ودفع أكثر منه
الشروح عليها
(وَ) جَازَ (دَفْعُ أَكْثَرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ النِّصَابِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَدَفَعَ أَكْثَرَ مِنْهُ) أَيْ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ زَكَاتِهِ لِفَقِيرٍ وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ وَلَوْ صَارَ بِهِ غَنِيًّا؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ لَهُ بِوَصْفٍ جَائِزٍ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَدَفَعَ أَكْثَرَ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يَكْفِيهِ سِنِينَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَكِفَايَةَ سَنَةٍ أَنَّهُ لَا يُعْطَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي كَلَامِهِ تَدَافُعٌ وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ وَدَفَعَ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كِفَايَةَ سَنَةٍ لَا أَكْثَرَ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَالْمَدَارُ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ صَارَ قَوْلُهُ وَكِفَايَةَ سَنَةٍ مُغْنِيًا عَنْ قَوْلِهِ وَدَفَعَ أَكْثَرَ مِنْهُ؛
لِأَنَّ قَوْلَهُ وَدَفَعَ أَكْثَرَ مِنْهُ صَارَ مَعْنَاهُ وَدَفَعَ كِفَايَةَ سَنَةٍ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ، وَهُوَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ كِفَايَةَ سَنَةٍ؛ لِأَنَّهُ صَادِقٌ بِنِصَابٍ وَبِأَقَلَّ وَبِأَكْثَرَ تَأَمَّلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَدَفْعُ أَكْثَرَ مِنْهُ وَكِفَايَةُ سَنَةٍ) ش،
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَإِذَا أُعْطِيَ الْمُحْتَاجُ فَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ: ذَلِكَ غَيْرُ مَحْدُودٍ وَيُعْطِيهِ قُوتَ سَنَةٍ بِقَدْرِ الْمَقْسُومِ، وَقَدْ تَقِلُّ الْمَسَاكِينُ وَتَكْثُرُ، وَرَوَى الْمُغِيرَةُ لَا يُعْطَى نِصَابًا، وَقَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ لِوَصْفِ الْفَقْرِ فَلَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُعْطِيهِ قُوتَ السَّنَةِ،
وَإِنْ اتَّسَعَ الْمَالُ زَادَهُ ثَمَنَ الْعَبْدِ وَمَهْرَ الزَّوْجَةِ،
وَفِي الْجَوَاهِرِ يُعْطَى الْغَارِمُ قَدْرَ دَيْنِهِ وَالْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ كِفَايَتَهُمَا وَكِفَايَةَ عِيَالِهِمَا وَالْمُسَافِرُ قَدْرَ مَا يُوصِلُهُ إلَى مَقْصِدِهِ أَوْ مَوْضِعِ مَالِهِ وَالْغَازِي قَدْرَ مَا يَقُومُ بِهِ حَالَةَ الْغَزْوِ وَالْمُؤَلَّفُ بِالِاجْتِهَادِ وَالْعَامِلُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ،
وَمَنْ جَمَعَ صِنْفَيْنِ اسْتَحَقَّ سَهْمَيْنِ،
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ بِالِاجْتِهَادِ، قَالَ سَنَدٌ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُعْطَى مِنْهَا الْعَامِلُ بِقَدْرِ كَثْرَةِ عَمَلِهِ وَقِلَّتِهِ وَكَثْرَةِ التَّحْصِيلِ وَقِلَّتِهِ، انْتَهَى. وَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي دَفْعِهَا جَمِيعِهَا لِلْعَامِلِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَنُدِبَ إيثَارُ الْمُضْطَرِّ،
وَفِي النَّوَادِرِ رَوَى عَلِيٌّ وَابْنُ نَافِعٍ كَمْ أَكْثَرُ مَا يُعْطَى الْفَقِيرُ مِنْهَا وَالصَّدَقَةُ وَاسِعَةٌ؟ قَالَ لَا حَدَّ فِيهِ وَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِ مُتَوَلِّيهَا، قِيلَ: فَيُعْطِي قَاسِمُهَا لِلْفَقِيرِ قُوتَ سَنَةٍ ثُمَّ يَزِيدُهُ الْكِسْوَةَ، قَالَ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَرَى مِنْ كَثْرَةِ الْحَاجَةِ وَقِلَّتِهَا، ثُمَّ سُئِلَ عَنْهَا وَالْمُسَدِّدُ لَهُ قُوتُ شَهْرٍ يُعْطَى تَمَامَ قُوتِ سَنَةٍ؟ قَالَ: يُعْطَى بِالِاجْتِهَادِ، وَقَدْ يَكُونُ أَفْقَرَ مَنْ يُوجَدُ فَيُعْطَى وَقَدْ يَكُونُ غَيْرُهُ أَحْوَجَ فَيُؤْثَرُ الْأَحْوَجُ، ثُمَّ سُئِلَ عَنْهَا، قِيلَ: وَالْفَقِيرُ يُعْطَى مِنْهَا الشَّيْءَ الْكَثِيرَ، مِثْلُ الْعَبْدِ أَوْ مَا يَنْكِحُ بِهِ، قَالَ: إنْ كَانَ يَبِيعُ ذَلِكَ لِلْمَسَاكِينِ فَيُعَانُوا بِذَلِكَ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا وَلَكِنْ أَكْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ هَذَا حَظَّ مَسَاكِينَ كَثِيرَةٍ بِهَذَا التَّفْصِيلِ الْوَاسِعِ، انْتَهَى.
وَفِي الْبُرْزُلِيِّ سَأَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ شَيْخٍ زَمِنٍ لَهُ بَيْتٌ يُكْرِيهِ بِنَحْوِ الدِّرْهَمَيْنِ فِي الشَّهْرِ وَغُرْفَةٌ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى وَلَدِهِ وَهُوَ يَسْكُنُ مَعَهُ أَتَرَى أَنْ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَلَيْسَ لَهُ مَا يَعِيشُ بِهِ إلَّا مِنْ كِرَاءِ ذَلِكَ الْبَيْتِ وَلَا يَكْفِيهِ؟ فَأَجَابَ: إذَا كَانَ كَسْبُ الشَّيْخِ مَا ذَكَرْت فَهُوَ فِي عِدَادِ الْفُقَرَاءِ فَيَأْخُذُ الزَّكَاةَ وَالْكَفَّارَةَ وَالْفُطْرَةَ الْبُرْزُلِيُّ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ بَيْعَ الْبَيْتِ وَأَكْلَهَا؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ لَا يَكْفِيهِ فَأَشْبَهَ الْفَقِيرَ الَّذِي لَهُ الْقَلِيلُ، انْتَهَى.
وَيَأْتِي عَنْ النَّوَادِرِ فَرْعٌ مِنْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ جَازَ إخْرَاجُ ذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ
(وَدَفْعُ أَكْثَرَ مِنْهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ يَحْكِ ابْنُ رُشْدٍ غَيْرَ قَوْلِ الْمُغِيرَةِ يُمْنَعُ إعْطَاءَ نِصَابٍ.
وَفِي الْجَلَّابِ: أَجَازَ مَالِكٌ إعْطَاءَ مَا يُغْنِيهِ نِصَابًا فَمَا فَوْقَهُ. اللَّخْمِيِّ: أَرَى إنْ كَانَ يُخْرِجُ بِذَلِكَ الْبَلَدِ زَكَاةً وَاحِدَةً فِي الْعَامِ وُسِّعَ لَهُ فِي الْعَطَاءِ مَا يُرَى أَنَّهُ يُغْنِيهِ لِذَلِكَ الْوَقْتِ
(ص) وَدَفْعِ أَكْثَرِ مِنْهُ (ش) أَيْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَدْفَعَ مِنْ زَكَاتِهِ لِلْفَقِيرِ الْوَاحِدِ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ وَلَوْ صَارَ بِهِ غَنِيًّا؛؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهُ لَهُ بِوَصْفٍ جَائِزٍ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَدَفْعِ أَكْثَرِ مِنْهُ - وَلَوْ كَانَ النِّصَابُ يَكْفِيهِ سِنِينَ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَكِفَايَةِ سَنَةٍ، أَنَّهُ لَا يُعْطَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَفِي كَلَامِهِ تَدَافُعٌ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كِفَايَةَ سَنَةٍ لَا أَكْثَرَ،
فَإِنْ قِيلَ: فَقَوْلُهُ: وَكِفَايَةِ سَنَةٍ، يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ: وَدَفْعِ أَكْثَرِ مِنْهُ لِمَا تَقَرَّرَ، فَلِمَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: دَفَعَ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ لِأَجْلِ وُجُودِ دَيْنٍ وَنَحْوِهِ، وَلَا يَرُدُّ هَذَا مَا يَأْتِي لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ قَدْرَ الْمُعْطَى
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كِفَايَةَ سَنَةٍ إلَخْ) فَحِينَئِذٍ لَا يُعْطَى مَا زَادَ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ وَلَوْ بِدُونِ نِصَابٍ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قِيلَ فَقَوْلُهُ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا السُّؤَالَ نَشَأَ مِمَّا قَبْلُ
(قَوْلُهُ فَالْجَوَابُ) انْتِقَالٌ لِوَجْهٍ آخَرَ غَيْرِ مَا كَانَ بِصَدَدِهِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرُدُّ هَذَا مَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ: لَا يَرُدُّ هَذَا قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِيَ وَمَدِينٍ أَيْ: عَنْ أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ لِأَجْلِ قَضَاءِ دَيْنِهِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا رَدَّ؛ لِأَنَّ الْمُبَيَّنَ هُنَا لَمْ يُبَيَّنْ فِيمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ قَالَ هُنَا وَدَفْعُ أَكْثَرَ مِنْهُ وَهَذَا الْجَوَابُ بَعِيدٌ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(دَفْعُ أَكْثَرَ مِنْهُ) أَيْ النِّصَابِ لِمِسْكِينٍ أَوْ فَقِيرٍ لَا يَزِيدُ عَلَى كِفَايَةِ سَنَتِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ودفع أكثر منه؛ يعني أنه يجوز أن يدفع للفقير والمسكين أكثر من النصاب؛ أي القدر الذي تجب فيه الزكاة بشرط أن لا يزيد على كفاية سنة. قاله غير واحد. وكفاية سنة هذا هو الذي عليه المدار، ومعناه أن الفقير والمسكين إنما يعطيان كفاية سنة ولا يعطيان ما زاد على كفاية سنة؛ لأنهما إذا أخذا كفاية سنة زال عنهما الفقر والمسكنة، فصارا غنيين، والزكاة لا تدفع للأغنياء، فمتى أخذ واحد منهما ما يكفيه لسنة بنصاب أو دونه فإنه لا يأخذ بعد ذلك منها شيئا، وليس المراد بالسنة حقيقتها، وإنما المراد إعطاؤه بقدر ما يغنيه إلى وقت يعطى فيه،
فإذا كانت الزكاة تدفع في السنة مرتين فإنه يعطى من كل واحدة ما يبلغه للأخرى. قاله الشيخ إبراهيم.
وإذا كانت الزكاة لا تفرق كل عام فيأخذان أكثر من كفاية سنة كما في حاشية البناني؛ أي لأن المراد بكفاية السنة ما يغنيه إلى وقت يعطى فيه، ومنع المغيرة أن يعطى الفقير أو المسكين النصاب، ولم يحك ابن رشد غيره،
وفي كلام المصنف بحث؛ إذ قوله: ودفع أكثر منه "، إن أراد به كفاية سنة فالواجب حذفه والاقتصار على قوله: " وكفاية سنة"،
وإن أراد به ما يشمل الزيادة على كفاية سنة فليس له سند في ذلك. قاله الأجهوري.
وقال الخرشي: ولا يعطى أكثر من كفاية العام حيث كان يرجى له شيء، وإلا أعطي ما يغنيه حيث كان حَالَ الأخذ فقيرا. انتهى.
وقال الأمير: وإنما يأخذان أي الفقير والمسكين كفاية سنة، ولم يبق بعدُ وَصْفُهُمَا حتى يأخذان زيادة. انتهى.
وقال الحطاب: قال في الذخيرة: وإذا أعطي المحتاج، فروى ابن نافع: ذلك غير محدود ويعطيه قوت السنة بقدر المقسوم، وقد تقل المساكين وتكثر، وروى المغيرة: لا يعطى نصابا، وقاله أبو حنيفة؛ لأن الدفع بوصف الفقر فلا يخرج به عنه، وعلى الأول يعطيه قوت السنة،
وإن اتسع المال زاد ثمن العبد ومهر الزوجة،
وفي الجواهر: يعطى الغارم قدر دينه والفقير والمسكين كفايتهما وكفاية عيالهما، والمسافر قدر ما يوصله إلى مقصده أو موضع ماله، والغازي قدر ما يقوم به حالة الغزو، والمؤلفة بالاجتهاد، والعامل أجرة مثله،
ومن جمع وصفين استحق سهمين،
وقال سند: قال ابن القاسم: يعطى منها العامل بقدر كثرة عمله وقلته. انتهى. ويأتي الكلام في دفعها جميعها للعامل عند قوله: "وندب إيثار المضطر" ،
وفي النوادر عن علي وابن نافع: كم أكثر ما يعطى الفقير منها والصدقة واسعة؟ قال: لا حد فيه وذلك على قدر اجتهاد متوليها، قيل: فيعطي قاسمها للفقير قوت سنة ثم يزيد الكسوة؟ قال: ذلك بقدر ما يرى من كثرة الحاجة وقلتها، ثم قال عنهما: قيل والفقير يعطى منها الشيء الكثير مثل العبد أو ما ينكح به؟ قال: إن كان يسع ذلك للمساكين فيعانوا بذلك لم أر بها بأسا، ولكن أكره أن يأخذ هذا حظ مساكين كثيرة بهذا التفضيل الواسع.
انتهى. وفي البرزلي: وسئل اللخمي عن شيخ زمن له بيت يكريه بنحو الدرهمين في الشهر، وغرفة تصدق بها على ولده وهو يسكن معه، أترى أن يعطى من الزكاة والكفارة وليس له ما يعيش به إلا من كراء ذلك البيت ولا يكفيه؟ فأجاب: إذا كان كسب الشيخ ما ذكرت فهو في عداد الفقراء، فيأخذ الزكاة والكفارة والفطرة. البرزلي: لم يوجب عليه بيع البيت وأكله لأنه عنده لا يكفيه، فأشبه الفقير الذي له القليل. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.