وَهَلْ هُوَ وَهْمٌ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ أَوْ أَحَبُّ لِلْوُجُوبِ أَوْ أَحَبُّ لِلسَّيِّدِ عَدَمُ الْمَنْعِ أَوْ لِمَنْعِ السَّيِّدِ لَهُ الصَّوْمُ أو على العاجز حينئذ فقط؟ تأولات
الشروح عليها
(وَهَلْ هُوَ وَهْمٌ) أَيْ غَلَطٌ (لِأَنَّهُ) أَيْ الصَّوْمُ هُوَ (الْوَاجِبُ) عَلَى الْعَبْدِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ (أَوْ) لَيْسَ بِوَهْمٍ، وَإِنَّمَا (أَحَبُّ لِلْوُجُوبِ) فَكَأَنَّهُ قَالَ
وَالْمُخْتَارُ عِنْدِي أَنْ يَصُومَ وُجُوبًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَوَّلُ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَإِذَا تَظَاهَرَ الْعَبْدُ مِنْ امْرَأَتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الصَّوْمُ وَلَا يُطْعِمُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَالصَّوْمُ أَحَبُّ إلَيَّ فَحَمْلُهُ عَلَى الْوَهْمِ وَهْمٌ (أَوْ أَحَبُّ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي (لِلسَّيِّدِ عَدَمُ الْمَنْعِ) لَهُ مِنْ الصَّوْمِ فَالْأَحَبِّيَّةُ تَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ أَيْ أَنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي الصَّوْمِ أَحَبُّ مِنْ إذْنِهِ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ حَيْثُ كَانَ لِلسَّيِّدِ كَلَامٌ فِي مَنْعِهِ مِنْ الصَّوْمِ بِأَنْ أَضَرَّ بِهِ فِي خِدْمَتِهِ أَوْ خَرَاجِهِ وَلَا يَخْفَى بَعْدُ هَذَا التَّأْوِيلُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ (أَوْ) أَحَبُّ (لِمَنْعِ السَّيِّدِ لَهُ الصَّوْمَ) أَيْ عِنْدَ مَنْعِ سَيِّدِهِ لَهُ مِنْ الصَّوْمِ (أَوْ) أَحَبُّ مَحْمُولَةٌ (عَلَى) الْعَبْدِ (الْعَاجِزِ حِينَئِذٍ) أَيْ فِي الْحَالِ بِكَمَرَضٍ (فَقَطْ) يَرْجُو زَوَالَهُ وَالْقُدْرَةَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ (تَأْوِيلَاتٌ) خَمْسَةٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَحَبُّ مَعْنَاهُ إلَخْ) هَذَا التَّأْوِيلُ لِلْقَاضِي إسْمَاعِيلَ الْبَغْدَادِيِّ
(قَوْلُهُ: أَحَبُّ مِنْ إذْنِهِ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ) أَيْ لِعَدَمِ تَقَرُّرِ مِلْكِ الْعَبْدِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ أَوْ يَشُكُّ فِي مِلْكِهِ أَوْ أَنَّ مِلْكَهُ ظَاهِرِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ أَضَرَّ بِهِ) أَيْ بِأَنْ أَضَرَّ الصَّوْمُ بِهِ فِي خِدْمَتِهِ وَخَرَاجِهِ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذْنُهُ لَهُ فِي الصَّوْمِ وَعَدَمِ مَنْعِهِ مِنْهُ أَحَبُّ مِنْ إذْنِهِ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ وَمَنْعِهِ مِنْ الصَّوْمِ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ الصَّوْمُ لَا يَضُرُّ بِهِ أَصْلًا فَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ عَدَمُ الْمَنْعِ مِنْ الصَّوْمِ فَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهُ كَانَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَمْنَعَهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَحَبُّ لِمَنْعِ السَّيِّدِ إلَخْ) هَذَا تَأْوِيلُ الْقَاضِي عِيَاضٍ أَيْ إنَّ أَحَبَّ رَاجِعٌ لِلْعَبْدِ عِنْدَ مَنْعِ السَّيِّدِ لَهُ مِنْ الصَّوْمِ،
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصَّوْمَ إذَا أَضَرَّ بِالْعَبْدِ فَيُنْدَبُ لِلْعَبْدِ إذَا أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الْإِطْعَامِ وَمَنَعَهُ مِنْ الصَّوْمِ أَنْ يَصْبِرَ لَعَلَّهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الصَّوْمِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَفَّرَ بِالْإِطْعَامِ حَالًا أَجْزَأَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَحَبَّ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعَبْدِ الْعَاجِزِ إلَخْ) هَذَا التَّأْوِيلُ لِلْأَبْهَرِيِّ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَحَبِّيَّةَ عَلَى بَابِهَا وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعَبْدِ الْعَاجِزِ عَنْ الصَّوْمِ الْآنَ لِكَمَرَضٍ يَرْجُو الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ،
فَإِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ فَالْأَحَبُّ أَنْ يَصْبِرَ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الصَّوْمِ، وَيُكَفِّرَ بِهِ، وَاعْتَرَضَ هَذَا ابْنَ مُحْرِزٍ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُسْتَطِيعًا لِلصَّوْمِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَزِمَهُ التَّأْخِيرُ، وَإِلَّا لَزِمَهُ التَّكْفِيرُ بِالْإِطْعَامِ حَالًا ابْنُ بَشِيرٍ وَقَدْ بَنَى ابْنُ مُحْرِزٍ اعْتِرَاضَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنَّ الْقَادِرَ عَلَى الصَّوْمِ فِي الْمُسْتَقْبِلِ يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ
أَمَّا عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ فَيَصِحُّ الِاعْتِذَارُ بِذَلِكَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهَلْ هُوَ وَهْمٌ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ أَوْ أَحَبُّ لِلْوُجُوبِ أَوْ أَحَبُّ لِلسَّيِّدِ عَدَمُ الْمَنْعِ أَوْ لِمَنْعِ السَّيِّدِ لَهُ الصَّوْمَ أَوْ عَلَى الْعَاجِزِ حِينَئِذٍ فَقَطْ تَأْوِيلَاتٌ) الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: قَوْلُ مَالِكٍ وَهْمٌ.
وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَغَيْرُهُ: إنَّ أَحَبَّ لِلْوُجُوبِ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يَرْجِعُ أَحَبَّ إلَى السَّيِّدِ أَيْ إذْنُ السَّيِّدِ لَهُ فِي الصَّوْمِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ إذْنِهِ فِي الْإِطْعَامِ. وَحَمَلَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ عَلَى مَنْعِهِ سَيِّدَهُ الصَّوْمَ.
وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: إنَّمَا قَالَ الصَّوْمُ أَحَبُّ إلَيَّ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ أَنْ يُؤَخِّرَ حَتَّى يَقْوَى عَلَيْهِ، وَعُورِضَ هَذَا بِأَنَّ مَنْ هَذَا سَبِيلُهُ فَفَرْضُهُ التَّأْخِيرُ. اُنْظُرْ التَّنْبِيهَاتِ
(وَهَلْ هُوَ) أَيْ قَوْلُ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَحَبُّ (وَهْمٌ) بِفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ غَلَطٌ لِسَانِيٌّ وَبِسُكُونِهَا أَيْ سَهْوٌ قَلْبِيٌّ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (لِأَنَّهُ) أَيْ الصَّوْمَ هُوَ (الْوَاجِبُ) عَلَى الْعَبْدِ الْمُظَاهِرِ الْقَادِرِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ لِأَنَّهُ لَا يُجْزِي مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الصَّوْمِ (أَوْ) لَيْسَ بِوَهْمٍ وَ (أَحَبُّ لِلْوُجُوبِ) أَيْ الْمُخْتَارُ إلَى وُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ (أَوْ أَحَبُّ لِلسَّيِّدِ عَدَمُ الْمَنْعِ) لِلْعَبْدِ مِنْ الصَّوْمِ مَعَ قُدْرَةِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ وَإِضْرَارِهِ بِهِ فِي عَمَلِ سَيِّدِهِ أَوْ خَرَاجِهِ (أَوْ) أَحَبُّ لِلْعَبْدِ الصَّوْمُ (لِمَنْعِ السَّيِّدِ) أَيْ عِنْدَ مَنْعِهِ الْعَبْدَ مِنْ الصَّوْمِ، لِإِضْرَارِهِ بِهِ فِي خِدْمَتِهِ أَوْ خَرَاجِهِ بِحَيْثُ يُؤَخِّرُ الْكَفَّارَةَ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الصَّوْمِ، أَوْ يُعْتَقَ أَوْ يَأْتِيَ زَمَانٌ لَا يُضْعِفُهُ الصَّوْمُ فِيهِ عَنْ خِدْمَةِ سَيِّدِهِ أَوْ خَرَاجِهِ (أَوْ) أَحَبُّ مَحْمُولٌ (عَلَى) الْعَبْدِ (الْعَاجِزِ) عَنْ الصَّوْمِ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْعَوْدِ (فَقَطْ) بِكَمَرَضٍ وَهُوَ رَاجٍ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَعَارَضَ ابْنُ مُحْرِزٍ هَذَا بِالْحُرِّ الْعَاجِزِ عَنْ الصَّوْمِ فِي الْحَالِ، وَهُوَ يَرْجُو الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الْإِطْعَامِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْجَوَابِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وهل هو وهْم؟ يعني أن الشيوخ اختلفوا في قول الإمام في المدونة: والصوم أحب إليَّ، فمنهم من حمله على الوهم بفتح الهاء أي الغلط اللساني، قال ابن القاسم: بل الصوم هو الواجب عليه ولا يطعم،
وقال: لا أدري ما هذا ولا يطعم أحد يستطيع الصوم، وما أرى جواب مالك فيها إلا وَهَما بفتح الهاء أي غلطا لسانيا، والضمير في قوله لأنه للصوم؛ أي لأن الصوم هو الواجب على العبد المظاهر وإن أذن له السيد في الإطعام، وإلى مثل قول ابن القاسم نحا سحنون لأنه طرح هذا الكلام، واللام في قوله لأنه لام العلة وقد مر ضبط قوله: وهم بفتح الهاء، وهو الذي اقتصر عليه التتائي، وهو الأدب من ابن القاسم في حق الإمام ومنهم من ضبطه بسكون الهاء، وهو سبق القلب إلى الشيء مع إرادة غيره؛
أي سبق قلب مالك إلى ذلك مرادا غيره لاعتقاده أن المسائل سأله عن كفارة اليمين،
وفي المصباح: وهَمت إلى الشيء وهما من باب وعد سبق القلب إليه مع إرادة غيره، ووهِم في الحساب يوهَم مثل غلط يغلط غلطا وزنا ومعنى. انتهى نقله الشبراخيتي. قال: وقد علم أن الواجب ضبط كلام المصنف بالسكون،
ومن الأول ما سرى للمعتزلة في فهم أن معنى سبحان من تنزه عن الفحشاء أنه تنزه عن خلقها. مع أن هذا ليس بمراد عند أهل السنة وإنما المراد أنه تنزه عن التلبس بها،
ومن الثاني التلفظ بعمرو مثلا مع إرادة التلفظ بزيد وقد نظمت ما أشار إليه الدماميني الموافق لما ذكرناه عن المصباح فقلت: إذا سرى الوهم لشيء والمراد … سواه ذا وهم بتسكين يراد ووهم بالفتح معناه الغلط … والماض من هذا بكسر انضبط والآت بالفتح وفعل الأول … بعكس ذا على القياس المنجلي أو أحب للوجوب يعني أن من الشيوخ من ذهب إلى أن قول الإمام ليس بوهم، وإليه ذهب الأكثرون، فمنهم من قال: أحب، للوجوب؛
أي المختار عندي وجوب الصوم على العبد وهو تأويل أبي عمران وغيره، أو أحب للسيد عدم المنع يعني أن من الشيوخ من تأول قول الإمام على أن الأحبية ترجع للسيد؛ أي الأفضل للسيد أن لا يمنع عبده القادر على الصوم منه أي إذنه له في الصوم أحب من إذنه له في الإطعام، ومحل هذا التأويل حيث كان له كلام في منعه من الصوم بأن أضر به في خدمته أو خراجه وإلا وجب عليه عدم منعه منه، وهذا التأويل للقاضي إسماعيل، ومال إليه الأكثرون.
قاله الشارح. أو لمنع السيد له الصوم يعني أن من الشيوخ من تأول الأحبية على أنها ترجع للعبد، أي إذا أذن له السيد أي يندب للعبد إذا أذن له السيد في الإطعام ومنعه من الصوم أن يصبر لعله يأذن له في الصوم بعد ذلك، وهذا أيضا حيث كان للسيد المنع لكون الصوم يضر به في عمله، وإلا فيجب على العبد الصوم، وهذا التأويل للقاضي عياض، قال: وهو قول محمد، فإنه قال: إذا أذن سيده في الإطعام ومنعه الصوم أجزأه الإطعام، وأصوب أن يكفر بالصيام.
قاله الشارح. ومثله في التوضيح وهو الصواب ونحوه لابن عرفة،
وفي توهيم مصطفى للشارح وتسليم بناني لذلك التوهيم نظر ظاهر، ولا يخفى ذلك على من تأمل كلام الشارح. والله سبحانه أعلم. قاله مقيده عفا الله عنه. أو على العاجز يعني أن من الأشياخ من أبقى الأحبية على حالها إلا أنه حملها على العبد العاجز. حينئذ؛ أي حين الإذن في الإطعام فقط أي هو عاجز عن الصوم في الحال فقط لا في المستقبل، فإنه يرجو القدرة على الصوم فيه، وهذا التأويل للأبهري.
قال الشارح: وذهب الأبهري إلى أن قوله: الصوم أحب إلي، محمول على ما إذا كان عاجزا في الحال قادرا على الصوم في الاستقبال،
فإن أذن له السيد في الإطعام فأحب إلي أن يصبر حتى يكفر بالصيام. انتهى وعارض ابن محرز هذا التأويل بالحر العاجز عن الصوم في الحال ويقدر عليه في المستقبل فلا ينتقل عنه بل يلزمه التأخير على قول ابن القاسم،
وأما على قول غيره فلا يلزمه. تأويلات خمس على ظاهر المص من أن قوله: وهل هو وهم، من التأويلات،
وقال الشارح والتتائي: هي أربع فظاهرهما أن قوله: وهل هو وهم، ليس من التأويلات، قال عبد الباقي: وزاد في الشامل تأويلا آخر، وهو: أن جواب الإمام في كفارة اليمين بالله، وقد يقال: إن قوله: وهل هو وهم، شامل له أي أن مالكا وهم
إما في الحكم أو في الاعتقاد أن السائل سأل عن كفارة اليمين بالله كما مر،
وفي الشامل ما يفيد ذلك. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.