إلا أن تسقطه أو تمكنه
الشروح عليها
حَيْثُ غَفَلَ عَنْهَا أَوْ أَوْقَفَهَا الْحَاكِمُ هَذِهِ الْمُدَّةَ جَهْلًا مِنْهُ وَقَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ تُسْقِطَهُ أَوْ تُمَكِّنَهُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا أَيْ إلَّا أَنْ تُسْقِطَ خِيَارَهَا بِأَنْ تَقُولَ أَسْقَطْته أَوْ اخْتَرْت زَوْجِي أَوْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِعِتْقِهَا طَائِعَةً بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدَّمَاتِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تُسْقِطَهُ) أَيْ وَلَوْ صَغِيرَةً أَوْ سَفِيهَةً إذَا كَانَ الْإِسْقَاطُ حَسَنٌ نُظِرَ لَهَا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَظَرَ لَهَا السُّلْطَانُ خِلَافًا لِقَوْلِ أَشْهَبَ يَلْزَمُهَا الْإِسْقَاطُ مُطْلَقًا،
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَسَنٌ نُظِرَ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تُمَكِّنَهُ) يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا إذَا تَلَذَّذَتْ بِالزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَلَذَّذَ بِهَا مَعَ مُحَاوَلَتِهِ لَهَا يَكُونُ مُسْقِطًا فَأَحْرَى إذَا تَلَذَّذَتْ بِهِ دُونَ مُحَاوَلَةٍ
ص (أَوْ تُمَكِّنُهُ) ش: أَيْ: يَسْتَمْتِعُ بِهَا أَوْ تَسْتَمْتِعُ هِيَ بِهِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهُوَ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْقُبْلَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ كَالْإِصَابَةِ
وَكَذَا إذَا مَكَّنَتْهُ وَلَمْ يَفْعَلْ اهـ.
(إلَّا أَنْ تُسْقِطَهُ أَوْ تُمَكِّنَهُ وَلَوْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ لَا الْعِتْقَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يَسْقُطُ بِقَوْلِهَا وَبِتَمْكِينِهَا إنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِالْحُكْمِ وَالْعِتْقِ،
فَأَمَّا إنْ كَانَتْ جَاهِلَةً بِالْعِتْقِ فَتُخَيَّرُ اتِّفَاقًا،
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ جَاهِلَةً بِالْحُكْمِ فَالْمَشْهُورُ سُقُوطُ خِيَارِهَا.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ قَالَ ابْنُ عَاتٍ قَالَ شَيْخُنَا الْقَاضِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ: كَانَ أَبُو عُمَرَ الْإِشْبِيلِيُّ يَقُولُ لَنَا: سَبْعَةُ أَشْيَاءَ لَا يُعْذَرُ فِيهَا بِالْجَهَالَةِ. مُدَّعِيهَا قَالَ: وَكَانَ لَا يَذْكُرُهَا لَنَا وَإِذَا سَأَلْنَاهُ عَنْهَا لَمْ يَشْرَحْهَا لَنَا.
قَالَ ابْنُ عَاتٍ: فَتَتَبَّعْت ذَلِكَ فَوَجَدْت مِنْهَا مَسَائِلَ كَثِيرَةً. اُنْظُرْ الْمُتَيْطِيِّ ذَكَر أَنَّهَا عِشْرُونَ مَسْأَلَةً لَا يُعْذَرُ فَاعِلُهَا بِالْجَهْلِ مِنْهَا: إذَا عَتَقَتْ وَمَكَّنَتْ نَفْسَهَا جَاهِلَةً بِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا. وَانْظُرْ الْمُقَدِّمَاتِ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ فَإِنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ مَأْخَذًا آخَرَ.
(ص) إلَّا أَنْ تُسْقِطَهُ أَوْ تُمَكِّنَهُ (ش) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا إلَخْ أَيْ إلَّا أَنْ تُسْقِطَ خِيَارَهَا بِأَنْ تَقُولَ أَسْقَطَتْهُ أَوْ اخْتَرْت الْمُقَامَ مَعَهُ فَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ
وَكَذَلِكَ إذَا مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا طَائِعَةً كَمَا يُشْعِرُ بِهِ التَّمْكِينُ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ مِنْ مُقَدِّمَاتِهِ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ، وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ أَوْ تُمَكِّنُهُ مَا إذَا تَلَذَّذَتْ بِالزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَلَذَّذَ بِهَا مَعَ مُحَاوَلَتِهِ لَهَا يَكُونُ مُسْقِطًا فَأَحْرَى إذَا تَلَذَّذَتْ بِهِ دُونَ مُحَاوَلَةٍ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تُسْقِطَهُ) وَلَوْ سَفِيهَةً
وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إذَا كَانَ الْإِسْقَاطُ حِينَئِذٍ نَظَرًا لَهَا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهَا كَمَا تَقَدَّمَ .
(إلَّا أَنْ تُسْقِطَهُ) أَيْ مَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا خِيَارَهَا بِأَنْ قَالَتْ أَسْقَطْته، أَوْ اخْتَرْت الْمُقَامَ مَعَهُ فَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَهُ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ سَفِيهَةً أَوْ صَغِيرَةً لَكِنْ قَيَّدَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِكَوْنِهِ أَحْسَنَ لَهَا وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهَا، وَيَنْظُرُ لَهَا الْإِمَامُ وَأَطْلَقَهُ أَشْهَبُ (أَوْ) إلَّا أَنْ (تُمَكِّنَهُ) طَائِعَةً أَيْ مَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا زَوْجَهَا الْعَبْدَ مِنْ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا بَعْدَ كَمَالِ عِتْقِهَا، فَيُسْقِطُ خِيَارَهَا وَلَوْ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا إنْ عَلِمَتْ الْحُكْمَ، بَلْ
إلا أن تسقط مستثنى من قوله: "ولمن كمل عتقها فراق العبد" يعني أن الأمة التي كمل عتقها وهي متزوجة بعبد لها أن تفارقه ولها البقاء معه؛ أي لها الخيار في ذلك ما لم تسقط خيارها،
وأما لو أسقطت خيارها بأن قالت أسقطت خياري أو اخترت المقام معه فيبطل ما بيدها أي فلا خيار لها بعد ذلك، سواء كانت رشيدة أو سفيهة، وهذا في البالغة،
وأما الصغيرة إن أسقطت خيارها فيبطل ما بيدها أيضا إن كان ذلك حسن نظر لها وإلا نظر لها السلطان. قاله ابن القاسم.
وقال أشهب: يلزمها ذلك. أو تمكنه عطف على قوله: "تسقطه" يعني أن الأمة إذا عتقت وهي متزوجة بعبد فلها أن تفارقه إلا أن تمكنه من الوطء أو مقدماته فيبطل ما بيدها وإن لم يفعل،
وكذا يبطل ما بيدها إن تلذذت هي،
والحاصل أنه متى استمتع بها بطل ما بيدها إن كانت طائعة
وكذا لو مكنته من الاستمتاع وإن لم يفعل،
وكذا لو استمتعت به فيبطل ما بيدها، وقوله: "أو تمكنه" هذا إن مكنته طائعة وهو الأصل إن تنازعا في الطوع والإكراه فيصدق بيمين،
فإن تنازعا في أصل التمكين، فقوله بيمين إن ثبتت الخلوة وإلا فقولها بغير يمين. واعلم أن التمكين
فرع من الإسقاط أي لها الخيار إلا أن تسقط ما بيدها أي تأتي بما يدل على الإسقاط من قول، كاخترت المقام أو عدم الفراق أوأسقطت اختياري، أو فعل كتمكينها طائعة وإن لم يحصل فعل، وكاستمتاعها به وهو أقوى في الدلالة،
وقال الحطاب: قال اللخمي: القبلة والمباشرة كالإصابة
وكذا إن مكنته ولم يفعل. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.