وَإِنْ زَادَ لَمْ يُنْتَظَرْ
الشروح عليها
(وَإِنْ زَادَ) الْإِمَامُ عَمْدًا أَوْ تَأْوِيلًا
وَكَذَا سَهْوًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَظَاهِرُ النَّقْلِ (لَمْ يُنْتَظَرْ) بَلْ يُسَلِّمُونَ وَصَحَّتْ لَهُمْ كَصَلَاتِهِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ لَيْسَ كَالرَّكْعَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،
فَإِنْ اُنْتُظِرَ صَحَّتْ فِيمَا يَظْهَرُ،
فَإِنْ نَقَصَ سُبِّحَ لَهُ فَإِنْ رَجَعَ وَكَمَّلَ سَلَّمُوا مَعَهُ وَإِلَّا كَبَّرُوا وَسَلَّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ
وَقِيلَ تَبْطُلُ لِبُطْلَانِهَا عَلَى إمَامِهِمْ
(قَوْلُهُ لَمْ يَنْتَظِرْ) هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهَلْ انْتِظَارُهُ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا،
وَقَالَ أَشْهَبُ إنَّهُ يُنْتَظَرُ لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ، وَنَصُّ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ أَشْهَبُ لَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ خَمْسًا فَلْيَسْكُتُوا حَتَّى يُسَلِّمَ فَيُسَلِّمُونَ بِسَلَامِهِ،
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقْطَعُونَ فِي الْخَامِسَةِ اهـ
وَظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ أَيْ كَبَّرَ الْخَامِسَةَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ تَأْوِيلًا
(قَوْلُهُ صَحَّتْ فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ أَشْهَبَ
(قَوْلُهُ فَإِنْ نَقَصَ) أَيْ سَهْوًا
وَأَمَّا عَمْدًا فَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَإِنْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَعَادَ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَلَّمَ عَنْ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ فَإِنَّ مَأْمُومَهُ لَا يَتْبَعُهُ بَلْ إنْ كَانَ نَقَصَ سَاهِيًا سَبَّحَ لَهُ فَإِنْ رَجَعَ وَكَمَّلَ سَلَّمُوا مَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَتَرَكَهُمْ كَبَّرُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُمْ مُطْلَقًا تَنَبَّهَ عَنْ قُرْبٍ وَكَمَّلَ صَلَاتَهُ أَمْ لَا،
وَقِيلَ إنْ لَمْ يَتَنَبَّهْ عَنْ قُرْبٍ فَإِنْ صَلَاتَهُمْ تَبْطُلُ تَبَعًا لِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ نَقَصَ عَمْدًا وَهُوَ يَرَاهُ مَذْهَبًا لَمْ يَتْبَعُوهُ وَأَتَوْا بِتَمَامِ الْأَرْبَعِ وَصَحَّتْ لَهُمْ وَلَهُ،
وَإِنْ كَانَ لَا يَرَاهُ مَذْهَبًا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَلَوْ أَتَوْا بِرَابِعَةٍ تَبَعًا لِبُطْلَانِهَا عَلَى الْإِمَامِ وَحِينَئِذٍ فَتُعَادُ مَا لَمْ تُدْفَنُ فَإِنْ دُفِنَتْ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ قَوْلُهُ وَإِلَّا كَبَّرُوا وَسَلَّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْقَهْ بِالتَّسْبِيحِ لَا يُكَلِّمُونَهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُمْ يُكَلِّمُونَهُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ تَبْطُلُ) أَيْ صَلَاتُهُمْ إنْ لَمْ يَتَنَبَّهْ عَنْ قُرْبٍ وَهَذَا ضَعِيفٌ فَإِنَّ الَّذِي فِي ح عَنْ سَنَدٍ ظَاهِرُهُ يُخَالِفُ هَذَا
ص (وَإِنْ زَادَ لَمْ يَنْتَظِرْ)
ش: قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِنْ كَبَّرَ خَمْسًا أَجْزَأَتْ الصَّلَاةَ، وَلَمْ تَفْسُدْ.
وَاخْتُلِفَ فِي الْمَأْمُومِ إذَا كَانَ الْإِمَامُ يُكَبِّرُ خَمْسًا فَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَبَّرَ الرَّابِعَةَ يُسَلِّمُ وَلَمْ يَنْتَظِرْ تَسْلِيمَهُ،
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ: يَثْبُتُونَ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ حَتَّى يُسَلِّمُوا بِتَسْلِيمِهِ.
وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ فَاتَتْهُ تَكْبِيرَةٌ فَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يُكَبِّرُهَا مَعَهُ وَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا مِمَّا فَاتَهُ وَلْيُمْهِلْ فَإِذَا سَلَّمَ كَبَّرَ وَقَالَ أَصْبَغُ يُكَبِّرُ مَعَهُ الْخَامِسَةَ وَيَحْتَسِبُ بِهَا وَعَلَى أَصْلِ مَالِكٍ لَا يَنْتَظِرُ تَسْلِيمَهُ وَيُكَبِّرُ لِنَفْسِهِ وَيَنْصَرِفُ انْتَهَى مُخْتَصَرًا.
وَنَحْوُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لِسَنَدٍ وَعَزَا الْقَطْعَ إذَا كَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ يُكَبِّرُ خَمْسًا لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ وَلِسَمَاعِ ابْنِ وَهْبٍ وَعَزَا الْقَوْلَ بِسُكُوتِهِ حَتَّى يُسَلِّمَ بِسَلَامِهِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَلِأَشْهَبَ وَمُطَرِّفٍ لِرِوَايَةِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ ثُمَّ وَجَّهَ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَعَزَا الْقَوْلَ فِيمَنْ فَاتَتْهُ تَكْبِيرَةٌ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُهَا مَعَهُ لِأَشْهَبَ فِي الْمَجْمُوعَةِ،
وَالثَّانِي لِأَصْبَغَ قَالَ: وَقَوْلُ أَشْهَبَ حَسَنٌ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ قَضَاءِ الْمَأْمُومِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فَلَا يُجْزِئُهُ مَا قَضَاهُ قَبْلَ سَلَامِهِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَيَتَمَشَّى قَوْلُ أَصْبَغَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّهُمْ يُسَلِّمُونَ دُونَ الْإِمَامِ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا ذَلِكَ الْمَحَلُّ مَحَلًّا لِسَلَامِ الْمَأْمُومِينَ وَمَحَلَّ قَضَاءِ الْمَسْبُوقِينَ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي اعْتِدَادِ مَسْبُوقٍ بِهَا فَيُكَبِّرُهَا وَلَغْوَهَا،
وَلَوْ كَبَّرَهَا قَوْلَا أَصْبَغَ وَابْنِ رُشْدٍ مَعَ أَشْهَبَ وَالْأَخَوَيْنِ وَرِوَايَةِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ انْتَهَى.
نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ: قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَقَوْلُ أَشْهَبَ هُوَ الْقِيَاسُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَقَوْلُ أَصْبَغَ اسْتِحْسَانٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) عَدَّ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَرْبَعِ مِنْ الْمَمْنُوعَاتِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ الْكَرَاهَةُ فَإِنَّهُ عَدَّ مَعَهَا الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ وَعَلَى الْغَائِبِ وَفِي الْمَسْجِدِ وَعَلَى الْمُبْتَدِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الطِّرَازِ فَلَوْ سَهَا الْإِمَامُ عَنْ بَعْضِ التَّكْبِيرِ سَبَّحُوا بِهِ وَلَا يُكَبِّرُونَ دُونَهُ إلَّا إنْ مَضَى وَتَرَكَهُمْ كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ انْتَهَى
(وَإِنْ زَادَ لَمْ يُنْتَظَرْ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ يُكَبِّرُ خَمْسًا فَلْيَقْطَعْ الْمَأْمُومُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَلَا يَتْبَعْهُ فِي الْخَامِسَةِ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْوَاضِحَةِ: يَسْكُتُ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ سَلَّمَ بِسَلَامِهِ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمُسَافِرِ يُصَلِّي بِالْمُسَافِرِينَ فَيُتِمُّ الصَّلَاةَ
(وَإِنْ زَادَ) الْإِمَامُ عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ سَهْوًا أَوْ تَأْوِيلًا أَوْ عَمْدًا (لَمْ يُنْتَظَرْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ الْمَأْمُومِينَ فَيُسَلِّمُونَ عَقِبَ التَّكْبِيرِ وَصَحَّتْ لِلْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَةَ كَالرَّكْعَةِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنْ انْتَظَرُوهُ صَحَّتْ فِيمَا يَظْهَرُ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهَلْ انْتِظَارُهُ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ الظَّاهِرُ الثَّانِي.
وَقَالَ أَشْهَبُ يَنْتَظِرُونَهُ لِيُسَلِّمُوا عَقِبَهُ. ابْنُ الْمَوَّازِ أَشْهَبُ لَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَامِسَةً فَلْيَسْكُتُوا حَتَّى يُسَلِّمَ فَيُسَلِّمُونَ بِسَلَامِهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ يَقْطَعُونَ. اهـ.
وَظَاهِرُهُ كَبَّرَ الْخَامِسَةَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ تَأْوِيلًا.
وإن زاد لم ينتظر؛ يعني أن الإمام إذا زاد على أربع تكبيرات،
فإن المأموم لا ينتظرونه، بل يسلمون وتصح صلاتهم والزيادة مكروهة، وظاهر المصنف أن المأموم لا ينتظر الإمام إذا زاد، سواء زاد عمداً أو سهوا، كان يرى الزيادة مذهباً أم لا؛ وهو ظاهر المواق، ودخل في كلام المصنف المسبوق، فيأتي بما سبق به ويسلم، ولا ينتظر الإمام حتى يسلم، فبان من هذا أن التَّكبير ليس بمنزلة الركعات من كل وجه، فلا يرد أن الإمام لو قام لخامسة عمداً بطلت عليه وعليهم؛
إذ الخامسة في فرض العين زائدة إجماعاً، والزيادة هنا قيل بها للاختلاف في تكبيراتها من ثلاث إلى تسع،
وإن انعقد الإجماع في زمان عمر رضي الله عنه على الأربع -كما مر- وما قررت به كلام المصنف من شموله للعمد والسهو هو للشَّيخ إبراهيم، والشيخ الأمير،
وعبارة الأمير: وإن زاد صح مطلقاً، ولا ينتظر، ورجح بعض انتظار الساهي. انتهى. وقرره الشيخ عبد الباقي على أنه زاد عمداً رأى ذلك مذهباً أم لا، فذلك هو محل عدم انتظاره،
فإن انتظر، قال: ينبغي الصحة،
فإن زاد سهواً، فقال الشيخ سالم: ينبغي انتظاره كقيام إمام لخامسة سهوا في رباعية. انتهى.
وكذا جهلاً فيما يظهر، فإن لم ينتظر فينبغي الصحة. انتهى كلام الشيخ عبد الباقي.
ولو لم يعلم، هل زاد عمداً أو سهواً؟ فالظاهر حمله على السَّهو، قاله الشيخ الخرشي. ومفهوم زاد أنه إن نقص انتظر حيث كان سهوا ولا يكلمونه، بل يسبحون له كما قال سحنون،
فإن لم ينتبه وتركهم، كبروا وصحت صلاتهم إن تنبه عن قرب، وإلا بطلت صلاتهم تبعاً لبطلان صلاته كما هو الأصل؛
فإن نقص عمدا وهو يراه مذهباً لم يتبعوه، وأتوا بتمام الأربع،
وإن نقص عمداً دون تقليد، فهل هو بمنزلة نقصه سهواً؟ لأن ثم من يقول بأن التَّكبير ثلاث، أو تبطل عليهم؟
ولو أتوا برابعة لبطلانها على الإمام. قاله الشيخ عبد الباقي. والشيخ إبراهيم. قال الشيخ محمد بن الحسن: لا معنى لهذا التنظير مع قول المصنف الآتي: "أو سلم بعد ثلاث أعادَ" ، وفيه أيضًا عن القلشاني ما نصه: من سلم بعد ثلاث تكبيرات عامدا، بطلت وأعيدت، وساهيا كمل بالقرب وتمت وإلا أعيدت ما لم تدفن، فتجري الأقوال فيمن دفن بغير صلاة، هل يصلى على قبره، أو يخرج ما لم يتغير، أو تترك الصلاة عليه؟
قوله: "وإلا أعيدت" ، يفيد بطلان صلاة الجميع. انتهى. وما مر من أن الإجماع انعقد في زمن عمر رضي الله عنه على الأربع مثله في التوضيح وأبي الحسن، والذي لابن ناجي أن: الإجماع انعقد بعد زمن الصحابة على أربع ما عدا ابن أبي ليلى،
ومثله للنووي على مسلم، وعلى كل فهو مشكل مع ما ذكره ابن حجر، ونصه وقال ابن المنذر: ذهب أكثر أهل العلم إلى أن التَّكبير أربع، وذهب أبو بكر بن عبد الله المزني إلى أنه لا ينقص عن ثلاث، ولا يزاد على سبع،
وقال أحمد مثله، لكن قال: لا ينقص عن أربع، قال: والذي نختاره ما ثبت عن عمر، ثم ساق بإسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب، قال: كان التَّكبير أربعًا أو خمسا، فجمع عمر الناس على أربع. انتهى.
فإن كان مرادهم بالإجماع هذا المعنى الذي قال ابن المسيب، فلا إشكال. والله تعالى أعلم. قاله الشيخ البناني. واختلف فيمن فاتته تكبيرة الإحرام مع الإمام، فقال أشهب: لا يكبِّر مع الإمام الخامسة،
فإن فعل لم يعتد بها، ثم إذا سلم الإمام أتى بها،
وقال أصبغ: يكبِّر معه الخامسة ويعتد بها، وعلى أصل مالك: لا ينتظر تسليمه، ويكبر لنفسه وينصرف. نقله في التوضيح. قاله الشيخ الخرشي. وعلى هذا الأصل شرحت المصنف، وقدمت ذلك في أول الحل،
وقال في البيان: قول أشهب هو القياس على مذهب مالك، وقول أصبغ استحسان على غير قياس. انتهى.
وفي الحطاب: عد القاضي عياض في قواعده الزيادة على الأربع في الممنوعات، والظاهر أن مراده الكراهة، فإنه عد معها الصلاة على القبر، وعلى الغائب، وفى المسجد، وعلى المبتدع. والله أعلم. انتهى. والدعاء؛ يعني أن من أركان الصلاة على الميت الدعاء بعد كل تكبيرة حتى من المأموم، فليس كالفاتحة في حق المأموم؛ لأن القصد تكثير الدعاء للميت،
والصحيح أن العاصي ينتفع بالدعاء، ولذلك يدعى للميت وإن كان عاصياً. قاله الحطاب. ولا قراءة فيها بفاتحة ولا بغيرها. ابن ناجي: ظاهر المذهب الكراهة، عبد الحق: لأن الميت لا ينتفع بالقراءة، فلا معنى للقراءة عليه، قال: لأن ثوابها للقارئ،
وإذا قرأ ما فيه سجدة فلا يسجدها -كما مر- في فصل سجود التلاوة،
وإذا قرأ الفاتحة للخروج من خلاف الشافعي فله ذلك، كما قاله الشيخ سيدي زروق، والظاهر بل المتعين طلبه بدعاء قبلها أو بعدها في التكبيرة التي قرأها فيها، وإلا لم يكن آتيا بالدعاء بين كل تكبيرتين. قاله الشيخ إبراهيم،
ومثله للشَّيخ عبد الباقي، إلا أنه قال: ويحتمل الاكتفاء بها؛ لأنها دعاء وزيادة. انتهى. فتحصل من كلامهما أن كونه مطلوبا بالدعاء لا إشكال فيه، وبأن من كلام عبد الباقي أن الاحتمال إنما هو في الاكتفاء بالفاتحة وعدمه حيث لم يدع. ابن الحاجب: ولا يستحب دعاء معين اتفاقاً. عياض: أقله بعد كل تكبيرة: اللهم اغفر له؛ أي أو ما في معناه، وقول عبد الحق عن إسماعيل القاضي: قدره بعد كل تكبيرة قدر الفاتحة وسورة، بيان للوجه الأكمل.
قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله عن ابن الحاجب: ولا يستحب دعاء معين اتفاقاً، قال الشيخ محمد بن الحسن: ذكر الحطاب أن ما لابن الحاجب تبع فيه ابن بشير، وتعقبه ابن عبد السلام بأن مالكًا في المدونة استحب دعاء أبي هريرة، وأجاب في التوضيح بجواب غير ظاهر. انتهى. ابن ناجي: ليس العمل عندنا على ما في الرسالة لطوله؛ أي وكان أبو هريرة يتبع الجنازة من محل أهلها،
فإذا وضعت كبر وحمد الله وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم،
وقال: (اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك،
وأن محمداً عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه،
وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده (١) ). مالك: هذا أحسن ما سمعت من الدعاء، ذكره في الموطإ. قاله المواق. الأبي: استحبه في المدونة،
وظاهره بعد كل تكبيرة، هذا في الذكر الكبير. ويقول في الأنثى الكبيرة: اللهم إنها أمتك وبنت أمتك، كانت بالتأنيث إلى آخره،
وفي الجماعة الذكور أو مع الإناث: اللهم إنهم عبيدك وأبناء عبيدك وأبناء إمائك، كانوا يشهدون إلخ.
وفي الإناث فقط اللهم إنهن إمائك وبنات عبيدك وبنات إمائك كن يشهدن إلخ. وأعلم أنه يدعى للمفرد بلفظ المفرد مذكرا أو مؤنثاً -كما مر- وللجمع بلفظ الجمع -كما مر- وللمثنى بلفظ التثنية، ويغلب المذكر في التثنية والجمع ولو كان النساء أربعين مع رجل واحد، ويقول في دعاء الصغير بعد الحمد والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت خلقته ورزقته، وأنت أمته وأنت تحييه، اللهم فاجعله لوالديه سلفا وذخرا وفرطا وأجرا، وثقل به موازينهم، وأعظم به أجورهم، ولا تحرمنا وإياهم أجره، ولا تفتنا وإياهم بعده، اللهم ألحقه بصالح سلف أولاد المؤمنين في كفالة إبراهيم، وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله، وعافه من فتنة القبر ومن عذاب جهنم.
تقول هذا بعد كل تكبيرة، وتقوله بعد الرابعة، وتزيد: اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا ومن سبقنا بالإيمان، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان،
ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام، واغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، ثم تسلم.
وقيل: إنه يقول هذا الدعاء فقط بعد الرابعة ولا يذكر الدعاء السابق بعدها،
وفي الرسالة: لوالديه بصيغة الجمع -كما قدمته- ولذا أعيد عليهم ضمير الجمع،
وفي شرح الشيخ عبد الباقي وغيره: بالتثنية في الجميع،
وإذا اجتمع الكبار والصغار قدم الدعاء للكبار، ويجعل دعاء الأطفال آخره لأحوجية الكبار إليه، أو يجمعهم معهم في دعاء واحد، ويقول عقب ذلك: اللهم اجعل الأولاد لوالديهم سلفا وذخرا، وفرطا وأجرا، وثقل بهم موازينهم، وأعظم بهم أجورهم، ولا تحرمنا وإياهم أجرهم، ولا تفتنا وإياهم بعدهم، ويَخْتَصِرُ دعاءً لرجل مع صبي، وامرأة مع صبية، فيشملهم بدعاء واحد،
ولو لم يدر هل الميت ذكر أو أنثى، أو مفرد أو غيره، أتى بمن، وأعيد الضمير عليها باعتبار لفظها لوقوعها على الجميع -كما مر- وإن لم يدر المأموم ما صلى عليه إمامه نوى ما صلى عليه إمامه، وما تقدم من أن الدعاء للطفل يقال فيه: اللهم فاجعله لوالديه إلخ، قال الشيخ عبد الباقي: ظاهر في صلاة غيرهما، وإلا قيل: اجعله لي ولوالدته سلفا وذخرا، وثقل به موازيننا، وأعظم به أجورنا، ولا تحرمنا ولا تفتنا، وهذا في غير من أسلم من أولاد الكفار، وغير من حكم بإسلامه تبعاً لإسلام سابيه، وإلا فلا يقال: أجعله لوالديه إلخ ويقال: اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده.
وقوله في دعاء الصغير: وابن عبدك، روي بالإفراد وبالتثنية، وهذا الدعاء؛ أي دعاء الصغير في ثابت النسب،
وأما ابن الزنى والملاعن فيه، فهل يدعى لهما بأمهما فقط أو بأبيهما، أو ولد اللعان بأبيه لصحة استلحاقه والزنى بأمه؟ أقوال،
وفي الخرشي: والدعاء كله هو الواجب إذا كان خاصا بالميت،
وأما ما كان متعلقا بالغير فمستحب.
تنبيه: تقدم أن ظاهر ما مر أنه يقول الدعاء المتقدم بعد كل تكبيرة، وهو خلاف ما لابن يونس من أنه يقوله في الثانية، وكيفية الصلاة على الجنازة أن ينوي الصلاة؛ أي يقصد الصلاة على هذا الميت بصلاته هذه؛ أي يقصد أنه شافع للميت، متضرع إلى الله تعالى في العفو عن الميت، والإحسان إليه بهذه القربة المشتملة على أنواع من العبادة امتثالا لأمر الله تعالى، ويكبر بأن يقول: الله أكبر، ثم يقول: الحمد لله الذي أمات وأحيا، والحمد لله الذي يحيى الموتى له العظمة والكبرياء والملك والقدرة والسناء وهو على كل شيء قدير، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، ثم تدعوا الدعاء المتقدم على ما مر، وعلى ما لابن يونس تقول: اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بماء وثلج وبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدل له دارا خيرًا من داره وأهلاً خيراً من أهله، وزوجا خيراً من زوجة، وقه من فتنة القبر وعذاب جهنم )، ثم تقول: الله أكبر ثانية، وتقول بعدها.
ما تقدم من الحمد والصلاة على سيد الوجود صلى الله عليه وسلم، وتقول: على ما لابن يونس وغيره: اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا أنت إلى آخر ما مر، ثم تكبِّر تكبيرة ثالثة وتقول بعدها ما تقدم من حمد وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وتقول بعد ذلك على ما لابن يونس: اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت خلقته وأنت هديته للإسلام، وأنت قبضت روحه وأنت أعلم بسره وعلانيته، جئنا شفعاء له )، اللهم إنا نستجير بحبل جوارك له إنك ذو وفاء وذمة أعذه من فتنة القبر ومن عذاب جهنم، اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه،
وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، اللهم نور قلبه وألحقه بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ثم تكبِّر تكبيرة رابعة، ثم تقول ما تقدم من الحمد والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، ثم تقول على ما لابن يونس : اللهم اغفر لحينا وميتنا، وحاضرنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا إنك تعلم متقلبنا ومثوانا، ولوالدينا ولمن سبقنا بالإيمان،
اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام: ومن توفيته [منا ]، فتوفه على الإيمان، وأسعدنا بلقائك، وطيبنا للموت واجعل فيه راحتنا. ابن حبيب: يقال في دعاء الطفل بعد الحمد والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم: اللهم إنه عبدك وابن عبدك، أنت خلقته، وأنت قبضته إليك: وأنت أعلم بما كان عاملا وصائرا إليه، اللهم جاف الأرض عن جثته، وافسح له في قبره، وافتح أبواب السماء لروحه، وأبدله دارا خيرا من داره، وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار، وصيره إلى جنتك برحمتك وألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم، واجعله لنا ولأبويه سلفا وذخرا، وفرطا وأجرا، وثقل به موازينهم، وأعظم به أجورهم، ولا تحرمنا وإياهم أجره، ولا تفتنا وإياهم بعده، تقول ذلك إثر كل تكبيرة.
قوله: حميد معناه محمود، وقوله: مجيد، معناه كريم: وقوله: ورزقته؛ أي من يوم خلقته إلى يوم أمته. قاله الشاذلي. وقوله: وأنت أعلم بسره وعلانيته؛ أي أنت أعلم منه ومن غيره بذلك، وقوله: جئنا شفعاء؛ أي نطلب له الشفاعة، وقوله: فشفعنا فيه؛ أي اقبل شفاعتنا فيه؛ أي اغفر له وأدخله الجنة بسبب طلبنا له ذلك، وقوله: نستجير؛ أي نطلب له الإجارة والأمن من عذابك، وقوله: بحبل؛ أي بعهد جوارك بكسر الجيم؛
أي أمانك؛ أي نطلب له الأمان من عذابك بسبب أنك عهدت إلينا؛ أي أخبرتنا أنك تجير من العذاب المؤبد من مات لا يشرك بك، أو هي باء الآلة، وقوله: إنك ذو وفاء؛ أي لا تخلف العهد، وقوله: وذمة؛ أي عهد، وقوله، أعذه؛ أي نجه، وقوله من فتنة القبر؛ أي مما ينشأ عن سؤال الملكين في القبر وهو عدم الثبات، وقوله: اغفر له؛ أي استر ذنوبه ولا تؤاخذه بها، وقوله: ارحمه: أي أنعم عليه، وقوله: واعف عنه؛
أي ضع عنه ذنوبه، وعافه؛ أي أذْهِبْ عنه ما يكره، وقوله: نزله بسكون الزاي، ما يهيأ للنزيل، وقوله: مدخله بفتح الميم وضمها، فبالفتح الدخول وموضع الدخول، وبالضم الإدخال، وقوله: واغسله بماء وثلج وبرد، ليس المراد بالغسل هنا ظاهره، بل هو استعارة للطهارة العظيمة من الذنوب، والبرد بفتح الراء. وقوله: نقه؛ أي طهره من الخطايا أي الذنوب.
وفي الشاذلي: ولولا أن هذا ورد من الشارع ما اجترأ أحد أن يقوله. دارا؛ أي الجنة، خيرًا من داره؛ أي الدنيا، وأهلا؛ أي قرابة في الآخرة يوالونه من الأنبياء والصالحين، خيرًا من أهله؛ أي من قرابته في الدنيا، وزوجا؛ أي في الجنة، خيرًا من زوجة؛ أي في الدنيا، وهذا يشمل الأعزب الكبير؛ لأنه كان قابلاً للتزويج -كما في الحطاب- ولا تحرمنا أجره؛ أي أجر الصلاة عليه، ولا تفتنا؛ أي لا تشغلنا بسواك، فكل ما يشغل عن الله فهو فتنة.
قاله الشاذلي. وقوله: متقلبنا؛ أي تصرفنا في جميع أمورنا، ومثوانا؛ أي إقامتنا في إحدى الدارين، وأسعدنا بلقائك؛ أي بدخول الجنة، وطيبنا للموت؛ أي طهرنا بالتوبة النصوح فنموت طاهرين من الذنوب، واجعل فيه راحتنا؛ أي بحصول ما يرضي ويسر.
وفي الرسالة: وإن كانت امرأة قلت اللهم إنها أمتك، وتتمادى بذكرها على التأنيث، غير أنك لا تقول: وأبدلها زوجا خيراً من زوجها؛ لأنها قد تكون زوجا في الجنة لزوجها في الدنيا، ونساء الجنة مقصورات على أزواجهن لا يبغين بهم بدلاً، والرجل تكون له زوجات كثيرة في الجنة، ولا يكون للمرأة أزواج. انتهى. أي لأن اجتماع جماعة من الرجال على فرج واحد في الدنيا مما تنفر منه النفوس، وأخذ من هذا أن الرجل لا يتزوج امرأة من محارمه في الآخرة؛
وهو المشهور، قاله الشاذلي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.