فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) تَرْكُ الْقِتَالِ لِبَعْضٍ لِكَثْرَةِ الْعَدُوِّ (أَخَّرُوا) الصَّلَاةَ نَدْبًا فِيمَا يَظْهَرُ (لِآخِرِ) الْوَقْتِ كَذَا فِي النَّقْلِ زَادَ الْمُصَنِّفُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ (الِاخْتِيَارِيِّ) وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ هَارُونَ الضَّرُورِيَّ وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى رَاجِي الْمَاءِ فَإِنْ انْكَشَفَ الْعَدُوُّ فَظَاهِرٌ (و) إذَا لَمْ يَنْكَشِفْ وَبَقِيَ مِنْهُ قَدْرُ مَا يَسَعُهَا (صَلُّوا إيمَاءً) أَفْذَاذًا وَيَكُونُ السُّجُودُ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ رُكُوعٌ وَسُجُودٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ أَخَّرُوا لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ) هَذَا إذَا رَجَوْا الِانْكِشَافَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ بِحَيْثُ يُدْرِكُونَ الصَّلَاةَ فِيهِ،

٢٬٣٧٦

وَأَمَّا إنْ أَيِسُوا مِنْ انْكِشَافِهِ فِي الْوَقْتِ صَلَّوْا صَلَاةَ مُسَايَفَةٍ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَإِنْ تَرَدَّدُوا أَخَّرُوا الصَّلَاةَ لِوَسَطِهِ اهـ عَدَوِيٌّ

(قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ أَيْ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ قَسْمُ الْقَوْمِ وَرَجَوْا انْكِشَافَ الْعَدُوِّ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ذَاتَ قَوْلَيْنِ كَالْخِلَافِ فِي الرَّاعِفِ إذَا تَمَادَى بِهِ الدَّمُ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ الِاخْتِيَارِيَّ وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلًا أَنَّهُ يَعْتَبِرُ الضَّرُورِيَّ اهـ وَفِي كَلَامِ الذَّخِيرَةِ مَا يُؤَيِّدُ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ الِاخْتِيَارِيُّ اُنْظُرْ ح اهـ بْن

(قَوْلُهُ زَادَ الْمُصَنِّفُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ) أَيْ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِظْهَارِ وَمَشَى عَلَى ذَلِكَ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ هُنَا

(قَوْلُهُ وَبَقِيَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوَقْتِ

(قَوْلُهُ صَلَّوْا إيمَاءً) أَيْ رُكْبَانًا وَمُشَاةً وَ

(قَوْلُهُ أَفْذَاذًا) أَيْ لِأَنَّ مَشَقَّةَ الِاقْتِدَاءِ هُنَا أَشَدُّ مِنْ مَشَقَّتِهِ فِيمَا إذَا أَمْكَنَ الْقَسْمُ

(قَوْلُهُ لَمْ يُمْكِنْهُمْ إلَخْ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ صَلَّوْا إيمَاءً فَإِنْ أَمْكَنَهُمْ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخَّرُوا لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ وَصَلَّوْا) ابْنُ يُونُسَ: إنْ كَانَ الْخَوْفُ يَمْنَعُ مِنْ الْجَمْعِ وَيُعَجِّلُ عَنْ إتْمَامِ الصَّلَاةِ عَلَى هَيْئَتِهَا الْمَعْهُودَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فِي حَالِ الْمُطَاعَنَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا، فَهَذَا يُمْهِلُ الْمُكَلَّفَ عِنْدَنَا حَتَّى إذَا خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ صَلَّى بِحَسَبِ مَا أَمْكَنَهُ،

١٬٦٤٤

وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الِاسْتِقْبَالُ وَلَا الرُّجُوعُ وَلَا السُّجُودُ وَلَا الْقِيَامُ وَلَا لُزُومُ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَلَا تَرْكُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الطَّعْنِ، وَالضَّرْبِ، وَالْفَرِّ، وَالْكَرِّ، وَقَوْلٍ يَفْتَقِرُ إلَيْهِ مِنْ التَّنْبِيهِ لِغَيْرِهِ، أَوْ التَّحْذِيرِ مِنْ عَدُوِّهِ افْتَقَرَ إلَى ذَلِكَ (إيمَاءً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا كَانُوا فِي الْقِتَالِ فَلْيُؤَخِّرُوا إلَى آخِرِ الْوَقْتِ ثُمَّ يُصَلُّوا حِينَئِذٍ عَلَى خُيُولِهِمْ وَيُومِئُونَ مُقْبِلِينَ وَمُدْبِرِينَ،

١٬٦٤٥

وَإِنْ احْتَاجُوا إلَى الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ لَمْ يَقْطَعْ الْكَلَامُ صَلَاتَهُمْ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخَّرَ وَالْآخَرُ الِاخْتِيَارِيُّ وَصَلَّوْا إيمَاءً (ش) هَذَا إشَارَةٌ إلَى النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَهُوَ صَلَاةُ الْمُسَايَفَةِ فَهُوَ قَسِيمُ قَوْلِهِ سَابِقًا: أَمْكَنَ تَرْكُهُ لِبَعْضٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ قَسْمُ الْجَمَاعَةِ وَلَا تَفْرِقَتُهُمْ لِكَثْرَةِ عَدُوٍّ وَنَحْوِهِ وَرَجَوْا انْكِشَافَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ بِحَيْثُ يُدْرِكُونَ الصَّلَاةَ فِيهِ أَخَّرُوا اسْتِحْبَابًا فَإِذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ صَلَّوْا إيمَاءً عَلَى خُيُولِهِمْ وَيُؤَمُّونَ وَيَكُونُ السُّجُودُ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَوْ كَانُوا طَالِبِينَ لِأَنَّ أَمْرَهُمْ إلَى الْآنَ مَعَ عَدُوِّهِمْ لَمْ يَنْقَضِ وَلَا يَأْمَنُوا رُجُوعَهُمْ أَيْ فَهُمْ خَائِفُونَ فَوْتَ الْعَدُوِّ وَلِحُصُولِ الْخَوْفِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إنْ كَانُوا طَالِبِينَ لَا يُصَلُّونَ إلَّا بِالْأَرْضِ صَلَاةَ أَمْنٍ قَوْلُهُ وَصَلَّوْا إيمَاءً أَيْ مُنْفَرِدِينَ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْهُمْ الصَّلَاةُ رَاكِعِينَ وَسَاجِدِينَ ذَكَرَهُ فِي الرِّسَالَةِ وَشَرْحِهَا وَتَنْظِيرُ بَعْضِهِمْ بِقَوْلِهِ وَانْظُرْ هَلْ بِإِمَامٍ أَوْ أَفْذَاذًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قُصُورٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ) الَّذِي فِي النَّصِّ لِآخِرِ الْوَقْتِ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الِاخْتِيَارِيُّ، وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ هَارُونَ الضَّرُورِيَّ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُبَيِّنَ الْمَنْصُوصَ ثُمَّ يَذْكُرَ بَحْثَهُ فَيَقُولَ لِآخِرِ الْوَقْتِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الِاخْتِيَارِيُّ

(قَوْلُهُ: وَصَلَّوْا إيمَاءً) فَإِنْ قِيلَ لِمَ يُصَلُّونَ هُنَا إيمَاءً أَفْذَاذًا وَفِيمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَلَى دَوَابِّهِمْ يُصَلُّونَ إيمَاءً مُقْتَدِينَ بِالْإِمَامِ

٣٬٠٦١

قُلْت: لِأَنَّ مَشَقَّةَ الِاقْتِدَاءِ هُنَا أَشَدُّ مِنْ مَشَقَّتِهِ فِي الْأُولَى

(قَوْلُهُ: وَرَجَوْا الِانْكِشَافَ) ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَرْجُوا الِانْكِشَافَ فَيُقَدِّمُونَ

(قَوْلُهُ: أَخَّرُوا اسْتِحْبَابًا) أَيْ كَذَا يَنْبَغِي قِيَاسًا عَلَى الرَّاجِي لِلْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ تَقْرِيرٌ لِبَعْضِهِمْ

(قُلْت) وَمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُشَابِهَةٌ لِمَسْأَلَةِ الرُّعَافِ أَيْ بِمَنْ رَعَفَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ يُفِيدُ أَنَّ التَّأْخِيرَ عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ لِقَوْلِ ابْنِ نَاجِي لَا يَبْعُدُ إجْرَاؤُهُ عَلَى الرَّاعِفِ يَتَمَادَى بِهِ الدَّمُ وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ اُنْظُرْ عج

(قَوْلُهُ: فَوْتَ الْعَدُوِّ) أَيْ خَائِفُونَ أَنْ يَفُوتَهُمْ الْعَدُوُّ أَيْ خَائِفُونَ أَنْ لَا يُمْكِنَهُمْ غَلَبَتُهُ وَقَهْرُهُ

(قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْخَوْفِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ حُصُولِ الْمَخُوفِ أَوْ مُتَعَلِّقِ الْخَوْفِ وَهُوَ فَوْتُ غَلَبَةِ الْعَدُوِّ فِي الْمُسْتَقْبِلِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ مُنْفَرِدِينَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ الصَّلَاةُ قِسْمًا

(قَوْلُهُ: وَهَذَا حَيْثُ. . . إلَخْ) أَيْ وَمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ إيمَاءً حَيْثُ. . . إلَخْ

(قَوْلُهُ وَتَنْظِيرٌ. . . إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ أَيْ حَيْثُ كَانَ فِي الرِّسَالَةِ وَشَرْحِهَا فَتَنْظِيرٌ. . . إلَخْ وَانْظُرْ إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ الْقَسْمُ وَيُمْكِنُ الْقَوْمَ أَنْ يُصَلُّوا طَائِفَتَيْنِ كُلُّ طَائِفَةٍ بِإِمَامٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُصَلِّي كُلُّ طَائِفَةٍ بِإِمَامٍ.

منح الجليلعليش

(وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) تَرْكُ الْقِتَالِ مِنْ لِبَعْضٍ بِأَنْ تَوَقَّفَتْ مُقَاوَمَةُ الْعَدُوِّ عَلَى الْجَمِيعِ (أَخَّرُوا) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُثَقَّلًا أَيْ الْقَوْمُ الصَّلَاةَ نَدْبًا فَيَظْهَرُ إنْ رَجَوْا لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ، وَصَلَّوْا إيمَاءً. كَأَنْ دَهَمَهُمْ عَدُوٌّ بِهَا وَحَلَّ لِلضَّرُورَةِ مَشْيٌ وَرَكْضٌ، وَطَعْنٌ وَعَدَمُ تَوَجُّهٍ وَكَلَامٌ، وَإِمْسَاكُ [منح الجليل] انْكِشَافَ الْعَدُوِّ فِي الْوَقْتِ (لِآخِرِ) الْوَقْتِ،

١٬٦٣٩

وَإِنْ أَيِسُوا مِنْهُ فِيهِ صَلَّوْا صَلَاةَ الْتِحَامٍ فِي أَوَّلِهِ،

١٬٦٤٠

وَإِنْ تَرَدَّدُوا فِيهِ أَخَّرُوا لِوَسَطِهِ كَذَا فِي النَّصِّ زَادَ الْمُصَنِّفُ مِنْ نَفْسِهِ (الْمُخْتَارَ) وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ هَارُونَ الضَّرُورِيَّ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مُقْتَضَى الْقِيَامِ عَلَى رَاجِي الْمَاءِ،

١٬٦٤١

فَإِنْ انْكَشَفَ الْعَدُوُّ فَظَاهِرٌ. وَفِي الذَّخِيرَةِ مَا يُؤَيِّدُ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ ابْنُ نَاجِي لَا يَبْعُدُ كَوْنُهَا ذَاتَ قَوْلَيْنِ كَالرَّاعِفِ الَّذِي تَمَادَى بِهِ الدَّمُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ الِاخْتِيَارِيُّ. وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ فِيهِ قَوْلًا إنَّهُ يُعْتَبَرُ الضَّرُورِيُّ. (وَ) إنْ لَمْ يَنْكَشِفْ وَبَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ (صَلَّوْا إيمَاءً) أَفْذَاذًا إنْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ سَوَاءٌ كَانُوا رَاكِبِينَ أَوْ رَاجِلِينَ لِمَشَقَّةِ الِاقْتِدَاءِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ. وَشَبَّهَ فِي الْقَسْمِ إنْ أَمْكَنَ تَرْكُ الْقِتَالِ لِبَعْضِ الْقَوْمِ وَصَلَاتُهُمْ إيمَاءً أَفْذَاذًا إنْ لَمْ يُمْكِنْ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن لم يمكن أخروا لآخر الاختياري؛ هذا هو النوع الثاني من نوعي صلاة الخوف؛ وهو مفهوم قوله: "أمكن تركه" ؛ يعني أنه إذا لم يمكن ترك القتال لبعض الجيش، لكثرة العدو، أو لالتحام القتال، ورجوا انكشافه قبل خروج الوقت المختار بحيث يدركون الصلاة فيه؛ فإنهم يؤخرون الصلاة لآخر الوقت المختار بحيث يبقى منه ما يسعها، وقوله: "أخروا" ، قال الشيخ عبد الباقي: ندبا فيما يظهر، قياسا على راجي الماء، وما يأتي من أن هذه المسألة مشابهة لمسألة الرعاف يفيد وجوب التأخير.

انتهى. وقوله: "لآخر الاختياري" ، قال الشيخ عبد الباقي: الذي في النص لآخر: "الوقت" ، قال المصنف: والظاهر أنه الاختياري، قياسا على راجي الماء في التيمم بجامع رجاء كل إيقاع الصلاة على الوجه الجائز، واستظهر ابن هارون الضروري، فكان ينبغي للمصنف أن يبين ما به الفتوى المنصوص أولا، ثم يذكر بحثه؛ كأن يقول: لآخر الوقت، والظاهر الاختياري، كقوله في فصل الجزية: "سنة والظاهر آخرها" ، ولا يجعل بحثه مما به الفتوى.

اهـ كلام الشيخ عبد الباقي،

١٠٬٨٠٣

قال الشيخ محمد بن الحسن: وفي كلام الذخيرة ما يفيد ما اختاره المصنف من أنه الاختياري،

١٠٬٨٠٤

انظره في الحطاب عند قوله: "وإن أمنوا بها" الخ. انتهى كلام الشيخ محمد بن الحسن. ونقل عن ابن ناجي: لا يبعد أن تكون المسألة ذات قولين كالخلاف في الراعف إذا تمادى به الدم وخاف خروج الوقت؛ فإنه يعتبر الاختياري، ونقل ابن رشد قولا أنه: يعتبر الضروري، وقوله: أخروا لآخر الاختياري، قال الشيخ إبراهيم: فيه دليل على أن مصلحة الوقت الاختياري أعظم من مصالح استيفاء الأركان والشروط إذا بقي منه قدر ما يسع ركعة.

انتهى. وصلوا إيماء؛ يعني أنهم إذا أخروا لآخر الاختياري بحيث بقي منه قدر ما يسع الصلاة فإنهم يصلون حينئذ إيماء أفذاذا ومحل الإيماء حيث لم يمكنهم الركوع والسجود، وتنظير بعض الشراح في كونهم يصلون أفذاذا قصور؛ لأن مشقة الاقتداء هنا أقوى منها وهم على دوابهم، وظاهر كلام المصنف أنه لا فرق بين كونهم طالبين أو مطلوبين وهو كذلك، قاله ابن حبيب.

١٠٬٨٠٥

وقال ابن عبد الحكم: إن كانوا طالبين لم يصلوا إلا بالأرض صلاة أمن، وقوله: كإن دهمهم عدو بها؛ تشبيه في النوعين إمكان الترك لبعض وعدمه؛ يعني أنهم إذا افتتحوا صلاتهم آمنين؛ أي ابتدءوها جميعا من غير قسم، ثم دهمهم العدو وهم في صلاتهم أي بغتهم بكسر الهاء وفتحها،

١٠٬٨٠٦

فإن الإمام يقسمهم قسمين إن أمكن، ولابد من الركوع والسجود مع إمكانهما،

١٠٬٨٠٧

فإن لم يمكن ذلك صلوا على حسب ما يستطيعون، وقوله: "بها" ، الباء للظرفية. وعلم من التشبيه أنه إذا لم يمكن القسم صلوا صلاة المسايف، وأنه إذا أمكن القسم وجب القطع على طائفة، سواء شرع في النصف الثاني بعقد ركعة منه، أو كان النصف الأول،

١٠٬٨٠٨

فإذا دهمهم العدو في النصف الأول، وقطعت طائفة ووقفت وجاه العدو، فيصلي بمن بقى معه تمام ركعة أو ركعتين، ثم يبقى حتى يسلموا، ثم تأتي الطائفة التي قطعت فيصلي بها ما بقي من الصلاة، وتقف التي سلمت وجاه العدو،

١٠٬٨٠٩

وكذا إذا دهمهم وهم قائمون في الثالثة،

١٠٬٨١٠

فإن طائفة منهم تقطع وتقف تجاه العدو، ويبقى الإمام قائما حتى يتم الذين لم يقطعوا ويسلموا، ثم تأتي الطائفة التي قطعت فيصلي بها ما بقي من الصلاة، وتقف التي سلمت وجاه العدو،

١٠٬٨١١

وإذا دهمهم في النصف الثاني بعد عقد ركعة منه وقطعت طائفة وأتم بمن بقي معه، فلمن قطع أن يصلوا أفذاذا أو بإمام، كما لابن بشير. قاله الشيخ عبد الباقي، بإدخال شيء فيه من كلام الشيخ محمد بن الحسن بناني.

١٠٬٨١٢

وقال الإمام الحطاب ما حاصله أنهم: إذا دهمهم العدو وهم في الصلاة، يصلون صلاة المسايف إن لم يمكنهم القسم،

١٠٬٨١٣

وأما لو أمكنهم القسم فإنهم يقتسمون،

١٠٬٨١٤

قال ابن بشير: ولو صلى بهم صلاة أمن فطرأ الخوف، فالحكم أن تقطع طائفة وتكون وجاه العدو، ويصلي الإمام بالذين معه، ثم يفعل على ترتيب صلاة الخوف، وهذا إن لم يشرع في النصف الثاني من الصلاة،

١٠٬٨١٥

وأما إن شرع فيه حتى ركع أو سجد فلابد من قطع طائفة، ويتم بالأولى وتصلي الثانية لنفسها

١٠٬٨١٦

إما أفذاذا أو بإمام آخر. انتهى. وهو نحو ما قدمته عن الشيخ عبد الباقي والشيخ محمد بن الحسن. والله سبحانه أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.