وأثر ذباب من عذرة
الشروح عليها
(وَأَثَرِ) فَمِ وَرِجْلِ (ذُبَابٍ مِنْ عَذِرَةٍ) وَأَوْلَى بَوْلٌ حَلَّ عَلَيْهَا ثُمَّ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ الْجَسَدِ مَا لَمْ يَنْغَمِسْ ثُمَّ يَنْتَقِلْ لِمَا ذُكِرَ فَلَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ مِنْهُ حَيْثُ زَادَ عَلَى أَثَرِ رِجْلِهِ وَفَمِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَأَثَرُ ذُبَابٍ) أَيْ صَغِيرٍ
وَمِثْلُهُ مَا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ كَبَعُوضٍ وَنَمْلٍ صَغِيرٍ.
وَأَمَّا أَثَرُ فَمِ وَرِجْلِ الذُّبَابِ وَالنَّمْلِ الْكَبِيرِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ عَلَى الْإِنْسَانِ نَادِرٌ
(قَوْلُهُ: حَلَّ عَلَيْهَا) أَيْ حَلَّ الذُّبَابُ عَلَى الْعَذِرَةِ ثُمَّ حَلَّ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ الْجَسَدِ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ زَادَ إلَخْ) أَيْ الْمُصِيبُ أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمُصِيبُ زَائِدًا عَلَى أَثَرِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَمَوْضِعُ حِجَامَةٍ) أَيْ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ أَثَرِ دَمِ مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ أَوْ الْفَصَادَةِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ مُسِحَ عَنْهُ الدَّمُ لِتَضَرُّرِهِ أَيْ الْمُحْتَجِمِ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ وَيَسْتَمِرُّ الْعَفْوُ إلَى أَنْ يَبْرَأَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ
ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ الْعَفْوِ إذَا كَانَ أَثَرُ الدَّمِ الْخَارِجِ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ وَإِلَّا فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْعَفْوِ مَسْحٌ
ص (وَأَثَرُ ذُبَابٍ مِنْ عَذِرَةٍ) ش: لَا مَفْهُومَ لِلتَّقْيِيدِ بِالْعَذِرَةِ وَكَأَنَّهُ قَصَدَ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّهُ إذَا عُفِيَ عَنْ الْعَذِرَةِ مَعَ إمْكَانِ ظُهُورِ مَا أَصَابَ مِنْهَا فَغَيْرُهَا مِمَّا لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ كَالْبَوْلِ، أَوْ مِمَّا نَجَاسَتُهُ مُحَقَّقَةٌ كَالدَّمِ وَالْقَيْحِ
إمَّا مِثْلُهَا، أَوْ أَوْلَى وَوَقَعَ فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ التَّعْبِيرُ بِالنَّجَاسَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا كَانَ كَالذُّبَابِ فِي عَدَمِ إمْكَانِ التَّحَفُّظِ مِنْهُ كَالْبَعُوضِ وَالنَّمْلِ وَنَحْوِهِ فَحُكْمُهُ كَالذُّبَابِ.
وَأَمَّا بَنَاتُ وَرْدَانِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ إلْحَاقِهَا بِذَلِكَ لِإِمْكَانِ التَّحَفُّظِ مِنْهَا فَإِنْ أَصَابَ مِنْ أَثَرِهَا شَيْءٌ غُسِلَ وَلَمْ أَرَهُ مَنْصُوصًا وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
(فَائِدَةٌ) وَرَدَ فِي حَدِيثِ الذُّبَابِ أَنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً،
وَفِي الْآخَرِ دَاءً، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ يَتَّقِي بِاَلَّذِي فِيهِ الدَّاءُ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ،
وَفِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ فِي بَعْضِهِ السُّمَّ
قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ قَالَ شَيْخُ شُيُوخِنَا لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّرُقِ تَعْيِينُ الْجَنَاحِ الَّذِي فِيهِ الشِّفَاءُ مِنْ غَيْرِهِ لَكِنْ ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّهُ تَأَمَّلَهُ فَوَجَدَهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الْأَيْسَرِ فَعَلِمَ أَنَّ الْأَيْمَنَ هُوَ الَّذِي فِيهِ الشِّفَاءُ وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «عُمُرُ الذُّبَابِ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً وَالذُّبَابُ كُلُّهُ فِي النَّارِ إلَّا النَّحْلَ» وَمُسْنَدُهُ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ الْحَافِظُ كَوْنُهُ فِي النَّارِ لَيْسَ تَعْذِيبًا لَهُ بَلْ لِيُعَذَّبَ بِهِ أَهْلُ النَّارِ، وَيَتَوَلَّدُ مِنْ الْعُفُونَةِ،
وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّ رَجِيعَهُ يَقَعُ عَلَى الثَّوْبِ الْأَسْوَدِ أَبْيَضَ وَبِالْعَكْسِ وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي أَمَاكِنِ الْعُفُونَةِ وَيُبْتَدَأُ خَلْقُهُ مِنْهَا ثُمَّ مِنْ التَّوَالُدِ وَهُوَ أَكْثَرُ الطُّيُورِ سِفَادًا، أَوْ رُبَّمَا بَقِيَ عَامَّةَ الْيَوْمِ عَلَى الْأُنْثَى وَيُحْكَى أَنَّ بَعْضَ الْخُلَفَاءِ سَأَلَ الشَّافِعِيَّ لِأَيِّ شَيْءٍ خُلِقَ الذُّبَابُ، فَقَالَ: مَذَلَّةً لِلْمُلُوكِ، وَكَانَتْ أَلَحَّتْ عَلَيْهِ ذُبَابَةٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ سَأَلَنِي وَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي جَوَابٌ فَاسْتَنْبَطْتُ ذَلِكَ مِنْ الْهَيْئَةِ الْحَاصِلَةِ، رَحْمَةُ اللَّهِ - تَعَالَى - عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ.
(وَأَثَرِ ذُبَابٍ مِنْ عَذِرَةٍ) سَنَدٌ: يَسِيرُ الْبَوْلِ وَالْعَذِرَةِ يَعْلَقُ بِالذُّبَابِ ثُمَّ يَجْلِسُ عَلَى الْمَحَلِّ مَعْفُوٌّ عَنْهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) كَ (أَثَرِ) فَمٍ وَأَرْجُلٍ كَ (ذُبَابٍ) وَنَامُوسٍ وَنَمْلٍ صَغِيرٍ وَبَيْنَ الْأَثَرِ بِقَوْلِهِ (مِنْ عَذِرَةٍ) وَأَوْلَى مِنْ بَوْلٍ وَقَفَ عَلَيْهَا ثُمَّ عَلَى الْبَدَنِ أَوْ الثَّوْبِ فَإِنْ انْغَمَسَ فِيهَا
ثُمَّ انْتَقَلَ لِمَا ذُكِرَ فَإِنْ زَادَ الْمُصِيبُ مِنْهُ عَلَى أَثَرِ فَمِهِ وَأَرْجُلِهِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وأثر ذباب من عذرة يعني أن ما يصيب بدن الشخص أو ثوبه من أثر فم الذباب أو رجله من العذرة وأولى من البول معفو عن غسله، قال الحطاب: لا مفهوم للتقييد بالعذرة، وكأنه قصد التنبيه على أنه إذا عفي عن العذرة مع إمكان ظهور ما أصاب منها فغيرها مما لا يظهر أثره كالبول أو مما نجاسته مخففة كالدم والقيح
إما مثلها أو أولى، ووقع في عبارة بعضهم التعبير بالنجاسة وهو ظاهر انتهى.
فإن وقع بجملته في قذر لم يعف عما أصابه حيث زاد على أثر أرجله وفمه، وكلام المص في ذباب صغير،
وأما الكبير فوقوعه على الآدمي نادر كالنمل فلا يعفى عن أثرها كأثر نحو بنات وردان وزنبور ونحل،
وإذا تحقق وصول أثر نجاسة لثوب أو بدن وشك هل ذلك من ذباب صغير أو من غيره، أو شك هل هو من فيه أو من رجله أو من وقوعه بجملته في القذر فالظاهر عدم العفو، والعفو في كلام المص خاص بالصلاة،
وأما الطعام فلا لقوله: "وينجس كثير طعام مانع بنجس قل" ، وقوله: "وأثر ذباب" سواء كان في موضع يكثر فيه الذباب أم لا، وورد في الحديث (أن في أحد جناحية -أي الذباب- داء وفي الآخر شفاء فإذا وقع في إناء أحدكم سم فليغمسه كله) ،
وفي رواية (أنه يتقي بالذي فيه الداء) ، ولم يقع في شيء من الطرق تعيين الجناح الذي فيه الشفاء من غيره، لكن ذكر بعض العلماء أنه تأمله فوجده يتقي بجناحه الأيسر، فعرف أن الأيمن هو الذي فيه الشفاء. وأخرج أبو يعلى عن ابن عمر مرفوعا: (عمر الذباب أربعون يوما (٣) ، والذباب كله في النار إلا النحل) وسنده لا بأس به قال الحافظ : كونه في النار ليس لتعذيبه بل ليعذب به، ويتولد من العفونات،
ومن عجيب أمره أن رجيعه على الثوب الأسود أبيض وبالعكس، وأكثر ما يكون في أماكن العفونات، ويبتدأ خلقه منها ثم يتوالد، وهو أكثر الطيور سفادا، وربما بقي عامة اليوم على الأنثى. ويحكى أن بعض الخلفاء سأل الشافعي لأي علة خلق الذباب فقال: مذلة للملوك، وكانت ألحت عليه ذبابة قال الشافعي: سألني ولم يكن عندي جواب فاستنبطت ذلك من الهيئة الحاصلة رحمة الله ورضوانه عليه، قاله الشيخ الحطاب والشيخ إبراهيم. وموضع حجامة يعنى أنه يعفى عن غسل أثر دم حجامة، أو فصد، أو قطع عرق، وإنما يعفى عن غسل الموضع المذكور حيث مسح عنه الدم.
وهذا إذا كان أثر الدم أكثر من درهم، وإلا فلا يعتبر في العفو المسح، والمراد بموضع الحجامة ما بين الشرطات وما قاربها لا الشرطات نفسها. وقوله: "مسح" صفة لموضع أو حال منه، والمسح المذكور واجب فإن لم يمسح أعاد في الوقت مطلقا، أو يقال إنه كمن ترك الغسل، وإنما عفي عن غسله حيث مسح لما يتضرر به من وصول الماء إلى ذلك فيرخص له في تأخير الغسل حتى يبرأ،
فإذا برأ غسل يعني أن هذا الذي عفي له عن غسل موضع الحجامة يجب عليه أن يغسل ذلك المحل إذا برأ، وبرأ من المرض مثلثة،
وأما من الدين فبالكسر فقط، وفاعل برأ ضمير يعود على الماسح،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.