وثوب مرضعة تجتهد
الشروح عليها
(وَ) ك (ثَوْبِ مُرْضِعَةٍ) أَوْ جَسَدِهَا
أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا إنْ احْتَاجَتْ أَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا أَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْوَلَدُ سِوَاهَا (تَجْتَهِدُ) فِي دَرْءِ الْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ بِأَنْ تُنَحِّيَهُ عَنْهَا حَالَ بَوْلِهِ أَوْ تَجْعَلَ لَهُ خِرَقًا تَمْنَعُ وُصُولَهُ لَهَا،
فَإِذَا أَصَابَهَا شَيْءٌ بَعْدَ التَّحَفُّظِ عُفِيَ عَنْهُ
لَا إنْ لَمْ تَتَحَفَّظْ وَمِثْلُهَا الْكَنَّافُ وَالْجَزَّارُ
(قَوْلُهُ: وَكَثَوْبِ مُرْضِعَةٍ أَوْ جَسَدِهَا) أَيْ لَا مَكَانَهَا فَلَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ إنْ أَمْكَنَهَا التَّحَوُّلُ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: إنْ احْتَاجَتْ) أَيْ غَيْرُ الْأُمِّ لِلرَّضَاعِ لِفَقْرِهَا وَهَذَا قَيْدٌ لِلْعَفْوِ عَنْ ثَوْبِ الْمُرْضِعَةِ إذَا كَانَتْ غَيْرَ أُمٍّ فَلَا يُعْفَى عَمَّا. أَصَابَهَا عِنْدَ عَدَمِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْعَفْوِ الضَّرُورَةُ خِلَافًا لِلْمَشَذَّالِيِّ اُنْظُرْ شب
(قَوْلُهُ: تَجْتَهِدُ) الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِمُرْضِعَةٍ لَا حَالٌ؛ لِأَنَّ مُرْضِعَةً نَكِرَةٌ بِلَا مُسَوِّغٍ وَمُضَافٌ إلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ مَجِيئِهَا مِنْهُ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تُنَحِّيَهُ) أَيْ الْوَلَدَ وَقَوْلُهُ تَمْنَعُ وُصُولَهُ أَيْ الْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ
(قَوْلُهُ: فَإِذَا أَصَابَهَا شَيْءٌ) أَيْ مِنْ بَوْلِهِ أَوْ غَائِطِهِ
(قَوْلُهُ: عُفِيَ عَنْهُ) غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهَا غَسْلُهُ إنْ تَفَاحَشَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا غَسْلُ مَا أَصَابَهَا مِنْ بَوْلِهِ أَوْ عَذِرَتِهِ،
وَلَوْ رَأَتْهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ هَارُونَ وَصَاحِبِ الْجَوَاهِرِ وَابْنِ نَاجِيٍّ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ فَرْحُونٍ مَا رَأَتْهُ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا لَهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا النَّضْحُ عِنْدَ الشَّكِّ فِي الْإِصَابَةِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْلَا الْعَفْوُ لَوَجَبَ عَلَيْهَا النَّضْحُ عِنْدَ الشَّكِّ وَالْغَسْلُ عِنْدَ التَّحَقُّقِ فَالْعَفْوُ أَسْقَطَ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ، نَعَمْ يُنْدَبُ لَهَا الْغَسْلُ إنْ تَفَاحَشَ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا الْكَنَّافُ) أَيْ الَّذِي يَنْزَحُ الْكُنُفَ وَالْجَزَّارُ الَّذِي يَذْبَحُ الْحَيَوَانَ فَيُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُمَا بَعْدَ التَّحَفُّظِ
لَا إنْ لَمْ يَتَحَفَّظَا فَلَا عَفْوَ
وَيَجِبُ عَلَيْهِمَا الْغَسْلُ عِنْدَ تَحَقُّقِ الْإِصَابَةِ أَوْ ظَنِّهَا وَالنَّضْحُ عِنْدَ الشَّكِّ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ أُلْحِقَ بِهَا) أَيْ مِنْ الْكَنَّافِ وَالْجَزَّارِ
ص (وَثَوْبُ مُرْضِعَةٍ تَجْتَهِدُ) ش: أَيْ وَعُفِيَ عَمَّا يُصِيبُ ثَوْبَ الْمُرْضِعَةِ يُرِيدُ وَجَسَدَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ حَالَ كَوْنِهَا مُجْتَهِدَةً فِي التَّحَفُّظِ مِنْهُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَتَدْرَأُ الْبَوْلَ جُهْدَهَا وَتَغْسِلُ مَا أَصَابَ ثَوْبَهَا مِنْ الْبَوْلِ جُهْدَهَا. قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَمَا رَأَتْهُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ وَإِنَّمَا يُعْفَى عَمَّا قَدْ يُصِيبُهَا، وَلَا تَعْلَمُ بِهِ؛ لِأَنَّ ثَوْبَ الْمُرْضِعِ لَا يَخْلُو مِنْ إصَابَةِ بَوْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ مِنْ أَنَّ مَا رَأَتْهُ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ خِلَافُ مَا يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ هَارُونَ وَصَاحِبِ الْجَوَاهِرِ وَابْنِ نَاجِي وَغَيْرِهِمْ أَنَّهَا إذَا اجْتَهَدَتْ فِي دَرْءِ الْبَوْلِ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَمَّا يُصِيبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ،
وَلَوْ رَأَتْهُ وَأَنَّهَا إنَّمَا تُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ إذَا تَفَاحَشَ وَسَيَأْتِي لَفْظُ الْجَوَاهِرِ وَابْنِ نَاجِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَثَرُ دُمَّلٍ لَمْ يُنْكَ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْإِمَامِ أَيْضًا،
فَقَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلْتَغْسِلْ مَا أَصَابَ ثَوْبَهَا مِنْهُ جُهْدَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِحْبَابٌ؛ لِأَنَّهَا مَعَ اجْتِهَادِهَا فِي دَرْئِهِ كَالْمُسْتَنْكَحَةِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَتَدْرَأُ الْبَوْلَ جُهْدَهَا فَتَكُونُ كَالْمُسْتَحَاضَةِ وَأَصْحَابِ الْأَسْلَاسِ، فَقَوْلُ ابْنِ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ مَا رَأَتْهُ مِنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ وَإِنَّمَا يُعْفَى عَمَّا قَدْ يُصِيبُهَا وَلَا تَعْلَمُ بِهِ؛ لِأَنَّ ثَوْبَ الْمُرْضِعِ لَا تَخْلُو مِنْ إصَابَةِ بَوْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ - مُخَالِفٌ لِذَلِكَ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَوْلُ ابْنِ فَرْحُونٍ مِنْ إصَابَةِ بَوْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا يُصِيبُهَا مِنْ غَائِطِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْإِمَامِ: بِذَلِكَ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْعَفْوَ عَنْ بَوْلِهِ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ لِكَثْرَةِ سَيَلَانِهِ وَعَدَمِ انْضِبَاطِ أَحْوَالِهِ وَلُحُوقِ الْمَشَقَّةِ الْعَظِيمَةِ بِتَكَرُّرِ غَسْلِهِ وَهَذَا
بِخِلَافِ غَائِطِهِ قَالَ: وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا انْتَهَى. مُخْتَصَرًا بِالْمَعْنَى.
(قُلْتُ:) وَاَلَّذِي فِي عِبَارَةِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الْعَفْوُ عَنْ بَوْلِهِ.
(الثَّانِي) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَجْتَهِدُ، ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ عَلَى الْوُجُوبِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْإِمَامِ، فَقَالَ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْعَفْوِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا ثُمَّ حُمِلَ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى ذَلِكَ.
(قُلْتُ:) وَكَلَامُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ صَرِيحٌ فِي اشْتِرَاطِ ذَلِكَ نَعَمْ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ.
قَالَ فِي أَوَائِلِ مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ سُئِلَ أَبُو عِمْرَانَ عَمَّنْ لَهُ صَنْعَةٌ يَحْتَاجُ لِوَضْعِ الزِّبْلِ فِيهَا فَيَضْطَرُّ إلَى أَنْ يُصِيبَ ثَوْبَهُ. فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَتَنَجَّسُ الثَّوْبُ بِمَا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ فَيُعِدُّ ثَوْبًا لِلصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ وَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ بِهِ، وَلَا يَتْرُكْهَا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا. الْبُرْزُلِيُّ إنْ كَانَ مُضْطَرًّا لِلصَّنْعَةِ، وَلَا يُصْلِحُهَا إلَّا ذَلِكَ فَهُوَ كَثَوْبِ الْمُرْضِعِ وَفَرَسِ الْغَازِي بِأَرْضِ الْعَدُوِّ وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ كَمَا فِي الرِّوَايَاتِ وَمَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ أَنَّهَا تَجْتَهِدُ فِي أَنْ لَا يُصِيبَهَا، أَوْ يَكُونَ لَهَا ثَوْبٌ غَيْرُ الَّذِي تُرْضِعُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ اسْتِحْبَابٌ انْتَهَى.
وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلُ.
(الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ نَاجِي: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خُصُوصِيَّةُ الْأُمِّ،
وَلَوْ كَانَتْ ظِئْرًا مَثَلًا مَا عُفِيَ عَنْهَا وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمَرْأَةُ تُرْضِعُ وَتَجْتَهِدُ وَالْأَقْرَبُ رَدُّهُمَا إلَى وِفَاقٍ فَإِنْ كَانَتْ الظِّئْرُ مُضْطَرَّةً إلَى مَا تَأْخُذُهُ عُفِيَ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا. وَقَوْلُ ابْنِ هَارُونَ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْأُمِّ وَغَيْرِهَا يَجِبُ رَدُّهُ إلَيْهِ. وَقَوْلُ شَيْخِنَا يَعْنِي الْبُرْزُلِيَّ الظِّئْرُ كَالْأُمِّ مُطْلَقًا يُقَيِّدُ وَلِذَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا تَدْخُلُ الظِّئْرُ؛ لِأَنَّهَا أُمّ بِالرَّضَاعِ وَالْعِلَّةُ فِيهَا مَوْجُودَةٌ فَلَا مَعْنَى لِلتَّوَقُّفِ انْتَهَى.
يَعْنِي أَنَّهُ يُقَيِّدُ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى الْمَشَذَّالِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ الْوَانُّوغِيِّ أَنَّ الْجَزَّارَ وَالْكَنَّافَ كَذَلِكَ، وَانْظُرْ الظِّئْرَ هَلْ هِيَ كَالْأُمِّ، أَوْ لَا مَا نَصُّهُ.
(قُلْتُ:) إذَا صَحَّ عِنْدَهُ إلْحَاقُ الْأَوَّلِينَ لِلْمَشَقَّةِ فَكَذَلِكَ الْأُخْرَى، وَقَدْ يُقَالُ لَا نُسَلِّمُ عَدَمَ شُمُولِ اللَّفْظِ لَهَا وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ وَتَوَقَّفَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ فِي الظِّئْرِ أَيْضًا وَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ نَاجِي مِنْ التَّفْصِيلِ ظَاهِرٌ وَبِهِ جَزَمَ فِي التَّوْضِيحِ، فَقَالَ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ وَلَدَهَا، أَوْ غَيْرَهُ وَاحْتَاجَتْ، أَوْ كَانَ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهَا
فَأَمَّا مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ فَلَا انْتَهَى، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْإِمَامِ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
وَمَا ذَكَرَهُ الْوَانُّوغِيُّ مِنْ إلْحَاقِ الْجَزَّارِ وَالْكَنَّافِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْإِمَامِ أَيْضًا عَنْ بَعْضِ مُتَأَخِّرِي أَشْيَاخِ الْمَغْرِبِ.
(وَثَوْبِ مُرْضِعَةٍ) فِي الذَّخِيرَةِ: ثَوْبُ الْمُرْضِعَةِ يُعْفَى عَنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ (تَجْتَهِدُ وَنُدِبَ لَهَا ثَوْبٌ لِلصَّلَاةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أُحِبُّ صَلَاةَ الْأُمِّ فِي ثَوْبٍ لَا تُرْضِعُ فِيهِ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ غَسَلَتْ الْبَوْلَ جُهْدَهَا. التُّونِسِيُّ: لِأَنَّهُ أَمْرٌ يَتَكَرَّرُ فَأَشْبَهَ إذَا كَانَتْ مُسْتَنْكَحَةً.
قَالَ شَارِحُ التَّهْذِيبِ: وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى الْجَزَّارُ وَالْكَنَّافُ. وَانْظُرْ مَنْ شُغْلُهُ فِي الزِّبْلِ النَّجِسِ مُقْتَضَى مَا لِلْبَرْزَلِيِّ أَنَّهُ مِثْلُ الْمُرْضِعِ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عُمَرَ: أَنْ يُعِدَّ لِلصَّلَاةِ ثَوْبًا غَيْرَهُ إنْ وَجَدَهُ وَإِلَّا فَلْيُصَلِّ عَلَى حَالِهِ وَلَا يُخْرِجْ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا. وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ: اُنْظُرْهُ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ ".
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَثَوْبِ مُرْضِعَةٍ تَجْتَهِدُ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَجْرُورِ أَيْ وَعُفِيَ أَيْضًا عَنْ ثَوْبٍ أَوْ جَسَدِ جَزَّارٍ وَكَنَّافٍ يَجْتَهِدُ وَمُرْضِعَةِ وَلَدِهَا أَوْ غَيْرِهَا إنْ اُضْطُرَّتْ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَهَا حَالَ كَوْنِهَا أَيْضًا تَجْتَهِدُ فِي دَرْءِ الْبَوْلِ عَنْهَا فَإِذَا تَحَفَّظَتْ وَأَصَابَهَا مِنْ بَوْلِهِ شَيْءٌ اُسْتُحِبَّ لَهَا غَسْلُهُ إنْ تَفَاحَشَ وَلَا يَجِبُ فَالْعَفْوُ فِي عَدَمِ طَلَبِ النَّضْحِ مِنْهَا مَعَ الشَّكِّ فِي الْإِصَابَةِ وَفِي عَدَمِ وُجُوبِ الْغَسْلِ مَعَ التَّحَقُّقِ كَمَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَكَنَّافٍ) نَازِحُ الْكَنِيفِ
(قَوْلُهُ إنْ اُضْطُرَّتْ) رَاجِعٌ لِغَيْرِ الْأُمِّ،
وَأَمَّا الْأُمُّ فَلَا يُشْتَرَطُ بِالنِّسْبَةِ لَهَا شَيْءٌ
(قَوْلُهُ إنْ اُضْطُرَّتْ) الْمُرَادُ إنْ احْتَاجَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِاضْطِرَارُ بَلْ الْمَدَارُ الْحَاجَةُ
(قَوْلُهُ حَالَ كَوْنِهَا أَيْضًا تَجْتَهِدُ) أَيْ فِي دَرْءِ الْبَوْلِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَيْ بِأَنْ تَجْعَلَ لِلصَّغِيرِ خِرَقًا تَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ بَوْلِهِ إلَيْهَا أَوْ تَنْجِيسِهِ عَنْهَا حَالَ الْبَوْلِ أَوْ تَجْعَلَ لَهُ مَكَانًا يَخُصُّهُ مَثَلًا ك
وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَنْ تَجْتَهِدَ حَالٌ؛ وَلِذَا
قَالَ فِي ك وَأَعْرَبُوا تَجْتَهِدُ حَالًا مِنْ مُرْضِعَةٍ وَقَالُوا تَجِيءُ الْحَالُ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ إذَا كَانَ الْمُضَافُ جُزْءًا مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَوْ كَجُزْئِهِ كَمَا هُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ كَجُزْئِهِ أَنْ يَصِحَّ حَذْفُهُ وَيُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالْمُضَافِ إلَيْهِ نَحْوَ {أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} وَعِنْدِي لَوْ أُعْرِبَ صِفَةً سَلِمَ مِنْ هَذَا التَّكَلُّفِ وَمِنْ إيرَادِ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ أَشَارَ لِذَلِكَ السَّنْهُورِيُّ فِي شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ فِي دَرْءِ الْبَوْلِ) عِبَارَاتُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ تُفِيدُ أَنَّ هَذَا فِي الْبَوْلِ وَصَرَّحَ ابْنُ الْإِمَامِ بِعَدَمِ الْعَفْوِ عَنْ الْغَائِطِ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا اهـ.
لَكِنْ عِبَارَةُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ ثَوْبَ الْمُرْضِعِ لَا يَخْلُو مِنْ إصَابَةِ بَوْلٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(وَ) كَمُصِيبِ (ثَوْبِ) أَوْ بَدَنِ (مُرْضِعَةٍ) لِإِمْكَانِهَا إنْ أَمْكَنَهَا التَّحَوُّلُ عَنْهُ مِنْ بَوْلٍ أَوْ عَذِرَةِ الرَّضِيعِ سَوَاءٌ كَانَتْ أُمُّهُ مُطْلَقَةً أَوْ غَيْرَهَا إنْ احْتَاجَتْ لِإِرْضَاعِهِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَهَا، وَنَعَتَ " مُرْضِعَةٍ " بِجُمْلَةِ (تَجْتَهِدُ) أَيْ تَبْذُلُ جُهْدَهَا فِي إبْعَادِ بَوْلِهِ وَعَذِرَتِهِ عَنْ بَدَنِهَا وَثَوْبِهَا وَغَلَبَهَا بِشَيْءٍ مِنْهُمَا فَيُعْفَى عَنْهُ وَلَوْ رَأَتْهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ التَّوْضِيحِ وَالْجَوَاهِرِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ هَارُونَ وَابْنِ نَاجِي وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: لَا يُعْفَى عَمَّا رَأَتْهُ فَإِنْ لَمْ تَجْتَهِدْ فَلَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهَا مِنْهُمَا وَلَوْ قَلَّ
وَمِثْلُهَا مِنْ الْغَالِبِ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ كَنَازِحِ الْكَنِيفِ وَالْجَزَّارِ وَسَائِقِ الدَّوَابِّ وَرَاعِيهَا.
وثوب مرضعة يعني أن المرضعة يعفى لها عن غسل ما أصاب ثوبها أو جسدها من بول الرضيع الذي ترضعه لزمها الرضاع، أم لا. حيث كانت
أما، كغيرها إن اضطرت له، أو لم يقبل غيرها كحامل الولد غير ظئر مع احتياجها، أو عدم قبول الولد غيرها، وقوله: "وثوب مرضعة" العفو على ما في التوضيح مخصوص بما يصيبها مدة الرضاع لا ما بعد استغناء الرضيع ولو قبل حولين فلا عفو عنها، وإنما يعفى عن ثوب المرضعة إذا كانت تجتهد أي تبالغ في التحفظ من إصابة البول، وتبذل وسعها في ذلك بأن تجعل خرقا للصغير تمنع من وصول بوله إليها، أو تنحيه عنها حال البول، أو جعل مكان له يخصه
فلو أصابها بعد التحفظ فإنها لا تؤمر بغسله إلا ندبا إن تفاحش، ولولا العفو لوجب عليها النضح عند الشك، والغسل عند التحقق، والعفو أسقط هذين الأخيرين. وقوله: "تجتهد" هو شرط في العفو فإذا لم تجتهد وجب عليها النضح عند الشك، والغسل عند تحقق الإصابة، والعفو إنما هو بالنسبة للبول لا الغائط، ولابن فرحون أنها تغسل ما رأت بعد الاجتهاد، وإنما يعفى عما يصيبها ولا تعلم به، لأن ثوب المرضع لا يخلو من إصابة بول أو غيره.
انتهى. وظاهره أنه يعفى عما يصيبها من غائطه. انتهى. قال ابن الإمام: وما ذكره ابن فرحون من أن ما رأته لابد من غسله خلاف ما يفهم من عباره التوضيح، وابن عبد السلام وابن هارون وابن ناجي وغيرهم أنها إذا اجتهدت في درء البول فإنه يعفى عما أصابها بعد ذلك ولو رأته، وأنها إنما تؤمر بغسله إن تفاحش، ويلحق بالمرضعة الكناف؛ أي نازح الكنيف، والجزار فيعفى عما أصابهما إن اجتهدا في التحفظ في درء النجاسة، والظئر التي ليست بأم والحاملة المتبرعتان؛
أي لم تدع ضرورة إليهما لا يعفى عما أصابهما. هذا على ما في التوضيح لا على ما يفيده كلام الوانوغي والمشدالي فيعفى عما أصاب المتبرعة منهما، فلا يعتبر في العفو فيهما الحاجة، ولا كون الولد لم يقبل غيرهما،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.