وإن أكل ناسيا لم يفطر إلا أن يكثر في الأصح
الشروح عليها
(وَإِنْ أَكَلَ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ) لِخَبَرِ «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ»
وَفِي رِوَايَةٍ صَحَّحَهَا ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ «وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ» نَصَّ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَعُلِمَ غَيْرُهَا بِالْأَوْلَى (إلَّا أَنْ يَكْثُرَ) فَيُفْطِرَ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ النِّسْيَانَ مَعَ الْكَثْرَةِ نَادِرٌ وَلِهَذَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالْكَلَامِ الْكَثِيرِ نَاسِيًا.
قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَالْكَثِيرُ كَثَلَاثِ لُقَمٍ
(قَوْلُهُ: وَالْكَثِيرُ كَثَلَاثِ لُقَمٍ) قَالَ حَجّ: وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُمْ عَدُّوا الثَّلَاثَ كَلِمَاتٍ وَالْأَرْبَعَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الْقَلِيلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَكَلَ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ» (إلَّا أَنْ يَكْثُرَ فِي الْأَصَحِّ) لِنُدْرَةِ النِّسْيَانِ حِينَئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ أَبْطَلَ الْكَلَامُ الْكَثِيرُ نَاسِيًا الصَّلَاةَ وَضُبِطَ فِي الْأَنْوَارِ الْكَثِيرُ بِثَلَاثِ لُقَمٍ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ ضَبَطُوا الْقَلِيلَ ثَمَّ بِثَلَاثِ كَلِمَاتٍ وَأَرْبَعٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَالْأَكْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى الْمَتْنِ
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا كَفَّارَةَ
(قَوْلُهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ) مِنْ
تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَضَبَطَ فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ ضَبَطُوا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمَرْجِعُ الْعُرْفُ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُعَدَّ الثَّلَاثُ اللُّقَمِ كَثِيرًا وَالثَّلَاثُ الْكَلِمَاتِ قَلِيلًا ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي قَالَ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الثَّلَاثَ اللُّقَمِ تَسْتَدْعِي زَمَنًا طَوِيلًا فِي مَضْغِهِنَّ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ ضَبَطُوا إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الثَّلَاثَ اللُّقَمِ تَسْتَدْعِي زَمَنًا طَوِيلًا فِي مَضْغِهِنَّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَكَلَ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ» وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ " وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ " (إلَّا أَنْ يُكْثِرَ) فَيُفْطِرَ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ النِّسْيَانَ مَعَ الْكَثْرَةِ نَادِرٌ؛ وَلِهَذَا بَطَلَتْ بِكَثِيرِ الْكَلَامِ نَاسِيًا دُونَ قَلِيلِهِ، وَالْكَثِيرُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ: ثَلَاثُ لُقَمٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَكَلَ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. (إلَّا أَنْ يُكْثِرَ) فَيُفْطِرُ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ النِّسْيَانَ فِي الْكُثْرِ نَادِرٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَكْثُرَ) أَيْ الْمَأْكُولُ وَالْكَثِيرُ ثَلَاثُ لُقَمٍ فَأَكْثَرُ.
فَرْعٌ: ابْتَلَعَ لَيْلًا خَيْطًا وَأَصْبَحَ بَعْضُهُ دَاخِلَ جَوْفِهِ وَبَعْضُهُ خَارِجَهُ فَإِنْ أَبْقَاهُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِاتِّصَالِهِ بِالنَّجَاسَةِ،
وَإِنْ نَزَعَهُ بَطَلَ صَوْمُهُ لِأَنَّهُ مِنْ الِاسْتِقَاءَةِ فَطَرِيقُهُ فِي صِحَّتِهِمَا أَنْ يُنْزَعَ مِنْهُ فِي غَفْلَتِهِ أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَوْ بِإِجْبَارِ حَاكِمٍ لَهُ عَلَى إخْرَاجِهِ وَبِإِكْرَاهٍ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَخْرَجَهُ وُجُوبًا مُرَاعَاةً لِلصَّلَاةِ لِأَنَّ حُرْمَتَهَا أَشَدُّ لِوُجُوبِهَا مَعَ الْعُذْرِ وَبَلْعُهُ أَوْلَى مِنْ إخْرَاجِهِ لِعَدَمِ التَّنْجِيسِ،
وَلَوْ لَمْ يَصِلْ طَرَفُهُ الدَّاخِلُ إلَى النَّجَاسَةِ لَمْ يَضُرَّ فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي الصَّوْمِ،
وَلَوْ أَذِنَ فِي إخْرَاجِهِ أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِ مَنْ أَخْرَجَهُ أَفْطَرَ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ غَرَضًا. وَبِذَلِكَ فَارَقَ الطَّعْنَ كَمَا مَرَّ.
وَلَوْ أَمْكَنَهُ قَطْعُهُ مِنْ حَدِّ الظَّاهِرِ وَإِخْرَاجُهُ وَابْتِلَاعُ مَا فِي الْبَاطِنِ لَزِمَهُ وَصِحَابَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ أَكَلَ نَاسِيًا إلَخْ) مِثْلُهُ الْأَكْلُ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ إذَا كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ نَشَأَ فِي بَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَاسْتَشْكَلَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إذَا اعْتَقَدَ جَوَازَ الْأَكْلِ، فَمَا هُوَ الصَّوْمُ الَّذِي نَوَاهُ وَالْجَاهِلُ بِحَقِيقَةِ الصَّوْمِ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ قَصْدُهُ، وَالْجَوَابُ بِأَنْ يُفْرَضَ ذَلِكَ فِي مَأْكُولٍ يَخْفَى حُكْمُهُ كَالتُّرَابِ،
فَإِنَّ الْعَامِّيَّ قَدْ يَظُنُّ أَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُعْتَادِ، وَهَذَا الْجَوَابُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قُرْبُ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِمَا لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا يَظُنُّ أَنَّهُ أَفْطَرَ، فَأَكَلَ ثَانِيًا وَرُدَّ بِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْجَهْلِ عَدَمُ الصَّوْمِ،
وَفِي هَذَا التَّصْوِيرِ الصَّوْمُ فَلَا يَسْتَقِيمُ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا أَنْ يُكْثِرَ) اُنْظُرْ هَلْ الْكَثْرَةُ بِالنَّظَرِ لِلْمَأْكُولِ أَمْ بِالنَّظَرِ لِلْفِعْلِ
قال: (ولو أكل ناسيًا ... لم يفطر) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(من أفطر في شهر رمضان ناسيً ... فلا قضاء عليه ولا كفارة) صححه الحاكم (١/ ٤٣٠)،
وفي (الصحيحين)(خ ١٩٣٣ - م ١١٥٥): (من نسى وهو صائم فأكل أو شرب ... فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه).
وقال مالك وربيعة: عليه القضاء في الأكل ناسيًا قياسًا على تارك النية.
والفرق: أن الني مأمور بها، والأكل منهي عنه، فاختلفا كما في الصلاة لو تكلم ناسيًا ... لا تبطل،
وإن ترك الركوع ناسيًا ... أبطل.
قال: (إلا أن يكثر في الأصح) ؛ لأن النسيان يندر في الكثير فيضر، ولهذا تبطل الصلاة بالكلام الكثير ناسيًا.
وضابط الأكل الكثير: ثلاث لقم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.