لَا لِأَشْتَرِيَ مِنْك
الشروح عليها
(لَا) إنْ قَالَ بَعَثَنِي (لِأَشْتَرِيَ مِنْك) أَوْ لِأَشْتَرِيَ لَهُ مِنْك فَيُطَالَبُ الرَّسُولُ مَا لَمْ يُقِرَّ الْمُرْسِلُ بِأَنَّهُ أَرْسَلَهُ فَالطَّلَبُ عَلَى الْمُرْسِلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لَا لِأَشْتَرِيَ مِنْك إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا أَنَّهُ فِي هَذِهِ أَسْنَدَ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ وَمَا قَبْلَهَا أَسْنَدَهُ لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِأَشْتَرِيَ لَهُ مِنْك) أَيْ فَزِيَادَةُ لَهُ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ وَكِيلًا وَلَوْ نَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذِهِ لَفُهِمَتْ صُورَتُهُ بِالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُقِرَّ الْمُرْسِلُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ كَمَا فِي بْن أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ الْمُرْسِلُ بِأَنَّهُ أَرْسَلَهُ كَانَ لِلْبَائِعِ غَرِيمَانِ فَيَبْتَعُ أَيَّهمَا شَاءَ كَمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وح إلَّا أَنْ يَحْلِفَ الْمُرْسِلُ أَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ لِلرَّسُولِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ أَوْ يَتْبَعُ الرَّسُولَ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (لَا لِأَشْتَرِيَ مِنْك) ش: أَيْ فَالثَّمَنُ عَلَى الْوَكِيلِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ الْمُوَكِّلُ فَلْيَتْبَعْ أَيَّهمَا شَاءَ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ زَادَ ابْنُ عَرَفَةَ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْآمِرُ أَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ لِلْمَأْمُورِ فَيَحْلِفَ وَيَبْرَأَ وَيَتْبَعَ الْمَأْمُورَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لَا) يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ فُلَانٌ إنْ قَالَ الرَّسُولُ بَعَثَنِي إلَيْك (لِأَشْتَرِيَ مِنْك) سِلْعَةَ كَذَا. ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ قَالَ إنِّي أَبْتَاعُهُ لِفُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ وَهُوَ يَنْقُدُك دُونِي فَلْيَتْبَعْ الْمَأْمُورَ إلَّا أَنْ يُقِرَّ الْآمِرُ فَلْيَتْبَعْ أَيَّهُمَا شَاءَ. ابْنُ عَرَفَةَ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْآمِرُ أَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ لِلْمَأْمُورِ فَيَحْلِفُ وَيَبْرَأُ وَيَتْبَعُ الْمَأْمُورَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا لأشتري منك يعني أن الوكيل إذا قال بعثني فلان لأشتري منك أو لاشتري له منك واشترى فإنه يطالب بالثمن، والفرق بين هذا والذي قبله أنه في هذا أسند الشراء لنفسه وفيما قبله أسنده لغيره، وقوله: "لا لأشتري منك" قال الحطاب: أي بالثمن على الوكيل إلا أن يقر الموكل فليتبع أيهما شاء. نقله في التوضيح. زاد ابن عرفة: إلا أن يدعي الآمر أنه دفع الثمن للمأمور فيحلف ويبرأ ويتبع المأمور.
اهـ. قال الرهوني: ظاهره يعني كلام الحطاب ادعى دفعه له قبل الشراء أو بعده، وليس كذلك بل محله إن ادعى دفعه قبل الشراء لأن دفعه بعد الشراء لا يفيد ولو ثبت ببينة، فكيف يفيد بمجرد دعواه مع حلفه؟ وسيقول المص: ولزم الموكل غرم الثمن إلى أن يصل لربه لخ، وما درج عليه المص هو المشهور ومذهب المدونة، ففي ابن عرفة ما نصه ولو ضاع للمأمور ثمن ما ابتاعه ففي غرمة الآمر ثالثها إن كان شراؤه قبل قبضه من الآمر للصقلي عن الشيخ عن المغيرة وبعض المدنيين في قراضها
والمشهور معها ومحمد قائلا: ولو تلفت السلعة. انتهى. ثم ما عزاه الحطاب لابن عرفة من أن القول قول الآمر على هذا الوجه الذي قيدنا به كلام الحطاب لم يقتصر عليه ابن عرفة، بل حصل في ذلك ثلاثة أقوال، أحدها هذا وعزاه لمحمد بن المواز، ثانيها مثله بشرط أن يكون المأمور دفع الثمن للبائع وقبض الآمر السلعة وإن لم يكن دفعه فالقول للمأمور وعزاه لأصبغ عن ابن القاسم في العتبية، ثالثها قول سحنون إن كان المأمور أشهد حين دفع الثمن أنه إنما ينقد من ماله لم يقبل قول الآمر إنه دفع إليه، ووجه قول محمد بأن العادة أن من أمر بالشراء دفع إليه الثمن.
اهـ أكثره بالمعنى وبعضه باللفظ.
فرع: إذا صدق المأمور الآمر في الدفع قبل الشراء وكان المأمور عديما، فهل للبائع أن يحلف الآمر أنه قد أخذ متاعه لم أر من ترض لذلك ولا يبعد أن يقال له ذلك. واللَّه تعالى أعلم. انتهى كلام الرهوني.
وقال المواق: ابن المواز: إن قال فلان بعثني إليك لتبيعه فهذا كالشرط المؤكد ولا يتبع إلا فلانا،
فإن أنكر فلان غرم الرسول رأس المال،
وإن قال إني أبتاعه لفلان ولم يقل هو ينقدك دوني فليتبع المأمور إلا أن يقر الآمر فليبتع أيهما شاء. انتهى. وبالعهدة يعني أن الوكيل يطالب بالعهدة أي تبعات المبيع من عيب أو استحقاق،
فإذا باع الوكيل سلعة فاستحقت فإن المشتري يطالبه بثمنها إلى آخر ما يقال في الاستحقاق
ومثله العيب، ومحل مطالبة الوكيل بالعهدة ما لم يعلم المشتري من الوكيل أنه وكيل،
وأما إن علم المشتري بالوكالة فلا عهدة على الوكيل وإنما هي على الموكل. ابن الحاجب: والعهدة على الوكيل ما لم يصرح بالوكالة. اهـ.
وقال عبد الباقي: وطولب وكيل أي طالبه مشتر بالعهدة لما اشتراه منه، وهي تبعات المبيع كعيب أو استحقاق ما لم يعلم المشتري أنه وكيل فإن علم لم يطالبه بها إن كان غير مفوض، وإلا فيطالبه بها،
وإن علم فالمفوض يطالب بها في ثلاث صور: عدم علم المشتري به أنه وكيل، وعلمه بأنه وكيل فقط أو مفوض، ويطالب غير المفوض في صورة المص وهي إذا لم يعلم المشتري منه بأنه وكيل فإن علم طالب بها الموكل لكن في المفوض يصير للمشتري غريمان المفوض والموكل كالشريك المفوض والمقارض
بخلاف القاضي والوصي، وقال المواق عند قوله: "وبالعهدة ما لم يعلم" ما نصه: انظر هذا الإطلاق،
قال في المدونة: من باع سلعة لرجل بأمره فإن أعلم المشتري في العقد أنها لفلان فالعهدة على ربها إن ردت بعيب فعلى ربها ترد وعليه اليمين لا على الوكيل،
وإن لم يعلمه أنها لفلان حلف الوكيل وإلا ردت السلعة عليه، وما باع الطوافون والنخاسون ومن يعلم أنه يبيع للناس فلا عهدة عليه في عيب ولا استحقاق والتباعة على ربها إن وجد وإلا اتبع. انتهى. قوله: انظر هذا الإطلاق إشارة منه إلى الاعتراض على المص؛ لأن قوله ما لم يعلم يشمل الطوافين والنخاسين ومن يعلم أنه يبيع للناس مع أنه في المدونة قيد ذلك بغير هؤلاء، فكان من حق المص أن يقول بعد قوله: "ما لم يعلم" إلا كالطوافين مثلا وهو اعتراض صحيح، ومعنى حلف الوكيل حلف أنه لم يعلم بالعيب حين باعه قاله الرهوني رادا على البناني في تقييده للمص.
ونص البناني: وبالعهدة ما لم يعلم أي وما لم يحلف الوكيل أنه كان وكيلا في البيع كما نقله المواق معترضا به كلام المص. انتهى. ورده له ظاهر قاله مقيده. وقول المدونة: فعلى ربها ترد وعليه اليمين يعني حيث تتوجه عليه اليمين، كحدوث العيب حيث يصدق فيه بيمين، قاله مقيده أيضا عفا اللَّه تعالى عنه. واللَّه تعالى أعلم.
وقول عبد الباقي: وإن لم يعلم أي وإلا فيطالبه بها وإن لم يعلم بأنه مفوض إليه فالمبالغة في محلها،
وفي ابن سلمون ما نصه: وأما النخاسون والسماسرة فلا عهدة عليهم بوجه وتباعة ما يبيعونه عدى صاحبه إن عرف،
وإن لم يعرف كانت مصيبته من المشتري،
وفي المتيطى: فأما السمسار فلا عهدة عليه في عيب ولا استحقاق والعهدة على رب السلعة،
فإن سئل السمسار فقال لا أعرفه حلف أنه ما يعرفه وكانت مصيبة ذلك من المشتري. انتهى. وينبغي إذا نكل واسترابه السلطان أن يعاقبه بالسجن على ما يراه،
وقال ابن عرفة: انظر إن عجزوا عن تعيين البائع هل تلزمهم العهدة أم لا، وكثيرا ما ينزل ذلك
والأظهر أن يشدد عليهم في طلب تعيينه وأن يومروا بأخذ الضامن ممن لا يعرفونه من بائع،
فإن لم يفعلوا ذلك بعد التقدم إليهم في ذلك كانت العهدة عليهم لأن ذلك مصلحة حاجية كتضمين الصناع، ولابن أبي زمنين عن كثير من شيوخه: إن قال السمسار لا أعرف البائع حلف فإن نكل واسترابه السلطان عاقبه بالسجن قدر ما يرى. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.