وَجُذَامِ أَبٍ أَوْ جُنُونِهِ بِطَبْعٍ
الشروح عليها
(وَجُذَامِ أَبٍ) ، أَوْ أُمٍّ،
وَإِنْ عَلَا؛ لِأَنَّهُ يُعْدِي، وَلَوْ لِأَرْبَعَيْنِ جَدًّا،
وَلَوْ قَالَ أَصْلٍ لَكَانَ أَشْمَلَ (أَوْ جُنُونِهِ) أَيْ الْأَصْلِ (بِطَبْعٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا لَا دَخَلَ لِمَخْلُوقٍ فِيهِ فَيَشْمَلُ الْوَسْوَاسَ وَالصَّرْعَ الْمُذْهِبَ لِلْعَقْلِ
(قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِهِ مَا لَا دَخْلَ لِمَخْلُوقٍ فِيهِ) أَيْ الْمُرَادُ بِالْجُنُونِ الطَّبِيعِيِّ مَا لَا دَخْلَ إلَخْ بِأَنْ كَانَ مِنْ غَلَبَةِ خَلْطِ السَّوْدَاءِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَخْلَاطِ الثَّلَاثَةِ الصَّفْرَاءِ وَالدَّمِ وَالْبَلْغَمِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الطِّبِّ وَهَذَا أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ بْن نَقْلًا عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ مُبَارَكٍ أَنَّ الْجُنُونَ الطَّبِيعِيَّ مَا يَكُونُ مِنْ جِنٍّ يَسْكُنُ فِي الشَّخْصِ مِنْ أَوَّلِ الْخِلْقَةِ فَمَتَى خَلَقَ اللَّهُ الْإِنْسَانَ خَلَقَ سُكَّانَهُ مَعَهُ فَصَارَ صَرْعُهُمْ وَوَسْوَسَتُهُمْ لَهُ بِالطَّبْعِ أَيْ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَمَسِّ الْجِنِّ هُوَ الصَّرْعُ الْعَارِضُ مِنْ الْجِنِّ الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي لَا يَسْكُنُ فِي الْمَصْرُوعِ بَلْ يَعْرِضُ لَهُ أَحْيَانًا اهـ. كَلَامُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَجُذَامِ أَبٍ) ش: يُرِيدُ، أَوْ أُمٍّ، أَوْ أَحَدٍ مِنْ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَجُذَامِ أَبٍ) الْبَاجِيُّ: إنْ كَانَ فِي آبَاءِ الرَّقِيقِ مَجْذُومٌ أَوْ مَجْذُومَةٌ فَهُوَ عَيْبٌ رُدَّ وَخْشًا كَانَ أَوْ رَائِعًا.
رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَّقِي سِرَايَتَهُ. قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَرُوِيَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ لِحَدِيثِ «لَا عَدْوَى» . قَالَ: وَلَا وَجْهَ لِلتَّعْلِيقِ بِهَذَا الْحَدِيثِ إذْ مَعْنَاهُ إبْطَالُ مَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَ مِنْ أَنَّ الْمَرِيضَ يُعْدِي الصَّحِيحَ وَلَمْ يَنْفِ وُجُودَ مَرَضِ الصَّحِيحِ عِنْدَ حُلُولِ الْمَرِيضِ عَلَيْهِ غَالِبًا بِقَدَرِ اللَّهِ. قَالَ: وَقَدْ اتَّفَقُوا فِي قَمِيصِ الْمَجْذُومِ إذَا بِيعَ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَاخْتَلَفُوا فِي حِمَارِهِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: تُرَدُّ الْمَرْأَةُ مِنْ الْجُذَامِ وَلَوْ قَلَّ.
قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: لِأَنَّهُ يُخْشَى حُدُوثُهُ بِالْآخَرِ.
وَقَالَ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيُّ: جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ حَدِيثَ «لَا عَدْوَى» وَحَدِيثَ «لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا. نُفِيَ بِحَدِيثِ «لَا عَدْوَى» زَعْمُ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّ الْعَاهَةَ تُعْدِي بِطَبْعِهَا لَا بِفِعْلِ اللَّهِ، وَأَرْشَدَ لِحَدِيثِ «لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» إلَّا الِاحْتِرَازَ مِمَّا يَحْصُلُ عِنْدَهُ الضَّرَرُ بِفِعْلِ اللَّهِ وَإِرَادَتِهِ. قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ.
وَقَالَ الطُّرْطُوشِيُّ: وَمَنْ اكْتَوَى أَوْ رُقِيَ مُعْتَمِدًا عَلَى مَا أَجْرَى اللَّهُ عَادَتَهُ وَسُنَّتَهُ عِنْدَهَا فَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى خَالِقِهِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ إنَّمَا يَقْدَحُ فِي التَّوَكُّلِ أَنْ يَرَى الْبُرْءَ مِنْ قِبَلِ الِاكْتِوَاءِ وَالرُّقَى خَاصَّةً.
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: مَنْ شَهِدَ فِي الْجَمَادَاتِ أَنَّهَا تَفْعَلُ بِنَفْسِهَا فَهِيَ شَهَادَةُ زُورٍ إذْ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ بِحَوَاسِّهِ وَلَا حَصَلَ لَهُ بِهِ الْعِلْمُ ابْتِدَاءً فِي نَفْسِهِ، وَاَلَّذِي شَاهَدَ بِحَوَاسِّهِ وَرَأَى بِعَيْنِهِ أَنَّ شَيْئًا إذَا جَاوَرَ النَّارَ احْتَرَقَ فَإِذَا شَهِدَ بِأَنَّ الْهَشِيمَ إذَا اتَّصَلَ بِالنَّارِ احْتَرَقَ كَانَ هَذَا الْكَلَامُ صِدْقًا وَالشَّهَادَةُ حَقًّا،
وَإِذَا قَالَ: النَّارُ أَحْرَقَتْهُ كَانَ كَذِبًا بَحْتًا لِأَنَّ النَّارَ لَيْسَتْ بِفَاعِلَةٍ وَإِنَّمَا هِيَ جَمَادٌ وَالْجَمَادُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ فِعْلٌ.
فَإِنْ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا قُوَّةً تَحْرُقُ بِهَا، قِيلَ لَهُ: هَذِهِ شَهَادَةٌ بِمَا لَمْ تَرَ وَلَا سَمِعْت لِأَنَّ الْقُوَّةَ لَا تُرَى وَلَا تُسْمَعُ وَلَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهَا وَلَا رَسُولُهُ فَقِفْ يَا وَقَّافُ وَقُلْ إنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَفْعَلُ مَا يُرِيدُ. الْبَاجِيُّ: أَجْرَى اللَّهُ عَادَتَهُ فِي الْعَائِنِ إذَا لَمْ يَبْرُكْ أَنَّهُ يُصِيبُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ بِفِعْلِ اللَّهِ وَخَلْقِهِ،
وَكَذَا قَالُوا فِي السِّحْرِ. وَانْظُرْ إذَا أُخْبِرَ أَنَّ أَحَدَ جُدُودِ الْأَمَةِ كَانَ أَسْوَدَ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَرُدُّهَا بِذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ:
وَقَالَ أَيْضًا: إنَّهَا تُرَدُّ بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ مِنْ الْعَلِيَّةِ لِمَا يُخْشَى أَنْ يَنْزِعَ عِرْقَهُ.
وَانْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الطَّاعُونِ «لَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» مِنْ الْمُنْتَقَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ يَجْعَلُهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيدِ» وَقَالَ أَيْضًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّهُ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ لِمَنْ ظَهَرَ بِبَلَدِهِ وَأَقَامَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا فَأُصِيبَ بِهِ» وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا» إنَّهُ يَجُوزُ الْخُرُوجُ عَنْهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْوَجْهِ مِنْ حَاجَةٍ تَنْزِلُ،
وَيَجُوزُ لِمَنْ اسْتَوْخَمَ أَرْضًا أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا إلَى بَلَدٍ تُوَافِقُ جِسْمَهُ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: رَأَى مَالِكٌ أَنَّ هَذَا النَّهْيَ لَيْسَ بِنَهْيِ تَحْرِيمٍ. وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ إذَا قَالَ: النَّارُ أَحْرَقَتْهُ كَانَ كَذِبًا بَحْتًا مَعَ قَوْلِهِمْ مَنْ أَرْسَلَ فِي أَرْضِهِ نَارًا ضَمِنَ مَا أَحْرَقَتْهُ لِأَنَّ هَذَا الِانْفِعَالَ وَإِنْ كَانَ خَلْقًا لَهَا فَنَحْنُ قَدْ أَدْرَكْنَاهُ بِالْحِسِّ فَيَجِبُ مُرَاعَاتُهُ كَمَا يَأْثَمُ مَنْ شَرِبَ سُمًّا أَوْ أَكَلَ حَتَّى مَاتَ بُخْلًا
لَا إنْ تَرَكَهُ.
قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: إنَّ ذَلِكَ بِالْحِسِّ بَلْ بِالْحِسِّ يَبْقَى النَّظَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلِانْفِعَالِ عِنْدَ الْعَيْنِ وَالطِّيَرَةِ وَالْوَبَاءِ فَنَقِفُ مَعَ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ فِي ذَلِكَ مَعَ الِاعْتِقَادِ أَنَّ النَّارَ وَالْمَاءَ وَالسُّمَّ حَتَّى الْعَيْنَ وَالْوَبَاءَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَدْوَى سَوَاءٌ عِنْدَهَا لَا بِهَا (أَوْ بِجُنُونِهِ بِطَبْعٍ لَا بِمَسِّ جِنٍّ) اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ: جُنُونُ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ مِنْ فَسَادِ الطَّبْعِ كَجُذَامِهِ وَمِنْ مَسِّ الْجَانِّ لَغْوٌ اهـ.
اُنْظُرْ إذَا كَانَ أَحَدُ الْجَدَّيْنِ أَسْوَدَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الصَّحِيحُ رِوَايَةُ ابْنِ حَبِيبٍ سَوَادُ أَحَدِ الْجَدَّيْنِ عَيْبٌ
(ص) وَجُذَامِ أَبٍ أَوْ جُنُونِهِ بِطَبْعٍ لَا بِمَسِّ جِنٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا أَوْ أَمَةً ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى جُذَامٍ فِي أَبِيهِ أَوْ فِي جَدِّهِ أَوْ فِي أُمِّهِ أَوْ فِي جَدَّتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ عَيْبًا يُوجِبُ الرَّدَّ لِأَنَّهُ يُعْدِي،
وَلَوْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ جَدًّا، وَالْمُرَادُ بِالْأَبِ الْجِنْسُ فَيَدْخُلُ الْجَدُّ وَإِنْ عَلَا، وَمِثْلُ الْأَبِ الْأُمُّ لِأَنَّ الْمَنِيَّ حَاصِلٌ مِنْهُمَا،
وَكَذَلِكَ يُرَدُّ الرَّقِيقُ بِوُجُودِ جُنُونٍ بِأَحَدِ أَبَوَيْهِ إنْ كَانَ بِطَبْعٍ مِنْ وَسْوَاسٍ أَوْ صَرَعٍ مُذْهِبٍ لِلْعَقْلِ لِخَشْيَةِ عَاقِبَتِهِ
لَا إنْ كَانَ بِمَسِّ جِنٍّ، وَبِعِبَارَةٍ بِطَبْعٍ بِأَنْ كَانَ مِنْ اللَّهِ لَا بِسَبَبٍ شَيْءٍ أَوْ جُنُونِهِ أَيْ الْأَبِ، ابْنُ شَاسٍ.
وَكَذَلِكَ إذَا وُجِدَ بِأَحَدِ الْآبَاءِ مِنْ فَسَادِ الطَّبْعِ انْتَهَى. فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَبِ الْجِنْسُ
(قَوْلُهُ وَجُذَامِ أَبٍ) وَمِثْلُهُ الْبَرَصُ الشَّدِيدُ، وَسَائِرُ مَا تَقْطَعُ الْعَادَةُ بِانْتِقَالِهِ لَا الْبَرَصُ الْخَفِيفُ
(قَوْلُهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى جُذَامٍ فِي أَبِيهِ) ظَاهِرُهُ،
وَلَوْ حَدَثَ بِالْأَبِ بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِي سَرَيَانِهِ لِلْمَبِيعِ فَيُرَدُّ أَوْ لَا فَلَا يُرَدُّ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِطَبْعٍ) أَيْ إنْ كَانَ بِسَبَبِ الطَّبْعِ أَيْ الْجِبِلَّةِ أَيْ إنْ كَانَ جِبِلِّيًّا أَيْ خِلْقِيًّا، وَقَوْلُهُ مِنْ وَسْوَاسٍ بَيَانٌ لِلْجُنُونِ الَّذِي بِسَبَبِ الْخِلْقَةِ، وَالْوَسْوَاسُ بِالْفَتْحِ مَرَضٌ يَحْدُثُ مِنْ غَلَبَةِ السَّوْدَاءِ يَخْتَلِطُ مَعَهُ الذِّهْنُ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ، وَقَوْلُهُ أَوْ صَرَعٍ هُوَ دَاءٌ يُشْبِهُ الْجُنُونَ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ فَإِذَا عَلِمْته فَيَكُونُ الشَّارِحُ تَسَمَّحَ فِي جَعْلِهِ مِنْ أَفْرَادِ الْجُنُونِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَسْوَاسَ وَالصَّرَعَ مَرَضَانِ يَخْتَلِطُ مَعَهُمَا الذِّهْنُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ مِنْ وَسْوَاسٍ إلَخْ بَيَانًا لِقَوْلِهِ جُنُونٍ
(قَوْلُهُ مُذْهِبٍ) صِفَةٌ لِكُلٍّ مِنْ وَسْوَاسٍ وَصَرْعٍ كَاشِفَةٌ
(قَوْلُهُ لَا إنْ كَانَ بِمَسِّ جِنٍّ) فَلَا يُرَدُّ بِهِ الْفَرْعُ إلَّا أَنْ تَجْزِمَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِسَرَيَانِهِ
(قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِ شَيْءٍ) أَرَادَ شَيْئًا خَاصًّا، وَهُوَ مَسُّ الْجِنِّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَكُونُ لَهُ سَبَبٌ
(قَوْلُهُ أَوْ جُنُونِهِ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ وَقَوْلُهُ أَوْ جُنُونِهِ أَيْ الْأَبِ
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ إلَخْ) أُتِيَ بِهِ دَلِيلًا عَلَى كَلَامِ الْمَتْنِ، وَبَيَانًا لِلْمُرَادِ، وَقَوْلُهُ وَمِنْ فَسَادِ الطَّبْعِ أَيْ الْجِبِلَّةِ، وَقَوْلُهُ فَعُلِمَ أَيْ مِنْ كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بِأَحَدِ الْآبَاءِ أَيْ حَيْثُ جَمَعَ، وَقَوْلُهُ الْجِنْسُ لَا خُصُوصُ الْوَحْدَةِ، وَقَوْلُهُ الْوَحْدَة أَيْ الْمُتَحَقِّقُ فِي مُتَعَدِّدٍ قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ الْوَاحِدَةُ مِنْ الْمُقَدَّمِ فَكَذَلِكَ) نَقَصَتْ الثَّمَنَ أَمْ لَا كَذَا فِي عب
(وَ) يُرَدُّ الرَّقِيقُ بِ (جُذَامِ أَبٍ) لَهُ وَإِنْ عَلَا أَوْ أُمٍّ وَإِنْ عَلَتْ لِأَنَّ الْمَنِيَّ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ مِنْهُمَا لِسَرَيَانِهِ وَلَوْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ وَكَالْجُذَامِ الْبَرَصُ الشَّدِيدُ وَسَائِرُ مَا تَقْطَعُ الْعَادَةُ بِسَرَيَانِهِ لِلْفَرْعِ أَوْ بِ (جُنُونِهِ) أَيْ الْأَصْلِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (بِطَبْعٍ) بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ جِبِلَّةٍ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ بِأَنْ كَانَ بِغَلَبَةِ السَّوْدَاءِ أَوْ الْوَسْوَاسِ السَّاكِنِ فِي الْإِنْسَانِ، فَمَتَى خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى خَلَقَ مَعَهُ سُكَّانَهُ فَصَرْعُهُمْ وَوَسْوَسَتُهُمْ بِالطَّبْعِ أَيْ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ لِسَرَيَانِهِ لِلْفَرْعِ عَادَةً
لا زيادة له على هذه المسألة.
وذكر ما فيه الرد مما ليس نقص المبيع لكن يخشى عاقبة حصوله بالمبيع بقوله: وجذام أب؛ يعني أنه إذا اشترى رقيقا فظهر أن بأبيه أو بأمه، أو بأحد من جدوده من قبل الأب أو الأم، أو بواحدة من جداته من قبل الأب أو الأم، جذاما فإنه يثبت له الرد بذلك؛ قال عبد الباقي: وجذام أبٍ وإن علا،
وكذا أم وإن علت لأن المني حامل منهما؛ لأنه يعدي ولو إلى أربعين جدا، فالمراد جذام أصل، ومثل الجذام البرص الشديد وسائر ما تقطع العادة بانتقاله للفرع لا البرص الخفيف. انتهى.
وقال الحطاب: وجذام أب، يريد أو أم أو أحد من الأجداد والجدات.
نقله في التوضيح: وقال أبو علي: وإذا حدث الجذام بالأصل بعد بيع الفرع فالظاهر من الضابط المتقدم هو الرد، للخوف من أن يكون أصله قديما وتأخر ظهوره، وهذا ينقص من الثمن قطعا؛ لأن الجذام بلاء عظيم تنفر منه النفوس غاية، فمجرد الخوف ولو قل يكفي،
وكذا برص الأصل يدور على نقص الثمن وعدمه، وكل ما هو من هذا القبيل ولا ينبغي التوقف في هذا،
وقال المواق: الباجي: إن كان في آباء الرقيق مجذوم أو مجذومة فهو عيب وخشا كان أو رائعا. رواه ابن حبيب عن مالك؛ لأنه يتقى سريانه. قال سيدي ابن سراج رحمه الله: وروي أنه ليس بعيب لحديث: لا عدوى، قال: ولا وجه للتعلق بهذا الحديث. انتهى. قال محيي الدين النووي: جمهور العلماء أن حديث: (لا عدوى) ، وحديث: (لا يورد ممرض على مصح (١) )، حديثان صحيحان يجب الجمع بينهما، فحديث لا عدوى ناف لزعم الجاهلية أن العاهة تعدي بطبعها لا بفعل الله، وحديث (لا يورد ممرض على مصح) أرشد به إلى الاحتراز مما يحصل عنده الضرر بفعل الله تعالى وإرادته، قال: وهذا هو الصواب الذي عليه جمهور العلماء ويتعين المصير إليه.
الطرطوشي: من اكتوى أو رقى معتمدا على ما أجرى الله عادته وسنته عندها فهو معتمد على خالقه الله سبحانه، إنما يقدح في التوكل أن يَرَى البرء من قبل الاكتواء والرقى خاصة،
وفي الحديث في الطاعون: (لا تقدموا عليه ولا تخرجوا فرارا منه (٢) ). انتهى. فيجوز الخروج بغير ذلك الوجه من حاجة تنزل به،
ويجوز لمن استوخم أرضا أن يخرج منها إلى بلد يوافق جسمه، ويأثم من شرب سما أو ترك الأكل حتى مات،
بخلاف من ترك الدواء. وجنونه بطبع؛ يعني أن جنون الأصل ذكرا أو أنثى يرد به؛ لأنه يخشى سريانه للولد، وهذا إذا كان طبعا أي جبلة كوسواس أو صرع.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.