فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَصَحَّ التَّعْرِيضُ) وَهُوَ لُغَةً خِلَافُ التَّصْرِيحِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِنَايَةِ أَنَّ التَّعْرِيضَ تَضْمِينُ الْكَلَامِ دَلَالَةً لَيْسَ فِيهَا ذِكْرٌ كَقَوْلِك مَا أَقْبَحَ الْبُخْلَ تَعْرِيضٌ بِأَنَّهُ بَخِيلٌ وَالْكِنَايَةُ ذِكْرُ الرَّدِيفِ وَإِرَادَةُ الْمَرْدُوفِ كَقَوْلِك فُلَانٌ طَوِيلُ النِّجَادِ وَكَثِيرُ رَمَادِ الْقِدْرِ يَعْنِي أَنَّهُ طَوِيلُ الْقَامَةِ وَمِضْيَافٌ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا أَنْ يَذْكُرَ شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَذْكُرْهُ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ أَمْرِهَا كَذَا أَوْ مِنْ أَمْرِهَا كَذَا كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَمَا قِيلَ: إنَّ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ لَهَا إنَّك لَجَمِيلَةٌ وَإِنِّي فِيك لَرَاغِبٌ وَإِنَّك لَتُعْجِبِينِي أَوْ إنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَجْتَمِعَ أَنَا وَإِيَّاكَ وَإِنَّك لَدَيِّنَةٌ فَهُوَ غَيْرُ سَدِيدٍ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُشَافِهَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا لِلْحَالِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ؛

لِأَنَّ بَعْضَهَا صَرِيحٌ فِي الْخِطْبَةِ وَبَعْضَهَا صَرِيحٌ فِي إظْهَارِ الرَّغْبَةِ فَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ

١٢٬٩٧٩

وَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّعْرِيضَ جَائِزٌ لِكُلِّ مُعْتَدَّةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يَجُوزُ إلَّا لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ.

١٢٬٩٨٠

وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ فَغَيْرُ جَائِزٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إيرَاثِ الْعَدَاوَةِ بَيْنَ الْمُطَلِّقِ وَالْخَاطِبِ

١٢٬٩٨١

بِخِلَافِ الْمَيِّتِ فَإِنَّ النِّكَاحَ قَدْ انْقَطَعَ فَلَا عَدَاوَةَ مِنْ الْمَيِّتِ وَلَا وَرَثَتِهِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا} قَالَ الرَّازِيّ فِي تَفْسِيرِهِ أَرَادَ بِهِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِدَلِيلِ سِيَاقِ الْآيَةِ وَالْمَعْنَى لَا إثْمَ عَلَيْكُمْ فِيمَا ذَكَرْتُمْ لَهُنَّ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُوهِمَةِ لِإِرَادَةِ نِكَاحِهِنَّ أَوْ أَضْمَرْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ فَلَمْ تَنْطِقُوا بِهِ تَعْرِيضًا وَلَا تَصْرِيحًا عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ فَاذْكُرُوهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ نِكَاحًا وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ؛

لِأَنَّ الْقَوْلَ الْمَعْرُوفَ لَيْسَ دَاخِلًا فِي السِّرِّ وَالِاسْتِدْرَاكُ مِمَّا قَدَّرْنَاهُ وَتَمَامُهُ فِي التَّفْسِيرِ الْكَبِيرِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَمَا قِيلَ: إنَّ مِنْهُ إلَخْ)

٥٬٢٢٥

قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْله تَعَالَى {إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا} يَقُولُ إنِّي فِيك لَرَاغِبٌ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ نَجْتَمِعَ

٥٬٢٢٦

قَالَ فِي الْفَتْحِ وَنَحْوِهِ إنَّك لَجَمِيلَةٌ أَوْ صَالِحَةٌ فَلَا يُصَرِّحُ بِنِكَاحِهَا وَلَمْ يُعَوَّلْ عَلَى مَا فِي الْبَدَائِعِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وصح) أي: جاز (التعريض) وهو خلاف التصريح والفرق بينه وبين الكناية أن التعريض تضمين الكلام دلالة ليس فيها ذكر نحو ما أقبح البخل تعريض بأنه بخيل، والكناية ذكر الرديف وإرادة المردوف كطويل النجاد وكثير الرماد يعني أنه طويل القامة ومضياف كذا في (المغرب) والمراد به هنا أن يذكر شيئًا يدل على شيء لم يذكره لقول ابن عباس فيما أخرج البخاري في قوله تعالى:} لا جناح عليكم فيما عرضتم به {] البقرة: ٢٣٥ [ (يقول إني أريد أن أتزوج ولوددت أن تيسر لي امرأة صالحة) وما قيل من أنه يقول لها إنك جميلة، وإني فيك لراغب فإني لأرجو أن أجتمع أنا وأنت، فرده في (البدائع) بأنه غير سديد إذ لا يحل لأحد أن يشافه أجنبية لا يحل له نكاحها للحال بذلك انتهى.

وفيه نظر فقد أخرج البيهقي عن ابن جبير في قوله تعالى:} إلا أن تقولوا قولاً معروفًا {] البقرة: ٢٣٥ [يقول: إني فيك لراغب وإني لأرجو أن نجتمع.

٥٬٦١٩

قال/ في (الفتح) : ونحوه إنك لجميلة أو صالحة فلا يصرح بنكاحها ولم يعول على ما في (البدائع) . واعلم أن كلامه صريح في جواز التعريض لكل معتدة وليس بالواقع بل خاص بالمتوفى عنها زوجها،

٥٬٦٢٠

أما المطلقة فلا يجوز التعريض لها بالإجماع لأنها لا تخرج فلا يتمكن من التعريض على وجه يخفى على الناس.

٥٬٦٢١

وكذا في (المعراج) معزيا إلى شرح (التأويلات) ثم نقل عن (الينابيع) ولا يجوز التعريض في عدة الطلاق لإفضائه إلى عداوة المطلق ولم أر حكم المعتدة من عتق أو نكاح فاسد أو وطء بشبهة، ومقتضى التعليل أن يجوز

تبيين الحقائقالزيلعي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٨١٢ قبلها

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَأَضْمَرْتُمُوهُ) أَيْ وَلَمْ تَذْكُرُوهُ بِالْأَلْسِنَةِ أَصْلًا انْتَهَى

(قَوْلُهُ سَتَذْكُرُونَهُنَّ) أَيْ لَا تَنْفَكُّونَ عَنْ النُّطْقِ لِرَغْبَتِكُمْ فِيهِنَّ، وَعَدَمِ صَبْرِكُمْ انْتَهَى أَتْقَانِيٌّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.