وكره غسله
الشروح عليها
(وَكُرِهَ) (غُسْلُهُ) لِئَلَّا يُفْسِدَهُ، وَيُجْزِئُهُ إنْ نَوَى بِهِ أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْمَسْحِ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ وَلَوْ مَعَ نِيَّةِ إزَالَةِ وَسَخٍ
لَا إنْ نَوَى إزَالَةَ وَسَخٍ فَقَطْ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَأَسْتَظْهِرُ الْإِجْزَاءَ.
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ غُسْلُهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُخَرَّقًا خَرْقًا يَجُوزُ مَعَهُ الْمَسْحُ
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُفْسِدَهُ) أَيْ الْغُسْلُ
(قَوْلُهُ: إنْ نَوَى بِهِ) بِالْغُسْلِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ نِيَّةٍ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا نَوَى بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ فَقَطْ بَلْ وَلَوْ نَوَى ذَلِكَ مَعَ نِيَّةِ إزَالَةِ الْوَسَخِ لِانْسِحَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ
(قَوْلُهُ: لَا إنْ نَوَى) أَيْ بِغُسْلِهِ إزَالَةَ وَسَخٍ فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ كَمَا أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِالْخُفِّ إذَا مَسَحَ عَلَيْهِ وَهُوَ نَاوٍ أَنَّهُ إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ نَزَعَهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ
وَأَمَّا إذَا نَوَى حِينَ مَسْحِهِ أَنَّهُ يَنْزِعُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا فِي ح
ص (وَكُرِهَ غَسْلُهُ) ش: قَالَ فِي الطِّرَازِ: إذَا غَسَلَ كَفَّيْهِ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُجْزِئُهُ وَيَمْسَحُ لِمَا يُسْتَقْبَلُ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فَاسْتُحِبَّ لَهُ الْإِعَادَةُ لِيَأْتِيَ بِالْمَقْصُودِ مَقْصُودًا لَا تَبَعًا وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الطِّرَازِ: وَمَسَحَ الطِّينَ أَوْ غَسَلَهُ لِيَمْسَحَ الْخُفَّ فِي الْوُضُوءِ فَنَسِيَ الْمَسْحَ لَمْ يُجْزِهِ وَيَمْسَحُ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ لِعَدَمِ نِيَّةِ الطَّهَارَةِ، وَإِنَّمَا نَوَى النَّظَافَةَ مِنْ الطِّينِ قَالَ فَإِنْ نَوَى بِذَلِكَ إزَالَةَ الطِّينِ وَالْوُضُوءَ جَمِيعًا لَأَجْزَأَهُ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ، انْتَهَى.
وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ غَسَلَ النَّجَاسَةَ عَنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ بِنِيَّةِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَرَفْعِ الْحَدَثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْإِجْزَاءُ.
(قُلْتُ) وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ: " إنْ غَسَلَهُ لِلنَّجَاسَةِ مُسْتَتْبِعًا نِيَّةَ الْوُضُوءِ أَجْزَأَهُ " لَا أَعْرِفُهُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ قَالَ مُطَرِّفٌ: وَمَنْ مَسَحَ لِيُدْرِكَ الصَّلَاةَ وَنِيَّتُهُ أَنْ يَنْزِعَ وَيَغْسِلَ إذَا صَلَّى فَذَلِكَ يُجْزِئُهُ،
وَمَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ يَنْوِي إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ نَزَعَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ لَمْ يُجْزِهِ وَيَبْتَدِئُ الْوُضُوءَ كَتَعَمُّدِ تَأْخِيرِ غَسْلِهِمَا وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَأَصْبَغُ.
(وَكُرِهَ غَسْلُهُ وَتَكْرَارُهُ) ابْنُ شَاسٍ: يُكْرَهُ الْغَسْلُ وَالتَّكْرَارُ. ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ نَوَى بِغَسْلِهِ مَسْحَهُ أَجْزَأَهُ وَإِنْ غَسَلَ طِينَهُ لَمْ يُجْزِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَكُرِهَ غَسْلُهُ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَكْرُوهَاتِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَمُبْطِلَاتِهِ بَعْدَ أَنْ أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى شُرُوطِهِ وَبَعْضِ مَفَاهِيمِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلَابِسِ الْخُفِّ غَسْلُهُ لِئَلَّا يُفْسِدَهُ وَلِأَنَّ الْمَسْحَ أَوَّلُ مَرَاتِبِ الْغَسْلِ فَيَقَعُ الْمَأْمُورُ بِهِ تَبَعًا وَالْأَصْلُ كَوْنُهُ مَقْصُودًا وَيُجْزِيهِ أَنَّ غَسْلَهُ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْمَسْحُ لِمَا يُسْتَقْبَلُ لِيَأْتِيَ بِالْأَصْلِ مَقْصُودًا
بِخِلَافِ لَوْ غَسَلَهُ أَوْ مَسَحَهُ لِطِينٍ بِهِ نَاوِيًا مَسْحَهُ فِي الْوُضُوءِ فَنَسِيَ وَصَلَّى فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَيَمْسَحُهُ وَيُعِيدُ وَلَوْ نَوَى بِغَسْلِهِ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ أَوْ الطِّينِ وَرَفْعَ الْحَدَثِ جَمِيعًا أَجْزَأَ.
(قَوْلُهُ: فَيَقَعُ الْمَأْمُورُ تَبَعًا) كَأَنَّهُ يَقُولُ وَلِأَنَّ الْمَسْحَ أَوَّلُ جَزْءٍ يَقَعُ مِنْ الْغَسْلِ أَيْ فَمِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ جُزْءًا مِنْ الْغَسْلِ فَقَدْ وَقَعَ الْمَأْمُورُ بِهِ تَبَعًا أَيْ فِي الْقَصْدِ لَا فِي الْوُجُودِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمَسْحَ سَابِقٌ فِي الْوُجُودِ
(قَوْلُهُ: وَيُجْزِيهِ أَنَّ غَسْلَهُ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ) أَيْ أَوْ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ قَصَدَ بِغَسْلِهِ مَسْحَهُ
وَأَمَّا إنْ غَسَلَهُ لَا لِشَيْءٍ أَصْلًا فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَوَّاقِ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ هَكَذَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَلَا نُسَلِّمُ لَهُ أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَوَّاقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا غَسَلَهُ وَاقْتُصِرَ عَلَيْهِ فَهُوَ نَاوٍ لِلْمَسْحِ ضِمْنًا
وَأَمَّا إنْ مَسَحَهُ فَإِنْ مَسْحَهُ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ أَوْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ أَجْزَأَهُ سَوَاءٌ انْضَمَّ لِذَلِكَ نِيَّةُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَمْ لَا وَإِذَا مَسَحَهُ بِنِيَّةِ إزَالَةِ الطِّينِ فَقَطْ أَوْ النَّجَاسَةِ الَّتِي يُعْفَى عَنْهَا إذَا دُلِكَتْ لَمْ يَجُزْ وَإِذَا مَسَحَهُ بِلَا نِيَّةٍ أَصْلًا فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُجْزِيهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ. قَوْلُهُ: تَكْرَارُ الْمَسْحِ) وَهُوَ بِكَسْرِ التَّاءِ أَيْ فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمَسْحِ لَا عَلَى الْخُفِّ لِئَلَّا يُنَافِيَ قَوْلَهُ وَخُفٌّ وَلَوْ عَلَى خُفٍّ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لَا فِي أَوْقَاتٍ لِئَلَّا يُعَارِضَ وَنُدِبَ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ وَبَطَلَ بِغَسْلٍ وَجَبَ وَهُوَ ظَاهِرٌ
(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (غَسْلُهُ) أَيْ الْخُفِّ لِأَنَّهُ غُلُوٌّ فِي الدِّينِ وَمُفْسِدٌ لِلْخُفِّ وَيَكْفِي إنْ نَوَى بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ أَدَاءَ الْفَرْضِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَإِنْ نَوَى إزَالَةَ وَسَخٍ مَثَلًا فَقَطْ فَلَا يُجْزِئُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وكره غسله يعني أنه يكره غسل الخف ليلا يفسده الغسل، وهذا إذا نوى بغسله أو مسحه الوضوء، أو رفع الحدث، وسواء انضم إلى ذلك نية إزالة الطين والنجاسة أم لا، فيجزئ مع الكراهة. أشار له الشيخ إبراهيم.
وقال الشيخ عبد الباقي: وكره غسله بنية المسح ولو مخرقا؛ يعني بحيث يجوز المسح، وإلا وجب نزعه مجردا، أو مع نية إزالة طين أو نجاسة،
ولو معفوا عنها. فإن غسله بنية إزالة طين فقط أو نجاسة معفو عنها فقط لم يجزه،
وكذا إن لم ينو شيئا ومسحه وعليه طين أو نجس معفو عنه، كغسله في التفصيل المذكور. قاله الشيخ عبد الباقي،
وقال الشيخ إبراهيم: وإن مسحه بنية إزالة الطين فقط أو النجاسة التي يعفى عنها إذا دلكت لم يجزه،
وأما إذا مسحه بلا نية أصلا فظاهر كلامهم أنه يجزئه؛ لأن المسح هو الأصل. انتهى.
وإذا قلنا إن غسله يجزئ مع الكراهة، فإنه يستحب له المسح لما يستقبل ليأتي بالأصل مقصودا لا تبعا. قاله الإمام الحطاب. وتكراره يعني أنه يكره تكرار مسح الخف بماء جديد لمخالفة السنة،
ولو جفت يد الماسح أثناء المسح لم يجدد، وكمل العضو الذي حصل فيه الجفاف من غير بلل سواء كان هو الأول أو الثاني،
ثم إن كان الثاني فظاهر،
وإن كان الأول بلها للثاني، والفرق بين التجديد في مسح الرأس الفرض إذا جفت فيه يده، وبين عدم التجديد هنا للخف الواحدة من ثلاثة أوجه: أحدها أن المطهر الرجل، والخف ليس هو المطهر أصالة
بخلاف الرأس، ثانيها أن مسح الرأس له تأكيد الأصلية ومسح الخف له تخفيف البدلية، ثالثها أن الماء يفسد الخف
بخلاف الرأس. أشار له في الطراز، والظاهر قرب الثاني للأول أو مساواته له معنى،
ولا يشترط نقل الماء إليه بل له مسحه ببلل لحيته، أو غيره كرأسه، كما يفيده الباجي. قاله الشيخ عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.