ونزع خاتمه
الشروح عليها
(وَ) يَلْزَمُ (نَزْعُ خَاتَمِهِ) وَلَوْ مَأْذُونًا فِيهِ أَوْ وَاسِعًا وَإِلَّا كَانَ حَائِلًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
ص (وَنَزَعَ خَاتَمَهُ) ش: أَيْ: وَلَزِمَ الْمُتَيَمِّمَ نَزْعُ خَاتَمِهِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لَا خِلَافَ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ بِنَزْعِ خَاتَمِهِ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ التُّرَابَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ،
فَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَاسْتَقْرَأَ اللَّخْمِيُّ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْلَمَةَ الْإِجْزَاءَ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ قَالُوا: وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَهُ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: تَضْعِيفُهُ التَّخْلِيلَ بِقَوْلِهِ قَالُوا لِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ
إمَّا؛ لِأَنَّ التَّخْلِيلَ لَا يُنَاسِبُ الْمَسْحَ الَّذِي هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ
وَإِمَّا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ النَّقْلُ إذْ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَى الْحَجَرِ نَاسَبَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ التَّخْلِيلُ وَقَوْلُهُ قَالُوا يُوهِمُ تَوَاطُؤُ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَلَمْ يَنْقُلْ ذَلِكَ إلَّا عَنْ ابْنِ الْقُرْطُبِيِّ وَنَصُّ مَا نَقَلَ عَنْهُ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَيُخَلِّلُ أُصْبُعَهُ فِي التَّيَمُّمِ.
وَلَيْسَ عَلَيْهِ مُتَابَعَةُ الْغُضُونِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ
وَأَشَارَ ابْنُ رَاشِدٍ إلَى هَذَا الِاعْتِرَاضِ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(قُلْتُ) ابْنُ الْقُرْطُبِيِّ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ثُمَّ طَاءٍ مُهْمَلَةٍ هُوَ ابْنُ شَعْبَانَ وَنَصُّ مَا قَالَهُ فِي الزَّاهِي، وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ التَّقَصِّي فِي الْغُضُونِ مَا عَلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ تَخْفِيفٌ وَالْوُضُوءُ إيعَابٌ وَيُخَلِّلُ الْمُتَيَمِّمُ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ وَهُوَ فِي التَّيَمُّمِ أَقْوَى شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يَبْلُغُ مَا لَا يَبْلُغُ التُّرَابُ، انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيّ قَبُولُهُ وَأَنَّهُ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ وَجَعَلَ مُقَابِلَهُ مُخَرَّجًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْلَمَةَ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ نَزْعِ الْخَاتَمِ وَنَصُّهُ: وَيُخْتَلَفُ فِي تَيَمُّمِ مَا تَحْتَ الْخَاتَمِ فِي تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بِنَزْعِ الْخَاتَمِ وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: يُخَلِّلُ أَصَابِعَ يَدَيْهِ
ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ مَسْلَمَةَ ثُمَّ قَالَ: فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَنْزِعْ الْخَاتَمَ، أَوْ لَمْ يُخَلِّلْ الْأَصَابِعَ انْتَهَى.
أَوْ صَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ بِأَنَّهُ يُخَلِّلُ أَصَابِعَ يَدَيْهِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ صِفَةَ التَّيَمُّمِ: فَإِذَا مَسَحَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَاتِ فَإِنَّهُ يُخَلِّلُ أَصَابِعَ يَدَيْهِ ثُمَّ
قَالَ: وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصَابِعِ خَاتَمٌ أُزِيلَ، هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ،
وَإِنْ لَمْ يُزِلْهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ وَاسْتَقْرَأَ اللَّخْمِيُّ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْزِعْ الْخَاتَمَ أَجْزَأَهُ، انْتَهَى.
(قُلْتُ) فَإِذَا عُلِمَ هَذَا فَقَدْ صَحَّ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالُوا وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَ يَدَيْهِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ لَا أَعْرِفُهُ لِغَيْرِ ابْنِ شَعْبَانَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهُ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ غَيْرِ ابْنِ شَعْبَانَ وَمُرَادُ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالُوا أَنَّهُ قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ،
وَلَوْ كَانُوا نَاقِلِينَ لَهُ عَنْ ابْنِ شَعْبَانَ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا قَبِلُوهُ فَكَأَنَّهُمْ قَالُوهُ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْمَسْحِ مَبْنِيًّا عَلَى التَّخْفِيفِ عَدَمُ التَّخْلِيلِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ التَّخْلِيلِ فِي الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ لِمَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ بِحُكْمِ الظَّاهِرِ وَهُوَ كَثِيرٌ فَيَجِبُ مَسْحُهُ كَمَا يَجِبُ مَسْحُ مَا تَحْتَ الْخَاتَمِ؛ لِأَنَّهُ أَضْعَافُ مَا يَسْتُرُهُ الْخَاتَمُ، وَقَدْ قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: يَنْزِعُ الْخَاتَمَ نَحْوَ قَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَنْزِعُهُ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الْوُضُوءِ وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ فِي الْوُضُوءِ،
فَإِنْ قُلْنَا: يَجِبُ فِي الْوُضُوءِ لَمْ يَبْعُدْ أَنَّهُ يَجِبُ فِي التَّيَمُّمِ، انْتَهَى. وَنَقَلَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ كَلَامَ صَاحِبِ الطِّرَازِ.
(فَرْعٌ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ شَعْبَانَ أَنَّهُ لَا يَتَتَبَّعُ الْغُضُونَ وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ كَمَا تَقَدَّمَ وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ وَقَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ كُلَّهُ مَسْحًا قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: إنَّمَا زَادَ قَوْلَهُ مَسْحًا لِيُبَيِّنَ أَنَّ الْمَسْحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ فَلَا يَتْبَعُ الْغُضُونَ وَفِيهِ قَوْلَانِ، انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ.
وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ: وَيُرَاعِي الْوَتْرَةَ وَحِجَاجَ الْعَيْنَيْنِ وَالْعَنْفَقَةَ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شَعْرٌ، انْتَهَى. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَقَالَ فِي الطِّرَازِ: وَلَيْسَ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ تَتَبُّعُ غُضُونِ وَجْهِهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَبْلُغَ بِيَدَيْهِ حَيْثُ مَا يَبْلُغُ بِهِمَا فِي غَسْلِ الْوَجْهِ وَيُمِرَّهُمَا عَلَى شَعْرِ لِحْيَتِهِ الطَّوِيلَةِ عَلَى نَحْوِ مَا جَرَى فِي الْوُضُوءِ وَمَا لَا يُجْزِيهِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ فِي التَّيَمُّمِ وَخَفَّفَ ابْنُ مَسْلَمَةَ تَرْكَ الْيَسِيرِ، انْتَهَى.
(وَنَزْعُ خَاتَمِهِ) ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَيَنْزِعُ خَاتَمَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَنَزَعَ خَاتَمَهُ (ش) أَيْ وَلَزِمَ الْمُتَيَمِّمَ نَزْعُ خَاتَمِهِ وَلَوْ مَأْذُونًا فِي لُبْسِهِ أَوْ مُتَّسِعًا لِأَنَّ التُّرَابَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ فَلَا يَجْزِيهِ تَيَمُّمُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ التُّرَابَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ) هَذِهِ الْعِلَّةُ ضَعِيفَةٌ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْخَاتَمِ الضَّيِّقِ مَعَ أَنَّ الْوُضُوءَ يَصِحُّ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ) أَرَادَ بِالنَّزْعِ مَا يَشْمَلُ مَا لَوْ نَقَلَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ وَمَسَحَ مَا تَحْتَهُ ثُمَّ رَدَّهُ وَمَسَحَ غَيْرَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) لَزِمَ (نَزْعُ) أَيْ تَحْوِيلُ (خَاتَمِهِ) أَيْ الْمُتَيَمِّمِ مِنْ مَحَلِّهِ وَمَسْحُهُ وَلَوْ مَأْذُونًا وَاسِعًا وَإِلَّا فَهُوَ لُمْعَةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ونزع خاتمه يعني أنه يلزم المتيمم نزع الخاتم، بمعنى إزالته عن موضعه ليمسحه ولو مأذونا في لبسه ولو متسعا،
فإن لم ينزعه لم يجزه المتيمم. ابن الحاجب: قالوا ويخلل أصابعه. التوضيح: تضعيفه التخليل بقوله قالوا لأحد وجهين لعدم مناسبته للمسح لبنائه على التخفيف، أو لأنه لا كان المذهب أنه لا يشترط نقل التراب إلى الوجه لجواز المتيمم على حجر، ناسب أن لا يلزم التخليل. وقوله: قالوا يوهم تواطؤ جماعة، ولم ينقل إلا عن ابن القرطي. قال الشيخ أبو محمد: ولم أره لغيره، لكن ما قاله ابن القرطي قبله اللخمي وابن بشير.
وابن القرطي بالطاء دون باء، هو ابن شعبان صاحب الزاهي، وعلى القول به يكون ببطن إصبع أو أكثر لا بجنيه؛ لأنه لم يمسه صعيد،
وفي كلام الشيخ عبد الباقي نظر لأنه قال يكفي لهما أي لليدين تخليل واحد، وذلك إنما يتأتى مع التشبيك، وهو مناف لما ذكر من أنه يكون ببطن إصبع أو أكثر لا بجنبه؛ لأنه لم يمسه صعيد.
وقال الشيخ الأمير: ويخلل أصابعه كما حققه الرماصي، ويجاب عن قول ابن الحاجب، قالوا بما تقدم من قبول اللخمي وابن بشير، لقول ابن شعبان: إنه يخلل.
وفي التوضيح: لا خلاف أنه مطلوب بنزع الخاتم ابتداء؛ لأن التراب لا يدخل تحته،
فإن لم ينزعه فالمذهب أنه لا يجزئه، واستقرأ اللخمي من قول ابن مسلمة الإجزاء. انتهى. وصعيد يعني أنه يشترط في صحة المتيمم أن يكون بصعيد، فقوله: "وصعيد" عطف على قوله: "موالاته" . والصعيد هو كل ما صعد على وجه الأرض من أجزائها، فيشمل من حفر حفرة وتيمم بباطنها؛ لأنه صار صاعدا على وجهها. قاله غير واحد.
ومن أجزائها الطفل؛ لأنه حجر لم يشتد تصلبه.
وقيل: لا يتيمم عليه؛ لأنه طعام تأكله النساء، وجاز تيمم ببلاط مسجد لا ترابه إن حفره فيما يظهر، وإلا جاز. وجاز بأرض غير كصلاة بها،
ولا يجوز له منعه إن لم يتضرر بذلك؛ لأنه لا يجوز أن يمنع غيره من الانتفاع بما لا يضر به كالاستصباح بمصباحه، والتظلل بجداره. طهر يعني أنه يشترط في الصعيد الذي يتيمم به أن يكون طاهرا؛ وهو تفسير لطيبا من قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} . كتراب مثال للصعيد، والتراب هو المنبت من الأرض، ودخل بكاف التمثيل كل ما صعد على وجه الأرض من أجزائها.
قال في الجواهر: ولا يختص بذلك التراب على المشهور، بل يجزئ المتيمم على الحجر الصلب والرمل والسباخ والنؤرة والزرنيخ، وجميع أجزاء الأرض ما دامت على جهتها لم يغيرها صنعة آدمي بطبخ ونحوه، وسواء فعل ذلك مع وجود التراب أو عدمه.
وقيل: لا يجزئ بغير التراب مطلقا. وخص ابن حبيب الإجزاء بعدم التراب. واختلف في المتيمم على صلب الأرض مع وجود التراب على ثلاثة أقوال: الأول يتيمم به وهو المشهور، الثاني لا يتيمم به وهو قول ابن شعبان، الثالث يتيمم ويعيد في الوقت وهو قول ابن حبيب. النووي: التراب اسم جنس لا يثنى ولا يجمع على الصحيح،
وقال الجوهري: جمعه أتربة وتربان وتوارب،
ومن أسمائه الرغام بفتح الراء والغين المعجمة، ومنه أرغم الله أنفه، ويدخل في التراب البطحاء، وهو التراب اللين في مسيل الماء، وهي بفتح الباء والد، ويقال فيه الأبطح. واعلم أنه إذا خالط أنواع الصعيد غيره مما لا يصح التيمم عليه بحيث يمسح شيئا من الوجه أو غيره بما لم يلاق إلا ذلك الغير، لا يصح تيممه. قال الشيخ أبو سعيد بن سليمان في مرشد المبتدئين عند قول الرسالة: أو رمل، ما نصه: يريد إلا رمل البحر؛
لأنه فيه عظام دواب البحر: وليست من الصعيد. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.