فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَيَنْتَظِرُ الْمَسْبُوقُ لِيُكَبِّرَ مَعَهُ لَا مَنْ كَانَ حَاضِرًا فِي حَالَةِ التَّحْرِيمَةِ) أَيْ وَيَنْتَظِرُ الْمَسْبُوقُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ لِيُكَبِّرَ مَعَ الْإِمَامِ لِلِافْتِتَاحِ

٥٬٤٠٦

فَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَةً أَوْ تَكْبِيرَتَيْنِ لَا يُكَبِّرُ الْآتِي حَتَّى يُكَبِّرَ الْأُخْرَى بَعْدَ حُضُورِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُكَبِّرُ حِينَ يَحْضُرُ؛ لِأَنَّ الْأُولَى لِلِافْتِتَاحِ وَالْمَسْبُوقُ يَأْتِي بِهِ، وَلَهُمَا أَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ قَائِمَةٌ مَقَامَ رَكْعَةٍ وَالْمَسْبُوقُ لَا يَبْتَدِئُ بِمَا فَاتَهُ إذْ هُوَ مَنْسُوخٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَهُوَ مُفِيدٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ التَّكْبِيرَاتِ الْأَرْبَعَ أَرْكَانٌ وَلَيْسَتْ الْأُولَى شَرْطًا كَمَا تَوَهَّمَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ كَمَا لَا يَخْفَى،

٥٬٤٠٧

وَلَوْ كَبَّرَ كَمَا حَضَرَ، وَلَمْ يَنْتَظِرْ لَا تَفْسُدُ عِنْدَهُمَا لَكِنْ مَا أَدَّاهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَمَا كَبَّرَ الرَّابِعَةَ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى قَوْلِهِمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ جَاءَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ثُمَّ عِنْدَهُمَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ بِغَيْرِ دُعَاءٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَضَى الدُّعَاءَ رُفِعَ الْمَيِّتُ فَيَفُوتُ لَهُ التَّكْبِيرُ وَإِذَا رُفِعَ الْمَيِّتُ قُطِعَ التَّكْبِيرُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا مَيِّتَ يُتَصَوَّرُ،

٥٬٤٠٨

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَوْ رُفِعَتْ بِالْأَيْدِي، وَلَمْ تُوضَعْ عَلَى الْأَكْتَافِ ذَكَرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي، وَإِنَّمَا لَا يَنْتَظِرُ مَنْ كَانَ حَاضِرًا حَالَةَ التَّحْرِيمَةِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُدْرِكِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ بَعْدَ الْإِمَامِ يَقَعُ أَدَاءً لَا قَضَاءً أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ لِلثَّانِيَةِ أَوْ لَمْ يُكَبِّرْ،

٥٬٤٠٩

فَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ كَبَّرَ الْحَاضِرُ لِلْأُولَى لِلْحَالِ،

٥٬٤١٠

وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ الْحَاضِرُ حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ كَبَّرَ مَعَهُ الثَّانِيَةَ وَقَضَى الْأُولَى لِلْحَالِ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى،

٥٬٤١١

وَكَذَا إنْ لَمْ يُكَبِّرْ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ يُكَبِّرُ وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ لِلْحَالِ

٥٬٤١٢

قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ أَرْبَعًا وَالرَّجُلُ حَاضِرٌ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ وَيَقْضِي الثَّلَاثَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ، وَقَدْ فَاتَتْهُ اهـ.

فَمَا فِي الْحَقَائِقِ مِنْ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إنَّمَا هُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَاضِرِ لَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَسْبُوقِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ حَاضِرًا وَلَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَسْبُوقٌ كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا، وَقَدْ صَلَّى الْإِمَامُ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ مَسْبُوقٌ وَحُضُورُهُ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ لَا يَجْعَلُهُ مُدْرِكًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَأَنْ يَكُونَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَاضِرِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فَقَطْ كَمَا لَا يَخْفَى،

٥٬٤١٣

وَفِي الْوَاقِعَاتِ، وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ الْحَاضِرُ حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ ثِنْتَيْنِ كَبَّرَ الثَّانِيَةَ مِنْهُمَا، وَلَمْ يُكَبِّرْ الْأُولَى حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ الْأُولَى ذَهَبَ مَحَلُّهَا فَكَانَ قَضَاءً وَالْمَسْبُوقُ لَا يَشْتَغِلُ بِالْقَضَاءِ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ اهـ.

وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْمُجْتَبَى مِنْ أَنَّهُ يُكَبِّرُ الْأُولَى لِلْحَالِ قَضَاءً، وَمَا فِي الْوَاقِعَاتِ أَوْلَى قُيِّدَ بِالْمَسْبُوقِ؛ لِأَنَّ اللَّاحِقَ فِيهَا كَاللَّاحِقِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَذَكَرَ فِي الْوَاقِعَاتِ لَوْ كَبَّرَ مَعَ الْإِمَامِ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى، وَلَمْ يُكَبِّرْ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ يُكَبِّرُهُمَا أَوَّلًا ثُمَّ يُكَبِّرُ مَعَ الْإِمَامِ مَا بَقِيَ اهـ. وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الْمُجْتَبَى فِي اللَّاحِقِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَتَبِعَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَضِيَّةُ عَدَمِ اعْتِبَارِ مَا أَدَّاهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ شَارِعًا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَحِينَئِذٍ فَتَفْسُدُ التَّكْبِيرَةُ مَعَ أَنَّ الْمَسْطُورَ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّهُ يَكُونُ شَارِعًا، وَعَلَيْهِ فَيُعْتَبَرُ مَا أَدَّاهُ وَهَذَا لَمْ أَرَ مَنْ أَفْصَحَ عَنْهُ فَتَدَبَّرْهُ. اهـ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِهِ عَدَمُ شُرُوعِهِ، وَلَا مِنْ اعْتِبَارِ شُرُوعِهِ اعْتِبَارُ مَا أَدَّاهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ صَحَّ شُرُوعُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَا أَدَّاهُ مِنْ السُّجُودِ مَعَ الْإِمَامِ بَلْ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ إذَا قَامَ إلَى قَضَاءِ مَا سَبَقَ بِهِ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْقُنْيَةِ. اهـ. وَهُوَ حَسَنٌ.

(قَوْلُهُ مَنْ كَانَ حَاضِرًا حَالَةَ التَّحْرِيمَةِ) قَيَّدَ الْحُضُورَ فِي الدُّرَرِ بِكَوْنِهِ خَلْفَ الْإِمَامِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اتِّفَاقِيٌّ؛ لِأَنَّ صَدْرَ عِبَارَةِ الْمُجْتَبَى الْآتِيَةِ رَجُلٌ وَاقِفٌ حَيْثُ يُجْزِئُهُ الدُّخُولُ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ

(قَوْلُهُ ذَكَرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي) أَيْ بِالتَّكْبِيرِ وَيُخَالِفُهُ مَا قَالَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ،

٢٬٢٨٥

فَإِنْ رُفِعَتْ عَلَى الْأَيْدِي، وَلَمْ تُوضَعْ عَلَى الْأَكْتَافِ كَبَّرَ فِي الظَّاهِرِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ

٢٬٢٨٦

لَا إذَا كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْأَكْتَافِ،

٢٬٢٨٧

وَإِنْ أَقْرَبَ إلَى الْأَرْضِ كَبَّرَ اهـ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا

٢٬٢٨٨

قَالَ فِي الْفَتْحِ لَوْ رُفِعَتْ قَطَعَ التَّكْبِيرَ إذَا رُفِعَتْ عَلَى الْأَكْتَافِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ إلَى الْأَرْضِ أَقْرَبَ يَأْتِي بِالتَّكْبِيرِ

٢٬٢٨٩

لَا إذَا كَانَ إلَى الْأَكْتَافِ أَقْرَبَ

٢٬٢٩٠

وَقِيلَ لَا يَقْطَعُ حَتَّى تَبَاعَدَ. اهـ.

وَلَا يُخَالِفُهُ مَا سَنَذْكُرُ مِنْ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ عَلَى أَيْدِي النَّاسِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْبَقَاءِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ كَذَا فِي الشرنبلالية

(قَوْلُهُ كَبَّرَ الْحَاضِرُ لِلْأُولَى لِلْحَالِ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَقَضَى الْأُولَى لِلْحَالِ) أَيْ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَسَيُنَبِّهُ الْمُؤَلِّفُ عَلَى خِلَافِهِ عَنْ الْوَاقِعَاتِ،

٢٬٢٩١

وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْمُنْتَقَى بِالْقَافِ ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ،

٢٬٢٩٢

وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَفِي النَّهْرِ يُكَبِّرُ مَا زَادَ عَلَى التَّحْرِيمَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ نَسَقًا إنْ خَشِيَ رَفْعَ الْمَيِّتِ عَلَى الْأَعْنَاقِ حَتَّى لَوْ رُفِعَ عَلَى الْأَيْدِي كَبَّرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُدْرِكِ وَاللَّاحِقِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ فَمَا فِي الْمُجْتَبَى مِنْ أَنَّهُ يُكَبِّرُ الْكُلُّ لِلْحَالِ شَاذٌّ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ أَرْبَعًا وَالرَّجُلُ حَاضِرٌ) أَيْ حَاضِرٌ مِنْ أَوَّلِ التَّكْبِيرَاتِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ بَقِيَ مَا لَوْ حَضَرَ بَعْدَ التَّحْرِيمَةِ وَكَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ بَعْدَ حُضُورِهِ هَلْ يُنْتَظَرُ أَوْ لَا ظَاهِرُ تَقْيِيدِ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ لَا مَنْ كَانَ حَاضِرًا فِي حَالَةِ التَّحْرِيمَةِ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَاضِرًا وَقْتَهَا فَهُوَ مَسْبُوقٌ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَاضِرِ)

٢٬٢٩٣

قَالَ فِي النَّهْرِ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْحَاضِرِ لَا خِلَافَ فِيهَا فَأَنَّى يُنْسَبُ إلَى أَبِي يُوسُفَ وَحْدَهُ لِذَا ذُكِرَ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ غَيْرُ مَعْزُوَّةٍ إلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَعَنْ الْحَسَنِ لَا يَدْخُلُ مَعَهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَدْخُلُ. اهـ.

٢٬٢٩٤

وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا مَرَّ مَحَلُّ وِفَاقٍ لَا عَلَى قَوْلِ الثَّانِي فَقَطْ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْمُحِيطِ وَمَحَلُّ الْإِيهَامِ فِيمَا لَوْ حَضَرَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَحِينَئِذٍ فَمَا فِي الْحَقَائِقِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَسْبُوقِ لَا الْحَاضِرِ، وَقَدْ نُقِلَ فِي الشرنبلالية عَنْ التَّجْنِيسِ والولوالجية أَنَّ الْفَتْوَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ. اهـ.

٢٬٢٩٥

وَفِي الْبَدَائِعِ وَالدُّرَرِ وَشَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ الصَّحِيحَ قَوْلُهُمَا فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ وَظَهَرَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ غَيْرُ ظَاهِرٍ

(قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى) أَيْ أَنَّهُ تَفُوتُهُ الصَّلَاةُ إذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ الرَّابِعَةَ، وَهُوَ حَاضِرٌ كَمَا إذَا حَضَرَ بَعْدَمَا كَبَّرَهَا الْإِمَامُ فَإِنَّهَا تَفُوتُهُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَاضِرِ وَبَيْنَ الْغَائِبِ الَّذِي حَضَرَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الْمُحِيطِ وَالرَّجُلُ حَاضِرٌ لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ الْغَائِبِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فَإِنَّ مَنْ كَانَ حَاضِرًا وَقْتَهَا لَا يَكُونُ مَسْبُوقًا إذَا كَبَّرَ الثَّانِيَةَ مَعَ الْإِمَامِ

٢٬٢٩٦

أَمَّا إذَا لَمْ يُكَبِّرْهَا مَعَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَسْبُوقًا بِالْأُولَى وَحَاضِرًا فِي الثَّانِيَةِ فَيُتَابِعُهُ فِيهَا وَيَقْضِي الْأُولَى كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْوَاقِعَاتِ هَذَا حَاصِلُ كَلَامِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَنْ حَضَرَ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ لَهُ أَنْ يُكَبِّرَ بِلَا انْتِظَارٍ إلَى تَكْبِيرِ الْإِمَامِ بَعْدَهُ سَوَاءً كَانَ فِي ذَلِكَ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا

٢٬٢٩٧

فَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ الْأُولَى ثُمَّ حَضَرَ رَجُلٌ وَكَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ وَالرَّجُلُ حَاضِرٌ كَانَ مُدْرِكًا لِهَذِهِ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ أَنْ يُكَبِّرَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ الثَّالِثَةَ وَيَكُونُ مَسْبُوقًا بِوَاحِدَةٍ وَيَقْضِيهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَكَذَا إذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَهُوَ حَاضِرٌ يَكُونُ مُدْرِكًا لِأُخْرَاهَا فَيُكَبِّرُهَا وَمَسْبُوقًا بِمَا قَبْلَهَا فَيَقْضِيهَا،

٢٬٢٩٨

وَكَذَا إذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ الْأَرْبَعَ، وَهُوَ حَاضِرٌ يَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّابِعَةِ فَيُكَبِّرُهَا وَيَقْضِي الثَّلَاثَ؛ لِأَنَّهُ فَاتَ مَحَلُّهَا فَيَكُونُ مَسْبُوقًا بِهَا،

٢٬٢٩٩

وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ كَوْنُهُ مَسْبُوقًا بِالرَّابِعَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا بَاقٍ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ وَكَلَامُ الْوَاقِعَاتِ مُشِيرٌ إلَى مَا ذَكَرْنَا وَحِينَئِذٍ فَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ بَيْنَ الْحَاضِرِ وَالْمَسْبُوقِ بِالْأَرْبَعِ بِأَنْ حَضَرَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ لَا يُمْكِنُهُ التَّكْبِيرُ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ، وَلَمْ يَبْقَ لِلْإِمَامِ تَكْبِيرٌ لِيُتَابِعَهُ فِيهِ فَتَفُوتُهُ الصَّلَاةُ فَتَأَمَّلْ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وينتظر المسبوق) ولو بثلاث تكبيرات تكبير الإمام (ليكبر معه) في ظاهر الرواية لا من كان حاضرًا في حالة التحريمة ويقوم للرجل والمرأة بحذاء الصدر ولم يصلوا ركبانًا، ولا في مسجد، عنهما خلافًا لأبي يوسف لما مر من أن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة والمسبوق لا يقضي ما فاته قبل فراغ الإمام ولو لم ينتظر وكبر لا تفسد عندهما لكن ما أداه غير معتبر كذا في (الخلاصة) وتبعه في (فتح القدير) وقضيت وعدم اعتبار ما أداه أنه لا يكون شارعًا في تلك الصلاة وحينئذ فتفسد التكبيرة مع أن المسطور في (القنية) أنه يكون شارعًا وعليه فيعتبر ما أداه وهذا لم أر من أفصح عنه فتدبره وأثر الخلاف يظهر فيما لو سبق بأربع فاتته عندهما لا عنده.

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَيَنْتَظِرُ الْمَسْبُوقُ لِيُكَبِّرَ مَعَهُ لَا مَنْ كَانَ حَاضِرًا فِي حَالَةِ التَّحْرِيمَةِ) أَيْ يَنْتَظِرُ الْمَسْبُوقُ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ حَتَّى يُكَبِّرَ مَعَهُ، وَلَا يَنْتَظِرُ الَّذِي كَانَ حَاضِرًا وَقْتَ التَّحْرِيمَةِ، وَصُورَتُهُ إذَا أَتَى رَجُلٌ وَالْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ لَا يُكَبِّرُ الْآتِي حَتَّى يُكَبِّرَ الْإِمَامُ فَيُكَبِّرَ مَعَهُ،

١٬٤٧٢

وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا وَقْتَ التَّحْرِيمَةِ وَيُكَبِّرُ، وَلَا يَنْتَظِرُ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ فِي الْمَسْبُوقِ،

١٬٤٧٣

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُكَبِّرُ حِينَ يَحْضُرُ؛ لِأَنَّ الْأُولَى لِلِافْتِتَاحِ، وَالْمَسْبُوقُ يَأْتِي بِهِ فَصَارَ كَمَنْ كَانَ حَاضِرًا وَقْتَ تَحْرِيمَةِ الْإِمَامِ، وَلَهُمَا أَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ قَائِمَةٌ مَقَامَ رَكْعَةٍ، وَالْمَسْبُوقُ لَا يَبْتَدِئُ بِمَا فَاتَهُ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْإِمَامِ إذْ هُوَ مَنْسُوخٌ

١٬٤٧٤

بِخِلَافِ مَنْ كَانَ حَاضِرًا فِي حَالَةِ التَّحْرِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُدْرِكِ إذْ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ مُقَارِنًا لَهُ إلَّا بِحَرَجٍ،

١٬٤٧٥

وَلَوْ جَاءَ بَعْدَ مَا كَبَّرَ الْإِمَامُ الرَّابِعَةَ لَا يَدْخُلُ مَعَهُ، وَقَدْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ،

١٬٤٧٦

وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَدْخُلُ اعْتِبَارًا بِمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا، وَلَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ الرَّابِعَةَ، وَقَدْ بَيَّنَّا الْفَرْقَ لَهُمَا، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُكَبِّرُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْتَظَرَ الْإِمَامَ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ

١٬٤٧٧

بِخِلَافِ مَا لَوْ حَضَرَ قَبْلَ الرَّابِعَةِ ثُمَّ الْمَسْبُوقُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ نَسَقًا بِغَيْرِ دُعَاءٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَضَاهُ بِدُعَاءٍ تَرْتَفِعُ الْجِنَازَةُ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجُوزُ بِلَا حُضُورِ مَيِّتٍ،

١٬٤٧٨

وَلَوْ رُفِعَتْ قَطَعَ التَّكْبِيرَ إذَا وُضِعَتْ عَلَى الْأَعْنَاقِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَتْ إلَى الْأَرْضِ أَقْرَبَ يَأْتِي بِالتَّكْبِيرِ،

١٬٤٧٩

وَقِيلَ لَا يَقْطَعُ حَتَّى تَتَبَاعَدَ.

قَالَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُكَبِّرُ إلَخْ)

١٬٥٥١

قَالَ فِي الْمُصَفَّى إذَا حَضَرَ الرَّجُلُ، وَقَدْ كَبَّرَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِلِافْتِتَاحِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُكَبِّرُ حِينَ حَضَرَ لِلِافْتِتَاحِ ثُمَّ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَمْ يَصِرْ مَسْبُوقًا بِشَيْءٍ،

١٬٥٥٢

وَلَوْ جَاءَ بَعْدَمَا كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ لِلِافْتِتَاحِ، وَلَا يُكَبِّرُ لِلثَّانِيَةِ ثُمَّ يُتَابِعُهُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ ثُمَّ يَأْتِي بِالتَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ قَبْلَ أَنْ تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ، وَعِنْدَهُمَا إذَا جَاءَ الرَّجُلُ بَعْدَمَا كَبَّرَ الْإِمَامُ لِلِافْتِتَاحِ لَا يُكَبِّرُ هُوَ بَلْ يَمْكُثُ حَتَّى يُكَبِّرَ الثَّانِيَةَ فَيُكَبِّرَ مَعَهُ الثَّانِيَةَ وَيَكُونُ هَذَا التَّكْبِيرُ تَكْبِيرَ الِافْتِتَاحِ فِي حَقِّ هَذَا الرَّجُلِ، وَيَصِيرُ مَسْبُوقًا بِتَكْبِيرَةٍ ثُمَّ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِيمَا بَقِيَ ثُمَّ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ يَأْتِي بِمَا سُبِقَ كَمَا ذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ فَإِنْ جَاءَ بَعْدَمَا كَبَّرَ تَكْبِيرَتَيْنِ لَا يُكَبِّرُ لِلِافْتِتَاحِ مَا لَمْ يُكَبِّرْ الْإِمَامُ الثَّالِثَةَ فَإِذَا كَبَّرَ الثَّالِثَةَ تَابَعَهُ هَذَا الرَّجُلُ وَيُكَبِّرُ لِلِافْتِتَاحِ وَيَكُونُ مَسْبُوقًا بِتَكْبِيرَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَعَلَ كَمَا قُلْنَا فَإِنْ جَاءَ بَعْدَمَا كَبَّرَ الْإِمَامُ ثَلَاثًا لَا يُكَبِّرُ لِلِافْتِتَاحِ حَتَّى يُكَبِّرَ الْإِمَامُ الرَّابِعَةَ فَإِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ الرَّابِعَةَ تَابَعَهُ هَذَا الرَّجُلُ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ أَتَى بِمَا سُبِقَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ، وَهِيَ ثَلَاثُ تَكْبِيرَاتٍ،

١٬٥٥٣

وَلَوْ جَاءَ بَعْدَمَا كَبَّرَ الْإِمَامُ الرَّابِعَةَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ فَاتَهُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُكَبِّرُ حِينَ حَضَرَ.

١٬٥٥٤

وَإِذَا جَاءَ بَعْدَ التَّكْبِيرَاتِ الْأَرْبَعِ يُكَبِّرُ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَضَى ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، وَهَلْ يَأْتِي بِالْأَذْكَارِ الْمَشْرُوعَةِ بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ ذَكَرَ الْحَسَنُ فِي الْمُجَرَّدِ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَأْمَنُ رَفْعَ الْجِنَازَةِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالْأَذْكَارِ الْمَشْرُوعَةِ، وَإِلَّا فَلَا وَذَكَرَ فِي النَّوَازِلِ الْمَسْأَلَةَ مُطْلَقَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَقَالَ مَنْ فَاتَهُ بَعْضُ التَّكْبِيرَاتِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَتَى بِهَا مُتَتَابِعَةً بِلَا دُعَاءٍ مَا دَامَتْ الْجِنَازَةُ عَلَى الْأَرْضِ فَإِذَا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ عَلَى الْأَكْتَافِ أَوْ رُفِعَتْ بِالْأَيْدِي وَلَمْ تُوضَعْ عَلَى الْأَكْتَافِ لَا يَأْتِي بِالتَّكْبِيرَاتِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي.

اهـ.، وَفِي الْحَقَائِقِ فَإِنْ سُبِقَ بِأَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ لَا يَصِيرُ مُدْرِكًا لِلصَّلَاةِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَهُ يَصِيرُ مُدْرِكًا يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ يُكَبِّرُ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ بِلَا أَذْكَارٍ قَبْلَ رَفْعِ الْجِنَازَةِ قَالُوا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَهُمَا أَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ إلَخْ) لِقَوْلِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَرْبَعٌ كَأَرْبَعِ الظُّهْرِ وَلِذَا لَوْ تَرَكَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً مِنْهَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ تَرَكَ رَكْعَةً مِنْ الظُّهْرِ. اهـ. فَتْحٌ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْتَظِرْ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ لَكَانَ قَاضِيًا لِمَا فَاتَهُ قَبْلَ أَدَاءِ مَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ مَنْسُوخٌ إلَخْ) فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذٍ قَالَ «كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا سُبِقَ الرَّجُلُ بِبَعْضِ صَلَاتِهِ سَأَلَهُمْ فَأَوْمَئُوا إلَيْهِ بِاَلَّذِي سُبِقَ فَيَقْضِي مَا سُبِقَ ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ فَجَاءَ مُعَاذٌ وَالْقَوْمُ قُعُودٌ فِي صَلَاتِهِمْ فَقَعَدَ فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ فَقَضَى مَا كَانَ سُبِقَ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ سَنَّ لَكُمْ مُعَاذٌ فَاقْتَدُوا بِهِ إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَقَدْ سُبِقَ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ فَلِيُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ بِصَلَاتِهِ فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ فَلْيَقْضِ مَا سَبَقَهُ بِهِ».

وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي سَمَاعِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مِنْ مُعَاذٍ نَظَرًا فِي بَابِ الْأَذَانِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ «كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى أَنْ قَالَ فَجَاءَ مُعَاذٌ وَالْقَوْمُ قُعُودٌ» فَسَاقَ الْحَدِيثَ وَضَعَّفَ سَنَدَهُ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ كَذَلِكَ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ «كَانَ الرَّجُلُ إذَا جَاءَ، وَقَدْ صَلَّى الرَّجُلُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ فَسَاقَهُ إلَّا أَنَّهُ جَعَلَ الدَّاخِلَ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سَنَّ لَكُمْ سُنَّةً فَاتَّبِعُوهَا»، وَهَذَانِ مُرْسَلَانِ، وَلَا يَضُرُّ،

١٬٥٥٥

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَنْسُوخًا كَفَى الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنْ لَا يَقْضِيَ مَا سُبِقَ بِهِ قَبْلَ الْأَدَاءِ مَعَ الْإِمَامِ

١٬٥٥٦

قَالَ فِي الْكَافِي إلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى مَعْنَيَانِ مَعْنَى الِافْتِتَاحِ وَالْقِيَامِ مَقَامَ رَكْعَةٍ وَمَعْنَى الِافْتِتَاحِ يَتَرَجَّحُ فِيهَا وَلِذَا خُصَّتْ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ إلَى أَنْ يُكَبِّرَ وَحْدَهُ لِمَا قُلْنَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ الرَّابِعَةَ) ،

١٬٥٥٧

وَلَوْ جَاءَ بَعْدَ الْأُولَى يُكَبِّرُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ عِنْدَهُمَا حَتَّى يُكَبِّرَ الْإِمَامُ بِحُضُورِهِ فَيَلْزَمُ مِنْ انْتِظَارِهِ صَيْرُورَتُهُ مَسْبُوقًا بِتَكْبِيرَةٍ فَيُكَبِّرُهَا بَعْدَهُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَنْتَظِرُهُ بَلْ يُكَبِّرُ كَمَا لَوْ حَضَرَ،

١٬٥٥٨

وَلَوْ كَبَّرَ كَمَا حَضَرَ، وَلَمْ يَنْتَظِرْ لَا تَفْسُدُ عِنْدَهُمَا لَكِنْ مَا أَدَّاهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، قَالَهُ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.