فيرده بصاع من غالب القوت
الشروح عليها
(فَيَرُدَّهُ) أَيْ مَا وَقَعَ فِيهِ التَّغْرِيرُ مِنْ الْحَيَوَانِ وَقَوْلُهُ (بِصَاعٍ) خَاصٍّ بِالْأَنْعَامِ
وَظَاهِرُهُ صَاعٌ وَاحِدٌ، وَلَوْ تَكَرَّرَ حَلْبُهَا حَيْثُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَيْضًا وَتَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِهَا (مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ) أَيْ قُوتِ مَحَلِّهِ وَلَوْ لَحْمًا وَلَا عِبْرَةَ بِقُوتِهِ هُوَ عَرَضًا عَنْ اللَّبَنِ الَّذِي حَلَبَهُ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ فَيَرُدُّهُ إلَخْ) أَتَى بِهِ مَعَ اسْتِفَادَتِهِ مِنْ قَوْلِهِ كَالشَّرْطِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَهِيمِيًّا، أَوْ كَانَ آدَمِيًّا
(قَوْلُهُ بِصَاعٍ) أَيْ مَعَ صَاعٍ وَقَوْلُهُ خَاصٌّ بِالْأَنْعَامِ أَيْ،
وَأَمَّا لَوْ رَدَّ أَمَةً، أَوْ رَدَّ حِمَارَةً فَلَا يَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا
(قَوْلُهُ عَلَى الرِّضَا) أَيْ فَقَدْرُ الصَّاعِ مُتَعَيِّنٌ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ لِكَثْرَةِ اللَّبَنِ وَلَا يُنْقَصُ عَنْهُ لِقِلَّتِهِ وَلَا يُلْتَفَتُ لِغُلُوِّ الصَّاعِ وَلَا لِرُخْصِهِ
(قَوْلُهُ وَتَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِهَا) أَيْ تَعَدَّدَ الصَّاعُ بِتَعَدُّدِ الذَّاتِ الْمُصَرَّاةِ فَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ لِكُلِّ ذَاتٍ صَاعًا وَلَوْ تَعَدَّدَ حَلْبُهَا
(قَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ) أَيْ وَلَا يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ مِنْ تَمْرٍ عَلَى الْمَذْهَبِ
وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ لِوُقُوعِهِ فِي الْحَدِيثِ حَيْثُ قَالَ «إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» وَحَمَلَهُ الْمَشْهُورُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ غَالِبَ قُوتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ يُشْعِرُ بِأَنَّ هُنَاكَ غَالِبًا وَغَيْرَهُ
أَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَالِبٌ بَلْ كَانَ هُنَاكَ صِنْفَانِ مُسْتَوِيَانِ، أَوْ ثَلَاثَةٌ مُسْتَوِيَةٌ فِي الْقُوتِيَّةِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْأَعْلَى، أَوْ مِنْ الْأَدْنَى، أَوْ مِنْ الْأَوْسَطِ قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ السَّنْهُورِيُّ يَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْأَوْسَطِ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ
(قَوْلُهُ عِوَضًا عَنْ اللَّبَنِ) مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ فَيَرُدُّهُ مَعَ صَاعٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَيَرُدُّهُ بِصَاعٍ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ) قَالَ مَالِكٌ: حَدِيثُ الْمُصَرَّاةِ مُتَّبَعٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ رَأْيٌ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا نَأْخُذُ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ مَا هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ وَهُوَ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ. وَنَحْوُهُ لِمَالِكٍ فِي الْمُخْتَصَرِ وَقَالَ: لَهُ اللَّبَنُ بِمَا يَخْلُفُ. ابْنُ يُونُسَ: وَحَدِيثُ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ عَامٌّ وَحَدِيثُ الْمُصَرَّاةِ مُخَصِّصٌ لِبَعْضِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ حَدِيثُ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» ، وَالْخُصُوصُ يُقْضَى بِهِ عَلَى الْعَامِّ كَمَا أَنَّ الْمُفَسَّرَ يُقْضَى بِهِ عَلَى الْمُجْمَلِ، وَالتَّصْرِيَةُ حَبْسُ اللَّبَنِ فِي الضُّرُوعِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: الْمُصَرَّاةُ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْعَامِ سَوَاءٌ وَهِيَ الَّتِي يَدَعُونَ حَلْبَهَا لِيَعْظُمَ ضَرْعُهَا وَيَحْسُنَ حِلَابُهَا ثُمَّ تُبَاعُ،
فَإِذَا حَلَبَهَا الْمُشْتَرِي مَرَّةً لَمْ يَتَبَيَّنْ ذَلِكَ،
فَإِذَا حَلَبَ ثَانِيَةً عَلِمَ بِذَلِكَ نَقْصَ حِلَابَهَا،
فَإِمَّا رَضِيَهَا وَإِمَّا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ،
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِبَلَدٍ لَيْسَ عَيْشُهُمْ التَّمْرَ أَعْطَى الصَّاعَ مِنْ عَيْشِ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَعَيْشُ أَهْلِ مِصْرَ الْحِنْطَةُ فَلْيُعْطُوا مِنْهَا.
(ص) فَيَرُدُّهُ بِصَاعٍ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ (ش) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَا وَقَعَ فِيهِ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ مِنْ تَصْرِيَةٍ وَغَيْرِهَا يُرَدُّ لِبَائِعِهِ لَكِنْ مَا وَقَعَ فِيهِ التَّصْرِيَةُ مِنْ الْأَنْعَامِ فَقَطْ يُرَدُّ مَعَ صَاعٍ مِنْ غَالِبِ قُوتِ مَحَلِّ الْمُشْتَرِي عِوَضًا عَنْ اللَّبَنِ الَّذِي حَلَبَهُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ كَثُرَ، وَلَا يَتَعَيَّنُ التَّمْرُ عَلَى الْمَذْهَبِ،
وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ لِوُقُوعِهِ فِي الْحَدِيثِ حَيْثُ قَالَ «إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» ، وَحَمَلَهُ الْمَشْهُورُ عَلَى أَنَّهُ غَالِبُ قُوتِ الْمَدِينَةِ
(قَوْلُهُ فَيَرُدُّهُ إلَخْ) أَتَى بِهِ مَعَ اسْتِفَادَتِهِ مِنْ قَوْلِهِ كَالشَّرْطِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ لَكِنْ مَا وَقَعَ مِنْهُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الرَّدَّ بِسَبَبِ التَّصْرِيَةِ عَامٌّ حَتَّى فِي الْآدَمِيِّ،
وَأَمَّا رَدُّ الصَّاعِ فَإِنَّمَا هُوَ مَعَ تَصْرِيَةِ النَّعَمِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ) إنْ اخْتَلَفَ قُوتُ مَحَلِّهِ كَحِنْطَةٍ وَتَمْرٍ وَأُرْزٍ وَشَعِيرٍ، وَانْظُرْ لَوْ كَانَ قُوتُهُمْ اللَّبَنَ، وَالظَّاهِرُ رَدُّ صَاعٍ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ لَبَنِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ غَالِبٌ فَقَالَ الْبِسَاطِيُّ مِمَّا شَاءَ مِنْ الْقُوتِ.
وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِي مِنْ الْوَسَطِ تت، وَأَرَادَ بِبَعْضِ مَشَايِخِهِ الشَّيْخَ عَلِيًّا السَّنْهُورِيَّ، وَلَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ
(قَوْلُهُ مَعَ صَاعٍ إلَخْ) وَلَوْ تَكَرَّرَ حَلْبُهَا حَيْثُ لَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى الرِّضَا، وَقَدْرُ الصَّاعِ مُتَعَيِّنٌ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ لِكَثْرَةِ اللَّبَنِ وَغَزَارَتِهِ، وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ لِقِلَّتِهِ وَنَدَارَتِهِ، وَلَا يُلْتَفَتُ لِغَلَاءِ الصَّاعِ وَرُخْصِهِ
(فَيَرُدُّهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمُصَرَّى كَانَ مِنْ النَّعَمِ أَمْ لَا (بِصَاعٍ) مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ.
وَحَرُمَ رَدُّ اللَّبَنِ،.
[منح الجليل] أَيْ مَعَهُ إنْ كَانَ مِنْ النَّعَمِ،
وَظَاهِرُهُ اتِّحَادُ الصَّاعِ وَلَوْ تَكَرَّرَ الْحَلْبُ حَيْثُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَنَحْوُهُ لِابْنِ مُحْرِزٍ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَتُعَدُّ بِتَعَدُّدِهَا، وَدَلِيلُ رَدِّ الصَّاعِ مَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنْ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا إنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا نَأْخُذُ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ مَا هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ وَهُوَ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» ابْنُ يُونُسَ حَدِيثُ «الْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ» عَامٌّ وَحَدِيثُ الْمُصَرَّاةِ خَاصٌّ وَالْخَاصُّ يُقْضَى بِهِ عَلَى الْعَامِّ.
ابْنُ عَرَفَةَ إذَا رَدَّ لِلتَّصْرِيَةِ فَفِي لَغْوِ لَبَنِهَا وَرَدِّ صَاعٍ بَدَلَهُ سَمَاعُ الْقَرِينَيْنِ
وَالْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى نَسْخِ حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ بِحَدِيثِ «الْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ» وَتَخْصِيصِهِ بِهِ الْبَاجِيَّ لِأَنَّ حَدِيثَ الْمُصَرَّاةِ أَصَحُّ. قُلْت ضَعَّفَ حَدِيثَ «الْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ» غَيْرُ وَاحِدٍ. اهـ. وَذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ حَدِيثَ الْمُصَرَّاةِ أَصَحُّ وَأَثْبَتُ.
وَشَرْطُ الصَّاعِ كَوْنُهُ (مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ) لِأَهْلِ بَلَدِ الْمُشْتَرِي عِوَضًا عَنْ اللَّبَنِ الَّذِي حَلَبَهُ وَلَوْ كَثُرَ جِدًّا أَوْ قَلَّ جِدًّا إنْ اخْتَلَفَ قُوتُهُمْ كَحِنْطَةٍ وَتَمْرٍ وَأُرْزٍ وَدَخَنٍ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الْبَاجِيَّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ،
وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ رَدُّ التَّمْرِ لِقَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي خَبَرِ «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ» إلَخْ، هَذَا حَدِيثٌ مُتَّبَعٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ رَأْيٌ وَلِذَا صَدَّرَ بِهِ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ.
وَأُجِيبَ لِلْمَشْهُورِ بِأَنَّهُ اقْتِصَارٌ عَلَى غَالِبِ قُوتِ الْمَدِينَةِ إذْ ذَاكَ وَتُصَرُّوا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ وَالْإِبِلُ مَفْعُولُهُ، هَذِهِ رِوَايَةُ الْمُتْقِنِينَ قَالَهُ عِيَاضٌ وَالْأَبِيُّ مِنْ صَرَّى رُبَاعِيًّا كَزَكَّى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} وَالرِّوَايَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَانِيهِ، وَصَدَّرَ بِهَا النَّوَوِيُّ مِنْ صَرَّ ثُلَاثِيًّا، وَرُوِيَ أَيْضًا بِالضَّبْطِ الْأَوَّلِ وَرَفَعَ الْإِبِلَ بِالنِّيَابَةِ عَنْ الْفَاعِلِ مِنْ صُرَّ ثُلَاثِيًّا أَيْضًا،
وَلَوْ كَانَ غَالِبُ قُوتِهِمْ اللَّبَنَ فَالظَّاهِرُ رَدُّ صَاعٍ مِنْ لَبَنِ غَيْرِهَا،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقُوتِ غَالِبٌ فَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: يَدْفَعُ صَاعًا مِمَّا شَاءَ
وَقِيلَ: مِنْ الْوَسَطِ. .
انتهى من المدخل وأشار إلى تتميم مسألة المصراة بقوله: فيرده بصاع من غالب القوت؛ يعني أن المشتري لما وقعت فيه التصرية له أن يرده وله أن يتماسك به،
وإذا رده فإنه يرد معه صاعا من غالب القوت، قال عبد الباقي: فيرده أي ما وقعت فيه التصرية، وهذا عام في الأنعام وغيرها، وقولُه: بصاع؛ أي معه خاصٌّ في الأنعام، وأتى بقوله: فيرده،
وإن استفيد من قوله: كالشرط، ليرتب عليه ما بعده،
وظاهره صاع واحد ولو تكرر حلبها حيث لا يدل على الرضا، ونحوه لابن محرز وهو ظاهر قوله: وتعدد بتعددها؛ قال أحمد: ومثل الصاع الأرطال ويرد الصاع من غالب القوت بمحل المشتري عوضا عن اللبن الذي حلبه ولو كثر، إن اختلف قوت محله كحنطة وتمر وأرز وشعير وذرة ودخن، وهذا مذهب المدونة؛ الباجي: وهو المذهب،
وقيل: يتعين رد التمر لقول مالك في المدونة في خبر: (لا تُصَرُّوا الإبل والغنم فمن اشتراها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلُبها إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر (١) ). وهذا حديث متبع ليس لأحد فيه رأي، ولذا قدمه ابن شأس وابن الحاجب وأجيب للمشهور بأنه اقتصار على غالب قوت المدينة إذ ذاك، وتصروا بضم أوله وفتح ثانية، والإبل مفعوله. قاله التتائي. وما اقتصر عليه من الضبط رواية المتقنين كما للأبي عن عياض، من صرَّى رباعيا كزكَّى لقوله تعالى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} ، ولقول المص فيما يأتي: مصراة من صرر فأبدلت الراء الأخيرة ياء كتظنيت في تظننت، أو من صرَّى المالَ أي جمعه.
قاله بناني. ورواية غير المتقنين بفتح أوله وضم ثانية ونصب الإبل على المفعولية، وبها صدر النووي من صر ثلاثيا، ويقال فيه: مصرورة، ولم يسمع؛ وروي أيضا لا تصر الإبل ببناء تصر للمجهول ورفع الإبل على النيابة عن الفاعل وهو من صر ثلاثيا أيضا، وانظر لو كان غالب قوتهم اللبن والظاهر رد صاع منه من غير لبنها، قال التتائي: وعلى المذهب إن لم يكن في القوت غالب فقال البساطي: مما شاء من القوت،
وقال بعض مشايخي: من الوسط أي وسط المستوى. انتهى كلام عبد الباقي. تنبيهات: الأول: قال ابن شأس: التغرير الفعلي هو أن يفعل البائع في المبيع فعلا يظن به المشتري كمالا فلا يوجد. انتهى.
وقال ابن عبد السلام: التغرير الفعلي أن يفعل البائع في المبيع فعلا يستر عيبه فيظهر في صورة السالم من العيب، وقد يكون لا عيب فيه فيفعل فيه فعلا يظهر به أنه من أعالي جنسه، انتهى.
ومن التغرير الفعلي ما يصنع بالثوب القديم فيكون في الظاهر جديدا. الثاني: قال الإمام الحطاب: والتصرية
قال في التوضيح: التصرية جمع اللبن في الضرع يوما أو يومين حتى يعظم ثديها ليوهم مشتريها أنها تحلب كل يوم مثل ذلك. الثالث: لو اشترى مصراة وسافر قبل حلابها فحلبها أهله زمانا فقدم فعلم بتصريتها فله ردها، ويرد صاعا فقط، وغيره خراج بالضمان. نقله ابن عرفة عن ابن محرز.
وقال الشارح: وقوله: من غالب القوت، هو المشهور،
وقيل: إنما يرد معها صاعا من تمر،
والصحيح هو المشهور لحديث أبي هريرة؛ إذ لم يذكر التمر فيه بخصوصه، وأخرج منه السمراء لأنها ليست بطعام أهل الحجاز، وإنما تجلب من الشام، وهو
تنبيه على هذا المعنى، وأيضا لو كلف التمر في كل مكان لزم أن يرد المشتري مع الشاة ما يساوي نصف قيمتها، فلا يتعين التمر إلا في البلاد التي هو غالب قوتهم فيها،
فإن لم تكن كذلك تعين الصاع من غالب قوتهم، وهذا مذهب المدونة، وحملوا ذكر التمر في الحديث الآخر على أنه غالب قوت أهل المدينة. انتهى.
قوله: ولو كلف التمر لخ، قد نصوا على أنه يتعين رد صاع من غالب القوت ولو كان يساوي قيمة المصراة، فانظره؛
وقال التتائي: قدر الصاع متعين فلا يزاد عليه لكثرة اللبن ولا ينقص عنه لقلته،
ولو ساوى قيمة الشاة أو زاد. انتهى.
وفي المسألة ثلاثة أقوال: المشهور،
وقيل: يرد صاعا من تمر،
ابن الحاجب: فإن ردها رد معها صاعا من تمر ولو غلا،
وقيل: من غالب القوت. انتهى. والقول الثالث قيل: يرد مكيلة اللبن تمرا أو قيمته.
وفي مسلم: صاعا من طعام. وحرم رد لبن؛ يعنى أنه يحرم على المشتري أن يرد اللبن الذي حلبه من المصراة بدلا من صاع من غالب القوت ولو بتراضيهما، غاب عليه أم لا لأن فيه بيع الطعام قبل قبضه، وذلك لأنه لما رد المصراة على البائع وجب له على المشتري صاع بر مثلا عوضا عما حلبه من شاته، باعه باللبن الذي أخذه، فتوالى عقدتا بيع لم يتخللهما قبض، ثم هذا التعليل يفيد حرمة أخذ غير اللبن أيضا عنه أي عن الصاع، بل ربما يقال: إنه أولى، فلا يعترض عليه في اقتصاره على اللبن، وأيضا اقتصر عليه لأنه كما في أحمد يتوهم أن رده هو الأصل؛
لأنه عين شيء البائع، فنص على حرمته، ويفيد أنه لو رد الحيوان بعيب التصرية قبل أخذه اللبن فلا صاع عليه، وأنه لو رده مع الصاع فلا حرمة،
ويحرم رد غير غالب القوت مع وجود الغالب. قاله عبد الباقي.
وقال بناني: فيرده بصاع من غالب القوت، دليله حديث: (لا تصروا الإبل والغنم لخ) وقال أشهب: لا نأخذ به لأنه قد جاء ما هو أثبت منه وهو (الخراج بالضمان) ، ابن يونس: وحديث الخراج بالضمان عام، والخاص يقضى به على العام.
ابن عرفة: وإذا رد للتصرية ففي لغو لبنها ورد صاع بدله سماع القرينين
والمشهور، بناء على نسخ حديث المصراة بحديث (الخراجُ بالضمان) ، وتخصيصه به. الباجي: لأن حديث المصراة أصح،
قلت: ضعف حديث الخراج غير واحد. انتهى.
وكذا ذكر ابن حجر أن حديث المصراة أصح وأثبت.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.