وَهَلْ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ أَوْ بِفَجْرِهِ؟ خِلَافٌ
الشروح عليها
(وَهَلْ) تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ (بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ) ، وَهُوَ غُرُوبُ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا يَمْتَدُّ بَعْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ (أَوْ بِفَجْرِهِ) أَيْ فَجْرِ يَوْمِ الْعِيدِ (خِلَافٌ) وَلَا يَمْتَدُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَمَنْ وُلِدَ أَوْ اُشْتُرِيَ أَوْ تَزَوَّجَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَمَاتَ أَوْ بِيعَ أَوْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ تَجِبْ وَلَوْ وُلِدَ أَوْ اُشْتُرِيَ أَوْ تُزُوِّجَتْ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَحَصَلَ الْمَانِعُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَجَبَتْ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَلَوْ حَصَلَ مَا ذَكَرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَاسْتَمَرَّ لِلْفَجْرِ وَجَبَتْ عَلَى الثَّانِي لَا الْأَوَّلِ ثُمَّ بَيَّنَ جِنْسَ الصَّاعِ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ خِلَافٌ) الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَشَهَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ وَالثَّانِي لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْأَخَوَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَشَهَّرَهُ الْأَبْهَرِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْفِطْرَ الَّذِي أُضِيفَتْ إلَيْهِ فِي خَبَرِ فَرْضِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَقَةَ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ الْجَائِزُ، وَهُوَ مَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِغُرُوبِ شَمْسِ رَمَضَانَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْفِطْرُ الَّذِي أُضِيفَ إلَيْهِ الْفِطْرُ الْوَاجِبُ الَّذِي يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ اهـ وَاعْتَرَضَ ذَلِكَ شَيْخُنَا بِأَنَّ عَدَمَ نِيَّةِ الصَّوْمِ وَاجِبٌ فِيهِمَا وَتَنَاوُلَ الْمُفْطِرِ جَائِزٌ فِيهِمَا وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِجَعْلِ الْفِطْرِ الْأَوَّلِ جَائِزًا وَالثَّانِي وَاجِبًا فَتَأَمَّلْ وَبَقِيَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أُخْرَى أَحَدُهَا أَنَّ الْوُجُوبَ يَتَعَلَّقُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَا يَمْتَدُّ وَقْتَ الْوُجُوبِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا الثَّانِي أَنَّ وَقْتَهُ يَمْتَدُّ مِنْ غُرُوبِ لَيْلَةِ الْعِيدِ إلَى غُرُوبِ يَوْمِهِ الثَّالِثِ أَنَّهُ يَمْتَدُّ مِنْ غُرُوبِ لَيْلَةِ الْعِيدِ إلَى زَوَالِ يَوْمِهِ ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَعَزَاهُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ لَمْ تَجِبْ) أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَمِثْلُ مَنْ ذَكَرَ مَنْ وُلِدَ أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَا تَجِبُ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ وَحَصَلَ الْمَانِعُ) أَيْ، وَهُوَ الْمَوْتُ وَالْبَيْعُ وَالطَّلَاقُ [جنس الصَّاع فِي زَكَاة الْفِطْر]
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَهَلْ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ أَوْ بِفَجْرِهِ؟ خِلَافٌ) ش: هَذَا بَيَانٌ لِلْوَقْتِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْخِطَابُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ: الْأَوَّلُ مِنْهُمَا أَنَّ الْخِطَابَ بِهَا يَتَعَلَّقُ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ وَذَلِكَ إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَمَنْ كَانَ مَوْجُودًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ تَعَلَّقَ بِهِ الْخِطَابُ بِهَا
فَلَوْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ أُخْرِجَتْ عَنْهُ.
وَمَنْ وُلِدَ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ أَيْسَرَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ، وَشَهَّرَ هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ،
وَالثَّانِي - أَنَّ الْخِطَابَ بِهَا إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْعِيدِ فَمَنْ كَانَ مَوْجُودًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ تَعَلَّقَ بِهِ الْوُجُوبُ،
وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ وُلِدَ بَعْدَهُ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ أَيْسَرَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ شَهَّرَهُ الْأَبْهَرِيُّ،
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إنَّهُ الصَّحِيحُ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ،
وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ آخَرَانِ بَلْ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا - أَنَّ الْوَاجِبَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْخِطَابُ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الْعِيدِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْجَهْمِ وَأَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ،
وَقَالَ: لَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ مَاتَ بَعْدَ الْفَجْرِ يَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَصَوَّبَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قَوْلَ هَذَا الْمُنْكِرِ،
وَالثَّانِي - أَنَّهُ يَمْتَدُّ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ،
وَالثَّالِثُ - أَنَّهُ يَمْتَدُّ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْعِيدِ إلَى زَوَالِ يَوْمِ الْعِيدِ، ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَعَزَاهُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ،.
وَفَائِدَةُ هَذَا الْخِلَافِ أَنَّ مَنْ مَاتَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْوُجُوبِ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ،
وَكَذَلِكَ مَنْ بَاعَ رَقِيقًا قَبْلَ وَقْتِ الْوُجُوبِ سَقَطَتْ زَكَاتُهُ عَنْ الْبَائِعِ،
وَكَذَلِكَ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ قَبْلَهُ،
وَكَذَلِكَ تَسْقُطُ عَمَّنْ وُلِدَ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ أَيْسَرَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ،
وَكَذَلِكَ مَنْ اسْتَجَدَّ مِلْكَ رَقِيقٍ أَوْ اسْتَجَدَّ زَوْجَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَيَتَعَلَّقُ الْكَلَامُ بِالْوَقْتِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ مِنْ أَرْبَعِ حَيْثِيَّاتٍ: الْوَقْتُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوُجُوبُ، وَالْوَقْتُ الَّذِي يُسْتَحَبُّ إخْرَاجُهَا فِيهِ، وَالْوَقْتُ الَّذِي يَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا إلَيْهِ، وَتَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص (مِنْ أَغْلَبِ الْقُوتِ مِنْ مُعَشَّرٍ أَوْ أَقِطٍ غَيْرِ عَلَسٍ إلَّا أَنْ يَقْتَاتَ غَيْرَهُ) ش: هَذَا بَيَانٌ لِلْجِنْسِ الَّذِي تُخْرَجُ مِنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ فَذَكَرَ أَنَّهَا تُؤَدَّى مِنْ أَغْلَبْ الْقُوتِ يَعْنِي أَغْلَبَ قُوتِ الْبَلَدِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْمُخْرِجُ لَهَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْأَغْلَبَ مِنْ الْمُعَشَّرَاتِ أَوْ مِنْ الْأَقِطِ إلَّا الْعَلَسَ فَلَا تُؤَدَّى مِنْهُ،
فَإِنْ اقْتَاتَ أَهْلُ بَلَدٍ غَيْرَ الْمُعَشَّرَاتِ أُخْرِجَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ مِمَّا يَقْتَاتُونَهُ، هَذَا حِلُّ كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَتَبِعَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيهِ كَلَامَ صَاحِبِ الْحَاوِي وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَذْهَبِنَا لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مُعَشَّرٍ إذَا كَانَ غَالِبَ قُوتِ أَهْلِ بَلَدٍ تُؤَدَّى مِنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ فَتُؤَدَّى مِنْ الْقَطَانِيِّ وَالْجُلْجُلَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ،
وَلَوْ وُجِدَ أَحَدُ الْأَصْنَافَ التِّسْعَةَ الْآتِي ذِكْرُهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ خِلَافُ ذَلِكَ،
وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا اُقْتِيتَ غَيْرُ الْمُعَشَّرِ يُخْرِجُ مِنْهُ وَلَوْ وَجَدَ الْمُعَشَّرَ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِثْنَاءِ
فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ " مِنْ أَغْلَبِ الْقُوتِ " لَكَانَ أَخْصَرَ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ خِلَافُ هَذَا، وَأَنَّهَا تُؤَدَّى مِنْ أَغْلَبِ الْقُوتِ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ التِّسْعَةِ الَّتِي هِيَ الْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَالدُّخْنُ وَالذُّرَةُ وَالْأُرْزُ فَإِنْ كَانَ غَالِبُ الْقُوتِ فِي بَلَدٍ خِلَافَ هَذِهِ الْأَصْنَافِ التِّسْعَةِ مِنْ عَلَسٍ أَوْ قُطْنِيَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَشَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ مَوْجُودٌ لَمْ تُخْرَجْ إلَّا مِنْ الْأَصْنَافِ التِّسْعَةِ فَإِنْ كَانَ أَهْلُ بَلَدٍ لَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ مِنْ الْأَصْنَافِ التِّسْعَةِ، وَإِنَّمَا يَقْتَاتُونَ غَيْرَهَا فَيَجُوزُ أَنْ تُؤَدَّى حِينَئِذٍ مِنْ عَيْشِهِمْ،
وَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْأَصْنَافِ التِّسْعَةِ،
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: وَتُؤَدَّى زَكَاةُ الْفِطْرِ مِنْ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ وَالذُّرَةِ وَالدُّخْنِ وَالْأُرْزِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْأَقِطِ صَاعٌ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا وَيُخْرِجُ ذَلِكَ أَهْلُ كُلِّ بَلَدٍ مِنْ جُلِّ عَيْشِهِمْ مِنْ ذَلِكَ، وَالتَّمْرُ عَيْشُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَا يُخْرِجُ أَهْلُ مِصْرَ إلَّا الْقَمْحَ لِأَنَّهُ جُلُّ عَيْشِهِمْ إلَّا أَنْ يَغْلُوَ سِعْرُهُمْ فَيَكُونُ عَيْشُهُمْ الشَّعِيرَ فَيُجْزِئُهُمْ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُجْزِئُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ شَيْءٌ مِنْ الْقُطْنِيَّةِ،
وَإِنْ أَعْطَى فِي ذَلِكَ قِيمَةَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ مَالِكٌ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُخْرِجَ فِيهَا دَقِيقًا وَلَا سَوِيقًا وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُخْرِجَ فِيهَا تِينًا، وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْقُطْنِيَّةِ، مِثْلُ اللُّوبِيَا أَوْ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَيْشُ قَوْمٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يُؤَدُّوا مِنْ ذَلِكَ وَيُجْزِئُهُمْ، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ: الْأَخِيرُ هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ الْمُتَقَدِّمِ، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ الْمَشْهُورُ،
وَقِيلَ: لَا تُؤَدَّى مِنْ الْقُطْنِيَّةِ،
وَإِنْ كَانَتْ عَيْشَ قَوْمٍ، قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَرَوَاهُ، وَحَكَاهُ اللَّخْمِيُّ، وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِمَا ذَكَرَهُ، بَلْ الْخِلَافُ فِي كُلِّ مَا يُقْتَاتُ حَتَّى لَوْ كَانَ لَحْمًا أَوْ لَبَنًا، انْتَهَى، فَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنَّهَا لَا تُؤَدَّى مِنْ الْقُطْنِيَّةِ إنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ جُلَّ عَيْشٍ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْنَافَ التِّسْعَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا كَذَلِكَ وَيَصِيرُ كَلَامُهُ الْأَخِيرُ لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ
فَائِدَةٍ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ أَوَّلًا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ إذَا كَانَتْ هِيَ جُلُّ عَيْشِهِمْ وَغَيْرُهَا مَوْجُودٌ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مَحِلُّ الْعَيْشِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: أَجْزَأَ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَيْشَ قَوْمٍ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَيْشُهُمْ إلَّا ذَلِكَ، وَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ عِنْدَهُمْ مِنْ الْأَصْنَافِ التِّسْعَةِ فَيُجْزِئُهُمْ حِينَئِذٍ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ فَتَأَمَّلْهُ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَقَدْرُهَا صَاعٌ مِنْ الْمُقْتَاتِ فِي زَمَانِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْأَقِطِ وَالذُّرَةِ وَالْأُرْزِ وَالدُّخْنِ، وَزَادَ ابْنُ حَبِيبٍ الْعَلَسَ،
وَقَالَ أَشْهَبُ: مِنْ السُّنَّةِ الْأَوَّلُ خَاصَّةً،
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: تَقْدِيرُهَا بِالصَّاعِ فِي جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ هُوَ الْمَعْرُوفُ،
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: تُؤَدَّى مِنْ الْبُرِّ مُدَّيْنِ إلَّا صَاعًا، وَقَوْلُهُ " فِي زَمَانِهِ " أَيْ فِي سَائِرِ الْأَقْطَارِ، وَلَمْ يُرِدْ بَلَدًا مُعَيَّنًا كَمَا فَهِمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاعْتَرَضَ، ثُمَّ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحِلَّ الْخِلَافِ بَيْنَ ابْنِ حَبِيبٍ
وَالْمَذْهَبِ فِي الْعَلَسِ وَبَيْنَ أَشْهَبَ الْمَذْهَبُ فِي الثَّلَاثَةِ إذَا كَانَ الْعَلَسُ وَالثَّلَاثَةُ غَالِبُ عَيْش قَوْمٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ مَوْجُودٌ، أَوْ كَانَ الْجَمِيعُ سَوَاءٌ فَابْنُ حَبِيبٍ يَرَى الْإِخْرَاجَ مِنْ الْعَلَسِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى،
وَالْمَشْهُورُ يُخْرَجُ مِنْ التِّسْعَةِ وَأَشْهَبُ يَرَى الْإِخْرَاجَ مِنْ السُّنَّةِ، انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فَلَوْ اُقْتِيتَ غَيْرُهُ كَالْقَطَانِيِّ وَالتِّينِ وَالسَّوِيقِ وَاللَّحْمِ وَاللَّبَنِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُجْزِي،
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَيْ فَلَوْ اُقْتِيتَ غَيْرُ مَا ذُكِرَ فَهَلْ يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ؟ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُجْزِئُ لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ غَيْرَ قُوتِهِ حَرَجًا عَلَيْهِ، وَرَأَى فِي الْقَوْلِ الْآخَرَ الِاقْتِصَارَ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْقَطَانِيِّ أَنَّهَا لَا تُخْرَجُ،
وَإِنْ كَانَتْ قُوتَهُ، انْتَهَى. فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ
فَلَوْ اُقْتِيتَ غَيْرُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُوتٌ غَيْرَ ذَلِكَ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَلَسُ جُلَّ عَيْشِ قَوْمٍ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْنَافِ التِّسْعَةِ مَوْجُودٌ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ الْأَصْنَافِ التِّسْعَةِ فَتَأَمَّلْهُ مُنْصِفًا، وَذُكِرَ فِي التَّنْبِيهَاتِ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْقَرَوِيِّينَ رَوَوْا الْمُدَوَّنَةَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، قَالَ: وَاخْتَصَرَهَا عَلَيْهِ حَمْدِيسٌ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: مَا تُؤَدَّى مِنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ تُؤَدَّى مِنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ، سَوَاءٌ كَانَ جُلَّ الْعَيْشِ أَوْ لَا، وَهُوَ الْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ إذَا كَانَ جُلُّ عَيْشِهِمْ جُلَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ تُؤَدَّى مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَتُجْزِئُهُ، وَالثَّلَاثَةُ فِيمَا بَيْنَهَا يُخْرِجُ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى وَلَا نَعْكِسُ، وَغَيْرُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ السَّبْعَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ الْعَشَرَةِ لَا يُخْرَجُ مِنْهَا إلَّا إذَا كَانَتْ جُلَّ عَيْشِ أَهْلِ الْبَلَدِ، وَغَيْرُ هَذِهِ الْعَشَرَةِ لَا يُخْرَجُ مِنْهُ إذَا لَمْ يَكُنْ جُلَّ الْعَيْشِ، وَاخْتُلِفَ، هَلْ يُخْرَجُ مِنْهَا إذَا كَانَتْ جُلَّ الْعَيْشِ أَمْ لَا؟
عَلَى قَوْلَيْنِ، انْتَهَى.
(الثَّانِي) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: الْمُعْتَبَرُ بِالْغَالِبِ مَا يَأْكُلُونَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَا مَا قَبْلَهُ، وَكَانَ شَيْخُنَا يُعْجِبُهُ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرَةِ طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِينَ فَيُعْتَبَرُ مَا يُؤْكَلُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ وَلِأَنَّهُ بِفَرَاغِهِ تَجِبُ، وَعَارَضَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِمَا ذَكَرُوهُ فِي الْخَلِيطَيْنِ، وَأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ اجْتِمَاعُهُمَا وَافْتِرَاقُهُمَا قُرْبَ الْحَوْلِ، وَأَجَبْتُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ مُعَلَّلٌ بِالتُّهْمَةِ عَلَى الْفِرَارِ مِنْ الزَّكَاةِ، وَإِتْهَامُهُمَا أَقْرَبُ مِنْ إتْهَامِ أَهْلِ الْبَلَدِ وَبِأَنَّ رَمَضَانَ هُوَ السَّبَبُ بِذَاتِهِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ لَا جَمِيعَ الْعَامِ،
وَفِي مَسْأَلَةِ الْخَلِيطَيْنِ: السَّبَبُ جَمِيعُ الْعَامِ لَا الشَّهْرُ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْخُلْطَةُ، انْتَهَى.
(قُلْتُ) : وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ ظَاهِرٌ،
وَكَذَلِكَ مَا أَجَابَ بِهِ وَاصْطِلَاحُهُ أَنَّهُ يُعَبِّرُ بِبَعْضِ شُيُوخِهِ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ، وَلَمْ أَقِفْ لَهُ فِي مُخْتَصَرِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ فَلَعَلَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ أَوْ سَمِعَهُ مِنْ شَيْخِهِ الْبُرْزُلِيِّ يَحْكِيهِ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عَرَفَةَ أَوْ وَقَفَ لَهُ عَلَيْهِ فِي فُتْيَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ،
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْجُلِّ الْعَامُ كُلُّهُ،
وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إنَّمَا يُرَاعَى يَوْمُ الْوُجُوبِ، انْتَهَى.
(قُلْتُ) : مَا ذَكَرَهُ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَامِ كُلِّهِ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ نَاجِي عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ، وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ،
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ مِنْ اعْتِبَارِ يَوْمِ الْوُجُوبِ فَبَعِيدٌ جِدًّا؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْعَوَائِدُ أَنَّ غَالِبَ النَّاسِ يَأْكُلُونَ يَوْمَ الْعِيدِ خِلَافَ مَا يَأْكُلُونَهُ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ: لِأَنَّ بَعْضَ الشُّيُوخِ يَقُولُ: يُعْتَبَرُ الْجُلُّ بِالْفُرْنِ، انْتَهَى. (قُلْتُ) : هَذَا إذَا كَانَ الْفُرْنُ مُتَّحِدًا فِي الْبَلَدِ وَعُلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَخْبِزُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَإِلَّا فَيَخْتَلِفْ الْجُلُّ بِحَسَبِ الْحَارَّاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) إذَا كَانَ اللَّحْمُ وَاللَّبَنُ قُوتَ قَوْمٍ، وَقُلْنَا: يُخْرِجُونَ، فَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَكَانَ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الشَّبِيبِيُّ يُفْتِي بِأَنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ وَشِبْهِهِمَا مِقْدَارَ عَيْشِ الصَّاعِ، وَكَانَ شَيْخُنَا يَعْنِي الْبُرْزُلِيَّ لَا يَرْتَضِيهِ، وَيَقُولُ: الصَّوَابُ أَنَّهُ يُكَالُ كَالْقَمْحِ وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ وَشِبْهَهُ لَا يُكَالُ وَلَا يُعْرَفُ فِيهِ، انْتَهَى. (قُلْتُ) : وَمَا قَالَهُ الشَّبِيبِيُّ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الرَّابِعُ) إذَا اقْتَاتَ أَهْلُ بَلَدٍ نَوْعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ جُلٌّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُخْرِجُ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ قُوتِهِ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الْخَامِسُ) قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ اُخْتُلِفَ فِي الْقُطْنِيَّةِ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا كَانَتْ جُلَّ عَيْشِ قَوْمٍ أَجْزَأَتْهُمْ،
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا تُجْزِئُ، انْتَهَى.
قُلْت: مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِالْإِجْزَاءِ إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ عَيْشَهُمْ، وَلَمْ يَقُلْ إذَا كَانَ جُلَّ عَيْشِهِمْ فَتَأَمَّلْهُ.
(السَّادِسُ) ظَاهِرُ مَا ذَكَرُوهُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ الْعَلَسِ يَقْتَضِي أَنَّهُ اُخْتُصَّ بِذَلِكَ، وَهُوَ قَدْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي قَدْرِ الصَّاعِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ اخْتَارَهُ،
وَقَالَ بِهِ، وَهُوَ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ. (السَّابِعُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ دَقِيقٍ ابْنُ حَبِيبٍ يُجْزِئُ بِزَيْفِهِ.
وَكَذَا الْخُبْزُ الصَّقَلِّيُّ وَبَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ تَفْسِيرُ الْبَاجِيِّ خِلَافٌ، انْتَهَى.
(الثَّامِنُ) قَالَ الْقَرَافِيُّ عَنْ التَّنْبِيهَاتِ: وَالْأَقِطُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ خَثْرُ اللَّبَنِ الْمُخْرَجِ زُبْدُهُ، وَيُقَالُ أَيْضًا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ انْتَهَى.
(التَّاسِعُ) قَالَ فِي الطِّرَازِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَتُؤَدَّى مِنْ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ وَالدُّخْنِ وَالذُّرَةِ وَالْأُرْزِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْأَقِطِ بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا تُؤَدَّى مِنْهُ، مَا نَصُّهُ: إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَالْقَمْحُ أَفْضَلُ ذَلِكَ، انْتَهَى.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْأُرْزِ، وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ، الْمُتَقَدِّمِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي إجْزَاءِ الْقَمْحِ وَاخْتُلِفَ فِي إجْزَاءِ الْأُرْزِ،
وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَالْأَفْضَلُ الْقَمْحُ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ، وَالسُّلْتُ يُلْحَقُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ وَأَفْضَلُ مِنْ الشَّعِيرِ.
(وَهَلْ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ أَوْ الْفَجْرِ خِلَافٌ) رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ. اللَّخْمِيِّ: عَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَجِبُ عَلَى مَنْ مَاتَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَتَسْقُطُ عَمَّنْ تَوَالَدَ أَوْ أَسْلَمَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَتَكُونُ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي،
وَفِي الطَّلَاقِ عَلَى الزَّوْجِ دُونَ الزَّوْجَةِ،
وَفِي الْعِتْقِ عَلَى السَّيِّدِ دُونَ الْعَبْدِ إذَا كَانَ الْبَيْعُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ انْتَهَى.
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا إلَّا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ. اللَّخْمِيِّ: عَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ حَيًّا أَوْ بَاعَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ طَلَّقَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ تَوَالَدَ أَوْ أَسْلَمَ قَبْلُ، وَتَسْقُطُ عَمَّنْ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ بَاعَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ تَوَالَدَ أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَتَكُونُ الزَّكَاةُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ.
(مِنْ أَغْلِبْ الْقُوتِ) . ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تُخْرَجُ مِنْ غَالِبِ عَيْشِ الْبَلَدِ مِنْ تِسْعَةِ أَشْيَاءَ وَهِيَ: الْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ وَالْأُرْزُ وَالذُّرَةُ وَالدُّخْنُ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ.
فَإِنْ كَانَ عَيْشُهُ وَعَيْشُ عِيَالِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ مِنْ غَيْرِ الصِّنْفِ الَّذِي هُوَ غَالِبُ عَيْشِ الْبَلَدِ أَخْرَجَ مِنْ الَّذِي هُوَ غَالِبُ عَيْشِ الْبَلَدِ كَانَ الصِّنْفُ الَّذِي خَصَّ بِهِ نَفْسَهُ أَدْنَى أَوْ أَرْفَعَ إلَّا أَنْ يَعْجَزَ عَنْ إخْرَاجِ أَفْضَلَ مَا يَتَقَوَّتُ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهُ. وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ
(ص) وَهَلْ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ أَوْ بِفَجْرِهِ؟ خِلَافٌ (ش) التَّتَّائِيُّ أَيْ: وَهَلْ يَتَعَلَّقُ الْخِطَابُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ وَهُوَ غُرُوبُ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا يَمْتَدُّ بَعْدَهُ أَصْلًا؟ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفِطْرَ الَّذِي أُضِيفَ إلَيْهِ هُوَ الْفِطْرُ الْجَائِزُ، وَهُوَ الَّذِي يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ بِفَجْرِ يَوْمِ الْعِيدِ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْأَخَوَانِ عَنْ مَالِكٍ، وَشَهَرَهُ الْأَبْهَرِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفِطْرَ الَّذِي أُضِيفَتْ إلَيْهِ هُوَ الْفِطْرُ الْوَاجِبُ الَّذِي يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ، خِلَافٌ وَلَا يَمْتَدُّ الْوَقْتُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَمَنْ قَدَّرَ فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ، وَهَلْ مَبْدَأُ الْوُجُوبِ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ أَوْ بِفَجْرِهِ؟
خِلَافٌ فَفِي كَلَامِهِ نَظَرٌ لِإِيهَامِ الْمَبْدَأِ بِالِامْتِدَادِ، وَتَظْهَرُ
فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا وَقْتَ الْغُرُوبِ وَصَارَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا وَقْتَ الْفَجْرِ: كَالزَّوْجَةِ تَطْلُقُ، وَالْعَبْدُ يُبَاعُ أَوْ يُعْتَقُ وَعَكْسُهُ: كَمَنْ تَزَوَّجَهَا أَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَقَبْلَ الْفَجْرِ أَيْ: وَبَقِيَتْ لِلْفَجْرِ إذْ لَوْ طَلُقَتْ أَوْ بِيعَتْ قَبْلَهُ لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَقْتَ الْغُرُوبِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ وَقْتَ الْفَجْرِ عَلَى الثَّانِي سَقَطَتْ عَنْهُ،
وَلَوْ صَارَ مِنْ أَهْلِهَا بَعْدُ فَمَنْ مَاتَ، أَوْ بِيعَ، أَوْ طَلُقَتْ بَائِنًا أَوْ أُعْتِقَ قَبْلَ الْغُرُوبِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ عَنْهُ وَعَنْ الْبَائِعِ، وَالْمُطَلِّقِ وَالْمُعْتِقِ اتِّفَاقًا، وَبَعْدَ الْفَجْرِ وَجَبَتْ عَلَى مَنْ ذُكِرَ اتِّفَاقًا وَفِيمَا بَيْنَهُمَا الْقَوْلَانِ فَتَجِبُ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَعَلَى الْمَالِكِ وَالْمُعْتِقِ وَالْبَائِعِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي وَالْعَتِيقِ وَالْمُطَلَّقَةِ، وَتَسْقُطُ عَنْ الْمَيِّتِ عَلَى الثَّانِي،
وَإِنْ وُلِدَ أَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَجَبَتْ اتِّفَاقًا، وَبَعْدَ الْفَجْرِ سَقَطَتْ اتِّفَاقًا، وَفِيمَا بَيْنَهُمَا الْقَوْلَانِ الْوُجُوبُ عَلَى الثَّانِي لَا عَلَى الْأَوَّلِ .
(قَوْلُهُ: وَهَلْ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ) أَيْ: عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إذْ بِهِ تَحْصُلُ فَرْحَةُ الْفِطْرِ فَنَاسَبَ الصَّدَقَةَ، أَوْ بِفَجْرِهِ لِخَبَرِ «أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَنْ السُّؤَالِ» ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ قَارَنَتْ وِلَادَتُهُ وَقْتَ الْغُرُوبِ أَوْ طُلُوعَ الْفَجْرِ وَمَاتَ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ وُلِدَ وَقْتَهُمَا وَمَاتَ بَعْدَهُ لَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ وُلِدَ بَعْدَهُمَا وَأَنَّ مَنْ فُقِدَ وَقْتَهُمَا كَمَنْ فُقِدَ قَبْلُ،
(قَوْلُهُ: الْفِطْرُ الْجَائِزُ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ كَوْنِ الْفِطْرِ عِنْدَ الْغُرُوبِ جَائِزًا وَبَعْدَ الْفَجْرِ وَاجِبًا فَإِنْ أُرِيدَ الْفِطْرُ بِالْفِعْلِ فَهُوَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ،
وَإِنْ أُرِيدَ بِالنِّيَّةِ فَهُوَ وَاجِبٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، قَوْلُهُ: مِنْ أَغْلِبْ الْقُوتِ إلَخْ) نَقَلَ ابْنُ نَاجِي عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْغَالِبِ، الْغَالِبُ فِيمَا يُخْرِجُهُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَا فِيمَا قَبْلَهُ اهـ.
(وَهَلْ) تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ (بِأَوَّلِ) جُزْءٍ مِنْ (لَيْلَةِ الْعِيدِ) وَهُوَ غُرُوبُ شَمْسِ آخِرِ يَوْمِ رَمَضَانَ وَلَا يَمْتَدُّ وَقْتُ الْخِطَابِ بِهَا بَعْدَهُ (أَوْ بِ) طُلُوعِ (فَجْرِهِ) أَيْ: يَوْمِ الْعِيدِ وَلَا يَمْتَدُّ أَيْضًا فِيهِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا وَقْتُ الْغُرُوبِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ وَقْتُ طُلُوعِ الْفَجْرِ عَلَى الثَّانِي لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ،
وَلَوْ صَارَ مِنْ أَهْلِهَا بَعْدُ.
وَمَنْ مَاتَ أَوْ بِيعَ أَوْ طَلُقَتْ بَائِنًا أَوْ أُعْتِقَ قَبْلَ الْغُرُوبِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْبَائِعِ وَلَا عَلَى الْمُطَلِّقِ وَالْمُعْتِقِ اتِّفَاقًا وَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِنْهَا بَعْدَ الْفَجْرِ وَجَبَتْ عَلَى مَنْ ذُكِرَ اتِّفَاقًا.
وَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِنْهَا بَيْنَهُمَا وَجَبَتْ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ. وَعَلَى الْمُطَلِّقِ وَالْمُعْتِقِ وَالْبَائِعِ عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي وَالْعَتِيقِ وَالْمُطَلَّقَةِ وَسَقَطَتْ عَنْ الْمَيِّتِ عَلَى الثَّانِي،
وَإِنْ وَلَدَ أَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَجَبَتْ اتِّفَاقًا وَبَعْدَ الْفَجْرِ لَمْ تَجِبْ اتِّفَاقًا وَفِيمَا بَيْنَهُمَا وَجَبَتْ عَلَى الثَّانِي لَا عَلَى الْأَوَّلِ.
وَبَيَّنَ الصَّاعَ بِقَوْلِهِ
وهل بأول ليلة العيد أو بفجره خلاف؛ هذا هو الركن الثالث، ويتعلق الكلام به من أربعة أوجه ستأتي قريبا إن شاء الله؛ يعني أن الشيوخ اختلفوا في الوقت الذي يتعلق الخطاب بزكاة الفطر فيه، فمنهم من ذهب إلى أن الخطاب بها يتعلق بأول ليلة العيد؛ أي يحصل وجوبها عند أول ليلة العيد، وهو لابن القاسم في المدونة، وشهره ابن الحاجب وغيره، وذلك إذا غرب جميع قرص الشمس من آخر يوم من رمضان،
فمن كان موجودا في ذلك الوقت تعلق به الخطاب بها،
فلو مات بعد ذلك أخرجت عنه: ومن ولد بعد الغروب أو أسلم أو أيسر بعده لم تجب عليه، ومنهم من ذهب إلى أن الخطاب بها إنما يتعلق بطلوع الفجر من يوم الفطر؛ وهو المراد بالعيد فمن كان موجودا في ذلك الوقت، تعلق به الخطاب؛ أي وجب عليه،
ومن مات قبل طلوع الفجر أو ولد بعده أو أسلم أو أيسر بعده لم تجب عليه وهذا القول شهره الأبهري،
وقال ابن العربي: إنه الصحيح. وصححه أيضا ابن رشد، ورواه ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون عن مالك. وقوله: "خلاف" ، مبني على الخلاف في المراد بالفطر المضاف إليه زكاة، هل هو الفطر الجائز بعد الغروب من آخر يوم من رمضان، أو الواجب بفجر يوم العيد. في الموطإ عن ابن عمر رضي الله عنهما: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان (١) ). وعلم مما قررت أن وقت الوجوب لا يمتد على كلا القولين،
فمن أيسر بعد الغروب وأعسر قبل الفجر،
أو ولد بعد الغروب ومات قبل الفجر لا تخرج عنه باتفاق القولين: وكذا عبد ملك بعد الغروب وزال ملكه قبل الفجر
وكذا امرأة تزوجها بعد الغروب وماتت أو بانت منه قبل الفجر،
ومن غربت عليه الشمس وهو في ملكه أو في عياله أو في عصمته وخرج عن ذلك قبل الفجر تجب عنه على الأول لا على الثاني،
ومن طلع عليه الفجر وهو في ملكه أو في عصمته أو في نفقته ولم يكن وقت الغروب عنده وجب إخراجها عنه على الثاني لا على الأول.
والحاصل: أن من ليس من أهلها وقت الغروب وطلع عليه الفجر وهو من أهلها يجب عليه إخراجها على الثاني لا على الأول،
ومن طلع عليه الفجر وليس هو من أهلها وكان من أهلها وقت الغروب يجب إخراجها عنه على الأول لا على الثاني،
ومن ليس من أهلها وقت الغروب ولا وقت انصداع الفجر لم يجب إخراجها عنه اتفاقا ولو كان من أهلها فيما بينهما. والله تعالى أعلم. وعلم من هذا أنها تجب على المطلق، والمعتق بالكسر، والبائع،
ومن حدث إسلامه، ومن ولد له، والميت فتؤخذ من تركته، وأنها تسقط عن المطلق فتجب على المطلقة، وتسقط عن المعتق بالكسر فتجب على المعتق بالفتح، وتسقط عن البائع فتجب على المشتري، وأنها تسقط عمن حدث إسلامه أو حدث له ولد. قال عبد الباقي: والظاهر أن من قارنت ولادته وقت الغروب أو طلوع الفجر ومات حينئذ، بمنزلة من ولد وقتهما ومات بعده لا بمنزلة من ولد بعدهما،
وأن من فقد وقتهما كمن فقد قَبْلُ. انتهى. وقوله: "وهل بأول ليلة العيد أو بفجره" اعلم أن في المسألة خمسة أقوال، المشهورين الذين ذكر المصنف، وبقي ثلاثة أقوال آخر؛ أحدها: أن الوجوب يتعلق بطلوع الشمس من يوم العيد وصححه ابن الجهم وأنكره بعضهم،
وقال: لا خلاف أن من مات بعد الفجر تجب عليه الزكاة، وصوب القاضي عياض قول هذا المنكر. الثاني: أنه يمتد من غروب الشمس ليلة الفطر إلى غروب الشمس من يوم الفطر. الثالث: أنه يمتد من غروب الشمس ليلة العيد إلى زوال يوم العيد. ذكره في التوضيح. وعزاه لابن الماجشون. ويتعلق الكلام بالوقت في زكاة الفطر من أربع حيثيات: الوقت الذي يتعلق به الوجوب وهو المشار إليه بقوله: "وهل بأول ليلة العيد أو بفجره" ، والوقت الذي يستحب إخراجها فيه؛
وهو المشار إليه بقوله وندب إخراجها بعد الفجر لخ والوقت الذي يجزئ إخراجها فيه وهو المشار إليه بقوله: "وإخراجه قبله بكاليومين" ، والوقت الذي يحرم تأخيرها إليه، وهو ما بعد يوم الفطر، كما لسند ولابن الماجشون: آخر وقت أدائها الزوال. من أغلب الفوت. هذا تبيين منه رحمه الله للنوع الذي يخرج منه الصاع، والقوت ما تقوم به البنية؛ يعني أن المخرج في زكاة الفطر من صاع أو جزئه إنما يكون من أغلب القوت؛
أي قوت البلد لا قوت المؤدي، بدليل ما يأتي. قال محمد بن الحسن: المعتبر الأغلب في رمضان على ما يظهر من الخطاب ترجيحه، لا في العام كله، ولا في يوم الوجوب. انتهى.
وقال الأمير: من أغلب القوت عند الإخراج على الظاهر،
وقال الشيخ يوسف بن عمر: ويعتبر في الجل العام كله.
وقال بعض الفقهاء: إنما يراعى يوم الوجوب. انتهى. والمعتبر في المخرج عنه قوت بلده. وقوله: "من أغلب القوت" ، يصح تعلقه بيجب، ويمكن أن يكون صفة لصاع أو حالا منه، فيتعلق بالكون أو الاستقرار.
وقال الشبراخيتي عند قوله: "من أغلب القوت" : والمعتبر في الغالب فيما يخرجه في شهر رمضان لا ما قبله، وكان يعجب شيخنا. نقله عن ابن ناجي. من معشر؛
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.