وضغث مضفوره لانقضه
الشروح عليها
(وَضِغْثٌ مَضْفُورَةٌ) أَيْ مَضْفُورُ الشَّعْرِ أَيْ جَمْعُهُ وَضَمُّهُ وَتَحْرِيكُهُ لِيُدَاخِلَهُ الْمَاءُ وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ وَفِي جَوَازِ الضَّفْرِ سَوَاءٌ مَا لَمْ يَكُنْ ضَفْرًا لِرَجُلٍ عَلَى طَرِيقَةِ ضَفْرِ النِّسَاءِ فِي الزِّينَةِ وَالتَّشَبُّهِ بِهِنَّ فَلَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُ بِجَوَازِهِ (لَا) يَجِبُ (نَقْضُهُ) أَيْ حَلُّهُ مَا لَمْ يَشْتَدَّ بِنَفْسِهِ أَوْ ضُفِّرَ بِخُيُوطٍ كَثِيرَةٍ
وَكَذَا بِخَيْطٍ أَوْ خَيْطَيْنِ مَعَ الِاشْتِدَادِ لَا مَعَ عَدَمِهِ
وَكَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَقْضُ الْخَاتَمِ وَلَا تَحْرِيكُهُ وَلَوْ ضَيِّقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَعَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَتَبُّعُ مَغَابِنِ الْجَسَدِ مِنْ شُقُوقٍ وَسُرَّةٍ وَمَا غَارَ مِنْ أَجْفَانٍ وَسُرَّةٍ وَرَفْعٍ وَغَيْرِهَا فَيَعُمُّهُ الْمَاءُ وَيُدَلِّكُهُ مَا لَمْ يَشُقَّ فَيَعُمُّهُ الْمَاءُ.
(قَوْلُهُ: وَضِغْثٌ مَضْفُورَةٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ عَرُوسًا تُزَيِّنُ شَعْرَهَا وَفِي بْن وَغَيْرِهِ أَنَّ الْعَرُوسَ الَّتِي تُزَيِّنُ شَعْرَهَا لَيْسَ عَلَيْهَا غَسْلُ رَأْسِهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إتْلَافِ الْمَالِ وَيَكْفِيهَا الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَفِي ح عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْوُضُوءِ وَلَا يَنْقُضُ ضَفْرَهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَنَّهَا تَتَيَمَّمُ إذَا كَانَ الطِّيبُ فِي جَسَدِهَا كُلِّهِ لِأَنَّ إزَالَتَهُ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَنَصَّ بْن هُنَا، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا تَنْقُضُ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا الْمَضْفُورَ وَلَكِنْ تَضْغَثُهُ بِيَدِهَا مَا نَصَّهُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ عَرُوسًا وَفِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّ الْعَرُوسَ لَيْسَ عَلَيْهَا غَسْلُ رَأْسِهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إفْسَادِ الْمَالِ وَإِنَّمَا تَمْسَحُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْوَانُّوغِيُّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ مِنْ التَّرْخِيصِ لِلْعَرُوسِ لَا يَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ وَفِي فُرُوعِنَا مَا يَشْهَدُ لَهُ وَنَقَلَهُ ابْن غَازِي فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَسَلَّمَهُ
وَكَذَا نَقَلَ ابْنُ نَاجِيٍّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ الْعَرُوسَ لَا تَغْسِلُ شَعْرَهَا بَلْ تَمْسَحُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ جَمْعُهُ وَتَحْرِيكُهُ) أَيْ فَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ التَّخْلِيلِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّعْرَ إذَا كَانَ غَيْرَ مَضْفُورٍ وَجَمَعَهُ وَحَرَّكَهُ لَا يَكْفِيهِ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّخْلِيلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكْفِي كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي ضِغْثِ الْمَضْفُورِ مِنْ الشَّعْرِ
(قَوْلُهُ: وَفِي جَوَازِ الضَّفْرِ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ الضَّفْرِ لِلرِّجَالِ هُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ خِلَافًا لِقَوْلِ الْبَلَنْسِيِّ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ ضَفْرُ شَعْرِهِ وَعَدَمُ الْجَوَازِ صَادِقٌ بِالْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ
(قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ نَقْضُهُ) أَيْ الْمَضْفُورِ مِنْ الشَّعْرِ
(قَوْلُهُ: أَوْ ضَفْرٌ بِخُيُوطٍ كَثِيرَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ اشْتَدَّ الضَّفْرُ أَمْ لَا وَالْمُرَادُ بِهَا مَا زَادَ عَلَى الِاثْنَيْنِ فِي الضَّفِيرَةِ الْوَاحِدَةِ
(قَوْلُهُ: مَعَ الِاشْتِدَادِ) رَاجِعٌ لِلْخَيْطِ وَالْخَيْطَيْنِ
(قَوْلُهُ: لَا مَعَ عَدَمِهِ) أَيْ فِي الْخَيْطِ أَوْ الْخَيْطَيْنِ وَالْمَضْفُورِ بِنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ضَيِّقًا) أَيْ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا أَبَاحَ الشَّارِعُ لُبْسَهُ صَارَ كَالْجَبِيرَةِ
(قَوْلُهُ: وَدَلَّك) هُوَ دَاخِلٌ فِي مَفْهُومِ الْغُسْلِ لِأَنَّهُ صَبُّ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ مَعَ دَلْكٍ وَحِينَئِذٍ فَيُغْنِي عَنْهُ لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ وُجُوبِهِ كَمَا رَوَاهُ مَرْوَانُ الظَّاهِرِيُّ فَإِنَّهُ رَوَى نَدْبَهُ وَيَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ بِالتَّعْمِيمِ فِي الدَّلْكِ عَلَى الصَّوَابِ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ عج عَنْ زَرُّوقٍ مِنْ أَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ لَا تَكْفِي وَلَا بُدَّ مِنْ الْجَزْمِ بِالتَّعْمِيمِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ فِي وُصُولِ الْمَاءِ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ إجْمَاعًا فَأَوْلَى الدَّلْكُ وَالْمُسْتَنْكِحُ يُلْهَى عَنْ الشَّكِّ وُجُوبًا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ بَلْ يَعْمَلُ عَلَى التَّرَدُّدِ وَيَكْفِيهِ. قَالَهُ شَيْخُنَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَضِغْثُ مَضْفُورِهِ لَا نَقْضُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تُضْغِثُ شَعْرَهَا بِيَدِهَا وَلَا تُنْقِضُ ضَفْرَهَا، ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ وَإِلَّا نَقْضُ الضَّفْرِ فَتْلُ بَعْضِ الشَّعْرِ بِبَعْضٍ وَالْعَقْصُ جَمْعُ مَا ضُفِرَ مِنْهُ قُرُونًا صَفًّا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَضَغْثُ) بِفَتْحِ الضَّادِ وَبِسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ فَثُلُثُهُ أَيْ جَمْعُ وَتَحْرِيكُ (مَضْفُورِهِ) أَيْ الشَّعْرِ لِيَعُمَّهُ الْمَاءُ وَسَوَاءٌ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ طَاهِرَةً وَإِنْ كَانَتْ عَرُوسًا زُيِّنَ شَعْرُهَا بِطِيبٍ وَنَحْوِهِ.
وَفِي الْبُنَانِيِّ أَنَّهَا تَمْسَحُهُ حِفْظًا لِلْمَالِ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ قَوْلِهَا: وَلَا تَنْقُضُ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا الْمَضْفُورَ وَلَكِنْ تَضْغَثُهُ بِيَدِهَا مَا نَصُّهُ: ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ عَرُوسًا.
وَفِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّهَا لَيْسَ عَلَيْهَا غَسْلُ رَأْسِهَا لِإِفْسَادِهِ الْمَالَ وَتَمْسَحُهُ الْوَانُّوغِيُّ هَذَا بَعِيدٌ كُلَّ الْبُعْدِ وَفِي فُرُوعِنَا مَا يَشْهَدُ لَهُ وَسَلَّمَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَابْنُ نَاجِي وَابْنُ عُمَرَ وَفِي الْحَطَّابِ أَنَّهَا تَتَيَمَّمُ إذَا كَانَ الطِّيبُ فِي جَسَدِهَا كُلِّهِ لِحِفْظِ الْمَالِ، وَغَيْرُ الْمَضْفُورِ لَا نَقْضُهُ.
وَدَلْكٌ وَلَوْ بَعْدَ الْمَاءِ أَوْ بِخِرْقَةٍ أَوْ اسْتِنَابَةٍ،
وَإِنْ تَعَذَّرَ سَقَطَ.
[منح الجليل] كَالْمَضْفُورِ فِي كِفَايَةِ ضَغْثِهِ أَيْ جَمْعِهِ وَتَحْرِيكِهِ وَضَفْرُ الرَّجُلِ شَعْرَهُ عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ النِّسَاءِ جَائِزٌ وَعَلَيْهَا مَمْنُوعٌ لِلتَّشَبُّهِ بِهِنَّ. (لَا) يَجِبُ (نَقْضُهُ) أَيْ حَلُّ ضَفْرِ الشَّعْرِ الْمَضْفُورِ إذَا كَانَ مُرْخَيًا بِحَيْثُ يَدْخُلُهُ الْمَاءُ وَلَمْ يُضَفَّرْ بِثَلَاثَةِ خُيُوطٍ بِأَنْ ضُفِّرَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِخَيْطٍ أَوْ بِخَيْطَيْنِ فَإِنْ اشْتَدَّ أَوْ ضُفِّرَ بِخُيُوطٍ وَجَبَ نَقْضُهُ وَلَا يَجِبُ تَحْوِيلُ الْخَاتِمِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَلَا حُلِيِّ الْمَرْأَةِ وَلَوْ ضَيِّقًا مَانِعًا وُصُولَ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ كَالْجَبِيرَةِ وَفِيهِ أَنَّهَا لِلضَّرُورَةِ وَالنَّظَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّعْرِ الْكَثِيفِ الْخِلْقِيِّ.
وضغث مضفوره يعني أن المغتسل رجلا أو امرأة يجب عليه ضغث مضفوره؛ أي جمعه وتحريكه واتكاؤه عليه بيده ليداخله الماء، ومربوطه كمضفوره. وقد علمت أن الرجل في ذلك كالمرأة، وقد مر أنه مثلها في جواز الضفر. والضمير في مضفوره للشعر، وهو بالضاد غير المشالة. قاله الشيخ إبراهيم. لا نقضه يعني أن المغتسل رجلا أو امرأة لا يلزمه نقض مضفوره أي حله ما لم يشتد بنفسه،
فإن اشتد ضفره بنفسه فلا بد من حله، هذا إذا لم يكن عليه خيط، وهذا في الغسل كما علمت.
وأما في الوضوء فلا يلزمه حله،
وأما إن كان عليه خيط أو خيطان،
فإن اشتد فلا بد من حله غسلا أو وضوءا،
وإن لم يشتد فلا يلزم نقضه،
وإن كان عليه خيوط ثلاثة ففوق وجب النقض غسلا أو وضوءا. هذا هو تحرير المسألة. والله سبحانه أعلم. قال الشيخ المحقق الأمير: ونقض مضفور ثلاثة خيوط اشتد أو لا في وضوء، أو غسل كالأقل إن اشتد، وإلا فلا وضوءا أو غسلا كبنفسه في الغسل، ولبعض شيوخنا: إن في ثلاث الخيط يضفر الشعر … فنقضه في كل حال قد ظهر وفي أقل إن يكن ذا شده … فالنقض في الطهرين صار عمده وإن خلا عن الخيوط أبطله … في الغسل إن شد وإلا أهمله انتهى.
قوله: "لا نقضه" قال في المفهم: لا يفهم من التخفيف في ترك حل الضفر التخفيف في إيصال الماء إلى داخل الضفر كما يأتي في حديث أسماء بنت شكل،
ولما صح من حديث على مرفوعا وفي المواق: والصواب وجوب تخليل شعر اللحية، وسمعه أشهب، وسمع ابن القاسم سقوطه. قاله الشيخ محمد بن الحسن. وقد مر قول ابن الحاجب: والأشهر وجوب تخليل اللحية والرأس وغيرهما. انتهى قاله الشيخ محمد بن الحسن. وتعقب بأنه يقتضي الخلاف في الشعر مطلقا، وليس كذلك بل في اللحية فقط. انتهى.
وقال عن أبي الحسن وفي شرح ابن بطال عن بعض التابعين: أن العروس ليس عليها غسل رأسها لما في ذلك من فساد المال. قاله أبو محمد صالح. وهذا يسمع في بعض المجالس ولم أقف عليه نصا. انتهى. والله أعلم. انتهى.
وقال الوانوغي: ما ذكره أبو محمد صالح من نقل ابن بطال الترخيص للعروس لا يبعد كل البعد،
وفي فروعنا ما يشهد له، ونقله ابن غازي في تكميله وسلمه،
وكذا نقله ابن ناجي عن أبي عمران الجورائي: لا تغسله بل تمسح عليه. قاله الشيخ محمد بن الحسن. وذلك يعني أن الدلك من واجبات الغسل، ولا تشترط مقارنته لصب الماء، بل يكفي.
ولو حصل بعد صب الماء عند ابن أبي زيد، خلافا للقابسي في اشتراطه المعية، وفيه حرج، وهو واجب على كلا القولين، وإنما اختلافهما في إجزائه بعد صب الماء وعدمه، ولا يكفي فيه غلبة الظن إلا المستنكح، ويكفي هنا إمرار العضو ولو باطن ذراعه، وهذا؛ أي وجوب الدلك هو المشهور من مذهب مالك،
وإن ضعف مدركه. وقيل إنه واجب لإيصال الماء إلى البشرة لا لذاته،
والراجح مدركه. وقال القرافي في مثل هذا يجب العمل بما قوي مدركه. وبما قررت علم أن المبالغة في مقدر؛ وهو ويجزئ لأنه واجب على كلا القولين، وإنما اختلافهما في إجزائه بعد صب الماء وعدمه كما علمت.
وقوله: ولو بعد صب الماء؛ أي ولا بد من كون الماء على العضو بحيث لا يصير مسحا
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.