فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَغَرِيبٌ) حُرٌّ مُسْلِمٌ غَيْرُ هَاشِمِيٍّ (مُحْتَاجٌ لِمَا يُوَصِّلُهُ) لِبَلَدٍ وَلَوْ غَنِيًّا فِيهَا

٧٩٠

لَا إنْ كَانَ مَعَهُ مَا يُوَصِّلُهُ تَغَرَّبَ (فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ) وَإِلَّا لَمْ يُعْطَ مَا لَمْ يَتُبْ وَلَوْ خُشِيَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ (وَلَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا) فِي غُرْبَتِهِ (وَهُوَ مَلِيٌّ بِبَلَدِهِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ لَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ رَأْسًا أَوْ وَجَدَ، وَهُوَ عَدِيمٌ بِبَلَدِهِ

٧٩١

فَلَوْ وَجَدَ، وَهُوَ مَلِيءٌ بِهَا لَمْ يُعْطَ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَلَوْ غَنِيًّا) رَدَّ بِلَوْ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ فِي غَزْوِهِ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ

(قَوْلُهُ فَيُعْطَى) أَيْ بِشَرْطِ الْحُرِّيَّةِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَافِرًا أَيْ هَذَا إذَا كَانَ مُسْلِمًا بَلْ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا لَكِنْ إنْ كَانَ مُسْلِمًا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ حُرًّا غَيْرَ هَاشِمِيٍّ،

٢٬٩٦٤

وَأَمَّا إنْ كَانَ كَافِرًا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ حُرًّا فَقَطْ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ كَوْنُهُ غَيْرَ هَاشِمِيٍّ بَلْ تُدْفَعُ لَهُ وَلَوْ كَانَ هَاشِمِيًّا لِخَسَّتِهِ بِالْكُفْرِ

(قَوْلُهُ لَا سُوَرٍ وَمَرْكَبٍ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فَيَجُوزُ عِنْدَهُ عَمَلُ الْأَسْوَارِ وَالْمَرَاكِبِ مِنْهَا وَلَمْ يَنْقُلْ اللَّخْمِيُّ غَيْرَهُ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هُوَ الصَّحِيحُ وَلِذَا اعْتَرَضَ الْمَوَّاقُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ تَبِعَ تَشْهِيرَ ابْنِ بَشِيرٍ وَقَالَ إنَّهُ لَمْ يَرَ الْمَنْعَ لِغَيْرِ ابْنِ بَشِيرٍ فَضْلًا عَنْ تَشْهِيرِهِ اهـ بْن.

٢٬٩٦٥

(تَنْبِيهٌ) لَا تُعْطَى الزَّكَاةُ لِلْعَالِمِ وَالْمُفْتِي وَالْقَاضِي إلَّا أَنْ يُمْنَعُوا حَقَّهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا جَازَ لَهُمْ الْأَخْذُ بِوَصْفِ الْفَقْرِ

٢٬٩٦٦

أَمَّا الْغَنِيُّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: وَابْنُ رُشْدٍ إذَا مُنِعُوا حَقَّهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ جَازَ لَهُمْ أَخْذُ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانُوا فُقَرَاءَ أَوْ أَغْنِيَاءَ بِالْأَوْلَى مِنْ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش وَقَرَّرَ أَنَّ الرَّاجِحَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ

(قَوْلُهُ تَغَرَّبَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمَجْرُورَ مُتَعَلِّقٌ بِغَرِيبٍ لِمَا فِيهِ مِنْ رَائِحَةِ الْفِعْلِ أَيْ تَغَرَّبَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ بِالسَّفَرِ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ عَاصٍ أَصْلًا أَوْ كَانَ عَاصِيًا فِي السَّفَرِ فَيُعْطَى فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَاصِيًا بِالسَّفَرِ لَمْ يُعْطَ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ:

(قَوْلُهُ وَلَوْ خُشِيَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ) أَيْ؛ لِأَنَّ نَجَاتَهُ فِي يَدِ نَفْسِهِ بِالتَّوْبَةِ

٢٬٩٦٧

وَقِيلَ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ فَإِنَّهُ يُعْطَى وَلَوْ لَمْ يَتُبْ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ عَصَى هُوَ لَا نَعْصِي نَحْنُ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقَلَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ عَنْ التَّبْصِرَةِ مَا يُفِيدُ تَفْصِيلًا وَنَصُّهَا وَلَا يُعْطَى ابْنُ السَّبِيلِ مِنْهَا إنْ خَرَجَ فِي مَعْصِيَةٍ كَأَنْ يُرِيدَ قَتْلَ نَفْسٍ أَوْ هَتْكَ حُرْمَةٍ،

٢٬٩٦٨

وَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ إلَّا أَنْ يَتُوبَ وَلَا يُعْطَى مِنْهَا مَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الرُّجُوعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ تَابَ أَوْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ فِي بَقَائِهِ إنْ لَمْ يُعْطَ فَقَدْ فَصَلَ بَيْنَ الْمَسِيرِ وَالرُّجُوعِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ بْن

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ يُسَلِّفُ مَا يُوصِلُهُ لِبَلَدِهِ

(قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ عَدَمِيٌّ مُقَيَّدٌ بِقَيْدٍ وُجُودِيٍّ يَعْنِي أَنَّهُ إنَّمَا يُعْطَى إذَا لَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ غَنِيًّا بِبَلَدِهِ فَإِنْ وَجَدَ مُسَلِّفًا، وَهُوَ غَنِيٌّ بِبَلَدِهِ فَقَدْ انْتَفَى أَحَدُهُمَا فَيَنْتَفِي الْحُكْمُ، وَهُوَ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ وَإِنْ وَجَدَ مُسَلِّفًا، وَهُوَ فَقِيرٌ بِبَلَدِهِ فَقَدْ انْتَفَى الشَّرْطَانِ فَوُجُودُ الْمُسَلِّفِ كَعَدَمِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ، وَهُوَ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ ضِدِّهِ فَضِدُّ الْأَخْذِ عَدَمُهُ وَشَرْطُ الْغَنِيِّ بِبَلَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا، وَهُوَ فَقِيرٌ بِبَلَدِهِ بِأَنْ انْتَفَى الشَّرْطُ الثَّانِي ثَبَتَ الْحُكْمُ أَيْضًا، وَهُوَ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ فَمَفْهُومُ الثَّانِي مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ.

وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ الْغَرِيبَ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا لِمَا يُوصِلُهُ وَكَانَ تَغَرُّبُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ بِالسَّفَرِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا أَصْلًا أُعْطِيَ مِنْهَا كَانَ مُعْدِمًا بِبَلَدِهِ أَوْ مَلِيًّا وَإِنْ وَجَدَ مُسَلِّفًا أُعْطِيَ إنْ كَانَ عَدِيمًا بِبَلَدِهِ

٢٬٩٦٩

لَا إنْ كَانَ مَلِيًّا أَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ مَا يُوصِلُهُ فَلَا يُعْطَى مِنْهَا كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَغَرُّبُهُ فِي مَعْصِيَةٍ لَا يُعْطَى مِنْهَا

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَغَرِيبٌ مُحْتَاجٌ لِمَا يُوصِلُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ) ش: هَذَا هُوَ الصِّنْفُ الثَّامِنُ وَهُوَ ابْنُ السَّبِيلِ وَفَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ الْغَرِيبُ الْمُحْتَاجُ لِمَا يُوصِلُهُ إلَى بَلَدِهِ إذَا كَانَ سَفَرُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ،

٩٬٨٥٨

يُرِيدُ: وَلَوْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ يُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ جَلَسَ نُزِعَتْ مِنْهُ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ فَقِيرًا لَا يُنْزَعُ مِنْهُ مَا يَسْتَحِقُّهُ بِوَصْفِ الْفَقْرِ، قَالَهُ اللَّخْمِيُّ،

٩٬٨٥٩

وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: يُعْطَى مِنْهَا الْغَازِي وَابْنُ السَّبِيلِ،

٩٬٨٦٠

وَإِنْ كَانَا غَنِيَّيْنِ بِمَوْضِعِهِمَا وَمَعَهُمَا مَا يَكْفِيهِمَا، وَلَا أُحِبُّ لَهُمَا أَنْ يَقْبَلَا ذَلِكَ فَإِنْ قَبِلَا فَلَا بَأْسَ،

٩٬٨٦١

قَالَ أَصْبَغُ: أَمَّا الْغَازِي فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْطَى،

٩٬٨٦٢

وَإِنْ كَانَ مَلِيًّا وَهُوَ لَهُ فَرْضٌ،

٩٬٨٦٣

وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ فَلَا يُعْطَى إذَا كَانَ مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُعَدُّ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَابْنُ السَّبِيلِ هُوَ الَّذِي فِي غَيْرِ بَلَدِهِ، وَقَدْ فَرَغَتْ نَفَقَتُهُ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يَتَحَمَّلُ بِهِ إلَى بَلَدِهِ،

٩٬٨٦٤

وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ غَزْوٍ وَلَا تِجَارَةٍ فَهُوَ ابْنُ السَّبِيلِ كَائِنًا مَا كَانَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَغَرِيبٌ) . ابْنُ يُونُسَ: ابْنُ السَّبِيلِ هُوَ الْغَرِيبُ الْمُنْقَطِعُ يُدْفَعُ إلَيْهِ قَدْرُ كِفَايَتِهِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا بِبَلَدِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهَا إذَا صَارَ إلَى بَلَدِهِ (مُحْتَاجٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُعْطَى مِنْهَا ابْنُ السَّبِيلِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا بِبَلَدِهِ (لِمَا يُوَصِّلُهُ) .

ابْنُ بَشِيرٍ: يُعْطَى ابْنُ السَّبِيلِ لِيَسْتَعِينَ بِذَلِكَ عَلَى التَّوَصُّلِ إلَى بَلَدِهِ أَوْ عَلَى اسْتِدَامَةِ سَفَرِهِ (فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ) . اللَّخْمِيِّ: يُعْطَى ابْنُ السَّبِيلِ إذَا لَمْ يَكُنْ سَفَرُهُ فِي مَعْصِيَةٍ (وَلَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا) اللَّخْمِيِّ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ وَجَدَ ابْنُ السَّبِيلِ مُسَلِّفًا فَلَا يُعْطَى.

٢٬٣٦٧

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُعْطَى. (وَهُوَ مَلِيءٌ بِبَلَدِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ يُونُسَ: يُعْطَى وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا بِبَلَدِهِ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَغَرِيبٍ مُحْتَاجٍ لِمَا يُوَصِّلُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَلَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا وَهُوَ مَلِيءٌ بِبَلَدِهِ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى الصِّنْفِ الثَّامِنِ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ وَهُوَ آخِرُهَا،

٢٬٣٤٦

وَالْمَشْهُورُ أَنَّ ابْنَ السَّبِيلِ؛ الْغَرِيبُ الْمُنْقَطِعُ يُدْفَعُ إلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ قَدْرُ كِفَايَتِهِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا بِبَلَدِهِ لَكِنْ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ بِهِ إلَى مَا يُوَصِّلُهُ إلَى وَطَنِهِ،

٢٬٣٤٧

فَإِنْ كَانَ غَنِيًّا بِمَا يُوَصِّلُهُ فَلَا يُعْطَى؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إنَّمَا هُوَ إيصَالُهُ إلَى بَلَدِهِ

٢٬٣٤٨

بِخِلَافِ الْمُجَاهِدِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فِي الْمَوْضِعِ الْمُقِيمِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الْإِرْهَابُ.

الثَّانِي أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ

٢٬٣٤٩

أَمَّا لَوْ كَانَ سَفَرُهُ فِي مَعْصِيَةٍ كَمَنْ خَرَجَ لِقَتْلِ نَفْسٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ شَيْئًا إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ.

الثَّالِثُ أَنْ لَا يَجِدَ مُسَلِّفًا لَهُ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَهُوَ شَرْطٌ عَدَمِيٌّ مَشْرُوطٌ بِوُجُودِيٍّ يَعْنِي إنَّمَا يُعْطَى إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُسَلِّفُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ غَنِيًّا فِي بَلَدِهِ،

٢٬٣٥٠

فَإِنْ وُجِدَ وَهُوَ غَنِيٌّ انْتَفَى أَحَدُهُمَا فَانْتَفَى لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَخْذُهُ مِنْ الزَّكَاةِ فَإِنْ، وُجِدَ وَهُوَ فَقِيرٌ كَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَيَنْتَفِي الْحُكْمُ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ ضِدِّهِ،

٢٬٣٥١

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ وَهُوَ فَقِيرٌ فَهُوَ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: وَلَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا مُطْلَقًا أَوْ وَجَدَهُ وَهُوَ عَدِيمٌ بِبَلَدِهِ لَكَانَ أَظْهَرَ فِي إفَادَةِ الْمَعْنَى،

تعليق

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَصُدِّقَ) إلَى أَنَّ الْغَرِيبَ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُ سَبِيلٍ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ إذَا كَانَ عَلَى هَيْئَةِ الْفُقَرَاءِ إذْ لَا يَجِدُ مَنْ يَعْرِفُهُ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَالَ مَالِكٌ: وَأَيْنَ يَجِدُ مَنْ يَعْرِفُهُ وَظَاهِرُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَغَرِيبٌ) مُسْلِمٌ غَيْرُ هَاشِمِيٍّ

(قَوْلُهُ: لِمَا يُوَصِّلُهُ) أَفْهَمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لِمَا يُنْفِقُهُ فَإِنْ احْتَاجَ لِمَا يُنْفِقُهُ أُعْطِيَ لَهُ أَيْضًا وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ يُجْزِي فِيهِ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا؟ .

(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِغَرِيبٍ لِمَا فِيهِ مِنْ رَائِحَةِ الْفِعْلِ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مَلِيءٌ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ ضَمِيرِ " يَجِدْ " وَهُوَ جُزْءُ شَرْطٍ لَا شَرْطٌ

(قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، الْمَشْهُورُ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ الْغَازِي وَضَعُفَ بِعَطْفِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فِي الْآيَةِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الْإِرْهَابُ) أَيْ: وَبِدَفْعِ الزَّكَاةِ لَهُ بِتَقَوِّي بَأْسِهِ فَيَحْصُلُ لِلْعَدُوِّ إرْهَابٌ

(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ كَانَ سَفَرُهُ فِي مَعْصِيَةٍ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ،

٣٬٨٧٧

وَأَمَّا الْعَاصِي فِيهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ إعْطَاؤُهُ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ وَالْقَصْرِ فِي الصَّلَاةِ.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ) أَيْ: وَإِلَّا أَنْ يَتُوبَ فَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ حُصُولَ التَّوْبَةِ مِنْهُ مُسَوِّغٌ لِإِعْطَائِهِ،

٣٬٨٧٨

وَإِنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ الْمَوْتُ كَذَا يَنْبَغِي، وَالْأَحْسَنُ مَا فِي شَرْحِ شب مِنْ أَنَّهُ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ فَقَطْ، وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَوْبَةٌ لَا يُعْطَى حَيْثُ خَرَجَ لِقَتْلٍ، أَوْ هَتْكِ حُرْمَةٍ

(قَوْلُهُ: فَيَنْتَفِي الْحُكْمُ) الْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ الْأَخْذِ وَإِذَا انْتَفَى عَدَمُ الْأَخْذِ ثَبَتَ الْأَخْذُ فَالْحُكْمُ هُنَا غَيْرُ الْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ وَهُوَ الْأَخْذُ لِوُجُودِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْفَقْرُ لَكَانَ أَحْسَنَ

(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ شَرْطِ ضِدِّهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لِوُجُودِ شَرْطِ ضِدِّهِ أَيْ: لِوُجُودِ شَرْطِ الْأَخْذِ وَهُوَ الْفَقْرُ،

٣٬٨٧٩

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ: أَنْ لَا يَجِدَ مُسَلِّفًا مُطْلَقًا، أَوْ وَجَدَ وَهُوَ عَدِيمٌ بِبَلَدِهِ

٣٬٨٨٠

فَلَوْ وَجَدَهُ وَهُوَ مَلِيءٌ بِهَا لَمْ يُعْطَ

(قَوْلُهُ: إذَا ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُ السَّبِيلِ) أَيْ: مُحْتَاجٌ لِمَا يُوَصِّلُهُ لِبَلَدِهِ، وَقَوْلُهُ كَغَازٍ أُعْطِيَ بِرَسْمِ الْغَزْوِ وَلَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ،

٣٬٨٨١

وَإِنْ لَمْ يَجُزْ ابْتِدَاءً.

٣٬٨٨٢

قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ لِلَّخْمِيِّ وَحْدَهُ) فَإِنَّهُ قَالَ: وَفِي الْغَارِمِ يَأْخُذُ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ، ثُمَّ يَسْتَغْنِي قَبْلَ أَدَائِهِ إشْكَالٌ،

٣٬٨٨٣

وَلَوْ قِيلَ يُنْزَعُ مِنْهُ لَكَانَ وَجْهًا، وَتَقَدَّمَ فِي الْخُطْبَةِ أَنَّ الْمُرَادَ جِنْسُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَيَصْدُقُ بِالْوَاحِدِ كَمَا هُنَا، وَتَبَيَّنَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ اخْتَارَ أَنَّهَا تُنْزَعُ فَلَا وَجْهَ لِحِكَايَةِ التَّرَدُّدِ؛ فَلِذَا قَالَ: وَلَا وَجْهَ لِحِكَايَةِ التَّرَدُّدِ؛ لِأَنَّهُ مَالَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى النِّزَاعِ

منح الجليلعليش

(وَغَرِيبٌ) حُرٌّ مُسْلِمٌ غَيْرُ هَاشِمِيٍّ (مُحْتَاجٌ لِمَا يُوَصِّلُهُ) لِبَلَدِهِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَلَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا وَهُوَ مَلِيٌّ بِبَلَدِهِ، وَصُدِّقَ وَإِنْ جَلَسَ نُزِعَتْ مِنْهُ: كَغَازٍ.

٢٬٢٦٦

وَفِي غَارِمٍ يَسْتَغْنِي: تَرَدُّدٌ.

، وَنُدِبَ إيثَارُ الْمُضْطَرِّ دُونَ عُمُومِ الْأَصْنَافِ وَالِاسْتِنَابَةُ [منح الجليل] وَلَوْ غَنِيًّا فِيهَا إلَّا إنْ كَانَ مَعَهُ مَا يُوَصِّلُهُ تَغَرَّبَ (فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ) وَإِلَّا فَلَا يُعْطَى وَلَوْ خُشِيَ مَوْتُهُ إلَّا أَنْ يَتُوبَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى النَّجَاةِ بِتَوْبَتِهِ.

٢٬٢٦٧

وَقِيلَ: إنْ خِيفَ مَوْتُهُ يُعْطَى وَلَوْ لَمْ يَتُبْ إذْ لَا نَعْصِي بِقَتْلِهِ فِي التَّبْصِرَةِ لَا يُعْطَى ابْنُ السَّبِيلِ مِنْهَا إنْ خَرَجَ فِي مَعْصِيَةٍ،

٢٬٢٦٨

وَإِنْ خِيفَ مَوْتُهُ إلَّا أَنْ يَتُوبَ وَلَا يُعْطَى مَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الرُّجُوعِ إلَّا أَنْ يَتُوبَ أَوْ يُخَافَ مَوْتُهُ فِي بَقَائِهِ فَفَصَلَ بَيْنَ الْمَسِيرِ وَالرُّجُوعِ (وَلَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا) فِي غُرْبَتِهِ (وَهُوَ) أَيْ: الْغَرِيبُ وَاوُهُ لِلْحَالِ (مَلِيءٌ بِبَلَدِهِ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا سَوَاءٌ كَانَ مَلِيًّا بِبَلَدِهِ أَوْ مُعْدَمًا أَوْ وَجَدَهُ وَهُوَ عَدِيمٌ بِبَلَدِهِ،

٢٬٢٦٩

فَإِنْ وَجَدَهُ وَهُوَ مَلِيءٌ بِهَا فَلَا يُعْطَى مِنْهَا

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وأشار إلى المصنف الثامن بقوله: وغريب محتاج لما يوصله؛ يعني أن الغريب -أي الذي تغرب عن وطنه- من المستحقين للزكاة، وهو المراد بقوله تعالى: {وابن السبيل} ، فتعطى له الزكاة بشروط ثلاثة: أحدها أن يكون محتاجا لما يوصله إلى بلده،

١٥٬٤١٩

فلو كان معه ما يوصله إلى بلده لم يعط منها حيث كان غنيا ببلده، وإلا فسيأتي الكلام عليه قريبا إن شاء الله تعالى، ثانيها أشار إليه بقوله: في غير معصية؛ يعني أنه يشترط في إعطاء الزكاة للغريب أن يكون قد تغرب في غير معصية، فلا يعطى مسافر لمعصية، كقتل إنسان ظلما، وهتك حرمة لا فيه من إعانة على الفساد. وبما قررت علم أن متعلق قوله: "يوصله" ، محذوف تقديره، لبلده،

١٥٬٤٢٠

وأن قوله: "في غير معصية" ، متعلق بقوله: "وغريب" ، وقد مر أنه إذا تغرب في معصية لا يعطى من الزكاة،

١٥٬٤٢١

قال عبد الباقي: ولو خيف عليه الموت في بقائه إلا أن يتوب فيعطى منها،

١٥٬٤٢٢

ولو لم يخف عليه الموت بعد التوبة كما استظهره بعض أشياخ علي الأجهوري، وهذا كله حكم العاصي بسفره،

١٥٬٤٢٣

وأما العاصي فيه فلا ينبغي أن يمنع إعطاؤه كما في التيمم والقصر، وظاهر قوله: "محتاج لما يوصله" ، أنه غير محتاج لا ينفقه؛ وهو كذلك،

١٥٬٤٢٤

فإن احتاج لما ينفقه أعطي أيضا، وانظر هل مطلقا أو يجري فيه قوله: ولم يجد مسلفا؟

١٥٬٤٢٥

انتهى قوله: ولو خيف عليه الموت في بقائه، قال محمد بن الحسن: فيه نظر لقول اللخمي: لو كان في سفر معصية لم يعط إلا أن يتوب أو يخاف موته. نقله ابن عرفة. وتقدم للزرقاني عنه مثله فيمن تداين لفساد، لكن نقل أبو علي عن التبصرة ما يفيد تفصيلا، ونصها: ولا يعطى منها ابن السبيل إن خرج في معصية وإن خشي عليه الموت نظر في تلك المعصية،

١٥٬٤٢٦

فإن كان يريد قتل نفس أو انتهاك حرمة لم يعط، ولا يعطى منها ابن السبيل ما يستعين به على الرجوع إلا أن يكون قد تاب، أو يخاف عليه الموت في بقائه إن لم يعط. ففصل بين المسير والرجوع وهو ظاهر. انتهى. وقوله: "وغريب" ؛ أي ولا بد أن يكون حرا مسلما غير هاشمي. وقوله: "محتاج لما يوصله في غير معصية" ، هذان الشرطان وجوديان، وثالث الشروط عدمي، وإليه أشار بقوله: ولم يجد مسلفا وهو ملي ببلده؛

يعني أن ابن السبيل إنما تعطى له الزكاة حيث لم يجد مسلفا، أو وجد من يسلفه ما يوصله لبلده لكنه معسر في موضعه،

١٥٬٤٢٧

وأما إن وجد من يسلفه ما يوصله لبلده وهو ملي في بلده فلا تعطى له الزكاة، فالصور ثلاث، فالمنطوق صورتان، والمفهوم صورة واحدة،

١٥٬٤٢٨

وقال أصبغ عن ابن القاسم: يعطى منها الغازي وابن السبيل وإن كانا غنيين بموضعهما ومعهما ما يكفيهما، ولا أحب أن يقبلا ذلك،

١٥٬٤٢٩

فإن قبلا فلا بأس، قال أصبغ: أما الغازي فلا بأس أن يعطى وإن كان مليا وهو له فرض،

١٥٬٤٣٠

وأما ابن السبيل فلا يعطى إذا كان معه ما يكفيه لأنه حينئذ لا يعد من أبناء السبيل، قال ابن القاسم: وابن السبيل هو الذي في غير بلده، وقد فرغت نفقته، وليس معه ما يتحمل به إلى بلده،

١٥٬٤٣١

وإن كان في غير غزو ولا تجارة فهو ابن السبيل كائنا مَّا كان من المسلمين. انتهى. قاله الخطاب. وصدق؛ يعني أن من ادعى أنه ابن السبيل ليعطى من الزكاة يصدق في ذلك؛ أي يصدق في أنه غريب ويعطى من الزكاة،

١٥٬٤٣٢

وظاهره أنه يصدق بغير يمين. قاله غير واحد.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.