ولا كتاب الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ قَرَأَ عَلَى الْأَصْوَبِ وَالْمُخْتَارُ
الشروح عليها
(كِتَابِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ) إلَى الْحَالِفِ (وَلَوْ) (قَرَأَ) الْحَالِفُ كِتَابَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (عَلَى الْأَصْوَبِ وَالْمُخْتَارِ، وَ) حَنِثَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصْوَبِ) أَيْ عَلَى مَا صَوَّبَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُمَا عَدَمُ الْحِنْثِ وَالْحِنْثُ
(قَوْلُهُ: وَحَنِثَ بِسَلَامِهِ عَلَيْهِ) أَيْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ، وَقَوْلُهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ غَيْرُهُ أَيْ جَازِمًا أَنَّهُ غَيْرُهُ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ هُوَ لَا يُقَالُ هَذَا مِنْ اللَّغْوِ فَلَا يَحْنَثُ فِيمَا يَجْرِي فِيهِ اللَّغْوُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ اللَّغْوُ الْحَلِفُ عَلَى مَا يَعْتَقِدُ فَيَظْهَرُ نَفْيُهُ، وَالِاعْتِقَادُ هُنَا لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ لَغْوًا بَلْ بِغَيْرِهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ تَعَلَّقَ بِزَيْدٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُهُ وَزَيْدٌ لَيْسَ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ بَلْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ عَدَمُ الْكَلَامِ، وَقَوْلُهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ غَيْرُهُ أَيْ، وَأَوْلَى ظَانًّا أَوْ شَاكًّا أَوْ مُتَوَهِّمًا أَنَّهُ غَيْرُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا كِتَابَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ قَرَأَهُ عَلَى الْأَصْوَبِ وَالْمُخْتَارِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ عَبْدَ اللَّهِ فَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ إلَى الْحَالِفِ كِتَابًا فَقَرَأَهُ الْحَالِفُ وَلَمْ يُجِبْهُ فِيهِ بِشَيْءٍ قَالَ: هُوَ حَانِثٌ.
وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَقْرَأْهُ هُوَ وَقُرِئَ عَلَيْهِ مَا فِيهِ بِأَمْرِهِ فَهُوَ حَانِثٌ،
وَإِنْ قُرِئَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ لِلرَّسُولِ: اقْرَأْهُ عَلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا وَمَا ذَلِكَ بِالْبَيِّنِ. ابْنُ رُشْدٍ: قَدْ قِيلَ: إنَّ الْحَالِفَ لَا يَحْنَثُ بِقِرَاءَةِ كِتَابِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ.
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَهُوَ الصَّوَابُ انْتَهَى.
وَنَحْوُ هَذَا أَيْضًا لِلَّخْمِيِّ. قَالَ مَا نَصُّهُ: عَدَمُ الْحِنْثِ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْكَلَامَ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ بِهِ الْحَالِفُ،
وَكَذَلِكَ لَوْ اجْتَمَعَ مَعَهُ وَكَلَّمَهُ وَلَمْ يُجَاوِبْهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ لَا أُكَلِّمُهُ وَلَمْ يَحْلِفْ لَا كَلَّمَنِي. وَرَجَّحَ ابْنُ رُشْدٍ عَدَمَ الْحِنْثِ بِأَنْ قَالَ: حَقِيقَةُ التَّكْلِيمِ إنَّمَا هُوَ أَنْ يُعَبِّرَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ عَمَّا فِي نَفْسِهِ بِلِسَانِهِ عِبَارَةً يَفْقَهُهَا عَنْهُ إذَا سَمِعَهَا، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ رَجُلًا بِالْكِتَابِ إلَيْهِ إذَا قَرَأَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلِّمًا لَهُ بِذَلِكَ عَلَى الْحَقِيقَةِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدْ وُجِدَ مِنْهُ التَّفْهِيمُ وَهُوَ مَعْنَى الْكَلَامِ انْتَهَى.
اُنْظُرْ هَذَا فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَالِفَ يَحْنَثُ إذَا قَرَأَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِقَلْبِهِ.
(ص) وَلَا كِتَابَةُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ قَرَأَ عَلَى الْأَصْوَبِ وَالْمُخْتَارُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا فَكَتَبَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ كِتَابًا وَأَرْسَلَهُ إلَى الْحَالِفِ وَوَصَلَ إلَيْهِ وَقَرَأَهُ بِلِسَانِهِ فَإِنَّ الْحَالِفَ لَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ عَلَى مَا صَوَّبَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَعَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ بَلْ لَوْ حَضَرَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَكَلَّمَ الْحَالِفَ وَلَمْ يُجِبْهُ فَإِنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ لِأَنَّ حَلِفَهُ لَا كَلَّمْته وَلَمْ يَحْلِفْ لَا كَلَّمَنِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَصْوَبِ) أَيْ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمُصَوِّبُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَقَوْلُهُ
وَالْمُخْتَارُ أَيْ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَأَنْكَرَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْحِنْثِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ.
(وَلَا) يَحْنَثُ الْحَالِفُ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا بِوُصُولِ (كِتَابِهِ) أَيْ مَكْتُوبِ (الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ) إلَى الْحَالِفِ إنْ لَمْ يَقْرَأْهُ بَلْ (وَلَوْ قَرَأَ) الْحَالِفُ كِتَابَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (عَلَى الْأَصْوَبِ) عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ (وَالْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ،
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَحْنَثُ.
المحلوف عليه؛ يعني أنه إذا حلف لا كلمت فلانا، وكتب المحلوف عليه كتابا إلى الحالف فوصل إليه،
فإن الحالف لا يحنث بذلك، والمراد بالكتابة: المكتوب. ولو قرأ؛ يعني أن الحالف لا أكلم فلانا لا يحنث بوصول كتاب المحلوف عليه له،
ولو قرأ الحالف كتاب المحلوف عليه وهو أحد قولي ابن القاسم،
وقال أيضا يحنث وما هو بالبين. على الأصوب؛ سني أن ابن المواز قال: الصواب أن لا يحنث الحالف بقراءة كتاب المحلوف على ترك كلامه، وقد أنكر القول بالحنث غير واحد من أصحاب ابن القاسم.
والمختار؛ يعني أن اللخمي بعد أن حكى القولين قال: والأحسن عدم الحنث؛ لأن الكلام من المحلوف عليه لا يحنث به الحالف. ولذلك لو اجتمع معه فكلمه ولم يجاوبه لم يحنث، ومقابل الأصوب
والمختار هو ثاني قولي ابن القاسم الذي تقدم التنبيه عليه. وبسلامه عليه معتقدا أنه غيره؛ يعني أنه إذا حلف على ترك كلام زيد -مثلا- فإنه يحنث بسلامه أي الحالف عليه؛ أي على المحلوف على ترك كلامه وهو يعتقد أنه غير زيد، فتبين أنه زيدت وأولى لو سلم عليه وهو يظنه أو يشكه أو يتوهمه غيره، كما أنه لو مر به في جوف الليل وهو لا يعرفه فسلم عليه، فإنه يحنث،
ولو كلم رجلا يظنه إياه قاصدا بذلك الحنث فإذا هو غيره لم يحنث؛ لأن العزم على الضد إنما يوجب الحنث في صيغة الحنث فقط،
ومن حلف أن لا يكلم رجلا إلا ناسيا فكلمه وهو لا يعرفه غير ناس فهو حانث.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.