إلا أن يكثر المعجل
الشروح عليها
(إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ) فِي شِرَاءِ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ كَثْرَةً تُبْعِدُ تُهْمَةَ الصَّرْفِ مِثْلَ أَنْ يَبِيعَهُمَا بِدِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ وَصَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا ثُمَّ يَشْتَرِي أَحَدَهُمَا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا نَقْدًا وَلَا يَرْجِعُ الِاسْتِثْنَاءُ لِصُورَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَالْيَزِيدِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ فِيهَا الْمَنْعُ مُطْلَقًا.
وَلَمَّا ذَكَرَ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ ثَانِيًا بَعْضَ الْأَوَّلِ ذَكَرَ مَا إذَا كَانَ مَعَ الْمَبِيعِ الْأَوَّلِ سِلْعَةٌ أُخْرَى بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْمُعَجَّلُ زَائِدًا عَلَى جَمِيعِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ بِرُبْعِهِ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْآتِي أَوْ بِأَكْثَرَ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمُعَجَّلُ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ
وَلِمَا إذَا اشْتَرَى الْبَائِعُ بِأَقَلَّ لِأَبْعَدَ فَقَدْ عَجَّلَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ الْأَكْثَرَ اهـ خش وَرَدَّهُ شَيْخُنَا بِأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُعَجَّلِ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ مَا كَانَ نَقْدًا فِي الْحَالِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا قَرَّرَهُ بِهِ شب وَنَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ شَارِحِنَا ثُمَّ يَشْتَرِي أَحَدَهُمَا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا نَقْدًا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَشْتَرِي أَحَدَهُمَا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا نَقْدًا) أَيْ فَهَذَا جَائِزٌ لِبُعْدِ تُهْمَةِ الصَّرْفِ حِينَئِذٍ بِزِيَادَةِ ذَلِكَ الْمُعَجَّلِ عَلَى جَمِيعِ الثَّمَنِ بِالرُّبْعِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَذْهَبَ فِيهَا الْمَنْعُ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ أَطْلَقَتْ الْمَنْعَ فِي شِرَاءِ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِ صِنْفِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ الشَّامِلِ لِلْبَيْعِ بِذَهَبٍ وَالشِّرَاءِ بِفِضَّةٍ وَعَكْسِهِ وَلِلْبَيْعِ بِمُحَمَّدِيَّةٍ وَالشِّرَاءِ بِيَزِيدِيَّةٍ وَعَكْسِهِ فَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ الْمُدَوَّنَةَ بِمَا إذَا لَمْ يُكْثِرْ الْمُعَجَّلَ وَإِلَّا جَازَ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَارْتَضَاهُ الْمُصَنِّفُ وَحِينَئِذٍ فَالْقَيْدُ جَارٍ فِي مَسْأَلَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْمُحَمَّدِيَّةِ وَالْيَزِيدِيَّةِ وَفِي الشَّارِحِ بَهْرَامَ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: ذَكَرَ مَا إذَا كَانَ مَعَ الْمَبِيعِ إلَخْ) أَيْ ذَكَرَ مَا إذَا اشْتَرَى الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الْمَبِيعَ الْأَوَّلَ مَعَ سِلْعَةٍ أُخْرَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ (ش) فَيَجُوزُ كَبَيْعِهِمَا بِدِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ وَصَرْفَ كُلِّ دِينَارٍ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَيَشْتَرِي أَحَدَهُمَا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا نَقْدًا فَيَجُوزُ لِبُعْدِ تُهْمَةِ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ فَقَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ إلَخْ هَذَا فِيمَا إذَا اشْتَرَى بَعْضَ مَا بَاعَهُ وَمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَمُنِعَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فِيمَا إذَا اشْتَرَى كُلَّ مَا بَاعَهُ وَقَوْلُهُ وَامْتَنَعَ إلَخْ فِيهِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْبَيْعَ بِذَهَبٍ وَالشِّرَاءَ بِفِضَّةٍ وَعَكْسَهُ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمُعَجَّلُ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ بِأَقَلَّ لِأَبْعَدَ فَقَدْ عَجَّلَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَثْرَةُ الْمُعَجَّلِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَنُوبُ مَا اشْتَرَى مِنْ الثَّمَنِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ ثَمَنِ مَا بَاعَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيَشْتَرِي أَحَدَهُمَا بِخَمْسِينَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ سَوَاءٌ اُعْتُبِرَتْ الْكَثْرَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَثْرَةً جِدًّا، أَوْ بِالنِّسْبَةِ لَمَا يَنُوبُ مَا اشْتَرَى مِنْ الثَّمَنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْجِدِّيَّةِ غَيْرَ أَنَّ شَارِحَنَا وعب قَيَّدَا بِهَا وَالشَّيْخُ سَالِمٌ لَمْ يُقَيِّدْ بِهَا وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ مَا لِشَارِحِنَا وعب
(قَوْلُهُ: نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ) قَرَّرَهُ شب فَقَالَ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ أَيْ: الْمَنْقُودُ فِي الْحَالِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَقَدْ قَرَّرَ بِهِ شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ وَاعْتَرَضَ عَلَى شَارِحِنَا.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَثْرَةُ الْمُعَجَّلِ إلَخْ) أَيْ: إنَّ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فَالتَّمْثِيلُ بِقَوْلِهِ وَيَشْتَرِي أَحَدُهُمَا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِثَلَاثِينَ لَجَازَ، ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا اسْتِظْهَارٌ مِنْ عج وَاَلَّذِي فِي تت الْكَبِيرِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ الْمُرَادَ كَثْرَتُهُ عَنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ لَا عَنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَقَطْ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا، ثُمَّ أَقُولُ فَحِينَئِذٍ لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ إلَّا بِدَلِيلٍ .
(إلَّا أَنْ يَكْثُرَ) الثَّمَنُ (الْمُعَجَّلُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ مُشَدَّدَةً جِدًّا فِي شِرَاءِ أَحَدِهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِثَمَنِهَا فَيَجُوزُ لِانْتِفَاءِ تُهْمَةِ الصَّرْفِ أَوْ الْمُبَادَلَةِ وَالْبَيْعِ كَبَيْعِهِمَا بِدِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ وَصَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا ثُمَّ شِرَاءُ أَحَدِهِمَا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا نَقْدًا لِبُعْدِ تُهْمَةِ الصَّرْفِ حِينَئِذٍ بِزِيَادَةِ الدَّرَاهِمِ عَلَى صَرْفِ الدِّينَارَيْنِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
فقال: إلَّا أن يكثر المعجل، قال عبد الباقي مفسرا للمص: وامتنع شراء أحد ثوبيه بغير صنف ثمنه، وما قدمه من قوله: ومنع بذهب وفضة في شرائه كلّ ما باعه، إلَّا أن يكثر المعجل جدا في شراء أحد ثوبيه كثرة بالنسبة لثمن الثوبين فيجوز، كبيعهما بدينارين لشهر صرف كلّ دينار عشرون درهما، ثم يشتري أحدهما بخمسين درهما نقدا، لبعد تهمة الصرف حينئذ بزيادة على جميع الثمن. انظر التتائي. واستظهر الأجهوري الجواز أيضًا إذا كثر العجل جدا بالنسبة للثوب العجل، وشمل كلام المص بيعهما بذهب وشراء أحدهما بفضة وعكسه، وبيعهما بمحمدية وشراء أحدهما بيزيدية وعكسه، فيجري فيه الاستثناء المذكور،
وفي الشارح ما يوافقه، ولكن مذهب المدونة المنع مطلقًا للبيع والصرف، وللصرف المؤجل، واشتغال الذمتين في المؤجل، والسلف بزيادة في النقد، ودوران الفضل فيه. انتهى كلام عبد الباقي بإدخال شيء فيه وحذف شيء منه. قوله: ولكن مذهب المدونة المنع مطلقًا لخ، ظاهره أنه صرح بالمنع في المدونة وليس كذلك، والمص عدل عن ظاهرها قصدا لما أشار إليه ابن الحاجب وصرح به ابن عبد السلام وتبعه في التوضيح،
فقال عند قول ابن الحاجب: ولو اشترى أحدهما بغير صنف الثمن الأول فقالوا: يمنع مطلقًا، مراده بغير المصنف أن يكون الثمن الأول ذهبا والثاني فضة، أو يكون الأول محمدية والثاني يزيدية، ثم قال: وتبرأ المص من هذا بقوله: فقالوا لاستشكاله؛ لأن القياس على ما تقدم في البيع والصرف أن يجوز إذا كان النقود أكثر من المؤجل جدا لانتفاء التهمة فيه لانتفائها فيما تقدم، ولا فرق بين المسألتين، ولذا صرح اللخمي به هنا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.