وفي عروض تجارةٍ بلغت نصاب ورقٍ أو ذهبٍ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَفِي عُرُوضِ تِجَارَةٍ بَلَغَتْ نِصَابَ وَرِقٍ أَوْ ذَهَبٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَيْ يَجِبُ رُبْعُ الْعُشْرِ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ إذَا بَلَغَتْ نِصَابًا مِنْ أَحَدِهِمَا، وَهِيَ جَمْعُ عَرْضٍ لَكِنَّهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ حُطَامُ الدُّنْيَا كَمَا فِي الْمُغْرِبِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِمُنَاسِبٍ هُنَا؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ النَّقْدَانِ وَالصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ جَمْعُ عَرْضٍ بِسُكُونِهَا، وَهُوَ كَمَا فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ مَا لَيْسَ بِنَقْدٍ،
وَفِي الصِّحَاحِ الْعَرْضُ بِسُكُونِ الرَّاءِ الْمَتَاعُ وَكُلُّ شَيْءٍ فَهُوَ عَرْضٌ سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ اهـ فَيَدْخُلُ الْحَيَوَانُ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا أُسِيمَ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ لِظُهُورِ أَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُهُ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِ زَكَاةِ السَّوَائِمِ وَالْعُرْضُ بِالضَّمِّ الْجَانِبُ مِنْهُ، وَمِنْهُ أَوْصَى بِعُرْضِ مَالِهِ أَيْ جَانِبٍ مِنْهُ بِلَا تَعْيِينٍ، وَالْعِرْضُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ مَا يُحْمَدُ الرَّجُلُ وَيُذَمُّ عِنْدَ وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ قُيِّدَ بِكَوْنِهَا لِلتِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلْغَلَّةِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا؛
لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِلْمُبَايَعَةِ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ نَاوِيًا بَيْعَهُ إنْ وَجَدَ رِبْحًا لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا إذَا كَانَ فِي الْعَرْضِ مَانِعٌ مِنْ نِيَّةِ التِّجَارَةِ كَأَنْ اشْتَرَى أَرْضَ خَرَاجٍ نَاوِيًا لِلتِّجَارَةِ أَوْ اشْتَرَى أَرْضَ عُشْرٍ وَزَرَعَهَا فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ لِلتِّجَارَةِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الثِّنَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَجَوَابُ مُنْلَا خُسْرو بِأَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَتْ مِنْ الْعُرُوضِ بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِ أَبِي عُبَيْدٍ إيَّاهَا بِمَا لَا يَدْخُلُهُ كَيْلٌ، وَلَا وَزْنٌ، وَلَا يَكُونُ عَقَارًا، وَلَا حَيَوَانًا مَرْدُودٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الصَّوَابَ تَفْسِيرُهَا هُنَا بِمَا لَيْسَ بِنَقْدٍ وَلِذَا لَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ اشْتَرَى بَذْرًا لِلتِّجَارَةِ وَزَرَعَهُ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْعُشْرُ فِيهِ؛
لِأَنَّ بَذْرَهُ فِي الْأَرْضِ أَبْطَلَ كَوْنَهُ لِلتِّجَارَةِ لِأَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ نَوَى الْخِدْمَةَ فِي عَبْدِ التِّجَارَةِ أَسْقَطَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فَلَأَنْ يَسْقُطَ التَّصَرُّفُ الْأَقْوَى أَوْلَى،
وَكَذَا لَوْ لَمْ يَزْرَعْهُ فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَبِهَذَا سَقَطَ اعْتِبَارُ الزَّيْلَعِيِّ كَمَا لَا يَخْفَى، وَاعْلَمْ أَنَّ نِيَّةَ التِّجَارَةِ فِي الْأَصْلِ تُعْتَبَرُ ثَابِتَةً فِي بَدَلِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ شَخْصُهَا فِيهِ، وَهُوَ مَا قُوبِضَ بِهِ مَالُ التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ بِلَا نِيَّةٍ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْبَدَلِ حُكْمُ الْأَصْلِ
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ لِلتِّجَارَةِ فَقَتَلَهُ عَبْدٌ خَطَأً، وَدُفِعَ بِهِ فَإِنَّ الْمَدْفُوعَ يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ
بِخِلَافِ الْقَتْلِ عَمْدًا، وَأُجْرَةُ دَارِ التِّجَارَةِ وَعَبْدِ التِّجَارَةِ بِمَنْزِلَةِ ثَمَنِ مَالِ التِّجَارَةِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَذَكَرَ فِي الْكَافِي وَلَوْ ابْتَاعَ مُضَارِبٌ عَبْدًا وَثَوْبًا لَهُ وَطَعَامًا وَحَمُولَةً وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي الْكُلِّ،
وَإِنْ قَصَدَ غَيْرَ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الشِّرَاءَ إلَّا لِلتِّجَارَةِ
بِخِلَافِ رَبِّ الْمَالِ حَيْثُ لَا يُزَكِّي الثَّوْبَ وَالْحَمُولَةَ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الشِّرَاءَ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ اهـ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُحْمَلُ عَدَمُ تَزْكِيَةِ الثَّوْبِ لِرَبِّ الْمَالِ مَا دَامَ لَمْ يَقْصِدْ بَيْعَهُ مَعَهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ النَّخَّاسُ إذَا بَاعَ دَوَابَّ لِلْبَيْعِ وَاشْتَرَى لَهَا جِلَالًا وَمَقَاوِدَ فَإِنْ كَانَ لَا يَدْفَعُ ذَلِكَ مَعَ الدَّابَّةِ إلَى الْمُشْتَرِي لَا زَكَاةَ فِيهَا،
وَإِنْ كَانَ يَدْفَعُهَا مَعَهَا وَجَبَ فِيهَا
وَكَذَا الْعَطَّارُ إذَا اشْتَرَى قَوَارِيرَ اهـ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ثَوْبَ الْعَبْدِ يَدْخُلُ فِي بَيْعِهِ بِلَا ذِكْرٍ تَبَعًا حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ فَلَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا أَصْلًا فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ
بِخِلَافِ جُلِّ الدَّوَابِّ وَالْقَوَارِيرِ فَإِنَّهُ مَبِيعٌ قَصْدًا وَلِذَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَبِيعِ بِلَا ذِكْرٍ، وَإِنَّمَا قَالَ نِصَابُ وَرِقٍ، وَلَمْ يَقُلْ نِصَابُ فِضَّةٍ؛ لِأَنَّ الْوَرِقَ بِكَسْرِ الرَّاءِ اسْمٌ لِلْمَضْرُوبِ مِنْ الْفِضَّةِ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَبْلُغَ الْعُرُوض قِيمَةَ نِصَابٍ مِنْ الْفِضَّةِ الْمَضْرُوبَةِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْخَانِيَّةِ؛ لِأَنَّ لُزُومَهَا مَبْنِيٌّ عَلَى التَّقَوُّمِ، وَالْعُرْفُ أَنْ تُقَوَّمَ بِالْمَصْكُوكِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَرِقٌ أَوْ ذَهَبٌ إلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ قَوَّمَهَا بِالْفِضَّةِ،
وَإِنْ شَاءَ بِالذَّهَبِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَيْنِ فِي تَقْدِيرِ قِيَمِ الْأَشْيَاءِ بِهِمَا سَوَاءٌ،
وَفِي النِّهَايَةِ لَوْ كَانَ تَقْوِيمُهُ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ يُتِمُّ النِّصَابَ وَبِالْآخِرِ لَا فَإِنَّهُ يُقَوِّمُهُ بِمَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ بِالِاتِّفَاقِ اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا مَا يُفِيدُ الِاتِّفَاقَ عَلَى هَذَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَمْنُوعٌ فَقَدْ
قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلٌ لَهُ عَبْدٌ لِلتِّجَارَةِ إنْ قُوِّمَ بِالدَّرَاهِمِ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ،
وَإِنْ قُوِّمَ بِالدَّنَانِيرِ تَجِبُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُقَوَّمُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ دَفْعًا لِحَاجَةِ الْفَقِيرِ وَسَدًّا لَخَلَّتِهِ،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُقَوَّمُ بِمَا اشْتَرَى فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ النَّقْدَيْنِ يُقَوَّمُ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ اهـ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ تَخْيِيرُهُ إلَّا إذَا كَانَ لَا يَبْلُغُ بِأَحَدِهِمَا نِصَابًا تَعَيَّنَ التَّقْوِيمُ بِمَا يَبْلُغُ نِصَابًا، وَهُوَ مُرَادُ مَنْ قَالَ يُقَوَّمُ بِالْأَنْفَعِ وَلِذَا
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَتَفْسِيرُ الْأَنْفَعِ أَنْ يُقَوِّمَهَا بِمَا يَبْلُغُ نِصَابًا وَيُقَوَّمُ الْعَرْضُ بِالْمِصْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ حَتَّى لَوْ بَعَثَ عَبْدًا لِلتِّجَارَةِ فِي بَلَدٍ آخَرَ يُقَوَّمُ فِي ذَلِكَ الَّذِي فِيهِ الْعَبْدُ وَإِنْ كَانَ فِي مَفَازَةٍ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ فِي أَقْرَبِ الْأَمْصَارِ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا فِي التَّبْيِينِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْمَفَازَةِ يُقَوَّمُ فِي الْمِصْرِ الَّذِي يَصِيرُ إلَيْهِ ثُمَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوُجُوبِ، وَعِنْدَهُمَا يَوْمَ الْأَدَاءِ، وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
(قَوْلُهُ: وَجَوَابُ مُنْلَا خُسْرو) أَيْ مِنْ اعْتِرَاضِ الزَّيْلَعِيِّ وَنَظَرَ فِي النَّهْرِ فِي كَلَامِ مُنْلَا خُسْرو بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَمَا صَحَّتْ نِيَّةُ التِّجَارَةِ فِيهَا مُطْلَقًا مَعَ أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ إنَّمَا هُوَ لِقِيَامِ الْمَانِعِ الْمُؤَدِّي إلَى الثِّنَى
(قَوْلُهُ فَلَأَنْ يَسْقُطَ التَّصَرُّفُ الْأَقْوَى أَوْلَى) أَيْ إذَا كَانَ مُجَرَّدُ نِيَّةِ الْخِدْمَةِ فِي عَبْدِ التِّجَارَةِ مُسْقِطًا وُجُوبَ الزَّكَاةِ فَلَأَنْ يُسْقِطَ الْوُجُوبَ أَيْضًا التَّصَرُّفُ الْأَقْوَى مِنْ النِّيَّةِ، وَهُوَ الزِّرَاعَةُ أَوْلَى، وَهَذَا الْجَوَابُ عَنْ اعْتِرَاضِ الزَّيْلَعِيِّ لِمُنْلَا خُسْرو أَيْضًا
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا سَقَطَ اعْتِرَاضُ الزَّيْلَعِيِّ) أَيْ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ إلَخْ،
وَقَوْلُهُ: وَكَذَا لَا يَرِدُ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: هَذَا الْحَمْلُ مُسْتَفَادٌ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ الْمَالِكَ كَمَا يَمْلِكُ الشِّرَاءَ لِلتِّجَارَةِ يَمْلِكُ الشِّرَاءَ لِلنَّفَقَةِ وَالْبِذْلَةِ يَعْنِي فَلَا يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَإِذَا قَصَدَ حِينَ شِرَائِهِ بَيْعَهُ مَعَهُ فَقَدْ نَوَى التِّجَارَةَ بِهِ
بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ لِمَا قَدْ عَلِمْت،
وَأَمَّا عَدَمُ صِحَّةِ قَصْدِهِ مَقْصُودَ التَّبَعِيَّةِ فَمَمْنُوعٌ بَلْ يَصِحُّ قَصْدُهُ بِهِمَا،
وَإِنْ دَخَلَ تَبَعًا عَلَى أَنَّ دُخُولَ الثَّوْبِ مُطْلَقًا مَمْنُوعٌ بَلْ ثِيَابُ الْمِهْنَةِ ثَمَّ مَعَ الدُّخُولِ لَا تَتَعَيَّنُ بَلْ إنْ شَاءَ الْبَائِعُ أَعْطَى غَيْرَهَا مِمَّا هُوَ كِسْوَةُ مِثْلِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ
(و) تجب أيضاً (في عروض تجارة) عطف على قوله في مائتي درهم جمع عرض بفتحتين حطام الدنيا وبسكون الراء المتاع وكل شيء فهو عرض سوى الدراهم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والدنانير كذا في (الصحاح) وقال أبو عبيد: العروض الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن ولا يكون حيواناً ولا عقاراً
قال في (النهاية) : وعلى هذا فجعلها هنا جمع عرض بالسكون أولى لأنه في بيان الأموال التي هي غير النقد والحيوانات انتهى. وهو ممنوع بل في بيان أموال التجارة حيواناً كان أو غيره على ما تقدم من أن السائمة المنوية للتجارة يجب فيها زكاة التجارة سواء كانت جنس ما يجب فيه زكاة السائمة كالإبل أو لا كالبغال والحمير فالصواب اعتبارها جمع عرض بالسكون على تفسير (الصحاح) فتخرج النقود لا على قول أبي عبيدة وإياه عني في (النهاية) بقوله وعلى هذا فإنه
فرع عليه أخرج الحيوان كذا في (الفتح) .
ولقائل أن يقول: لا نسلم أنه عين ما ذكر وكيف يصح ذلك وقد أخرج أبو عبيدة الكيلي والوزني والعقار كالحيوان بل قوله وعلى هذا أي: على الفرق بين الفتح والسكون فالأولى السكون لأنه في بيان حكم غير النقدين والحيوانات غير السائمة لتقدم ذكرها فخرج بقيد التجارة ما كان للغلة والخدمة وما يسم لا للتجارة وإنما تحقق التجارة عند عمل هو تجارة
فلو اشترى جارية ناوياً الخدمة ثم نوى التجارة لا يكون لها حتى يبيعها أو يؤجرها ولو نواها عند الهبة أو الوصية أو النكاح أو الخلع والصلح عن القود لا تصح لما قلنا.
قال الشارح: وكلام المصنف ليس على إطلاقه لأنه لو اشترى أرض خراج ونوى بها التجارة لا يكون لها
وكذا لو اشترى أرض عشر وزرعها أو بزراً وزرعه وجب فيه العشر دون الزكاة وأجاب في (شرح الدرر) بأن الأرض ليست من العروض لما مر عن أبي عبيد وفيه نظر لأنه لو كان كما قال ملا صحت نية التجارة فيها مطلقاً مع أن عدم الصحة إنما هو لقيام المانع المؤدي إلى الثني/.
واعلم أن نية التجارة في الأصل تعتبر تابعة في بدلة كما لو قايض بعروض التجارة أو قتل عبد عبد التجارة ودفع به فإن المدفوع يكون للتجارة وإن لم ينو فيه ما لم يخرجه بنية عدمها ولو ابتاع مضارب عبداً أو ثوباً وطعاماً وحمولة زكى الكل وإن قصد غير التجارة لأنه لا يملك الشراء لغيرها
بخلاف رب المال إذا اشترى عبداً للتجارة وثوباً وحمولة حيث لا يزكي الثوب والحمولة لملكه ذلك
قال في (الفتح) :وهذا أعني عدم تزكية الثوب لرب المال محمول على ما إذا لم يقصد بيعه معه لما بلغت نصاب ورق، أو ذهب في (الخانية) النخاس إذ اشترى دواب للبيع واشترى لها مقاود وجلاجل إن كان لا يدفع ذلك مع الدابة إلى المشتري لا زكاة فيها وإن كان يدفعها معها وجبت
وكذا العطار إذا اشترى قوارير انتهى.
وقد يفرق بأن ثوب العبد يدخل في بيعه بلا ذكر تبعاً حتى لا يكون له قسط من الثمن فلم يكن مقصوداً أصلاً فوجوده كعدمه
بخلاف جلاجل الدواب والقوارير فإنها تباع قصداً ولذا لم يدخل في البيع بلا ذكر كذا في (البحر) وأقول: هذا الحمل مستفاد من تعليلهم بأن المالك كما يملك الشراء للنفقة والبذلة يعني فلا يكون للتجارة إلا بالنية وإذا قصد حين شرائه بيعه معه فقد نوى التجارة
بخلاف المضارب لما قد علمته
فأما عدم صحة قصده مقصود التبعية فممنوع بل يصح قصده بهما وإن دخل تبعاً على أن دخول الثوب مطلقاً ممنوع بل ثياب المهنة ثم مع الدخول لا تتعين بل إن شاء البائع أعطى غيرها مما هو كسوة مثله كما تقرر في محله (بلغت نصاب ورق) أي: فضة مضروبة وفيه إيماء إلى أن التقويم إنما يكون لها (أو) نصاب (ذهب) والمذكور في (الأصل) أن المالك مخير في تقويمها بأيهما شاء وعن الإمام في (رواية النوادر) يقومها بالأنفع للفقراء وجعله الشارح مذهب الإمام وجمع بينهما بحمل ما في (الأصل) على ما إذا كان التقويم بكل منهما لا يتفاوت وتفسير الأنفع أن يقومها بما تلبغ نصاباً وعن الثاني بما إذا اشترى إن كان الثمن من النقود وإلا فبالنقد الغالب وعن محمد بالنقد الغالب على كا حال كذا في (الهداية) .
وعليه جرى الشيخ وغيره وهو مخالف لما في (النهاية) من أنه إن كان تقويمه بأحد النقدين يتم به النصاب وبالآخر لا قومها بما به يتم اتفاقاً وفي (الخلاصة) إن شاء قومها بالذهب أو بالفضة وعن الإمام أنه يقومهما بما اشترى هذا إذا كان يتم النصاب بأيهما تقوم
فلو كان يتم بأحدهما دون الآخر قوم بما به يصير نصاباً وعليه فلا يصح تفسير الأنفع بما ذكر إذ باقي الأموال لا يخالف هذا نعم يتجه جعله تفسيراً لبعض المراد بالأنفع فالمعنى يقوم المالك بالأنفع مطلقاً فيتعين ما يبلغ به نصاباً دون ما لا يبلغ فإن بلغ بكل منهما وأحدهما أروج تعين التقويم بالأروج وإن استويا رواجاً خير المالك كذا في (الفتح) .
لكن بقي أن يقال: إن تفسير الأنفع لم ينحصر فيما ذكره في (السراج) لو كانت بحيث لو قومها بالدراهم بلغت مائتين وأربعين وبالدنانير ثلاثاً وعشرين قومها بالدراهم لوجوب ستة فيها
بخلاف الدنانير فإنه يجب فيها نصف دينار وقيمته خمسة ولو بلغت بالدنانير أربعة وعشرين وبالدراهم مائة وستة وثلاثين قومها بالدنانير ونقصان النصاب في الحول لا يضر إن كمل في طرفيه، وتضم قيمة العروض إلى الثمنين، والذهب إلى الفضة قيمة.
(وَفِي عُرُوضِ تِجَارَةٍ بَلَغَتْ نِصَابَ وَرِقٍ أَوْ ذَهَبٍ) يَعْنِي فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ يَجِبُ رُبُعُ الْعُشْرِ إذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ نِصَابًا وَيُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْأَنْفَعُ أَيُّهُمَا كَانَ أَنْفَعَ لِلْمَسَاكِينِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا رُبُعُ الْعُشْرِ وَاعْتِبَارُ الْأَنْفَعِ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَعْنَاهُ يَقُومُ بِمَا يَبْلُغُ نِصَابًا إنْ كَانَ يَبْلُغُ بِأَحَدِهِمَا وَلَا يَبْلُغَ بِالْآخَرِ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْفُقَرَاءِ وَفِي الْأَصْلِ خَيَّرَهُ لِأَنَّ الثَّمَنَيْنِ فِي تَقْدِيرِ قِيَمِ الْأَشْيَاءِ بِهِمَا سَوَاءٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُقَوِّمُهَا بِمَا اشْتَرَى إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِنْ النُّقُودِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِمَعْرِفَةِ الْمَالِيَّةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ بِقِيمَتِهِ وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِغَيْرِ النُّقُودِ يُقَوِّمُهَا بِالْغَالِبِ مِنْ النُّقُودِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُقَوِّمُهَا بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا فِي الْمَغْصُوبِ وَالْمُسْتَهْلَكِ وَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ وَيَقُومُ بِالْمِصْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي مَفَازَةٍ يُقَوَّمُ فِي الْمِصْرِ الَّذِي يَصِيرُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ لِلتِّجَارَةِ فِي بَلَدٍ آخَرَ يُقَوَّمُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْعَبْدُ وَيُقَوَّمُ بِالْمَضْرُوبَةِ وَقَوْلُهُ فِي عُرُوضِ تِجَارَةٍ لَيْسَ مُجْرًى عَلَى إطْلَاقِهِ فَإِنَّهُ لَوْ اشْتَرَى أَرْضَ خَرَاجٍ وَنَوَاهَا لِلتِّجَارَةِ لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ لِأَنَّ الْخَرَاجَ وَاجِبٌ فِيهَا
وَكَذَا إذَا اشْتَرَى أَرْضَ عُشْرٍ وَزَرَعَهَا أَوْ اشْتَرَى بَذْرًا لِلتِّجَارَةِ وَزَرَعَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ وَلَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَإِنْ لَمْ يَزْرَعْهُ وَجَبَ فِيهِ الزَّكَاةُ
بِخِلَافِ الْخَرَاجِيَّةِ حَيْثُ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَإِنْ لَمْ يَزْرَعْهَا لِأَنَّ الْخَرَاجَ يَجِبُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ فَيَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حَقِيقَةُ الزَّرْعِ وَلَا كَذَلِكَ الْعُشْرُ وَالْأَعْيَانُ الَّتِي تَشْتَرِيهَا الْأُجَرَاءُ لِيَعْمَلُوا بِهَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ إذَا كَانَ لَهَا أَثَرٌ فِي الْعَيْنِ كَالصِّبْغِ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُمْ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ فِي حُكْمِ الْعِوَضِ عَنْ الْعَيْنِ وَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ حَتَّى يُوَفِّيَهُ الْأَجْرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَثَرٌ فِي الْعَيْنِ لَا تُجِبْ فِيهَا الزَّكَاةُ كَالصَّابُونِ وَالْأُشْنَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ
وَكَذَا حَطَبُ الْخَبَّازِ وَالدُّهْنُ لِلدَّبَّاغِ
بِخِلَافِ السِّمْسِمِ الَّذِي يَشْتَرِيهِ الْخَبَّازُ لِيَجْعَلَهُ عَلَى وَجْهِ الْخُبْزِ فَإِنَّهُ عَيْنٌ بَاقِيَةٍ يَبِيعُهُ مَعَ الْخُبْزِ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَفِي عُرُوضِ تِجَارَةٍ إلَخْ) الْعَرُوضُ جَمْعُ عَرَضٍ بِفَتْحَتَيْنِ حُطَامُ الدُّنْيَا كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَالصِّحَاحِ وَفِي الصِّحَاحِ وَالْعَرْضُ بِسُكُونِ الرَّاءِ الْمَتَاعُ وَكُلُّ شَيْءٍ فَهُوَ عَرْضُ سِوَى الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْعَرُوضُ الْأَمْتِعَةُ الَّتِي لَا يَدْخُلُهَا كَيْلٌ وَلَا وَزْنٌ وَلَا يَكُونُ حَيَوَانًا وَلَا عَقَارًا فَعَلَى هَذَا جَعَلَهَا هُنَا جَمْعَ عَرْضٍ بِالسُّكُونِ أَوْلَى لِأَنَّهُ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَمْوَالِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ النَّقْدِ وَالْحَيَوَانَاتِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ قَوْلُهُ غَيْرُ النَّقْدِ وَالْحَيَوَانَاتِ مَمْنُوعٌ بَلْ فِي بَيَانِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ السَّائِمَةَ الْمَنُوبَةَ لِلتِّجَارَةِ تَجِبُ فِيهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ مَا يَجِبُ فِيهِ زَكَاةُ السَّائِمَةِ كَالْإِبِلِ أَوْ لَا كَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ فَالصَّوَابُ اعْتِبَارُهَا هُنَا جَمْعُ عَرْضِ بِالسُّكُونِ عَلَى تَفْسِيرِ الصِّحَاحِ فَيَخْرُجُ النُّقُودُ فَقَطْ لَا عَلَى قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ وَإِيَّاهُ عَنَى فِي النِّهَايَةِ بِقَوْلِهِ هَذَا فَإِنَّهُ
فَرَّعَ عَلَيْهِ إخْرَاجَ الْحَيَوَانِ. اهـ. فَتْحِ الْقَدِيرِ.
(قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُقَوِّمُهَا إلَخْ) رَوَاهُ عَنْهُ مُحَمَّدٌ
قَالَ فِي الْغَايَةِ وَعَنْهُ التَّخْيِيرُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ اهـ
(قَوْلُهُ بِمَا اشْتَرَى) أَيْ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ يُقَوِّمُهَا بِالْغَالِبِ مِنْ النُّقُودِ) كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُقَوِّمُهَا بِالنَّقْدِ) رَوَاهُ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِمَاعَةَ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْمَغْصُوبِ) أَيْ اعْتِبَارًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِحُقُوقِ الْعِبَادِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَوْ اشْتَرَى أَرْضَ خَرَاجٍ) أَيْ تُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ
(قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا اشْتَرَى أَرْضَ عُشْرٍ إلَخْ)
قَالَ فِي الْغَايَةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ اشْتَرَى أَرْضَ عُشْرٍ لِلتِّجَارَةِ تَجِبُ الزَّكَاةُ مَعَ الْعُشْرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَثَرٌ فِي الْعَيْنِ إلَخْ) لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْأَجِيرُ هُوَ بِإِزَاءِ عَمَلِهِ لَا بِإِزَاءِ تِلْكَ الْأَعْيَانِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ كَالصَّابُونِ وَالْأُشْنَانِ إلَخْ) أَيْ وَالْقَلْي وَالْعَفْصِ. اهـ. غَايَةٌ وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَاكِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَشَى فِي الدِّرَايَةِ عَلَى أَنَّ الْعَفْصَ وَالدُّهْنَ لِدَبْغِ الْجِلْدِ مَنْ قَبِيلِ مَالَهُ أَثَرٌ فِي الْعَيْنِ فَأَوْجَبَ فِيهِ الزَّكَاةَ وَعَزَى ذَلِكَ إلَى فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْكَمَالُ فِي الْفَتْحِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ السُّرُوجِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْغَايَةِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ
(قَوْلُهُ وَكَذَا حَطْبُ الْخَبَّازِ) أَيْ وَالْمِلْحُ لِلْخُبْزِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَالدُّهْنُ لِلدَّبَّاغِ) أَيْ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى فُلُوسًا لِلنَّفَقَةِ لِأَنَّهَا صُفْرٌ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ. اهـ. غَايَةٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.