فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي) بِذَلِكَ وَهُوَ لَازِمٌ مِنْ جِهَتِهِ مُنْحَلٌّ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ وَيُطَالَبُ الْفُضُولِيُّ فَقَطْ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ بِإِجَازَتِهِ بَيْعَهُ صَارَ وَكِيلًا لَهُ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ مُنْحَلًّا مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَيْعُ بِحَضْرَتِهِ وَإِلَّا كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا مِنْ جِهَتِهِ أَيْضًا،

٢٬٥٧٥

وَكَذَا بِغَيْرِهَا إذَا بَلَغَهُ ذَلِكَ وَسَكَتَ عَامًا وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ فِي سُكُوتِهِ إذَا ادَّعَاهُ وَمَحَلُّ مُطَالَبَةِ الْفُضُولِيِّ بِالثَّمَنِ مَا لَمْ يَمْضِ عَامٌ،

٢٬٥٧٦

فَإِنْ مَضَى وَهُوَ سَاكِتٌ سَقَطَ حَقُّهُ هَذَا إنْ بِيعَ بِحَضْرَتِهِ،

٢٬٥٧٧

وَإِنْ بِيعَ بِغَيْرِهَا مَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ عَشْرَةُ أَعْوَامٍ وَحَيْثُ نُقِضَ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ مَعَ الْقِيَامِ فَلِلْمُشْتَرِي الْغَلَّةُ إنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْبَائِعَ مَالِكٌ أَوَّلًا عَلِمَ عِنْدَهُ بِشَيْءٍ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لَكِنْ قَامَتْ شُبْهَةٌ تَنْفِي عَنْهُ الْعَدَاءَ كَأَنْ يَكُونَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَالِكِ وَيَتَعَاطَى أُمُورَهُ فَيَظُنُّ أَنَّ الْمَالِكَ وَكَّلَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَيُطَالَبُ الْفُضُولِيُّ فَقَطْ بِالثَّمَنِ) أَيْ إذَا أَجَازَ الْمَالِكُ بَيْعَهُ فَإِنَّمَا يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ الْفُضُولِيُّ الْبَائِعُ وَلَا يُطَالَبُ بِهِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ بِإِجَازَتِهِ بَيْعَهُ صَارَ وَكِيلًا لَهُ أَيْ وَالْمُوَكِّلُ إنَّمَا يُطَالِبُ بِالثَّمَنِ وَكِيلَهُ لَا الْمُشْتَرِي مِنْ وَكِيلِهِ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ يَكُونُ لَازِمًا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْمَالِكِ إذَا بَلَغَهُ ذَلِكَ الْبَيْعُ وَسَكَتَ عَامًا أَيْ مِنْ حِينِ عِلْمِهِ، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مَانِعٌ يَمْنَعُهُ مِنْ الْقِيَامِ،

٨٬٠١٣

وَأَمَّا لَوْ سَكَتَ بَعْدَ الْعِلْمِ أَقَلَّ مِنْ عَامٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَامٍ وَكَانَ هُنَاكَ مَانِعٌ يَمْنَعُهُ مِنْ قِيَامِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْبَيْعُ

(قَوْلُهُ: سَقَطَ حَقُّهُ) أَيْ وَصَارَ الثَّمَنُ مِلْكًا لِلْبَائِعِ الْفُضُولِيِّ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ بِيعَ بِغَيْرِهَا) أَيْ وَعَلِمَ وَسَكَتَ الْعَامَ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الثَّمَنِ مَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ وَقَوْلُهُ: عَشَرَةُ أَعْوَامٍ ظَاهِرُهُ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا أَوْ عَرَضًا مَعَ أَنَّ الْحِيَازَةَ فِي الْعَرَضِ مُدَّتُهَا سَنَةٌ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ. انْتَهَى. مُؤَلِّفٌ.

٨٬٠١٤

(تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ كَوْنِ الْمَالِكِ لَهُ نَقْضُ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ غَاصِبًا أَوْ غَيْرَهُ إنْ لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ،

٨٬٠١٥

فَإِنْ فَاتَ بِذَهَابِ عَيْنِهِ فَقَطْ كَانَ عَلَى الْفُضُولِيِّ الْأَكْثَرُ مِنْ ثَمَنِهِ وَقِيمَتِهِ غَاصِبًا أَوْ لَا

(قَوْلُهُ: فَلِلْمُشْتَرِي الْغَلَّةُ إلَخْ) حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي فِي جَمِيعِ صُوَرِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْغَلَّةُ فِيهَا لِلْمَالِكِ وَهِيَ إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ غَيْرُ مَالِكٍ وَلَمْ تَقُمْ شُبْهَةٌ تَنْفِي عَنْهُ الْعَدَاءُ وَأَوْلَى إذَا عَلِمَ بِتَعَدِّي الْبَائِعِ

مواهب الجليلالحطاب

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٦٬٨٢٧ قبلها

التاج والإكليلالمواق

(وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي) مِنْ الْمُفِيدِ: إنْ قَالَ أَبِيعُك دَارَ فُلَانٍ وَفُلَانٌ غَائِبٌ فَتَمَّ الْبَيْعُ فِيهَا ثُمَّ عَلِمَ الْغَائِبُ بِذَلِكَ فِي غَيْبَتِهِ أَوْ قَدِمَ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ،

٦٬٦٠٧

وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ مَالَهُ اهـ. وَانْظُرْ بَيْعَ الْمَغْصُوبِ وَالْمُشْتَرِي يَعْلَمُ غَصْبَهُ.

قَالَ الْمَازِرِيُّ: الْبَيْعُ فَاسِدٌ لِعِلْمِ الْعَاقِدَيْنِ فَسَادَهُ

٦٬٦٠٨

بِخِلَافِ عِلْمِ أَحَدِهِمَا. وَجَعَلَ ابْنُ يُونُسَ مِنْ هَذَا أَيْضًا سَلَفَ أَحَدِ الْمُصْطَرِفَيْنِ بَيْنَ عِلْمِهِمَا بِذَلِكَ وَلَا فَرْقَ.

٦٬٦٠٩

وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَوْ قَالَ الْبَائِعُ أَنَا أَعْرِفُ كَيْلَ هَذِهِ الصُّبْرَةِ فَيَقُولُ الْمُبْتَاعُ رَضِيت أَخْذَهَا جُزَافًا بِكَذَا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ.

قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: لِأَنَّهُمَا قَصَدَا بِهَذَا الْعَقْدِ الْغَرَرَ وَالْخَطَرَ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ صَارَ لَهُ طَرِيقٌ إلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ،

٦٬٦١٠

فَإِذَا رَضِيَ بِأَنْ لَا يَعْلَمَهُ فَكَأَنَّهُ رَضِيَ بِالتَّغْرِيرِ وَأَنْ يُعَاوِضَ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى عِلْمِهِ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ،

٦٬٦١١

يَشْهَدُ لِهَذَا مَا قَالَهُ سَحْنُونَ: وَلَوْ بَاعَ أَمَةً فَخَرَجَتْ مُغَنِّيَةً لَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ،

٦٬٦١٢

وَإِنْ شَرَطَ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ.

٦٬٦١٣

وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ سِلْعَةً لَا يَمْلِكُهَا تَعَدِّيًا وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَيْعَ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ،

٦٬٦١٤

وَلَوْ أَعْلَمَ أَنَّهُ غَاصِبٌ فَدَخَلَ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ، فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَصِحَّ الْعَقْدُ فِيهِ عَلَى صِفَةٍ لَوْ شَرَطَهَا الْمُشْتَرِي لَمْ يَصِحَّ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ اهـ. اُنْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى الْمَرْأَةُ تَهَبُ دَارَ سُكْنَاهَا لِزَوْجِهَا وَلَمْ تَحُزْهَا لَهُ حَتَّى مَاتَتْ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ شَرَطَتْ هَذَا أَوْ لَا فَرْقٌ. اُنْظُرْ نَوَازِلَ أَصْبَغَ مِنْ الْهِبَاتِ بَاعَهُ سَاعَةً بِدِينَارٍ إلَّا ثُلُثًا فَجَاءَهُ الْمُشْتَرِي بِدِينَارٍ عِنْدَ الْأَجَلِ أَعْطَاهُ لَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ الْبَائِعُ بَقِيَّةَ صَرْفِهِ، بَيْنَ أَنْ يَكُونَ هَذَا شُرِطَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ لَا فَرْقَ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا خَيْرَ فِي بَيْعِ الرَّجُلِ الدَّابَّةَ بِشَرْطِ أَنَّهَا حَامِلٌ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ.

٦٬٦١٥

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ شَاةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ لَمْ يَجُزْ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ بِجَنِينِهَا ثَمَنًا.

٦٬٦١٦

قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: إلَّا أَنْ يَقُولَ هِيَ حَامِلٌ وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ خِلَافًا.

٦٬٦١٧

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ: فَإِنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ بِهَذَا الشَّرْطِ. اُنْظُرْ آخِرَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَاللَّخْمِيِّ: وَهَذَا أَيْضًا قَوْلُ ابْنِ فَتْحُونَ إذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ زَرْعٌ لَمْ يَظْهَرْ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ كَالْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَهُوَ لِلْمُشْتَرِي بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ

٦٬٦١٨

قَالَ: وَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي اشْتِرَاطُهُ لِئَلَّا تَقَعَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ وَقَدْ لَا يَثْبُتُ فَيَكُونُ مِنْ الْغَرَرِ.

٦٬٦١٩

وَمِنْ هَذَا أَيْضًا مَا نَقَلَ ابْنُ عَاتٍ أَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْغَزْلِ فِي النَّسْجِ عِنْدَ الْقَطْعِ إنْ كَانَ الْعُرْفُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِالْحَضْرَةِ وَأَنَّ الْحَائِكَ يَنْتَفِعُ بِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْحَائِكِ وَكَأَنَّهُ مِنْ الْأَجْرِ،

٦٬٦٢٠

وَلَا يَجُوزُ لِلْحَائِكِ أَنْ يَشْتَرِطَهُ لِأَنَّهُ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ لَا يَقْبِضُهُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ نَسْجِ الثَّوْبِ. وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ " وَعَصَافِيرُ حَيَّةٌ بِقَفَصٍ ". وَانْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَنْحَى شَرْطَ الْخُلْطَةِ فِي الْقِرَاضِ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَنْ شَرَطَ فِي حَبْسِهِ عَلَى صِغَارِ بَنِيهِ أَنْ يَكُونَ الْحَائِزُ لَهُمْ نَهَى عَنْهُ مَالِكٌ وَإِنْ كَانَ هَذَا الشَّرْطُ هُوَ الَّذِي يُوجِبُ الْحُكْمَ. اُنْظُرْ آخِرَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْحَبْسِ، وَانْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي رَسْمِ تَأَخَّرَ مِنْ الصَّرْفِ مَنْ اشْتَرَى بِنِصْفِ دِينَارٍ لِشَهْرٍ فَالْحُكْمُ أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِدَرَاهِمَ بِصَرْفِ ذَلِكَ الْيَوْمِ،

٦٬٦٢١

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ هَذَا فِي الْعَقْدِ إلَّا ابْنَ رُشْدٍ قَالَ: إنَّمَا هَذَا أَنَّهُ قَدْ يَحِلُّ الْأَجَلُ وَقَدْ يَكُونُ لِلْبَائِعِ قِبَلَ الْمُشْتَرِي نِصْفٌ آخَرُ فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِدِينَارٍ فَيَكُونُ الشَّرْطُ عَلَى هَذَا مُخَالِفًا لِمَا يَقْتَضِيهِ الْحُكْمُ.

شرح الخرشيالخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٦٬٨٢٧ قبلها

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٦٬٨٢٧ قبلها

منح الجليلعليش

(وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي) أَنَّهُ فُضُولِيٌّ فَهُوَ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي مُنْحَلٌّ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ،

٨٬٧١٤

وَظَاهِرُهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ غَائِبًا بَعِيدَ الْغَيْبَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ وَبِيعَ مِلْكُ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَالْمُبْتَاعُ يَجْهَلُهُ الْمَذْهَبُ لِرَبِّهِ إمْضَاؤُهُ، وَفِيهَا كَانَ بَائِعُهُ غَاصِبًا أَوْ مُتَعَدِّيًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] الْمَازِرِيُّ لَوْ عَلِمَ الْمُبْتَاعُ غَصْبَهُ فَفِي إمْضَائِهِ بِإِمْضَاءِ مُسْتَحِقِّهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ، وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى بَتِّ الْبَيْعِ مُطْلَقًا وَعَدَمِ تَمْكِينِ مُسْتَحِقِّهِ مِنْ رَدِّهِ،

٨٬٧١٥

وَلَوْ دَخَلَا عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْ حِلِّهِ لَمْ يَنْبَغِ أَنْ يُخْتَلَفَ فِي فَسَادِهِ، وَفِيهَا لَوْ عَلِمَ مُبْتَاعُهُ أَنَّ الْمَبِيعَ مَغْصُوبٌ وَرَبَّهُ غَائِبٌ فَلَهُ رَدُّهُ لِحُجَّتِهِ بِتَخْيِيرِ رَبِّهِ إذَا قَدِمَ اهـ. وَأَطْلَقَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْغَيْبَةَ، وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ بِالْبَعِيدَةِ وَقَبِلَهُ أَبُو الْحَسَنِ قَالَهُ " ح ".

٨٬٧١٦

وَإِذَا أَجَازَ الْمَالِكُ فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْفُضُولِيِّ فَقَطْ بِثَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ بِإِجَازَتِهِ صَارَ وَكِيلًا لَهُ، وَشَرَطَ فِي رَدِّهِ أَنْ لَا يَسْكُتَ عَامًا مَعَ الْعِلْمِ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ لَهُ، وَلَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ مَا لَمْ يَسْكُت مُدَّةَ الْحِيَازَةِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ.

وَقُيِّدَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِثَلَاثَةِ قُيُودٍ: أَحَدُهَا أَنْ لَا يَحْضُرَ الْمَالِكُ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ،

٨٬٧١٧

فَإِنْ حَضَرَهُ وَسَكَتَ لَزِمَهُ الْبَيْعُ. ثَانِيهَا: كَوْنُ الْعَقْدِ غَيْرَ صِرْفٍ،

٨٬٧١٨

وَأَمَّا فِيهِ فَفَسْخٌ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُخْبِرْ الْمُصْطَرِفَ. ثَالِثُهَا: فِي غَيْرِ الْوَقْفِ فَيَبْطُلُ فِيهِ وَلَوْ رَضِيَ وَاقِفُهُ وَمَحَلُّ نَقْضِ بَيْعِ فُضُولِيٍّ إنْ لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ بِذَهَابِ عَيْنِهِ،

٨٬٧١٩

فَإِنْ فَاتَ بِذَهَابِ عَيْنِهِ فَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ ثَمَنِهِ وَقِيمَتِهِ

٨٬٧٢٠

وَالْمُعْتَمَدُ حُرْمَةُ بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ. قَالَ الْقَرَافِيُّ هُوَ الْمَشْهُورُ لَا جَوَازُهُ وَلَا نَدْبُهُ قَالَهُ الْحَطّ وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِحَسْبِ الْمَقَاصِدِ، وَمَا يُعْلَمُ مِنْ حَالِ الْمَالِكِ أَنَّهُ الْأَصْلَحُ لَهُ، وَحُكْمُ اشْتِرَائِهِ كَحُكْمِ بَيْعِهِ،

٨٬٧٢١

وَإِنْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ وَلَمْ يُجْزِهِ لَزِمَ الشِّرَاءُ الْمُشْتَرِيَ، وَلَا يَرْجِعُ مَالِكُ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا إذَا أَشْهَدَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الشِّرَاءَ لِفُلَانٍ بِمَالِهِ وَعَلِمَ الْبَائِعُ ذَلِكَ، أَوْ صَدَقَ الْمُشْتَرِي فِيهِ أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي لَهُ فَإِنْ أَخَذَهُ انْتَقَضَ الْبَيْعُ إذَا صَدَّقَ الْبَائِعُ أَنَّهُ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ، أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِعِلْمِ الْبَائِعِ ذَلِكَ، وَلَا يُنْتَقَضُ إذَا شَهِدَتْ بِأَنَّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرَى لَهُ، وَيَرْجِعُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ.

وَالْعَبْدُ الْجَانِي عَلَى رِضَا مُسْتَحَقِّهَا.

وَحُلِّفَ إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ الرِّضَا بِالْبَيْعِ، ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ، إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ السَّيِّدُ أَوْ الْمُبْتَاعُ الْأَرْشَ.

وَلَهُ أَخْذُ ثَمَنِهِ؛ [منح الجليل] وَ) إنْ بَاعَ الْمَالِكُ عَبْدَهُ الْجَانِيَ قَبْلَ تَخْلِيصِهِ مِنْ جِنَايَتِهِ بِلَا إذْنِ مُسْتَحِقِّهَا صَحَّ بَيْعُهُ وَوَقَفَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولو علم المشتري؛ يعني أن من بيعَ ماله بغير إذنه فإن ذلك البيع صحيح متوقف على إجازة المالك له، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المشترى عالما بأن البائع فضولي أي متعد أو لا، خلافا لأشهب بفساد البيع إذا علم المشتري بتعدي البائع، فلا يصح عنده البيع حينئذ ولو أمضاه المالك، وإنما يلزم بيع الفضولي المشتري إذا كان المالك قريبا أو حاضرا لا غائبا بعيدا يضر الصبر إلى قدومه أو مشاورته، وللمشتري من الفضولي الغلة حيث لم يعلم بالتعدي، أو علم وكانت هناك شبهة تنفي عن البائع تهمة التعدي، ككونه حاضنا للأطفال كالأم تقوم بهم وتحفظهم، ولكونه من سبب المالك ممن يتعاطى أموره، ويزعم أنه وكيل؛

ثم يقدم المالك وينكر؛ ويدل على ذلك مسألة اليمين أنه لا يبيع لفلان فباغ ممن هو من سببه. انظر الخرشي.

٣٨٬٩٧٣

وقال عبد الباقي: وملك غيره على رضاه،

٣٨٬٩٧٤

ولو علم المشتري بأنه فضولي، وهو لازم من جهته منحل من جهة المالك، فله إجازته، ويطالب الفضولي فقط بالثمن؛ لأنه بإجازته بيعه صار وكيلا، ويأتي في الوكالة "وطولب بثمن ومثمن ما لم يصرح بالبراءة" ولا طلب له على المشتري وله رده، لكن بالقرب،

٣٨٬٩٧٥

فإن سكت مع العلم عامًا فلا رد له، وليس له إلا طلب الثمن،

٣٨٬٩٧٦

فإن سكت مدة الحيازة لم يكن له شيء. انظر الحطاب. وقيد المص بثلاثة قيود، أحَدُهَا: أن ما يكون المالك حاضرا بيع الفضولي،

٣٨٬٩٧٧

فإن حضره وسكت لزمه البيع،

٣٨٬٩٧٨

فإن سكت بعد انقضاء المجلس الحاضر له حتى مضى عام ونحوه ولم يطالب بالثمن فلا شيء له على البائع. ثانيها: في غير الصرف،

٣٨٬٩٧٩

وأما فيه فيفسخ كما يأتي في قوله: إن لم يخبر المصطرف بالتعدي. ثالثها: في غير الوقف

٣٨٬٩٨٠

وأما فيه فلا يتوقف على رضى واقفه، بل هو باطل وإن كان الملك له؛ لأن الملك له في شيء خاص وهو ما أشار إليه بقوله "فله أو لوارثه منع من يريد إصلاحه" . انتهى.

٣٨٬٩٨١

وقال بناني عن ابن عرفة: وبيع ملك الغير بغير إذنه والبتاع يجهله، المذهب لربه إمضاؤه. وفيها: كان بائعه غاصبا أو متعديا. المازري: لو علم المبتاع غصبه ففي إمضائه بإمضاء مستحقه قولان مشهوران. وينبغي حمله على أنهما دخلا على بت البيع مطلقا، وعدم تمكين مستحقه من رده،

٣٨٬٩٨٢

ولو دخلا على تمكينه من حله لم ينبغ أن يختلف في فساده، وفيها: لو علم مبتاعه أن المبيع مغصوب وربه غائب فله رده لحجته بتخيير ربه إذا قدم. انتهى. وأطلق في المدونة الغيبة، وقيده اللخمي بالغيبة البعيدة، وقبله أبو الحسن. قاله الحطاب.

٣٨٬٩٨٣

وقال عبد الباقي: للمالك نقض بيع الفضولي غاصبا أو غيره إن لم يفت،

٣٨٬٩٨٤

فإن فات بذهاب عينه فقط فعليه الأكثر من ثمنه وقيمته غاصبا أم لا، فيما يظهر في الغاصب،

٣٨٬٩٨٥

وإن كان خلاف ظاهر ما في الغصب من تضمينه القيمة فقط. انتهى. قوله: فيما يظهر في الغاصب لخ، قال الرهوني: انظر قوله: فيما يظهر، مع أنه نص المدونة في مواضع،

٣٨٬٩٨٦

قال فيها: ومن غصب أمة فزادت قيمتها عنده أو نقصت، ثم قتلها أو وهبها أو تصدق بها ففاتت، فإنما عليه قيمتها يوم الغصب فقط،

٣٨٬٩٨٧

ولو غصبها وقيمتها مائة ثم باعها وقيمتها مائتان، ثم لم يعلم للأمة موضع، فإنما لربها على الغاصب الثمن الذي قبض فيها، أو قيمتها يوم الغصب. انتهى. ثم جلب نصين منها فيما قال. والله سبحنه أعلم.

٣٨٬٩٨٨

وقال عبد الباقي: وحيث نقض المالك بيع الفضولي مع القيام فللمشتري منه الغلة إن اعتقد أن الفضولي مالكه، أو لم يكن عنده اعتقاد شيء أصلا، أو علم أنه غير مالكه لكن لشبهة اعتقد بهيا نفي عدائه، كحضنه أطفالا كأم تقوم بهم وتحفظهم، وككونه من ناحية المالك ويتعاطى أموره ويزعم أنه وكيل ثم يقدم المالك وينكر ونحو ذلك، ومقتضى أبي الحسن أنه يجري هنا الخلاف الجاري في اليمين المشار إليه بقوله "إن كان من ناحيته وهل إن علم تأويلان"

٣٨٬٩٨٩

وكذا له الغلة إن ادعى أن المالك وكله ولم يكذبه. انتهى. قال بناني: إذا لم يكذبه المالك في دعوى الوكالة لزم البيع، خلاف ما يفيده كلامه. انتهى.

٣٨٬٩٩٠

وقال عبد الباقي: قال التتائي: وذكر المص بيعه ولم يذكر ابتياعه مع أن حكمهما واحد كما في الإرشاد. انتهى. ويمكن حمل المص على ما يشملها بتقدير وتصرف ملك غيره وتكون إضافة تصرف لملك على معنى في إذا كانت للإخراج، وعلى معنى اللام إذا كانت للإدخال،

٣٨٬٩٩١

والمعتمد حرمة بيعه وشرائه، كما قال القرافي: إنه المشهور، لا جوازه، ولا ندبه كما للطراز؛ قال الحطاب: والحق أنه يختلف بحسب المقاصد وما يعلم من حال المالك أنه الأصلح له،

٣٨٬٩٩٢

وإذا اشترى لغيره ولم يُجِزه لزم الشراء، ولا يرجع رب المال على البائع بماله، أي الذي دفعه له المشتري إلا أن يكون المشتري أشهد أن الشراء لفلان بماله والبائع يعلم ذلك، أو صدق المشتري فيه، أو تقوم بينة أن الشيء الذي اشترى به ملك للمشترى له،

٣٨٬٩٩٣

فإن أخذ المشترى له ماله ولم يجز الشراء انتقض البيع فيما إذا صدقه البائع أنه اشترى لغيره، أو قامت بينة أن البائع يعلم ذلك، ولم ينتقض مع قيام البينة أن المال للمشترَى له، بل يرجع على المشتري بجميع الثمن،

٣٨٬٩٩٤

ويلزم البيع. هذا قول ابن القاسم وأصبغ انتهى.

٣٨٬٩٩٥

وقال ابن الماجشون: القول قول المشترى له فيحلف أنه ما أمر المشتريَ فيأخذ ماله إن شاء من المشتري،

٣٨٬٩٩٦

وإن شاء من البائع، ويرجع البائع على المشتري بما أخذ منه، والبيع لازم، ولا رجوع للمشتري إن أخذ منه على البائع.

٣٨٬٩٩٧

وقال في زبدة الأوطاب: وملك غيره على رضاه،

٣٨٬٩٩٨

ولو علم المشتري، قال ابن عرفة: وفيها كان بائعه غاصبا أو متعديا. انتهى. وسواء كان البائع أجنبيا أو قريبا، أو كان المبتاع رقيقا وباع نفسه،

٣٨٬٩٩٩

وفي جواز الإقدام على بيع مال الغير ومنعه قولان، والظاهر أنه يختلف باختلاف المقاصد، وما يعلم من حال المالك أنه الأصلح، وإنما يلزم هذا البيع للمشتري إذا كان المالك حاضرا أو قريب المكان،

٣٩٬٠٠٠

وأما إن كان بعيد المكان فلا يلزمه البيع لما يلحقه من الضرر بسبب الصبر، وهل يدخل المبيع في ضمان المشتري في بيع الفضولي؟ ظاهر كلام ابن رشد أنه يدخل في ضمانه إذا أجاز مالكه البيع، فكأن البيع لم يزل جائزا من يوم وقوعه، وإنما يكون البيع موقوفا على رضا المالك إن لم يكن حاضرا للبيع.

٣٩٬٠٠١

ابن رشد: وإن حضر الصفقة فسكت حتى انقضى المجلس لزمه البيع وكان له الثمن،

٣٩٬٠٠٢

وإن سكت بعد انقضاء المجلس حتى مضى العام ونحوه استحق البائع الثمن بالحيازة مع يمينه،

٣٩٬٠٠٣

وإن لم يعلم بالبيع إلا بعد وقوعه فقام حين علم أخذ حقه،

٣٩٬٠٠٤

وإن لم يقم إلا بعد العام ونحوه لم يكن له إلا الثمن،

٣٩٬٠٠٥

وإن لم يقم حتى انقضت مدة الحيازة لم يكن له شيء. انتهى. وفهم من قوله: حتى انقضى المجلس أنه لو تكلم قبل انقضاء المجلس لم يلزمه البيع، وهو كذلك،

٣٩٬٠٠٦

ولو سكت حتى انقضى المجلس ثم قام وادعى الجهل فلا يعذر بجهله، ولم يذكر المؤلف حكم شراء الفضولي وهو كبيعه،

٣٩٬٠٠٧

فإذا اشترى سلعة لغيره بغير إذنه فإن البيع ينعقد، ولا يكون للبائع حل الصفقة إذا أخذها المبتاع لنفسه، ولا يفيد إقرار البائع بعد البيع بالتعدي، ففي المدونة: لو باع أمة ثم أقر بغصبها لم يصدق على المبتاع وغرم لربها قيمتها. انتهى. الرهوني: الأكثر من ثمنها أو قيمتها.

٣٩٬٠٠٨

وفي الحطاب: وسئل ابن أبي زيد عن امرأة باع زوجها ملكا لها وهي ساكتة عالمة بالبيع؟ فأجاب: إن أنكرت ذلك فلها ذلك ولا يمين عليها، إلا أن يدعي المشتري عليها أنها رضيت بذلك. انتهى. قوله: إن أنكرت ذلك؛ يعني بالمجلس. قاله مقيده. والله أعلم. قال الحطاب: وهذا في الرشيدة،

٣٩٬٠٠٩

وأما السفيهة فللقائم نقضه وإن طال الزمان.

٣٩٬٠١٠

فرع: قال الحطاب: دار بين رجلين باع أحدهما من أجنبي نصفها على الإشاعة، هل يقع بيعه على نصفه؟ فينفذ، أو على نصفه ونصف شريكه فينفذ في نصيبه دون نصيب شريكه، اختلف في ذلك. انتهى.

٣٩٬٠١١

تنبيه: في الحديث الشريف (أنه عليه الصلاة والسلام دفع لرجل دينارا ليشتري له به شاة فاشترى به شاتين، ثم باع إحداهما بدينار وأتى به وبشاة للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له عليه الصلاة والسلام (بارك الله لك في صفقة يمينك (١) ) فاستجيب دعاؤه فيه، فكان يخرج بعد ذلك إلى الكوفة فيربح الربح العظيم، ولا يقال: هذا شراء؛ لأنا نقول بهذا الحديث استدل المالكية على بيع الفضولي، مع أن الحديث فيه بيع شاة بعد أن صارت في ملكه عليه الصلاة والسلام.

تنبيهات: الأول: قال ابن عاصم: وحاضر بيعَ عليه ماله … في مجلس فيه السكوت حاله يلزم ذا البيع وإن أقر من … باع له بالملك أعطى الثمن وإن يكن وقت المبيع بائعه … لنفسه ادعاه وهو سامعه فما له إن قام أيَّ حينِ … في ثمن حق ولا مثمونِ قال الشيخ ميارة: من بيع عليه ماله، لا يخلو

٣٩٬٠١٢

إما أن يكون حاضر المجلس عند البيع، وعليه تكلم في هذه الأبيات، أو غاب عنه ثم بلغه وهو الذكور في الأبيات بعد هذه،

٣٩٬٠١٣

وفي كل من الوجهين إما أن يقر البائع بالملك فيه لرب ذلك الشيء، أو يدعيه لنفسه،

٣٩٬٠١٤

فإن كان حاضرا فلا قيام له قام بقرب أو بعد مدة،

٣٩٬٠١٥

وإن كان غائبا ففيد تفصيل، وأثار بالأبيات إلى أن الحكم في الرجل يباع عليه ماله وهو حاضر فلا يقر ولا ينكر وسكت حتى انقضى المجلس،

٣٩٬٠١٦

فإن البيع يلزم، وإن أقر له البائع بالملك، أعطي الثمن

٣٩٬٠١٧

وأما إذا باعه وهو ينسبه لنفسه، وهو يقول: إنما أبيع مالي وصاحب المال ساكت لا يقر ولا ينكر. ثم قام يطلبه بعد ذلك فلا سبيل له إليه، وسكوته رضى منه بدعوى البائع، وإقرار منه له بالملك، أو يكون أراد به الكر والخديعة، كما قال مالك رحمه الله: فيلزمه ذلك إذا كان البائع لا سلطان له ولا قدرة له على الغصب،

٣٩٬٠١٨

فمن بيع ماله بالقهر والغلبة لا حكم لسكوته. الثَّاني: قال ابن عاصم: وغائب يبلغه ما عمله … وقام بعد مدة لا شيء له وغير من في عقدة البيع حضر … وبالمبيع بائع له أقر وقام بالفور فذا التخيير في … إمضائه البيع أو الفسخ اقتفي وإن يقم من بعد أن مضى زمن … فالبيع ماض وله أخذ الثمن إن كان عالما بفعل البائع … وساكت لغير عذر مانع قوله: وغائب يبلغه، البيت، معناه أن من بيع ماله وهو غائب عن مجلس العقد، والبائع يدعيه لنفسه، وبلغ ذلك رب المال، ولم يقم إلا بعد مدة، لا شيء له في ثمن ولا مثمون، فضلا عن رد البيع وفسخه، والدليل على أنه ادعاه لنفسه قوله في البيت الثاني: وبالمبيع بائع له أقر، ومفهوم قوله: بعد مدة، أنه لو قام بالفور كان له النظر في إمضاء البيع وأخذ الثمن، وفسخ البيع وأخذ شيئه، وقوله: وغير من في عقدة البيع لخ؛

يعني أند لو بيع ماله وهو غائب، والبائع يقر أن المبيع لغيره، وقام ربه بالفور فإنه يخير في إمضاء البيع وأخذ الثمن، وفسخه وأخذ شيئه،

٣٩٬٠١٩

وأما إن لم يقم حتى مضى زمن،

٣٩٬٠٢٠

فإن البيع يمضي، ولرب المبيع أخذ الثمن، هذا إذا كان عالما بفعل البائع وسكت لغير عذر، ومفهومه أنه إن لم يعلم فله القيام وإن مضى زمن، كما أنه لو سكت لعذر من خوف على نفسه أو ماله فلا حكم لسكوته، فله القيام طال الزمن أو قصر، وقوله: وغير من في عقدة البيع حضر، مستغنى عنه لأنه هو فرض المسألة. وبالله تعالى التوفيق.

٣٩٬٠٢١

وأشار بالبيت الأول إلى قوله في المفيد: وكذلك إن باعه وهو غائب وهو يدعيه لنفسه، فبلغ صاحب المال ذلك، فلا يغير ولا ينكر ولا يشهد على ذلك عدولا، ثم قام يطلبه بعد ذلك فلا سبيل له إلى ذلك، ولا إلى ثمنه. انتهى.

٣٩٬٠٢٢

وقال أحمد بن عبد الملك في الرجل الذي لم يحضر البيع: إذا علم وسكت يوما أو يومين فإن له القيام وفسخ البيع، ما لم تكثر الأيام فيلزمه، واعتمد الناظم هذا، ولم يعتمد ما نقل عن ابن زرب: أنه سئل عن رجل بيع عليه ماله وهو غائب، ثم علم بالبيع وسكت سنة أو سنتين؟ فقال: القيام له واجب؛ أي له الخيار إلى سنة أو سنتين.

٣٩٬٠٢٣

قال الشارح: وفي جعل ابن زرب الخيار للغائب بعد علمه إلى سنة أو سنتين إشكال. فتأمله. انتهى. وإشكاله ظاهر، والظاهر اللزوم. قاله الشيخ ميارة. والله سبحانه أعلم.

٣٩٬٠٢٤

وقال الشيخ أبو علي: والحاصل أن الحاضر تفصيله ظاهر،

٣٩٬٠٢٥

وأن الغائب نقل ابن بطال يدل على أن له نقض البيع إلا في الأيام الكثيرة، وظاهر أن ذلك نحو الشهر وما يقرب منه، بدليل مقابلته باليومين ونحوهما، وابن زرب جعل له الخيار إلى السنة والسنتين، وفيه إشكال، ولكن تقدم كلام ابن رشد: أن الخيار إنما يقطع بمضي عام فيمن لم يحضر العقد بعد علمه ولم يبين هل البائع ادعاه لنفسه أو لا، وكلام ابن رشد انظره عنى قول المتن: وملك غيره على رضاه.

الثَّالِثُ: قال ابن رشد: وأما الهبة والصدقة والتدبير والعتق فإن كان حاضر المجلس فسكت حتى انقضى المجلس لم يكن له شيء،

٣٩٬٠٢٦

وإن لم يكن حاضرا فقام حين علم كان على حقه،

٣٩٬٠٢٧

وإن لم يقم إلا بعد العام كان القول قول الحائز،

٣٩٬٠٢٨

وأما الكتابة فيتخرج ذلك على الاختلاف في الكتابة هل هي بيع أو عتق؟ وقد مضى الكلام عليهما.

٣٩٬٠٢٩

الرجراجي بعد كلام في الحيازة: فإن فوَّت الحائز هذه الأشياء ببيع أو هبة أو تصدق أو إصداق أو عتق أو إيلاد قبل انقطاع أمد الحيازة، فلا يخلو أن يبادر المالك بالإنكار حين علم أو يتراخى عنه،

٣٩٬٠٣٠

فإن بادر بالإنكار في الحال من غير تراخ فله الرد للبيع والعتق والصدقة،

٣٩٬٠٣١

وإن لم يقابله بالإنكار في الحال إلا أنه قام بالقرب، فله الثمن في البيع، والقيمة والعتق بعد أن يحلف أنه ما سَوَّغ ذلد ولا تركه إلا ليأخذ الثمن أو القيمة، والهبة والصدقة والإصداق مردودة بعد يمينه أنه ما تراخى عن القيام بنَفْسِ الْعِلْمِ إلا للتدبير في إقامة الحجة، وهذا تفسير ما وقع لمطرف في الواضحة،

٣٩٬٠٣٢

فإن تراخى عن الإنكار مدة طويلة يفهم منها إسقاط الحجة وتسليم الشيء لحائزه وتسويغ فعله فلا خلاف في المذهب أن ذلك يدل على الملك للحائز، وفيه فوائد وبيان لما أشار إليه ابن الناظم، إلا أن في رطء الإماء لخ، وإلى ما مر أشار ابن عاصم بقوله: وحاضر لواهب من ماله … ولم يغير ما رأى من حاله فالحكم منعه القيام بانقضا … مجلسه إذ صمته عين الرضا والعتق مطلقا على السواء … مع هبة والوطء للإماء قوله: والعتق، مبتدأ وخبره على السواء مع هبة؛

يعني أن العتق يستوي مع الهبة،

٣٩٬٠٣٣

فإن كلا منهما إذا وقع بحضرة المالك وسكت، حفى انقضى المجلس وهو ساكت بلا عذر يمنعه من القيام لا قيام له بعد ذلك، ومعنى: مطلقا، كان العتق ناجزا أو لأجل. وقوله أو وطء الإما، قال الشارح: فيه إشكال فليتأمل. قال الشيخ ميارة: وإشكاله ظاهر،

٣٩٬٠٣٤

فإن الإقدام على بيع مال الغير وهبته ليس كالإقدام على وطء ملك الغير. والله أعلم. ولعل ذلك مع ادعاء الواطئ أن سيدها وهبها له أو باعها منه،

٣٩٬٠٣٥

فإذا وطئها وسيدها حاضر لا مانع له من الكلام فذلك حوز يمنع قيام سيدها، كمن حاز دارا على حاضر عشر سنين لخ،

٣٩٬٠٣٦

فإن الحوز لا ينفع إلا مع ادعاء الملكية،

٣٩٬٠٣٧

وفي تقسيم الحوز ذكروا وطء الإماء وأنه من أقوى أوجه الحوز. انتهى. قال أبو علي: قوله: ولعل ذلك لخ،

٣٩٬٠٣٨

رأيت قول الرجراجي: فإن فوت الحائز لخ، ولم يشترط شيئا وهذا هو ظاهر كلام ابن رشد؛ لأن كلامه في تصرف الحائز الذي يفوت به الحوز. انتهى. الرابع: من له دين على رجل فمات المدين وحضر رب الدين لقسم التركة فإن بقي من التركة قدر دينه فأكثر لم يقسم، فلربه القيام بدينه بعد يمينه أن سكوته وقت قسم ما قسم لم يكن إسقاطا لحقه ولا تركا له، ولابد مع ذلك من يمين أخرى، وهي يمين القضاء أنه لم يقبضه ولا شيئا منه، ولا تركه ولا أحال عليه، لوجوبها على من له حق على ميت، أو غائب، أو صغير، ثم يقضى دينه مما لم يقسم من التركة، وفهم من كلامه أنه إذا حضر القسم وقسم جميع التركة ولم يتكلم فلا قيام له، إلا أن يكون سكوته لعذر، وفهم منه أيضا أنه إن بقي ما لا يفي إلا ببعض الدين، فإنه يقتضي ذلك البعض ويسقط الباقي.

والله أعلم. وإلى ذلك أشار في التحفة بقوله: وحاضر لقسم متروك له … عليه دين لم يكن أهمله لا يمنع القيام بعد أن بقي … للقسم قدر دينه المحقق ويقتضي من ذاك حقا ملكه … بعد اليمين أنه ما تركه

٣٩٬٠٣٩

قال في المنتخب: قيل لعيسى: فلو مات رجل فاقتسم ورثته ماله ورجل حاضر ينظر إلى قسمهم ثم قام بعد ذلك بذُكر حق، قال: فلا شيء له، إلا أن يكون له عذر في ترك القيام وهو يدعي حقه عند ما يحدث فيه هذا الإحداث، تشهد البينة أنه كان مدعيا لحقه، أو يكون غائبا، أو يكون لهم سلطان فيمتنعون به، ونحو هذا مما يعتذر به، فهو على حقه أبدا وإن طال زمانه إذا كان له عذر من بعض ما وصفنا.

انتهى. ولو قال: إنما سكتُّ لأن الرسم كان غائبا عني وخفت إن طلبت ديني عجزني القاضي،

٣٩٬٠٤٠

وقال: لم أجد ما أقوم بد حتى الآن، فلا شيء له. انظر شرح الشيخ ميارة. والله تعالى أعلم. الخامس: إذا استفاد الزوج مال زوجته فاستغل حائطها أو حرث أرضها أو أكراها لغيره وقبض الكراء، ولم يكن مُتَّعَ بذلك، أو قبض لها دينا أو ثمن ما باعه من أمتعتها نائبا عنها، وسكتت عن طلب ما يجب لها من ذلك، ثم قامت بعد ذلك تطلب ما يجب لها من ذلك، فالمنصوص في المذهب عن مالك أن لها القيام في حقها على الزوج في حياته، هذا أي مطلق الاستفادة، واختلف في السكنى بخصوصها هل ترجع عليه بكراء ما سكن أر لا ترجع؟

٣٩٬٠٤١

وكذلك اختلف فيما استغله من جنانها ومات الزوج، والذي جرى بد العمل أنه إن مات الزوج أخذت كراء ما استغله، مفهومه: أنها لا تأخذ كراء ما سكن، ومفهوم: في الموت، أنها ترجع في حياته،

٣٩٬٠٤٢

وأما ما متعت به الزوج بعد عقد النكاح فلا رجوع لها به من ذلك، وإلى هذا أشار ابن عاصم بقوله: والزوجة استفاد زوج مَالَهَا … وسكتت عن طلب لما لها لها القيام بعد في المنصوص … والخلف في السكنى على الخصوص كذاك ما استغله من غير أن … مُتَّع إن مات كمثل ما سكن فيه الخلاف والذي به العمل … في الموت أخذها كراء ما استغل

٣٩٬٠٤٣

قال في طرر ابن عات: قال القاضي: فإن وزع مالها وهي رشيدة وانتفع به وهي تحته فطالبته بالكراء كان ذلك لها،

٣٩٬٠٤٤

وكذلك إن أكرى مالها وهي ساكتة تنظر فيه ثم طلبته بالكراء كان لها، ورجعت به عليه إن أحبت لأن مال أحد لا يطيب إلا عن طيب نفس منه، المرأة وغيرها في ذلك سواء. نقله الشيخ ميارة. ثم نقل بعده ما هو: ولم يختلف قول مالك أنه إذ أكل مالها وهي تنظر ولا تغير، أو أنفقت عليه أن لها أخذه بذلك (بعد يمينها (١) لا تنفق عليه ولا تتركه يأكل إلا لترجع عليه بحقها لا حسبة) انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.