وَإِنْ شَكَّ فِي سَجْدَةٍ لَمْ يَدْرِ مَحَلَّهَا سَجَدَهَا
الشروح عليها
(وَإِنْ) (شَكَّ فِي سَجْدَةٍ لَمْ يَدْرِ مَحَلَّهَا) (سَجَدَهَا) مَكَانه لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَإِذَا سَجَدَهَا فَقَدْ تَيَقَّنَ سَلَامَةَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ وَصَارَ الشَّكُّ فِيمَا قَبْلَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْأَخِيرَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ فَسَيَأْتِي
(قَوْلُهُ لَمْ يَدْرِ مَحَلَّهَا) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ شَكَّ فِي سَجْدَةٍ بَدَلَ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ
(قَوْلُهُ سَجَدَهَا) أَيْ فَإِنْ تَرَكَ الْإِتْيَانَ بِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ إبْطَالَ رَكْعَةٍ أَمْكَنَهُ إصْلَاحُهَا فَإِنْ تَحَقَّقَ تَمَامُ تِلْكَ الرَّكْعَةِ لَمْ يَسْجُدْ فَقَوْلُهُ سَجَدَهَا مَكَانَهَا أَيْ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ تَمَامَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ وَإِلَّا فَلَا يَسْجُدُهَا أَصْلًا وَتَنْقَلِبُ رَكَعَاتُهُ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ فَقَطْ وَقَوْلُهُ سَجَدَهَا هُنَا تَمَّ الْكَلَامُ وَهُوَ بَيَانٌ لِقَاعِدَةٍ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ وَفِي الْأَخِيرَةِ إلَخْ تَفْصِيلٌ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَاءِ التَّفْرِيعِيَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْجُمْلَةَ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا قُصِدَ بِهَا إيضَاحُ الْجُمْلَةِ قَبْلَهَا لَا حَالٌ
(قَوْلُهُ أَمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ
أَمَّا أَنْ يَكُونَ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ وَهُوَ فِي الْجِلْسَةِ الْأَخِيرَةِ.
ص (وَإِنْ) ص (شَكَّ) ش: الْمُصَلِّي. ص (فِي سَجْدَةٍ لَمْ يَدْرِ مَحِلَّهَا) ش: وَتَحَقَّقَ أَنَّهُ تَرَكَهَا فَلَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يَذَّكَّرَ وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ فِي قِيَامِ الثَّالِثَةِ أَوْ فِي قِيَامِ الرَّابِعَةِ أَوْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنْ يَسْجُدَهَا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. ص (سَجَدَهَا) ش: أَيْ فِي أَيِّ صُورَةٍ كَانَ ثُمَّ لَا يَخْلُو فَإِنْ كَانَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ قَامَ فَأَتَى بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَتَكُونُ ثَانِيَةً لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ السَّجْدَةُ مِنْ الْأُولَى فَتَبْطُلُ وَتَصِيرُ الثَّانِيَةُ أُولَى وَهَذِهِ الَّتِي أَتَى بِهَا ثَانِيَةً فَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُؤَلِّفُ وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الصُّوَرِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَإِنْ شَكَّ فِي سَجْدَةٍ لَمْ يَدْرِ مَحَلَّهَا سَجَدَهَا وَفِي الْأَخِيرَةِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَقِيَامِ ثَالِثَتِهِ بِثَلَاثٍ وَرَابِعَتِهِ بِرَكْعَتَيْنِ وَتَشَهُّدٍ (ش) لَمَّا كَانَتْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ الشَّكَّ فِي النُّقْصَانِ كَتَحَقُّقِهِ
فَرَّعَ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا ذُكِرَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا شَكَّ فِي سَجْدَةٍ لَمْ يَدْرِ هَلْ أَتَى بِهَا أَمْ لَا وَعَلَى تَقْدِيرِ تَرْكِهَا لَمْ يَدْرِ تَعْيِينَ مَحِلِّهَا الْمَتْرُوكَةِ مِنْهُ أَيْضًا أَيَّ: رَكْعَةٍ مِنْ الرَّكَعَاتِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِالسَّجْدَةِ الْآنَ عَلَى أَيِّ حَالٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَحْرَى لَوْ تَيَقَّنَ تَرْكَهَا وَشَكَّ فِي مَحَلِّهَا فَقَطْ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِهَا الْآنَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَحَلُّ الَّذِي هُوَ فِيهِ مَحَلُّهَا وَمَتَى أَمْكَنَ وَضْعُ الرُّكْنِ فِي مَحَلِّهِ تَعَيَّنَ فَبِالْإِتْيَانِ بِهَا فِي مَحَلِّ ذِكْرِهَا تَيَقَّنَ سَلَامَتَهَا فَصَارَ الشَّكُّ فِيمَا قَبْلَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَةِ الشَّكِّ عَنْهُ أَيْضًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ.
فَإِنْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ فِي الْجِلْسَةِ الْأَخِيرَةِ فَإِنَّهُ إذَا سَجَدَ السَّجْدَةَ الَّتِي يَجْبُرُ بِهَا الرَّابِعَةَ الَّتِي لَمْ يَفُتْ تَدَارُكُهَا الْمُحْتَمَلُ كَوْنُ السَّجْدَةِ مِنْهَا يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ السَّجْدَةُ مِنْ إحْدَى الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَلَا يَتَشَهَّدُ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِالرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّ الْمُحَقَّقَ لَهُ ثَلَاثٌ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَيْسَ مَحَلًّا لِلتَّشَهُّدِ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ لِانْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامُ كَمَا يَأْتِي وَإِنْ حَصَلَ الشَّكُّ فِي قِيَامِ الثَّالِثَةِ فَإِنَّهُ إذَا شَكَّ سَجَدَ السَّجْدَةَ الَّتِي يَجْبُرُ بِهَا الثَّانِيَةَ الَّتِي لَمْ يَفُتْ تَدَارُكُهَا الْمُحْتَمَلُ كَوْنُ السَّجْدَةِ مِنْهَا يَأْتِي بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَيَبْنِي عَلَى رَكْعَةٍ فَقَطْ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ السَّجْدَةِ مِنْ الْأُولَى وَقَدْ بَطَلَتْ بِعَقْدِ الثَّانِيَةِ فَيَقْرَأُ فِي الَّتِي قَامَ لَهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَتَشَهَّدُ بَعْدَهَا ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَمِثْلُ هَذِهِ السُّورَةِ سَوَاءٌ لَوْ تَذَكَّرَ فِي تَشَهُّدِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ فِي قِيَامِ رَابِعَتِهِ فَإِنَّهُ إذَا سَجَدَ السَّجْدَةَ الَّتِي يَجْبُرُ بِهَا الثَّالِثَةَ الْمُحْتَمَلَ كَوْنُ السَّجْدَةِ مِنْهَا يَتَشَهَّدُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ؛
لِأَنَّهُ بِتَمَامِهَا ثَبَتَ لَهُ رَكْعَتَانِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ مُحَقَّقٌ الْآنَ سِوَى رَكْعَتَيْنِ وَيَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ بِرَكْعَتَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ السَّجْدَةُ مِنْ إحْدَى الْأُولَيَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ فَقَوْلُهُ لَمْ يَدْرِ مَحَلَّهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ شَكَّ فِي مَحَلِّهَا فَالشَّكُّ مَعَ كَوْنِ التَّرْكِ مُحَقَّقًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِسَجْدَةٍ أَيْ: شَكَّ فِي سَجْدَةٍ مَجْهُولَةِ الْمَحَلِّ فَهُوَ شَاكٌّ فِي السَّجْدَةِ وَفِي مَحَلِّهَا وَحُكْمُ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَاحِدٌ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ.
وَقَالَ زَ قَوْلُهُ وَفِي الْأَخِيرَةِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ أَيْ: بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ إنْ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا لِانْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ فِي حَقِّهِ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا أَتَى بِهَا بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ السَّجْدَةُ مِنْ الْأُولَى أَوْ مِنْ الثَّانِيَةِ مَعَ كَوْنِ الرَّكَعَاتِ لَا تَنْقَلِبُ فِي حَقِّهِ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْمَأْتِيُّ بِهَا بَعْدَ السَّلَامِ زَائِدَةً،
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ فِي الْأَخِيرَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِيَأْتِي وَيَحْتَمِلُ عَطْفَهُ عَلَى فِي سَجْدَةٍ وَقَوْلُهُ وَقِيَامُ ثَالِثَتِهِ بِثَلَاثٍ أَيْ: فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ ثَمَّ بِالرَّكْعَتَيْنِ وَهَذَا إذَا كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا،
وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا أَتَى بِرَكْعَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ بَعْدَ سَلَامِهِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ بِمَثَابَةِ مَنْ سُبِقَ بِرَكْعَةٍ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِ الثَّالِثَةِ فَلَا يَسْجُدُ لِفَوَاتِ التَّدَارُكِ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ وَالْجُلُوسِ فِي مَحَلِّهِ مَعَ الزِّيَادَةِ وَقَوْلُهُ وَفِي قِيَامِ رَابِعَتِهِ بِرَكْعَتَيْنِ وَيَتَشَهَّدُ عَقِبَ السَّجْدَةِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَهَذَا أَيْضًا فِي حَقِّ الْفَذِّ وَالْإِمَامِ فَإِذَا لَمْ يَسْجُدْ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ صَلَاةِ الْإِمَامِ،
وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ عَقِبَ الْإِتْيَانِ بِالسَّجْدَةِ وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَإِنْ شَكَّ) إلَى قَوْلِهِ سَجَدَهَا هُنَا تَمَّ الْكَلَامُ وَهُوَ بَيَانٌ لِقَاعِدَةٍ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ وَفِي الْأَخِيرَةِ تَفْصِيلٌ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا قَصَدَ بِهِ إيضَاحَ الْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا لَا حَالٌ وَقَوْلُهُ سَجَدَهَا فَإِنْ تَرَكَ الْإِتْيَانَ بِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ إبْطَالَ رَكْعَةٍ أَمْكَنَهُ تَلَافِيهَا وَإِنْ تَحَقَّقَ تَمَامَهَا لَمْ يَسْجُدْ
(قَوْلُهُ عَلَى أَيِّ حَالٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) يَتَبَيَّنُ لَك الْمُقَابِلُ بِمَا يَأْتِي عِنْدَ تَبَيُّنِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ فَإِنْ حَصَلَ لَهُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ فَفِي الْأَخِيرَةِ بِالْفَاءِ التَّفْصِيلِيَّةِ.
(قَوْلُهُ فِي الْجِلْسَةِ الْأَخِيرَةِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي الْأَخِيرَةِ أَيْ: وَفِي الْجِلْسَةِ الْأَخِيرَةِ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إذَا سَجَدَ السَّجْدَةَ الَّتِي يَجْبُرُ بِهَا الرَّابِعَةَ) أَيْ: الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُخَالِفُهُ أَصْبَغُ وَأَشْهَبُ فَقَالَا يَأْتِي بِرَكْعَةٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ إنَّمَا هُوَ رَفْعُ الشَّكِّ بِأَقَلِّ مَا يُمْكِنُ وَكُلُّ مَا زَادَ عَلَى مَا يَرْتَفِعُ بِهِ الشَّكُّ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الصَّلَاةِ يَجِبُ إطْرَاحُهُ
(قَوْلُهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ) وَقَابَلَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فَإِنَّهُ وَافَقَهُ عَلَى كُلِّ مَا قَالَهُ إلَّا أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ فَزَادَ التَّشَهُّدَ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِالرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّ سُجُودَهُ إنَّمَا هُوَ مُصَحِّحٌ لِلرَّابِعَةِ وَالتَّشَهُّدُ مِنْ تَمَامِهَا وَرَأْيُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمُحَقَّقَ لَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَلَيْسَ مَحَلًّا لِلتَّشَهُّدِ وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدٌ
(قَوْلُهُ لِانْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ) هَذَا مَا قَالَهُ سَحْنُونَ وَقَالَ أَشْهَبُ يَأْتِي بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ إذَا سَجَدَ السَّجْدَةَ الَّتِي يَجْبُرُ بِهَا الثَّانِيَةَ) أَيْ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمُخَالِفُ لَهُ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ فَقَالَا إنَّهُ يَبْنِي عَلَى رَكْعَةٍ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إذَا سَجَدَ السَّجْدَةَ الَّتِي يَجْبُرُ بِهَا الثَّالِثَةَ) أَيْ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ وَأَصْبَغَ مِنْ كَوْنِهِ يَبْنِي عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَيَأْتِي بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ فَإِنَّهُ إذَا سَجَدَ السَّجْدَةَ الَّتِي يَجْبُرُ بِهَا الثَّالِثَةَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَدْ عَرَفْت مُقَابِلَهُ هَذَا مَا فَهِمَهُ تت وَبَهْرَامُ.
(قَوْلُهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ شَكَّ فِي مَحَلِّهَا) بَدَلَ كُلٍّ لَا بَدَلَ اشْتِمَالٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ شَكَّ فِي سَجْدَةٍ
(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ) هَذَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ قَوْلَهُ وَفِي الْأَخِيرَةِ إلَخْ تَفْصِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِ الثَّالِثَةِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا شَكَّ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِ الثَّالِثَةِ تَعَذَّرَ تَلَافِي الثَّانِيَةِ تَشَهَّدَ عَقِبَ الثَّالِثَةِ وَتَصِيرُ لَهُ ثَانِيَةً مَعَ أَنَّهَا بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ فَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ، فَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِنَقْصِ السُّورَةِ مَعَ الزِّيَادَةِ ظَاهِرٌ
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالْجُلُوسُ فِي مَحَلِّهِ فَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ إلَّا أَنَّهُ لَا
فَائِدَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّنَا قَدْ أَمَرْنَاهُ بِطَلَبِهِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ الَّتِي صَارَتْ ثَانِيَةً فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ) أَقُولُ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِعَدَمِ التَّشَهُّدِ.
(وَإِنْ شَكَّ) الْمُصَلِّي غَيْرُ الْمُسْتَنْكَحِ (فِي) تَرْكِ (سَجْدَةٍ) أَوْ ظَنَّهُ أَوْ تَحَقَّقَهُ بِالْأُولَى وَ (لَمْ يَدْرِ مَحَلَّهَا) الَّذِي تُرِكَتْ مِنْهُ (سَجَدَهَا) حَالَ تَذَكُّرِهَا وُجُوبًا إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ تَمَامَ مَا هُوَ فِيهَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَتَدَارُكُهَا مُمْكِنٌ، وَبِسُجُودِهَا يَزُولُ الشَّكُّ عَنْ هَذِهِ الرَّكْعَةِ وَيَنْحَصِرُ فِيمَا قَبْلَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ عَنْهُ أَيْضًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
أن يكون بدلا من قوله: "شك" ؛ أي فالشك في محلها،
وأما تركها فمحقق، وقد علمت أن الحكم في المسألتين واحد. والله سبحانه أعلم. انظر شرح الشيخ عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.