يَحْبِسُهُ إلَّا بِحَقٍّ ظَاهِرٍ وَخِلَافُهُ مَوْهُومٌ فَإِنْ قَالَ لَا كَفِيلَ لِي وَأَبَى أَنْ يُعْطِيَ كَفِيلًا وَجَبَ أَنْ يَحْتَاطَ نَوْعًا آخَرَ مِنْ الِاحْتِيَاطِ فَيُنَادِي شَهْرًا فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ أَطْلَقَهُ، وَقَدْ بَحَثَ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ لَوْ قِيلَ بِالنَّظَرِ إلَى أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ حُبِسَ بِحَقٍّ يَجِبُ أَنْ لَا يُطْلِقَهُ بِقَوْلِهِ إنِّي مَظْلُومٌ حَتَّى تَمْضِيَ مُدَّةٌ يُطْلِقُ فِيهَا مُدَّعِيَ الْإِعْسَارِ كَانَ جَيِّدًا اهـ.
قُلْتُ: لَيْسَ بِجَيِّدٍ لِأَنَّا عَمِلْنَا بِمُقْتَضَى هَذَا الظَّاهِرِ بِالنِّدَاءِ، وَأَخَذَ الْكَفِيلُ وَلَوْ أَبْقَيْنَاهُ فِي الْحَبْسِ كَمَا ذَكَرَهُ لَسَوَّيْنَا بَيْنَ الْمُحَقَّقِ وَالظَّاهِرِ فَإِنَّ الْمُعْسِرَ تَحَقَّقْنَا ثُبُوتَ الْحَقِّ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ الْمَحْبُوسِ بَعْدَ عَزْلِ الْقَاضِي، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ فِي الْمَحْبُوسِينَ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِسَبَبِ الدَّيْنِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ،
وَإِنْ كَانَ بِسَبَبِ قِصَاصٍ أَقَرَّ بِهِ اُقْتُصَّ مِنْهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ فِي النَّفْسِ وَالطَّرَفِ، وَلَكِنْ لَا يُطْلِقُهُ فِي الطَّرَفِ إلَّا بِكَفِيلٍ احْتِيَاطًا وَإِنْ كَانَ قَالَ حُبِسْت بِسَبَبِ حَدِّ الزِّنَا لَا يَعْمَلُ الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ السَّابِقِ، وَإِنَّمَا يَسْتَأْنِفُ الْآنَ وَإِنْ قَالَ بِسَبَبِ شُهُودٍ عَلَيَّ بِهِ لَا يَحُدُّهُ بِذَلِكَ وَإِنْ قَالَ بِسَبَبِ سَرِقَةٍ أَقْرَرْت بِهَا قَطَعَ الْمَوْلَى يَدَهُ وَأَطْلَقَهُ بِكَفِيلٍ وَإِنْ قَالَ بِبَيِّنَةٍ لَا لِلتَّقَادُمِ،
وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ حُبِسَ بِسَبَبِ حَدِّ الْخَمْرِ لَا يَحُدُّهُ سَوَاءٌ قَالَ بِإِقْرَارٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ قَالَ بِسَبَبِ قَذْفٍ لِفُلَانٍ، وَصَدَّقَهُ حُدَّ مُطْلَقًا وَأَطْلَقَهُ بِكَفِيلٍ.
قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا يُطْلِقُهُ فِي الطَّرَفِ احْتِيَاطٌ) ؛ لِأَنَّهُ تَتَمَكَّنُ تُهْمَةُ الْمُوَاضَعَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِإِنْسَانٍ آخَرَ حَقٌّ فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي مَالِهِ فَهُوَ يَبْذُلُ الطَّرَفَ لِيَتَخَلَّصَ، فَيَفُوتُ حَقُّ ذَلِكَ الْإِنْسَانِ فِي نَفْسِهِ فَيَتَأَنَّى فِي ذَلِكَ وَيُنَادِي ثُمَّ يَأْخُذُ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ وَيُطْلِقُهُ كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَسْتَأْنِفُ الْآنَ) فَإِنْ أَقَرَّ بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي أَرْبَعَةِ مَجَالِسَ صَحَّ وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا رَجَمَهُ، وَإِلَّا جَلَدَهُ ثُمَّ يَتَأَنَّى فِي ذَلِكَ وَيُنَادِي عَلَيْهِ،
وَإِنْ حَضَرَ لَهُ خَصْمٌ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَإِلَا أَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ
(قَوْلُهُ لَا يَحُدُّهُ بِذَلِكَ) ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي الْمَعْزُولِ لَا يُعْتَبَرُ عِنْد الثَّانِي كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ وَفِيهِ،
وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدُوا عِنْدَ الْقَاضِي الثَّانِي إذَا تَقَادَمَ الْعَهْدُ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تَكُونُ حُجَّةً
بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ، وَلَا يُطْلِقُهُ لِتَوَهُّمِ الْحِيلَةِ لَكِنْ يُنَادِي عَلَيْهِ، وَيَتَأَنَّى فِي أَمْرِهِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ وَيُطْلِقُهُ قَوْله قَطَعَ الْمَوْلَى يَدَهُ وَأَطْلَقَهُ بِكَفِيلٍ وَإِنْ قَالَ بِبَيِّنَةٍ لَا لِلتَّقَادُمِ) كَذَا فِي النَّهْرِ وَتَبِعَهُ الْحَمَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا سَبَقَ فِي الْحُدُودِ إنْ طَلَبَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ شَرْطَ الْقَطْعِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الثُّبُوتُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ أَبُو السُّعُودِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ بِبَيِّنَةٍ لَا لِلتَّقَادُمِ) أَيْ لَا يَقْطَعُهُ لِأَجْلِ التَّقَادُمِ،
وَكَذَا إذَا شَهِدُوا عِنْدَ الثَّانِي إذَا تَقَادَمَ الْعَهْدُ، وَلَا يُعَجَّلُ فِي إطْلَاقِهِ بَلْ يَفْعَلُ مَا قُلْنَا شَرْحُ أَدَبِ الْقَضَاءِ.
(وإلا) أي: وإن يقر بشيء ولم تقم عليه بينة بل ادعى أنه حبس ظلمًا (نادى) مناد من جهة القاضي (عليه) في محلته أيامًا كلما جلس القاض من كان يطلب فلان بن فلان فليأت إلى القاضي فإن حضر أحد وهو على إنكاره ابتدأ الحكم بينهما وألا يأتي أيامًا على حسب ما يراه وأخذ منه كفيلًا بالنفس على الأصح اتفاقًا وأطلقه فإن قال: لا كفيل لي، وجب أن يحتاط نوعًا آخر من الاحتياط فيتأدى عليه شهر،
فإن لم يحضر أحد أطلقه.
قال في (الفتح) : ولو قيل بالنظر إلى هذا الظاهر بقي أنه حبس بحق يجب أن لا يطلقه بقوله: إني مظلوم حتى تمضي مدة يطلق فيها مدعي الإعسار كان جيدًا.
قال في (البحر) : وليس بجيد لأنا لو أبقيناه في الحبس بعد ذلك لسوينا بين المحقق والظاهر
(وَإِلَّا نَادَى عَلَيْهِ) أَيْ إنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَلَمْ يُقِرَّ هُوَ نَادَى عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَعْزُولَ حَبَسَهُ بِحَقٍّ ظَاهِرٍ، فَلَا يُعَجَّلُ بِتَخْلِيَتِهِ حَتَّى يَنْكَشِفَ لَهُ حَالُهُ وَيُنَادَى عَلَيْهِ إذَا جَلَسَ لِلْحُكْمِ أَيَّامًا وَيَقُولُ الْمُنَادِي مَنْ كَانَ يُطَالِبُ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّ الْمَحْبُوسَ بِحَقٍّ فَلْيَحْضُرْ حَتَّى يُجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ،
فَإِنْ حَضَرَ وَإِلَّا فَفِي رَأْيِ الْقَاضِي أَنْ يُطْلِقَهُ،
فَإِنْ حَضَرَ لَهُ خَصْمٌ فِيهَا وَإِلَّا أَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا وَأَطْلَقَهُ، وَالْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَبَيْنَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ حَيْثُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْوَرَثَةِ كَفِيلٌ إذَا أَرَادُوا الْقِسْمَةَ عِنْدَهُ أَنَّ الْوَرَثَةَ ظَهَرَ حَقُّهُمْ فِي الْمَالِ، فَلَا يُؤَخَّرُ إلَى التَّكْفِيلِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْهُومٌ، فَلَا يُعَارِضُ الْمُحَقَّقَ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْبِسُهُ إلَّا بِحَقٍّ ظَاهِرٍ وَاحْتِمَالُ حَبْسِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ مَوْهُومٌ، فَلَا يُعَارِضُ الظَّاهِرَ وَهَذَا لِأَنَّ فِعْلَ الْمُسْلِمِ يُحْمَلُ عَلَى الصَّلَاحِ مَا أَمْكَنَ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فَإِنْ حَضَرَ وَإِلَّا فَفِي رَأْيِ الْقَاضِي أَنْ يُطْلِقَهُ) مِنْ كَلَامِ الْمُنَادِي. اهـ.
(قَوْلُهُ أَنْ يُطْلِقَهُ) أَيْ يُنَادِي كَذَلِكَ أَيَّامًا. اهـ. رَازِيٌّ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا أَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا) أَيْ بِنَفْسِهِ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَصْمٌ غَائِبٌ يَحْضُرُ وَيَدَّعِي عَلَيْهِ اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَإِنْ قَالَ لَا كَفِيلَ لِي أَوَّلًا أُعْطِيَ كَفِيلًا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى شَيْءٍ نَادَى عَلَيْهِ شَهْرًا، ثُمَّ تَرَكَهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ الْكَفِيلِ، وَإِنَّمَا طَلَبَهُ الْقَاضِي بِهِ احْتِيَاطًا فَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْتَاطَ بِنَوْعٍ آخَرَ فَيُنَادِي عَلَيْهِ شَهْرًا،
فَإِذَا مَضَى الْمُدَّةُ أَطْلَقَهُ اهـ. قَوْلُهُ وَالْقَاضِي يُقِرُّ بِهِ لِغَيْرِهِ) أَيْ لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْأَمِينُ. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.