فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَسُنَّ بَعْدَ فَجْرِ عَرَفَةَ إلَى ثَمَانِ مَرَّةٍ اللَّهُ أَكْبَرُ إلَى آخِرِهِ بِشَرْطِ إقَامَةٍ وَمِصْرٍ وَمَكْتُوبَةٍ وَجَمَاعَةٍ مُسْتَحَبَّةٍ) بَيَانٌ لِتَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ، وَالْإِضَافَةُ فِيهِ بَيَانِيَّةٌ أَيْ التَّكْبِيرُ الَّذِي هُوَ التَّشْرِيقُ فَإِنَّ التَّكْبِيرَ لَا يُسَمَّى تَشْرِيقًا إلَّا إذَا كَانَ بِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَيَّامِ الْمَخْصُوصَةِ فَهُوَ حِينَئِذٍ مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْإِضَافَةَ وَقَعَتْ عَلَى قَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا تَكْبِيرَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ.

٥٬١٢٧

فَإِنَّ التَّكْبِيرَ فِي هَذَا الْوَقْتِ الْخَاصِّ يُسَمَّى تَشْرِيقًا فَإِذَا صَارَ عَلَمًا عَلَيْهِ خَرَجَ مِنْ إفَادَتِهِ مَعْنَاهُ الْأَصْلِيِّ مِنْ تَشْرِيقِ اللَّحْمِ مَعَ أَنَّهُ إنْ رُوعِيَ هَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَكُنْ مُتَفَرِّعًا عَلَى قَوْلِ أَحَدٍ؛ لِأَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى تَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى مَوْجُودًا فِيهِ، وَمَا فِي الْحَقَائِقِ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا أُضِيفَ إلَى التَّشْرِيقِ مَعَ أَنَّهُ يُؤْتَى بِهِ فِي غَيْرِهَا لِمَا أَنَّ أَكْثَرَهُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ يَئُولُ إلَى أَنَّهُ عَلَى قَوْلِهِمَا كَمَا لَا يَخْفَى، وَعَلَى هَذَا فَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ أَيَّامَ النَّحْرِ ثَلَاثَةٌ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةٌ وَيَمْضِي ذَلِكَ كُلُّهُ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامِ الْعَاشِرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ لِلنَّحْرِ خَاصَّةً وَالثَّالِثَ عَشَرَ لِلتَّشْرِيقِ خَاصَّةً وَالْيَوْمَانِ فِيمَا بَيْنَهُمَا لِلنَّحْرِ وَالتَّشْرِيقِ جَمِيعًا اهـ.

فَبَيَانٌ لِلْوَاقِعِ مِنْ أَفْعَالِ النَّاسِ مِنْ أَنَّهُمْ يُشَرِّقُونَ اللَّحْمَ فِي أَيَّامٍ مَخْصُوصَةٍ لَا بَيَانٌ لِتَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ يُكَبَّرُ فِيهِ ثُمَّ صَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ التَّشْرِيقَ فِي اللُّغَةِ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى إلْقَاءِ لُحُومِ الْأَضَاحِيّ بِالْمُشَرِّقَةِ يُطْلَقُ عَلَى رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ قَالَهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ؛ وَلِذَا اسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمِصْرِ لِوُجُوبِ التَّكْبِيرِ بِقَوْلِ عَلِيٍّ لَا جُمُعَةَ، وَلَا تَشْرِيقَ، وَلَا فِطْرَ، وَلَا أَضْحَى إلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ فَحِينَئِذٍ ظَهَرَ أَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهِ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ ثُمَّ سَمَّاهُ فِي الْكِتَابِ سُنَّةً تَبَعًا لِلْكَرْخِيِّ مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ لِلْأَمْرِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ

٥٬١٢٨

وَقِيلَ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَالْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ الْعَشْرِ

٥٬١٢٩

وَقِيلَ: الْمَعْلُومَاتُ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، وَالْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ فِي الْمَعْدُودَاتِ بِالذِّكْرِ مُطْلَقًا،

٥٬١٣٠

وَفِي الْمَعْلُومَاتِ الذِّكْرُ {عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ} وَهِيَ الذَّبَائِحُ وَمُطْلَقُ الْأَمْرِ لِلْوُجُوبِ وَإِطْلَاقُ اسْمِ السُّنَّةِ عَلَى الْوَاجِبِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ عِبَارَةٌ عَنْ الطَّرِيقَةِ الْمَرْضِيَّةِ أَوْ السِّيرَةِ الْحَسَنَةِ وَكُلُّ وَاجِبٍ هَذَا صِفَتُهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَجَازٌ عُرْفًا فَيَحْتَاجُ إلَى قَرِينَةٍ وَإِلَّا انْصَرَفَ إلَى الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَهِيَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ بَعْدَهُ وَبِالِاقْتِدَاءِ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالْمُسَافِرِ فَصَرَّحَ بِالْوُجُوبِ بِالِاقْتِدَاءِ، وَلَوْلَا أَنَّهُ وَاجِبٌ لَمَا وَجَبَ بِالِاقْتِدَاءِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ يُفِيدُ الِافْتِرَاضَ؛

لِأَنَّهُ قَطْعِيٌّ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ صَارِفٍ مِنْهُ إلَى الْوُجُوبِ وَالْحَقُّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِرَارًا أَنَّ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ وَالْوَاجِبَ مُتَسَاوِيَانِ فِي الرُّتْبَةِ فَلِذَا تَارَةً يُصَرِّحُونَ فِي الشَّيْءِ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ وَيُصَرِّحُونَ فِيهِ بِعَيْنِهِ بِأَنَّهُ وَاجِبٌ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْإِثْمِ بِتَرْكِهِ وَبَيْنَ وَقْتِهِ فَأَفَادَ أَنَّ أَوَّلَهُ عَقِبَ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَالْمُرَادُ بِبَعْدَ عَقِبَ فِي عِبَارَتِهِ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ وَأَفَادَ آخِرَهُ بِقَوْلِهِ إلَى ثَمَانِ أَيْ مَعَ ثَمَانِ صَلَوَاتٍ فَلِذَا لَمْ يَقُلْ ثَمَانِيَةِ وَهِيَ مِنْ الْغَايَاتِ الَّتِي تَدْخُلُ فِي الْمُغَيَّا كَذَا فِي الْمُصَفَّى وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَالتَّكْبِيرُ عِنْدَهُ عَقِبَ ثَمَانِ صَلَوَاتٍ فَيَنْتَهِي بِالتَّكْبِيرِ عَقِبَ الْعَصْرِ يَوْمَ النَّحْرِ وَعِنْدَهُمَا يَنْتَهِي بِالتَّكْبِيرِ عَقِبَ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهِيَ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ صَلَاةً، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَرَجَّحَاهُ؛

لِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ، وَهُوَ الْأَحْوَطُ فِي الْعِبَادَاتِ وَرَجَّحَ أَبُو حَنِيفَةَ قَوْلَ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّ الْجَهْرَ بِالتَّكْبِيرِ بِدْعَةٌ فَكَانَ الْأَخْذُ بِالْأَقَلِّ أَوْلَى احْتِيَاطًا وَقَدْ ذَكَرُوا فِي مَسَائِلِ السَّجَدَاتِ أَنَّ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ بِدْعَةٍ وَوَاجِبٍ فَإِنَّهُ يُؤْتَى بِهِ احْتِيَاطًا وَمَا تَرَدَّدَ بَيْنَ بِدْعَةٍ وَسُنَّةٍ يُتْرَكُ احْتِيَاطًا كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ قَوْلِهِمَا؛ وَلِهَذَا ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا،

٥٬١٣١

وَفِي الْخُلَاصَةِ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ الْيَوْمَ،

٥٬١٣٢

وَفِي الْمُجْتَبَى وَالْعَمَلُ وَالْفَتْوَى فِي عَامَّةِ الْأَمْصَارِ وَكَافَّةِ الْأَعْصَارِ عَلَى قَوْلِهِمَا وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقُوَّةِ الدَّلِيلِ كَمَا فِي آخِرِ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمَا فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ مَرْوِيٌّ عَنْهُ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَاوِي أَيْضًا وَإِلَّا فَكَيْفَ يُفْتَى بِغَيْرِ قَوْلِ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ تَرْجِيحِ قَوْلِهِ هُنَا وَرَدَّ فَتْوَى الْمَشَايِخِ بِقَوْلِهِمَا إلَّا أَنْ يُرِيدُوا بِالْوَاجِبِ الْمَذْكُورِ فِي بَابِ السَّجَدَاتِ الْفَرْضَ وَيَلْتَزِمُ أَنَّ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ بِدْعَةٍ وَوَاجِبٍ اصْطِلَاحِيٍّ فَإِنَّهُ يُتْرَكُ كَالسُّنَّةِ فَيَتَرَجَّحُ

٥٬١٣٣

قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلِهِ مَرَّةٍ إشَارَةٌ إلَى رَدِّ مَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُكَرِّرُ التَّكْبِيرَ ثَلَاثًا وَقَوْلُ: اللَّهُ أَكْبَرُ إلَى آخِرِهِ بَيَانٌ لِأَلْفَاظِهِ، وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ مَأْثُورٌ عَنْ الْخَلِيلِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَصْلُهُ أَنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا جَاءَ بِالْفِدَاءِ خَافَ الْعَجَلَةَ عَلَى إبْرَاهِيمَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَلَمَّا رَآهُ إبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ فَلَمَّا عَلَّمَ إسْمَاعِيلُ الْفِدَاءَ قَالَ إسْمَاعِيلُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْكُتُبِ، وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الذَّبِيحَ إسْمَاعِيلُ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فَطَائِفَةٌ قَالُوا بِهِ، وَطَائِفَةٌ قَالُوا بِأَنَّهُ إِسْحَاقُ وَالْحَنَفِيَّةِ مَائِلُونَ إلَى الْأُولَى وَرَجَّحَهُ الْإِمَامُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي الْبُسْتَانِ بِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ

٥٬١٣٤

فَأَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قِصَّةِ الذَّبْحِ {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ} الْآيَةَ

٥٬١٣٥

وَأَمَّا الْخَبَرُ فَمَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ» يَعْنِي أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ وَإِسْمَاعِيلَ وَاتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ وَقَالَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُ كَانَ إِسْحَاقَ،

٥٬١٣٦

فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فِيهَا آمَنَّا بِهِ اهـ.

٥٬١٣٧

وَأَمَّا مَحَلُّ أَدَائِهِ فَدُبُرُ الصَّلَاةِ وَفَوْرُهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَخَلَّلَ مَا يَقْطَعُ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ ضَحِكَ قَهْقَهَةً أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا أَوْ تَكَلَّمَ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ جَاوَزَ الصُّفُوفَ فِي الصَّحْرَاءِ لَا يُكَبِّرُ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ مِنْ خَصَائِصِ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا يُؤْتَى بِهِ إلَّا عَقِبَ الصَّلَاةِ فَيُرَاعَى لِإِتْيَانِهِ حُرْمَتَهَا وَهَذِهِ الْعَوَارِضُ تَقْطَعُ حُرْمَتَهَا،

٥٬١٣٨

وَلَوْ صَرَفَ وَجْهَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يُجَاوِزْ الصُّفُوفَ أَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ يُكَبِّرُ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ بَاقِيَةٌ وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا يَقْطَعُ الْبِنَاءَ يَقْطَعُ التَّكْبِيرَ وَمَا لَا فَلَا وَإِذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ،

٥٬١٣٩

فَإِنْ شَاءَ ذَهَبَ وَتَوَضَّأَ وَرَجَعَ فَكَبَّرَ وَإِنْ شَاءَ كَبَّرَ مِنْ غَيْرِ تَطْهِيرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدَّى فِي تَحْرِيمَةِ الصَّلَاةِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ

٥٬١٤٠

وَالْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ يُكَبِّرُ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ لِلطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ لَمَّا لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى الطَّهَارَةِ كَانَ خُرُوجُهُ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ قَاطِعًا لِفَوْرِ الصَّلَاةِ فَلَا يُمْكِنُهُ التَّكْبِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُكَبِّرُ لِلْحَالِ جَزْمًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَشَرْطُ الْإِقَامَةِ احْتِرَازًا عَنْ الْمُسَافِرِ فَلَا تَكْبِيرَ عَلَيْهِ،

٥٬١٤١

وَلَوْ صَلَّى الْمُسَافِرُونَ فِي الْمِصْرِ جَمَاعَةً عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَقُيِّدَ بِالْمِصْرِ احْتِرَازًا عَنْ أَهْلِ الْقُرَى وَقُيِّدَ بِالْمَكْتُوبِ احْتِرَازًا عَنْ الْوَاجِبِ كَصَلَاةِ الْوِتْرِ وَالْعِيدَيْنِ وَعَنْ النَّافِلَةِ فَلَا تَكْبِيرَ عَقِبَهَا،

٥٬١٤٢

وَفِي الْمُجْتَبَى وَالْبَلْخِيُّونَ يُكَبِّرُونَ عَقِبَ صَلَاةِ الْعِيدِ؛ لِأَنَّهَا تُؤَدَّى بِجَمَاعَةٍ فَأَشْبَهَ الْجُمُعَةَ اهـ.

٥٬١٤٣

وَفِي مَبْسُوطِ أَبِي اللَّيْثِ، وَلَوْ كَبَّرَ عَلَى إثْرِ صَلَاةِ الْعِيدِ لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ تَوَارَثُوا هَكَذَا فَوَجَبَ أَنْ يُتَّبَعَ تَوَارُثُ الْمُسْلِمِينَ اهـ.

٥٬١٤٤

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَّ مَشَايِخَنَا كَانُوا يَرَوْنَ التَّكْبِيرَ فِي الْأَسْوَاقِ فِي الْأَيَّامِ الْعَشْرِ اهـ.

٥٬١٤٥

وَفِي الْمُجْتَبَى لَا تُمْنَعُ الْعَامَّةُ عَنْهُ وَبِهِ نَأْخُذُ وَتَدْخُلُ الْجُمُعَةُ فِي الْمَكْتُوبَةِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَأَرَادَ بِالْمَكْتُوبَةِ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَلَا تَكْبِيرَ عَقِبَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَإِنْ كَانَتْ مَكْتُوبَةً وَقُيِّدَ بِالْجَمَاعَةِ فَلَا تَكْبِيرَ عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَقُيِّدَ بِكَوْنِهَا مُسْتَحَبَّةً احْتِرَازًا عَنْ جَمَاعَةِ النِّسَاءِ وَالْعُرَاةِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْحُرِّيَّةَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ عَلَى الْأَصَحِّ حَتَّى لَوْ أَمَّ الْعَبْدُ قَوْمًا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِمْ التَّكْبِيرُ وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّ الْحَاصِلَ أَنَّ شُرُوطَهُ شُرُوطُ الْجُمُعَةِ غَيْرُ الْخُطْبَةِ وَالسُّلْطَانِ وَالْحُرِّيَّةِ فِي رِوَايَةٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ.

وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ إذْ لَيْسَ الْوَقْتُ وَالْإِذْنُ الْعَامُّ مِنْ شُرُوطِهِ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ لَا جُمُعَةَ، وَلَا تَشْرِيقَ، وَلَا فِطْرَ، وَلَا أَضْحَى إلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالتَّشْرِيقِ التَّكْبِيرُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ؛ لِأَنَّ تَشْرِيقَ اللَّحْمِ لَا يَخْتَصُّ بِمَكَانٍ دُونَ مَكَان

٥٬١٤٦

وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهَا فَيَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ وَالْمَرْأَةِ وَالْقَرَوِيِّ

٥٬١٤٧

قَالَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْجَوْهَرَةِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي هَذَا أَيْضًا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي آخِرِ وَقْتِهِ وَفِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّكْبِيرِ عَقِبَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ فَشَمَلَ الْأَدَاءَ وَالْقَضَاءَ وَهِيَ رُبَاعِيَّةٌ لَا تَكْبِيرَ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا الْأُولَى فَاتَتْهُ فِي غَيْرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَضَاهَا فِيهَا ثَانِيهَا فَاتَتْهُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ فَقَضَاهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَيَّامِ ثَالِثُهَا فَاتَتْهُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ فَقَضَاهَا فِيهَا مِنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ، وَلَا تَكْبِيرَ فِي الْأُولَيَيْنِ اتِّفَاقًا،

٥٬١٤٨

وَفِي الثَّالِثَةِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ

٥٬١٤٩

وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَالتَّكْبِيرُ إنَّمَا هُوَ فِي الرَّابِعَةِ، وَهِيَ مَا إذَا فَاتَتْهُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ فَقَضَاهَا فِيهَا مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ لِقِيَامِ وَقْتِهِ كَالْأُضْحِيَّةِ ثُمَّ الَّذِي يُؤَدَّى عَقِبَ الصَّلَاة ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: سُجُودُ السَّهْوِ وَتَكْبِيرُ التَّشْرِيقِ وَالتَّلْبِيَةُ إلَّا أَنَّ السَّهْوَ يُؤَدَّى فِي تَحْرِيمَةِ الصَّلَاةِ حَتَّى صَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِالسَّاهِي بَعْدَ سَلَامِهِ وَالتَّكْبِيرُ يُؤَدَّى فِي حُرْمَتِهَا لَا فِي تَحْرِيمَتِهَا حَتَّى لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ بَعْدَ السَّلَامِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ وَالتَّلْبِيَةُ لَا تُؤَدَّى فِي شَيْءٍ مِنْهَا؛

وَلِذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَيَبْدَأُ الْإِمَامُ بِسُجُودِ السَّهْوِ ثُمَّ بِالتَّكْبِيرِ ثُمَّ بِالتَّلْبِيَةِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا،

٥٬١٥٠

وَفِي فَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ لَوْ بَدَأَ بِالتَّلْبِيَةِ سَقَطَ السُّجُودُ وَالتَّكْبِيرُ

تعليق

وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مُؤَدًّى فِي تَحْرِيمَتِهَا لَوْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ فَعَلَى الْقَوْمِ أَنْ يَأْتُوا بِهِ كَسَامِعِ السَّجْدَةِ مَعَ تَالِيهَا

٥٬١٥١

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ لِلسَّهْوِ فَإِنَّهُمْ لَا يَسْجُدُونَ قَالَ يَعْقُوبُ صَلَّيْتُ بِهِمْ الْمَغْرِبَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَسَهَوْتُ أَنْ أُكَبِّرَ بِهِمْ فَكَبَّرَ بِهِمْ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَدْ اسْتَنْبَطَ مِنْ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ أَشْيَاءَ مِنْهَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَمِنْهَا أَنَّ تَعْظِيمَ الْأُسْتَاذِ فِي إطَاعَتِهِ لَا فِيمَا يَظُنُّهُ طَاعَةً؛ لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ تَقَدَّمَ بِأَمْرِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمِنْهَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْأُسْتَاذِ إذَا تَفَرَّسَ فِي بَعْضِ أَصْحَابِهِ الْخَيْرَ أَنْ يُقَدِّمَهُ وَيُعَظِّمَهُ عِنْدَ النَّاسِ حَتَّى يُعَظِّمُوهُ وَمِنْهَا أَنَّ التِّلْمِيذَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْسَى حُرْمَةَ أُسْتَاذِهِ،

٥٬١٥٢

وَإِنْ قَدَّمَهُ أُسْتَاذُهُ وَعَظَّمَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا يُوسُفَ شَغَلَهُ ذَلِكَ عَنْ التَّكْبِيرِ حَتَّى سَهَا.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) يُؤْخَذُ جَوَابُهُ مِمَّا قَالَهُ فِي الْفَتْحِ اُخْتُلِفَ فِي أَنَّ تَكْبِيرَاتِ التَّشْرِيقِ وَاجِبَةٌ فِي الْمَذْهَبِ أَوْ سُنَّةٌ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَدَلِيلُ السُّنَّةِ أَنْهَضُ وَهُوَ مُوَاظَبَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

٢٬١٨٣

وَأَمَّا الِاسْتِدْلَال بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} فَالظَّاهِرُ مِنْهَا ذِكْرُ اسْمِهِ عَلَى الذَّبِيحَةِ نَسْخًا لِذِكْرِهِمْ عَلَيْهَا غَيْرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِدَلِيلِ {عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ} بَلْ قَدْ قِيلَ إنَّ الذِّكْرَ كِنَايَةٌ عَنْ نَفْسِ الذَّبْحِ. اهـ.

إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ أَنَّ مَنْ اسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ يَلْزَمُهُ الْقَوْلُ بِالْفَرْضِيَّةِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَالْحَقُّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِرَارًا إلَخْ) أَيْ الْحَقُّ فِي الْجَوَابِ عَنْ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ سَمَّاهُ سُنَّةً لَا فِي الْجَوَابِ عَنْ قَوْلِهِ فَقَدْ يُقَالُ فَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ الْقِيلِ إلَى مَا بَعْدَ الْجَوَابِ هَذَا، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَدَّمَهُ مِرَارًا أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي أَصْلِ الْإِثْمِ بِتَرْكِهِمَا إلَّا أَنَّهُمَا فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ الْإِثْمُ فِيهِمَا مُتَفَاوِتٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُمَا مُتَّحِدَانِ فِيمَا صَدَقَا عَلَيْهِ كَالْإِنْسَانِ وَالْبَشَرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا شَاعَ بَيْنَهُمْ وَحَرَّرُوهُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي الْوِتْرِ هَلْ هُوَ سُنَّةٌ أَوْ وَاجِبٌ وَتَرْجِيحُهُمْ قَوْلَ الْإِمَامِ بِوُجُوبِهِ

٢٬١٨٤

فَلَوْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ لَمَا سَاغَ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَلَا خِلَافَ فِيهِ) كَذَا نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ السِّرَاجِ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْوَاجِبِ الْمَذْكُورَ إلَخْ) يُبْعِدُهُ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِيمَنْ شَكَّ فِي الْوِتْرِ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ أَوْ الثَّالِثَةُ أَنَّهُ يَقْنُتُ فِيهِمَا وَعَلَّلُوهُ بِذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ مَعَ أَنَّ الْقُنُوتَ غَيْرُ فَرْضٍ

(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ يُكَبِّرُ) ،

٢٬١٨٥

وَكَذَا ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ

٢٬١٨٦

قَالَ فِي الشرنبلالية وَيُخَالِفُهُ مَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ،

٢٬١٨٧

وَإِنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ تَوَضَّأَ وَكَبَّرَ عَلَى الصَّحِيحِ

(قَوْلُهُ وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّ الْحَاصِلَ إلَخْ)

٢٬١٨٨

وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ لِقَاضِي خَانْ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ إذْ مِنْ شَرَائِطِهِ الْوَقْتُ أَعْنِي أَيَّامَ التَّشْرِيقِ حَتَّى لَوْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ فِي أَيَّامِهِ فَقَضَاهَا فِي غَيْرِ أَيَّامِهِ مِنْ الْقَابِلِ لَا يُكَبِّرُ،

٢٬١٨٩

وَإِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ الْإِذْنِ الْعَامِّ وَكَأَنَّهُمْ اسْتَغْنَوْا بِذِكْرِ السُّلْطَانِ عَنْهُ عَلَى أَنَّا قَدَّمْنَا أَنَّ الْإِذْنَ الْعَامَّ لَمْ يُذْكَرْ فِي الظَّاهِرِ نَعَمْ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ مِنْ شَرَائِطِهَا الْجَمَاعَةُ الَّتِي هِيَ جَمْعٌ وَالْوَاحِدُ هُنَا مَعَ الْإِمَامِ جَمَاعَةٌ فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إنَّ شُرُوطَهُ شُرُوطُ الْجُمُعَةِ. اهـ.

وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ الِاشْتِرَاكُ فِي اشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِيهِمَا لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِلَّا انْتَقَصَ مَا أَجَابَ بِهِ أَوَّلًا فَإِنَّ الشَّرْطَ فِي الْجُمُعَةِ وَقْتُ الظُّهْرِ فَالِاشْتِرَاكُ فِي اشْتِرَاطِ الْوَقْتِ فِيهِمَا مُطْلَقًا فَكَذَا الْجَمَاعَةُ تَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ فَقَضَاهَا فِيهَا) أَيْ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ

(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ سَهَا) أَيْ حَيْثُ نَسِيَ مَا لَا يُنْسَى عَادَةً حِينَ عَلِمَهُ خَلْفَهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَادَةَ إنَّمَا هُوَ نِسْيَانُ التَّكْبِيرِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْكَائِنُ عَقِيبَ فَجْرِ عَرَفَةَ

٢٬١٩٠

فَأَمَّا بَعْدَ تَوَالِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ فَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِنِسْيَانِهِ لِعَدَمِ بُعْدِ الْعَهْدِ بِهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ)

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وسن) مؤكدًا قيل: الأصح وجوبه للأمر به ولفظ السنة لا ينافي الوجوب لأنها الطريقة المرضية، وكل واجب هذه صفته لكن هذا مجاز ولابد له من قرينة، وجعلها الشارح قوله: (بعد) ..... يجب بعد أي: عقب (فجر عرفة) بيان لها وله.

٢٬٠٢٥

قال في (السراج) : ولا خلاف فيه، وفيه نظر ففي (غاية البيان) عن الشافعي أن أول وقته الظهر وهو قول ابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت نعم المشهور عن الأصحاب ما في (الكتاب) ودل كلامه أنه يأتي به عقب الصلاة بلا تراخ حتى لو خرج من المسجد أو جاوز الصفوف في الصحراء أو أتى بما يمنع البناء لا يأتى به.

٢٬٠٢٦

ولو سبقه حدث بعد السلام فإن شاء توضأ وكبر،

٢٬٠٢٧

أو أتى به على غير طهارة قال السرخسي: والأصح عندي أنه يكبر ولا يخرج من المسجد، وبين آخره بقوله: (إلى ثمان) أي: مع ثمان صلوات ولذا لم يقل ثمانية، والغاية هنا داخلة في المغيا كذا في (المصفى) وهذا قول الإمام وهو قول ابن مسعود، وقالا: إلى ثلاث وعشرين صلاة، وهو قول عمر وعلي، وهو أحوط كما في (السراج) وغيره وبه يفتى.

٢٬٠٢٨

وفي (المجتبى) : والعمل والفتوى في عامة الأمصار وكافة الأعصار على قولهما. (مرة) واحدة بدل من الضمير المستتر في سن (الله أكبر) إلى أخره، ولم يقل تكبير التشريق لما أن المتبادر منه تشريق اللحم ومبدؤه اليوم الثاني من النحر،

٢٬٠٢٩

وكذا لا يتأتى إلا على قولهما، لكن اختار في (الفتح) أن الإضافة بيانية فيتأتى على قول الكل. وقد جاء إطلاق التشريق على التكبير عن الخليل وغيره

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَسُنَّ بَعْدَ فَجْرِ عَرَفَةَ إلَى ثَمَانِ مَرَّةً اللَّهُ أَكْبَرُ إلَى آخِرِهِ بِشَرْطِ إقَامَةٍ وَمِصْرٍ وَمَكْتُوبَةٍ وَجَمَاعَةٍ مُسْتَحَبَّةٍ) وَالْكَلَامُ فِي تَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ فِي مَوَاضِعَ: الْأَوَّلُ - فِي صِفَتِهِ وَالثَّانِي - فِي وَقْتِهِ وَالثَّالِثُ - فِي عَدَدِهِ وَمَاهِيَّتِهِ وَالرَّابِعُ - فِي شُرُوطِهِ

١٬٣٨٤

فَأَمَّا صِفَتُهُ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} وَلِأَنَّهُ مِنْ الشَّعَائِرِ فَصَارَ كَصَلَاةِ الْعِيدِ وَتَكْبِيرَاتِهِ وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ وَسُنَّ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ؛ لِأَنَّ اسْمَ السُّنَّةِ يَنْطَلِقُ عَلَى الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ الطَّرِيقَةِ الْمَرْضِيَّةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ فِيمَا بَعْدُ وَبِالِاقْتِدَاءِ يَجِبُ، وَلَوْلَا أَنَّهُ وَاجِبٌ لَمَا وَجَبَ بِالِاقْتِدَاءِ.

١٬٣٨٥

وَأَمَّا وَقْتُهُ فَأَوَّلُهُ عَقِيبَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ عَلَى قَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَبِهِ أَخَذَ أَصْحَابُنَا وَآخِرُهُ عَقِيبَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَلَى قَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ عَقِيبَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ إذْ هُوَ الْأَكْثَرُ، وَهُوَ الْأَحْوَطُ فِي الْعِبَادَاتِ وَأَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّ الْجَهْرَ بِالتَّكْبِيرِ بِدْعَةٌ فَكَانَ الْأَخْذُ بِالْأَقَلِّ أَوْلَى احْتِيَاطًا.

١٬٣٨٦

وَأَمَّا عَدَدُهُ وَمَاهِيَّتُهُ فَهِيَ أَنْ يَقُولَ مَرَّةً وَاحِدَةً: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى قَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا وَهُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ الْخَلِيلِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -

١٬٣٨٧

وَأَمَّا شُرُوطُهُ فَقَدْ قَالَ فِي الْكِتَابِ بِشَرْطِ إقَامَةٍ وَمِصْرٍ وَمَكْتُوبَةٍ وَجَمَاعَةٍ مُسْتَحَبَّةٍ احْتِرَازًا عَنْ الْمُسَافِرِينَ وَالْقُرَى وَالنَّافِلَةِ وَالْوِتْرِ وَصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْمُنْفَرِدِ وَجَمَاعَةٍ غَيْرِ مُسْتَحَبَّةٍ كَجَمَاعَةِ النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ شُرُوطَهُ شُرُوطُ الْجُمُعَةِ غَيْرَ الْخُطْبَةِ وَالسُّلْطَانِ وَالْحُرِّيَّةِ فِي رِوَايَةٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا هُوَ عَلَى كُلِّ مَنْ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْمَكْتُوبَةِ، وَلَهُ مَا رَوَيْنَا مِنْ أَثَرِ عَلِيٍّ فِي الْجُمُعَةِ وَمِنْ شُرُوطِهِ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ صَلَاةَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَأَدَاؤُهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِأَنْ أَدَّاهَا فِي وَقْتِهَا أَوْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَضَاهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ؛

لِأَنَّ التَّكْبِيرَ لَمْ يَفُتْ عَنْ وَقْتِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَصَارَ كَرَمْيِ الْجِمَارِ.

١٬٣٨٨

وَأَمَّا إذَا فَاتَتْهُ صَلَاةٌ قَبْلَ هَذِهِ الْأَيَّامِ فَقَضَاهَا فِيهَا لَا يُكَبِّرُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى وَفْقِ الْأَدَاءِ،

١٬٣٨٩

وَكَذَا لَوْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَضَاهَا فِي غَيْرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَوْ قَضَاهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مِنْ قَابِلٍ لَا يُكَبِّرُ عَقِيبَهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ فَاتَتْ عَنْ وَقْتِهَا فَلَا تُقْضَى كَرَمْيِ الْجِمَارِ وَصَلَاةِ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ لَا يُكَبِّرُ عَقِيبَهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ إلَخْ) الَّذِي يُؤَدَّى عَقِيبَ الصَّلَاةِ سَجْدَتَا السَّهْوِ وَتَكْبِيرُ التَّشْرِيقِ وَالتَّلْبِيَةُ فَسَجْدَتَا السَّهْوِ تُؤَدَّى فِي تَحْرِيمَةِ الصَّلَاةِ فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ سَلَّمَ وَعَلَيْهِ سَجْدَتَا سَهْوٍ وَتَكْبِيرُ التَّشْرِيقِ يُؤَدَّى فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ لَا فِي تَحْرِيمِهَا فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ سَلَّمَ وَعَلَيْهِ تَكْبِيرُ التَّشْرِيقِ وَالتَّلْبِيَةُ لَا تُؤَدَّى فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ وَلَا فِي تَحْرِيمَتِهَا وَتُؤَدَّى عِنْدَ الصُّعُودِ وَالْهُبُوطِ

١٬٣٩٥

فَلَوْ كَانَ مُحْرِمًا وَسَهَا سَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ لَبَّى فَإِنْ لَبَّى أَوَّلًا سَقَطَ التَّكْبِيرُ كَأَنَّهُ تَكَلَّمَ وَالْكَلَامُ يُسْقِطُ التَّكْبِيرَ وَسُجُودَ السَّهْوِ كَذَا نَقَلْته مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا

١٬٣٩٦

وَقَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: اعْلَمْ أَنَّ التَّكْبِيرَ يُؤَدَّى بِنَاءً عَلَى الصَّلَاةِ لَا فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ فَمِنْ حَيْثُ يُؤَدَّى بِنَاءً عَلَى الصَّلَاةِ فَكُلُّ مَا يَقْطَعُ الْبِنَاءَ يَقْطَعُ التَّكْبِيرَ وَكُلُّ مَا لَا يَقْطَعُ الْبِنَاءَ لَا يُسْقِطُ التَّكْبِيرَ فَإِذَا تَكَلَّمَ بَعْدَ السَّلَامِ أَوْ ضَحِكَ فَقَهْقَهَ أَوْ أَحْدَثَ عَمْدًا أَوْ شَرَعَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى أَوْ أَعْرَضَ عَنْ الْقِبْلَةِ، وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلتَّكْبِيرِ أَوْ خَرَجَ عَنْ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ سَاهٍ عَنْهُ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ اشْتَغَلَ بِعَمَلٍ كَثِيرٍ فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ تَقْطَعُ الْبِنَاءَ وَتُسْقِطُ التَّكْبِيرَ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُؤَدَّى فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ لَوْ أَنَّ إنْسَانًا اقْتَدَى بِهِ فِي التَّكْبِيرِ لَا يَصِحُّ؛

لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ بِالسَّلَامِ وَإِذَا سَقَطَ عَنْ الْإِمَامِ بِالْكَلَامِ وَمَا أَشْبَهَهُ لَا يَسْقُطُ عَنْ الْقَوْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدَّى فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ.

١٬٣٩٧

وَكَذَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى رَأْيَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمَنْ خَلْفَهُ يَرَى رَأْيَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يُكَبِّرُ،

١٬٣٩٨

وَإِنْ تَرَكَ إمَامُهُمْ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.