قلت: الأصح حل افتراشها وبه قطع العراقيون وغيرهم والله أعلم
الشروح عليها
(قُلْت: الْأَصَحُّ حِلُّ افْتِرَاشِهَا) إيَّاهُ (وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَلُبْسِهِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْخَلِيَّةُ وَغَيْرُهَا،
فَإِنْ فَرَشَ رَجُلٌ، أَوْ خُنْثَى عَلَيْهِ غَيْرَهُ وَلَوْ خَفِيفًا مُهَلْهَلَ النَّسْجِ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ وَجَلَسَ فَوْقَهُ جَازَ كَمَا يَجُوزُ جُلُوسُهُ عَلَى مِخَدَّةٍ مَحْشُوَّةٍ بِهِ وَعَلَى نَجَاسَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلٌ حَيْثُ لَا تَلْقَى شَيْئًا مِنْ بَدَنِ الْمُصَلِّي وَثِيَابِهِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا اتَّفَقَ فِي دَعْوَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا.
أَمَّا لَوْ اتَّخَذَ لَهُ حَصِيرًا مِنْ حَرِيرٍ فَالْوَجْهُ التَّحْرِيمُ وَإِنْ بَسَطَ فَوْقَهَا شَيْئًا لِمَا فِيهِ مِنْ السَّرَفِ وَاسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ لَا مَحَالَةَ اهـ.
وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ عَدَمُ الْفَرْقِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ، ثُمَّ أَخْرَجَ الْمُصَنِّفُ مِنْ حُرْمَةِ الْحَرِيرِ عَلَى الرَّجُلِ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ: قُلْت الْأَصَحُّ حِلُّ افْتِرَاشِهَا) خَرَجَ بِافْتِرَاشِهَا اسْتِعْمَالُهَا لَهُ فِي غَيْرِ اللُّبْسِ وَالْفَرْشِ فَلَا يَحِلُّ، وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ النِّسَاءِ مِنْ اتِّخَاذِ غِطَاءٍ مِنْ الْحَرِيرِ لِعِمَامَةِ زَوْجِهَا أَوْ لِتُغَطِّيَ بِهِ شَيْئًا مِنْ أَمْتِعَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ مُعَدَّةً لِلُّبْسِ كَالْمُسَمَّى الْآن بِالْبُقْجَةِ.
فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِلُبْسٍ وَلَا افْتِرَاشٍ بَلْ هُوَ لِمُجَرَّدِ الْخُيَلَاءِ، لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا جَوَازُ كِتَابَةِ الْمَرْأَةِ لِلصَّدَاقِ فِي الْحَرِيرِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لُبْسًا وَلَا فَرْشًا، وَدَوَامُ الصَّدَاقِ عِنْدَهَا بَعْدَ الْكِتَابَةِ كَإِدَامَةِ الْبُقْجَةِ فَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ فِيهَا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَرَشَ رَجُلٌ إلَخْ) وَخَرَجَ بِفَرَشَ مَا لَوْ خَاطَهُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقٍ دُونَ أَسْفَلَ فَيَحْرُمُ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ كَحَشْوِ الْجُبَّةِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مِخَدَّةٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا حِلُّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ اتِّخَاذِ مُجَوَّزَةٍ بِطَانَتُهَا حَرِيرٌ وَظِهَارَتُهَا صُوفٌ وَخِيَاطَةُ الْمَجْمَعِ عَلَى الْبِطَانَةِ؛ لِأَنَّ الْبِطَانَةَ حِينَئِذٍ تَصِيرُ كَحَشْوِ الْجُبَّةِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: مَحْشُوَّةٌ بِهِ) أَيْ الْحَرِيرِ
(قَوْلُهُ: عَدَمُ الْفَرْقِ) أَيْ بَيْنَ مَا لَوْ اتَّفَقَ لَهُ ذَلِكَ فِي دَعْوَةٍ وَغَيْرِهَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قُلْت الْأَصَحُّ حِلُّ افْتِرَاشِهَا) إيَّاهُ (وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ حِلٌّ لِإِنَاثِ أُمَّتِهِ وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلُوَ لَابِسَتَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا لَهُ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِ بَقَائِهِ عَلَى مَا عَلَا عَلَيْهِ مِنْهَا وَعَدَمِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَفِيهِ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) وَافَقَهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ
وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ النَّوْمُ فِي نَامُوسِيَّةِ الْحَرِيرِ وَلَوْ مَعَ الْمَرْأَةِ
وَكَذَلِكَ دُخُولُهُ فِي الثَّوْبِ الْحَرِيرِ الَّذِي تَلْبَسُهُ
بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ فَلَا يَحْرُمُ اهـ وَلَعَلَّ مَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْحَاجَةِ أَوْجَهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قُلْت: الْأَصَحُّ حِلُّ افْتِرَاشِهَا) إيَّاهُ (وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِمَا مَرَّ، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ إبَاحَةِ اللُّبْسِ لِلتَّزْيِينِ لِلزَّوْجِ أَيْ وَالسَّيِّدِ مَمْنُوعٌ، إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاخْتَصَّ بِالْمُزَوَّجَةِ وَنَحْوِهَا دُونَ الْخَلِيَّةِ. وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ. وَاعْتَرَضَ الْقَطْعُ بِالْحِلِّ بِأَنَّ الشَّيْخَ نَصْرًا الْمَقْدِسِيَّ وَغَيْرَهُ قَطَعَ بِالتَّحْرِيمِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْمُتَوَلِّي، وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِجَمْعٍ بِتَحْرِيمِ كِتَابَةِ الرَّجُلِ صَدَاقَ الْمَرْأَةِ فِي الْحَرِيرِ، إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ. قَالَ وَلَا يَغْتَرُّ بِكَثْرَةِ مَنْ يَرَاهُ وَلَا يُنْكِرُهُ، وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَالَ: الْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ؛
لِأَنَّهُ عَمَلٌ لِلْمَرْأَةِ كَالتَّطْرِيزِ وَنَحْوِهِ، وَبِهِ أَفْتَى الْبَارِزِيُّ تَبَعًا لِشَيْخِهِ الْفَخْرِ بْنِ عَسَاكِرَ. قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَيْهِ قُضَاةُ الْأَمْصَارِ فِي الْأَعْصَارِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْخِيَاطَةَ لَا اسْتِعْمَالَ فِيهَا
بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ. وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ تَحْرِيمُ كِتَابَةِ الرَّجُلِ فِيهِ لِلْمُرَاسَلَاتِ وَنَحْوِهَا. وَسُئِلَ قَاضِي الْقُضَاةِ ابْنُ رَزِينٍ عَمَّنْ يُفَصِّلُ الْكُلُونَاتِ وَالْأَقْبَاعَ الْحَرِيرَ وَيَشْتَرِي الْقُمَاشَ الْحَرِيرَ مُفَصَّلًا وَيَبِيعُهُ لِلرِّجَالِ، فَقَالَ: يَأْثَمُ بِتَفْصِيلِهِ لَهُمْ وَبِخِيَاطَتِهِ وَبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ كَمَا يَأْثَمُ بِصَوْغِ الذَّهَبِ لِلُبْسِهِمْ.
قَالَ: وَكَذَا خُلَعُ الْحَرِيرِ يَحْرُمُ بَيْعُهَا وَالتِّجَارَةُ فِيهَا.
وَأَمَّا اتِّخَاذُ أَثْوَابِ الْحَرِيرِ لِلرَّجُلِ بِلَا لُبْسٍ، فَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ حَرَامٌ لَكِنَّ إثْمَهُ دُونَ إثْمِ اللُّبْسِ، ثُمَّ أَخْرَجَ الْمُصَنِّفُ مِنْ حُرْمَةِ الْحَرِيرِ عَلَى الرَّجُلِ مَا تَضْمَنَّهُ قَوْلُهُ
(قُلْت: الْأَصَحُّ حِلٌّ افْتِرَاشِهَا) إيَّاهُ وَبِهِ. (قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي فِي الصَّبِيِّ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ إلْبَاسُهُ الْحَرِيرَ، بَلْ يَمْنَعُهُ مِنْهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ.
وَالثَّالِثُ الْأَصَحُّ فِي الشَّرْحِ لَهُ إلْبَاسُهُ قَبْلَ سَبْعِ سِنِينَ دُونَ مَا بَعْدِهَا كَيْ لَا يَعْتَادَهُ، وَتَعَقَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّ الْأَصَحَّ الْجَوَازُ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ، قَالَ: وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالْأَصْحَابُ عَلَى تَزْيِينِ الصِّبْيَانِ يَوْمَ الْعِيدِ بِحُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْمُصَبَّغِ وَيَلْحَقُ بِهِ الْحَرِيرُ.
قَوْلُهُ: (حِلُّ افْتِرَاشِهَا) وَمِثْلُهُ تَدَثُّرُهَا. نَعَمْ يَحْرُمُ فِيهِمَا الْمُزَرْكَشُ بِمَا مَرَّ آنِفًا.
قَوْلُهُ: (بِأَنَّ الْأَصَحَّ الْجَوَازُ مُطْلَقًا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (يَوْمَ الْعِيدِ) أَيْ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (وَالْمُصَبَّغِ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ الْمَصْبُوغُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَالْوَجْهُ الثَّانِي إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْأَوْجُهُ فِي الصَّبِيِّ جَارِيَةٌ فِي اسْتِعْمَالِ الْحُلِيِّ أَيْضًا، وَنُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي الصَّبِيِّ فِي غَيْرِ يَوْمَيْ الْعِيدِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (قلت: الأصح: حل افتراشها، وبه قطع العراقيون وغيرهم والله أعلم) ؛ لما تقدم.
وقوله:(وغيرهم) فيه نظر.
فروع:
سئل قاضي القضاة ابن رزين عمن يفصل الكلوتات والأقباع الحرير، ويشتري القماش الحرير مفصلا ويبيعه للرجال، فقال: يأثم بتفصيله لهم وبخياطته، وبيعه وشرائه، كما يأثم من يصوغ الذهب للبسهم.
قال: وكذلك خلع الحرير يحرم بيعها والتجارة فيها،
وأما الكتابة فيه فإن كان مما ينتفع به الرجال كالمراسلات .. حرم، وغن كان للنساء كصدقاتهن .. فهو كافتراشهن الحرير، بل هو أبلغ في الإسراف؛ إذ لا حاجة إليه ولا يتزين به، وأفتى المصنف بتحريم ذلك.
وقال الشيخ شرف الدين البارززي: كتابة الكاتب والشاهد والقاضي على الصداق الحرير جائزة، وبه أفتى شيخه ابن عساكر مفتي الشام، وعليه عمل القضاة في الأمصار في سائر الأعصار.
وقال الشيخ أبو حامد، والزاهد الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي: يحرم تعليق ستر الحرير وفرش البيوت بها، ووافقهما في (الروضة) هنا على ذلك، ولذلك كان ابن الرفعة أيام زينة المحمل لا ينظر إليها، لكن كلام (الشرح) و (الروضة) في (باب الوليمة) يشعر بالجواز، وكلام الرافعي في (باب النذر) صريح في جوازه.
وقال الغزالي: تزيين الحيطان بالحرير لا ينتهي إلى التحريم،
ولو حرم .. لحرم تزيين الكعبة به، والأولى إباحته .. وأجاب الشيخ عز الدين بقريب منه- قال- ولم تزل الكعبة تستر بالحرير، فلا يبعد إلحاق غيرها بها. وسيأتي هذا مع سترها بغير الحرير في (باب الوليمة).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.