فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(فَمَنْ أَقَرَّ بِحَقٍّ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَلْزَمَهُ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حُجَّةٌ مُلْزِمَةٌ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَلْزَمَهُ الْحُكْمَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَلْزَمَهُ الْحَبْسَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِسْكِينٌ أَيْ أَدَامَ حَبْسَهُ،

٢٢٬٣٩١

وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ أَلْزَمَهُ بِالْحَقِّ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ تَقْرِيرُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَالظَّاهِرُ عِنْدِي مَا قَالَهُ مِسْكِينٌ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَا يَطَّرِدُ فِي كُلِّ إقْرَارٍ؛ لِأَنَّ الْمَحْبُوسَ إذَا أَقَرَّ بِسَبَبِ عُقُوبَةٍ خَالِصَةٍ كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ فَقَالَ إنِّي أَقْرَرْتُ عِنْدَ الْقَاضِي الْمَعْزُولِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي الزِّنَا، وَلَمْ يُقِمْ الْحَدَّ عَلَيَّ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُقِيمُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ الْمَعْزُولِ بَطَلَ لَكِنْ يَسْتَقْبِلُ الْمَوْلَى الْأَمْرَ فَإِذَا أَقَرَّ حَدَّهُ ثُمَّ بَعْدَ الْحَدِّ يَتَأَنَّى وَيُنَادِي عَلَيْهِ، ثُمَّ يُطْلِقُهُ بِكَفِيلٍ بِنَفْسِهِ كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ، وَقَوْلُهُ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَشْهَدَ بِأَصْلِ الْحَقِّ أَوْ بِحُكْمِ الْقَاضِي عَلَيْهِ،

٢٢٬٣٩٢

وَأَمَّا الْمَعْزُولُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لَوْ قَالَ حَبَسْتُهُ بِحَقٍّ عَلَيْهِ، كَذَا لَوْ قَالَ كُنْتُ حَكَمْتُ عَلَيْهِ لِفُلَانٍ بِكَذَا كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَعَلَّلَهُ فِي الْبِدَايَةِ بِأَنَّهُ كَوَاحِدٍ مِنْ الرَّعَايَا وَشَهَادَةُ الْفَرْدِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ عَلَى فِعْلٍ اهـ.

فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ مَعَ آخَرَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ، رَأَيْت فِي بَعْضِ كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ مَعَ آخَرَ عَلَى حُكْمِهِ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا أَنْ يَقُولَ إنَّ قَاضِيًا قَضَى عَلَيْهِ بِكَذَا لِفُلَانٍ اهـ.

وَقَوَاعِدُنَا تَأْبَاهُ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى قَضَاءِ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَتِهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إطْلَاقَهُ بَعْدَ إلْزَامِهِ لِمَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَعَرَفَهُ الْقَاضِي أَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِنَسَبِهِ، وَأَحْضَرَ الْمَالَ لَهُ أَطْلَقَهُ بِلَا كَفِيلٍ،

٢٢٬٣٩٣

وَكَذَا إذَا اخْتَارَ الْمُدَّعِي إطْلَاقَهُ وَإِنْ أُشْكِلَ عَلَى الْقَاضِي أَمْرُ الْمُدَّعِي أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَلَا يُطْلِقُهُ بَلْ يَتَأَنَّى، ثُمَّ يُطْلِقُهُ بِكَفِيلٍ خَوْفًا مِنْ الِاحْتِيَالِ اهـ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ مَعَ آخَرَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ) كَذَا فِي النَّهْرِ أَيْضًا لَكِنْ فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ سُئِلَ إذَا أَخْبَرَ حَاكِمٌ حَاكِمَا بِقَضِيَّةٍ هَلْ يَكْفِي إخْبَارُهُ، وَيَسُوغُ لِلْحَاكِمِ الْعَمَلُ بِهَا أَجَابَ لَا يَكْفِي إخْبَارُهُ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ شَاهِدٍ آخَرَ اهـ.

٧٬٦٦٩

وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى الْمُؤَلِّفِ، وَيُخَالِفُهُ ظَاهِرُ مَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ وَمَا كَانَ مِنْ حُكْمٍ أَخْبَرَ بِهِ الْقَاضِي الْمَعْزُولُ، لَهُ بِذَلِكَ شُهُودٌ يُقْبَلُ مِنْهُ قَوْلُهُ كَمَا إذَا شَهِدَ شُهُودٌ عَلَى حُكْمِهِ، كَذَا مَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي السَّادِسِ فِي طَرِيقِ ثُبُوتِهِ عَنْ السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ الْحَاكِمُ إذَا حَكَمَ بِحَقٍّ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ عَزْلِهِ كُنْتُ حَكَمْت بِكَذَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ اهـ.

إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ فَظَاهِرُهُ يُخَالِفُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ الشَّهَادَاتِ الِاخْتِلَافُ فِي قَبُولِ قَوْلِ الْقَاضِي الْمُوَلَّى مُطْلَقًا أَوْ مَعَ عَدْلٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُرَادُ بِمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَالْمُؤَلِّفِ فَلَا يُخَالِفُ مَا هُنَا

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(فمن أقر بحق) من الحقوق (أو قامت عليه بينة) أعم من أن يشهد بأصل الحق ويعدل أو يحكم القاضي عليه.

١٠٬٤١٩

وأما قول المعزول كنت حكمت عليه لفلان بكذا أو حبسته بحق فلان فلا يقبل إذ شهادة الفرد غير مقبولة لاسيما على نفسه كذا قالوا وهذا يفيد أنه لو شهد مع آخر لا تقبل شهادته (ألزمه) الحبس كذا في مسكين،

١٠٬٤٢٠

وفي (الفتح) من التزم ألزمه أياه ورده إلى السجن إلى أن يبلغ المقدار الذي يخرج من السجن عنده.

١٠٬٤٢١

قال في (البحر) : والظاهر عندي ما قاله مسكين لأن الثاني لا يطرد في كل إقرار، إذ المحبوس لو أقر بسبب عقوبة خالصة كالزنا فقال: أقررت عند القاضي المعزول بالزنا ولم يقم الحد علي فإن القاضي لا يعتمد عليه لأن ما كان في مجلس المعزول بطل لكن المولى يستقبل الأمر فإن أقر حده يعني أربع مرات في مجالس مختلفة

تعليق

ولو قال: بينة قامت علي لا يحده وفي الخمر يحده سواء كان بإقرار أو بينة

تعليق

ولو قال: حبست بسبب سرقة أقررت بها، قطع المولى يده وأطلقه بكفيل وإن قال ببينة لا للتقادم

تعليق

ولو قال: بقذف لفلان وصدقه حد مطلقًا، كذا في شرح (أدب القضاء) للصدر الشهيد.

تبيين الحقائقالزيلعي

(فَمَنْ أَقَرَّ بِحَقٍّ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَلْزَمَهُ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُجَّةٌ مُلْزِمَةٌ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَعْزُولِ؛ لِأَنَّهُ بِالْعَزْلِ الْتَحَقَ بِوَاحِدٍ مِنْ الرَّعَايَا وَشَهَادَةُ الْفَرْضِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ لَا سِيَّمَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ،

٧٬٢٨٧

وَإِنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَادَّعَى أَنَّهُ حُبِسَ ظُلْمًا لَا يُعَجَّلُ بِتَخْلِيَتِهِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.