فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَلَا تُخْطَبُ مُعْتَدَّةٌ) أَيْ: تَحْرُمُ خِطْبَتُهَا وَهِيَ بِكَسْرِ الْخَاءِ مَصْدَرٌ بِمَنْزِلَةِ الْخَطْبِ مِثْلَ قَوْلِك إنَّهُ لَحَسَنُ الْقِعْدَةِ وَالْجِلْسَةِ تُرِيدُ الْقُعُودَ وَالْجُلُوسَ وَفِي اشْتِقَاقِهِ وَجْهَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْخَطْبَ هُوَ الْأَمْرُ وَالشَّأْنُ يُقَالُ مَا خَطْبُك أَيْ: مَا شَأْنُك فَقَوْلُهُمْ خَطَبَ فُلَانٌ فُلَانَةَ أَيْ: سَأَلَهَا أَمْرًا وَشَأْنًا فِي نَفْسِهَا وَالثَّانِي أَنَّ أَصْلَ الْخِطْبَةِ مِنْ الْخِطَابِ الَّذِي هُوَ الْكَلَامُ يُقَالُ خَطَبَ الْمَرْأَةَ خِطْبَةً؛ لِأَنَّهُ خَاطِبٌ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَخَطَبَ خُطْبَةً أَيْ: خَاطَبَ بِالزَّجْرِ وَالْوَعْظِ وَالْخَطْبُ الْأَمْرُ الْعَظِيمُ؛

لِأَنَّهُ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى خِطَابٍ كَثِيرٍ كَذَا ذَكَرَ الْإِمَامُ الرَّازِيّ أَطْلَقَهَا فَشَمِلَ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ طَلَاقٍ بِنَوْعَيْهِ وَعَنْ وَفَاةٍ وَعَنْ عِتْقٍ وَعَنْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَعُلِمَ مِنْهُ حُرْمَةُ خِطْبَةِ الْمَنْكُوحَةِ بِالْأَوْلَى وَتَحْرُمُ تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَقُيِّدَ بِالْمُعْتَدَّةِ؛ لِأَنَّ الْخَالِيَةَ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ تَحِلُّ خِطْبَتُهَا تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا لِجَوَازِ نِكَاحِهَا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخْطُبَهَا غَيْرُهُ قَبْلَهُ،

١٢٬٩٧٦

فَإِنْ خَطَبَهَا فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:

إمَّا أَنْ تُصَرِّحَ بِالرِّضَا فَتَحْرُمَ أَوْ بِالرَّدِّ فَتَحِلَّ أَوْ تَسْكُتَ فَقَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ وَلَمْ أَرَ هَذَا التَّفْصِيلَ لِأَصْحَابِنَا وَأَصْلُهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» وَقَيَّدُوهُ بِأَنْ لَا يَأْذَنَ لَهُ وَاسْتُفِيدَ مِنْ حُرْمَةِ خِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ حُرْمَةُ نِكَاحِهَا عَلَى غَيْرِ الْمُطَلِّقِ بِالْأَوْلَى وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَكِنْ جَعَلُوا دَلِيلَهُ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا تَعْقِدُوا وَعُبِّرَ عَنْهُ بِالْعَزْمِ؛

لِأَنَّهُ سَبَبُهُ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَنْعِ عَنْهُ،

١٢٬٩٧٧

وَقِيلَ هُوَ بَاقٍ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْإِيجَابُ يُقَالُ عَزَمْت عَلَيْك أَيْ أَوْجَبْت عَلَيْك وَالْإِيجَابُ سَبَبٌ لِلْوُجُودِ ظَاهِرًا فَكَانَ مَجَازًا عَنْهُ أَيْ: لَا تُوجِدُوا عَقْدَ النِّكَاحِ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْمُحَقِّقِينَ،

١٢٬٩٧٨

وَفِي الْكِتَابِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا الْمَكْتُوبُ وَالْمَعْنَى حَتَّى تَبْلُغَ الْعِدَّةُ الْمَفْرُوضَةُ آخِرَهَا.

الثَّانِي: أَنَّ الْكِتَابَ بِمَعْنَى الْفَرْضِ أَيْ: حَتَّى يَبْلُغَ هَذَا الْكِتَابُ آخِرَهُ وَنِهَايَتَهُ وَتَمَامُهُ فِي التَّفْسِيرِ الْكَبِيرِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ فَقَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ لَا يُنْسَبُ إلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ تَرْجِيحُ الْجَوَازِ

(قَوْلُهُ وَأَصْلُهُ الْحَدِيثُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الذَّخِيرَةِ كَمَا «نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الِاسْتِيَامِ عَلَى سَوْمِ الْغَيْرِ نَهَى عَنْ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ الْغَيْرِ» وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَرْكَنَ قَلْبُ الْمَرْأَةِ إلَى خَاطِبِهَا الْأَوَّلِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي بَابِ الْكَرَاهِيَةِ

(قَوْلُهُ وَقَيَّدُوهُ بِأَنْ لَا يَأْذَنَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ: الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولا تخطب معتدة) من الخطبة بكسر الخاء، وحكي عن يونس ضمها وهو غريب، وهي طلب النكاح، وخطب فلان فلانة سألها أمرًا وشأنًا في نفسها وخاطبها بذلك، قال العيني: أي معتدة كانت وهذا شامل للمعتدة عن عتق أو نكاح فاسد أو غيرهما قيد بالمعتدة لا الخالية تخطب، وقيده بعض الشافعية بما لم يخطبها غيره وترضى به فإن سكت فقولان وقواعدنا لا تأباه

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَا تُخْطَبُ مُعْتَدَّةٌ، وَصَحَّ التَّعْرِيضُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} إلَى قَوْله تَعَالَى {وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا}، وَالتَّعْرِيضُ أَنْ يَذْكُرَ شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَذْكُرْهُ، وَهُوَ هُنَا أَنْ يَقُولَ لَهَا إنَّك لَجَمِيلَةٌ، وَإِنَّك لَصَالِحَةٌ،

٤٬٥٠٥

وَمِنْ غَرَضِي أَنْ أَتَزَوَّجَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْكَلَامِ الدَّالِّ عَلَى إرَادَةِ التَّزَوُّجِ بِهَا نَحْوَ قَوْلِهِ إنِّي فِيك لَرَاغِبٌ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ نَجْتَمِعَ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ، وَلَا يُصَرِّحُ بِالنِّكَاحِ، وَلَا يَقُولُ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَك، وقَوْله تَعَالَى {أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ} أَيْ سَتَرْتُمْ فِي قُلُوبِكُمْ، وَأَضْمَرْتُمُوهُ، وَالْمُسْتَدْرَكُ فِي قَوْله تَعَالَى {وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ} مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ فَاذْكُرُوهُنَّ، وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا أَيْ وَطْئًا لِأَنَّهُ مِمَّا يُسَرُّ «قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - السِّرُّ النِّكَاحُ. هَذَا إذَا كَانَتْ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَفَاةٍ»،

٤٬٥٠٦

وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً عَنْ طَلَاقٍ فَلَا يَجُوزُ التَّعْرِيضُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ رَجْعِيًّا فَالزَّوْجِيَّةُ قَائِمَةٌ،

٤٬٥٠٧

وَإِنْ كَانَ بَائِنًا فَلَا يُمْكِنُ التَّعَرُّضُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَقِفُ عَلَيْهِ النَّاسُ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا، وَالْإِظْهَارُ بِذَلِكَ قَبِيحٌ، وَفِيهِ تَحْصِيلُ مَا يُوجِبُ الْبَعْضَ، وَالْعَدَاوَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجِ،

٤٬٥٠٨

وَكَذَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَصَحَّ التَّعْرِيضُ) أَيْ فِي الْخُطْبَةِ انْتَهَى كَافِي

(قَوْلُهُ {إِلا أَنْ تَقُولُوا} [البقرة: ٢٣٥] قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ {إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا} [البقرة: ٢٣٥] أَيْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ إلَّا بِأَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا، وَهُوَ التَّعْرِيضُ انْتَهَى أَتْقَانِيٌّ قَالَ الْكَمَالُ وَسَبْكُ الْآيَةِ {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ} [البقرة: ٢٣٥] أَيْ فِيمَا ذَكَرْتُمْ لَهُنَّ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُوهِمَةِ لِإِرَادَةِ نِكَاحِهِنَّ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فَلَمْ تَنْطِقُوا بِهِ تَعْرِيضًا، وَلَا تَصْرِيحًا عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ فَاذْكُرُوهُنَّ، وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا أَيْ نِكَاحًا فَلَا تَقُولُوا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَك، وَسَمَّى النِّكَاحَ سِرًّا لِأَنَّهُ سَبَبُ السِّرِّ الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ فَإِنَّهُ مِمَّا يُسَرُّ، وَحَدِيثُ السِّرِّ النِّكَاحُ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ غَرِيبٌ إلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا فَالِاسْتِثْنَاءُ يَتَعَلَّقُ بِلَا تُوَاعِدُوهُنَّ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْقَوْلَ الْمَعْرُوفَ لَيْسَ دَاخِلًا فِي السِّرِّ، وَالِاسْتِدْرَاكُ يَتَعَلَّقُ بِالْمَحْذُوفِ الَّذِي أَبْرَزْنَا صُورَتَهُ، وَهُوَ فَاذْكُرُوهُنَّ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَالتَّعْرِيضُ أَنْ يَذْكُرَ شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَذْكُرْهُ) كَمَا يَقُولُ الْمُحْتَاجُ لِلْمُحْتَاجِ إلَيْهِ جِئْتُك لِأُسَلِّمَ عَلَيْك، وَلِأَنْظُرَ إلَى وَجْهِك الْكَرِيمِ انْتَهَى كَافِي

(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ التَّعْرِيضُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ،

٣٬٨٤٧

وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا بَأْسَ بِالتَّعْرِيضِ فِي الْخِطْبَةِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا

٣٬٨٤٨

أَمَّا الْمُطَلَّقَةُ فَلَا يَجُوزُ لَهَا التَّعْرِيضُ، وَلَنَا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ} مُطْلَقٌ، وَلَمْ يُفَصَّلْ انْتَهَى،

٣٬٨٤٩

وَقَالَ الْكَمَالُ أَرَادَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذْ التَّعْرِيضُ لَا يَجُوزُ فِي الْمُطَلَّقَةِ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ مِنْ مَنْزِلِهَا أَصْلًا فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّعْرِيضِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَخْفَى عَلَى النَّاسِ، وَلِإِفْضَائِهِ إلَى عَدَاوَةِ الْمُطَلِّقِ انْتَهَى فَقَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ يَنْدَفِعُ بِهِ نَظَرُ الْأَتْقَانِيُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.