إلَّا لِطُولٍ: فَلِمُكْتَرِيهِ بِيَمِينٍ
الشروح عليها
(إلَّا لِطُولٍ) بَعْدَ تَسْلِيمِ الْجَمَّالِ الْأَمْتِعَةَ لِرَبِّهَا (فَ) الْقَوْلُ (لِمُكْتَرِيهِ بِيَمِينٍ) لَا قَبْلَ تَسْلِيمِهَا فَالْقَوْلُ لِلْجَمَّالِ،
وَلَوْ طَالَ وَيُعْتَبَرُ الطُّولُ بِالْعُرْفِ
وَقِيلَ مَا زَادَ عَلَى الْيَوْمَيْنِ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْأَحْمَالِ لِرَبِّهَا الَّذِي هُوَ الْمُكْتَرِي.
ثُمَّ ذَكَرَ اخْتِلَافَهُمَا فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: إلَّا لِطُولٍ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ تَنَازُعُهُمَا بَعْدَ طُولٍ بَعْدَ تَسْلِيمٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِمُكْتَرِيهِ) أَيْ، وَهُوَ صَاحِبُ الْأَمْتِعَةِ فِي أَنَّهُ دَفَعَ لَهُ الْأُجْرَةَ،
وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْأَمْتِعَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ قَبُولِ قَوْلِ الْمُكْتَرِي بَعْدَ الطُّولِ وَبَعْدَ تَسْلِيمِ الْأَمْتِعَةِ مَا لَمْ يُقِمْ الْجَمَّالُ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الْمُكْتَرِي بَعْدَ تَسْلِيمِ الْأَمْتِعَةِ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي فِي دَفْعِهَا
(قَوْلُهُ: لَا قَبْلَ تَسْلِيمِهَا) أَيْ
لَا إنْ كَانَ تَنَازُعُهُمَا قَبْلَ إلَخْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَمَّالَ إذَا سَلَّمَ الْأَمْتِعَةَ فَإِنْ تَنَازَعَا بَعْدَ طُولٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي، سَوَاءٌ ادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ لَهُ الْأُجْرَةَ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْأَمْتِعَةِ أَوْ بَعْدَهُ،
وَإِنْ تَنَازَعَا قَبْلَ الطُّولِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْجَمَّالِ كَمَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الْأَمْتِعَةَ لِرَبِّهَا فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ: مُطْلَقًا، وَلَوْ طَالَ
(قَوْلُهُ: مَا زَادَ عَلَى الْيَوْمَيْنِ) أَيْ كَالثَّلَاثِ فَأَكْثَرَ قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بِهَا مَدِينَةُ الْقَيْرَوَانِ) أَيْ لَا الْإِقْلِيمُ الَّتِي هِيَ مَدِينَتُهُ
(قَوْلُهُ: حَلَفَ) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا يَدَّعِيهِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَائِعٌ أَيْ لِمَنْفَعَةِ جِمَالِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إلَّا لِطُولٍ) فِي الزَّمَانِ بَعْدَ فَلِمُكْتَرِيهِ، بِيَمِينٍ وَإِنْ قَالَ: بِمِائَةٍ لِبَرْقَةَ،
وَقَالَ: بَلْ لِإِفْرِيقِيَّةَ: حَلَفَا. وَفُسِخَ، إنْ عُدِمَ السَّيْرُ،
أَوْ قَلَّ: وَإِنْ نَقَدَ، [منح الجليل] تَسْلِيمِهَا فَالْقَوْلُ (لِمُكْتَرِيهِ بِيَمِينٍ) فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ قَالَ الْمُكْتَرِي دَفَعْت الْكِرَاءَ وَأَكْذَبَهُ الْجَمَّالُ وَقَدْ بَلَغَا الْغَايَةَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَمَّالِ إنْ كَانَتْ الْحُمُولَةُ بِيَدِهِ أَوْ بَعْدَ تَسْلِيمِهَا بِمَا قَرُبَ، وَعَلَى الْمُكْتَرِي الْبَيِّنَةُ،
وَكَذَا الْحُجَّاجُ إنْ قَامَ الْكَرْيُ بَعْدَ بُلُوغِهِمْ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ مَا لَمْ يَبْعُدْ،
فَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ فَالْمُكْتَرِي مُصَدَّقٌ بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْجَمَّالُ بَيِّنَةً،
وَكَذَلِكَ قِيَامُ الصُّنَّاعِ بِحِدْثَانِ رَدِّ الْمَتَاعِ،
فَإِنْ قَبَضَ الْمَتَاعَ رَبُّهُ وَتَطَاوَلَ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَتَاعِ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْجَمَّالُ، ظَاهِرُهُ أَنَّ الْجَمَّالَ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمُكْتَرِيَ لَمْ يُقْبِضْهُ، وَلَيْسَ هَذَا بِمُرَادِ ابْنِ يُونُسَ، أَرَادَ عَلَى إقْرَارِ الْمُكْتَرِي أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ شَيْئًا فَيَقْضِي بِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ لَهُ رَاجِعٌ لِرَبِّ الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ السِّيَاقِ؛ لِأَنَّهُ فِي فَصْلِ أَكْرِيَةِ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ وَالْحُكْمُ فِي الْمَسْأَلَةِ كَذَلِكَ قَالَهُ فِي رَسْمِ يُوصِي مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ أَكْرِيَةِ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ طَوِيلَةٌ قَالَهُ الْحَطّ.
إلا لطول؛ يعني أن محل ما مر حيث لم يسلم المتاع لربه أو بعد تسليمهِ له في القرب كيوم أو يومين،
وأما لو سلم الأجير أو الجمال الأمتعة للمكتري وبعد ذلك بطول قال الأجير أو الجمال: لم أقبض الأجرة،
وقال المكتري وهو مالك الأمتعة: قبضتها،
فإن القول حينئذ للمكتري بيمين،
قال المواق: من المدونة قال مالك: وإذا قال المكتري دفعت الكراء وأكذبه الجمال وقد بلغ الغاية فالقول قول الجمال مع يمينه إن كانت الأحمال بيده أو بعد أن سلمها للمكتري بالقرب كيوم أو يومين وعلى المكتري البينة،
فإن تطاول ذلك فالمكتري مصدق مع يمينه،
قال مالك: وكذلك قيام الصناع بالأجرة بحدثان رد المتاع،
وإن قبض المتاع ربه وتطاول ذلك فالقول قول رب المتاع وعليه يمين. اهـ.
ولو قال المؤلف: ولمستحق الأجر بيمين في عدم قبضه لكان أخصر وأشمل بل لو اقتصر على قوله: وله بيمين، مع جعل الضمير للمؤجر لأفاد ذلك،
والمتبادر من قوله: وإن بلغا الغاية، رجوعه لمسألة الجمال فقط،
ويجوز أن يرجع لمسألة الأجير أيضا الشامل للصانع، وبلوغ الغاية بالنسبة إليه استيفاء العمل في المصنوع قاله الخرشي وقد علمت أن الاختلاف هنا في قبض الأجرة وعدمه، وقوله في الأجرة الاختلاف في قدرها.
تنبيه: قال الخرشي: لو قامت بينة جمال على إقرار المكتري بأن الأجرة في ذمته فإنه لا يقبل قوله في دفعها ولو بعد طول من شهادة البينة، قال الشارح: ومعناه إذا شهدت البينة على إقراره يعدم تسليم الأمتعة له،
وأما قبل ذلك فالقول قول المكتري؛ لأن من حجته أن يقول: لم يسلم إليَّ الأمتعة إلَّا بعد أخذ أجرته. اهـ.
وقال الحطاب: قال في كتاب الرواحل: قال ابن القاسم: وإن قال المكتري دفعت الكراء، وأكذبه الجمال وقد بلغ الغاية فالقول قول الجمال إن كانت الحمولة بيده أو بعد أن سلمها بيوم أو يومين وما قرب وعلى المكتري البينة،
وكذلك الحاج إن قام الكري بعد بلوغهم ما لم يبعد صدق مع يمينه،
فإن تطاول ذلك فالمكتري مصدق مع يمينه إلا أن يقيم الجمال بينة،
وكذلك قيام الصناع بحدثان رد المتاع،
فإن قبض المتاع ربه وتطاول ذلك فالقول قول رب المتاع وعليه اليمين. انتهى. فقول المؤلف: وله أي وللأجير،
ويشير إلى قوله في المدونة: وكذلك قيام الصناع إلى آخره، وقوله: إلا أن يقيم الجمال بينة، معناه على إقرار المكتري أنه لم يدفع إليه شيئا فيقضى بها. اهـ.
وقال الحطاب: ويحتمل أن يكون الضمير في قوله: وله، راجعا لرب الدار، والحكم في المسألة كذلك. اهـ.
وقال عبد الباقي: إلَّا لطول بعد تسليم الجمال الأمتعة لربها فلمكتريه القول بيمين وإن ادعى أنه دفع بعد تسليم الأمتعة، قال أحمد: وانظر ما حد الطول؟
وفي الشارح عن المدونة ما يفيد أنه ما زاد على اليومين وما قاربهما بعد تسليم الأحمال لربها الذي هو المكتري. اهـ.
وفي نقل الخرشي عن بعض الشراح: أن الطول والقصر هنا بالعرف. اهـ.
ثم ذكر المسألة الثانية وهي اختلافهما في المسافة فقط بقوله: وإن قال الجمال: أكريتك جمالي بمائة لبرقة القريبة،
وقال المكتري: بل اكتريتها بمائة لإفريقية البعيدة، وإفريقية القيروان ولم يذكر المبدأ لاتفاقهما عليه حلفا وبدئ الجمال لأنه بائع، وفسخ عقد الكراء إن حكم به كما في اختلاف المتبايعين إن عدم السير جملة أو قل السير بحيث لا ضرر على الجمال في رجوعه ولا على المكتري في طرح متاعه. قاله التتائي.
وظاهره ولو أكرى على متاعه لعوده،
وبالغ على الحكمين المذكورين بقوله: وإن نقد؛ أي فلا يكون القول للجمال بسبب أنه انتقد الكراء فلا يترجح قوله بالنقد في هذه وهو قول ملك في المدونة،
وقال غيره فيها: إن انتقد الجمال وكان يشبه ما قال فالقول قوله. قاله التتائي.
وقوله: وإن نقد ولا يراعى في هذه شبه ولا عدمه بدليل إطلاق المص هنا وتفصيله في الآتية. قاله عبد الباقي.
وقال الخرشي: المنازعة هنا في المسافة فقط، والمعنى أن الجمال وصاحب المتاع إذا تنازعا في المسافة فقال الجمال: وقع الكراء بيننا إلى برقة وهي القريبة بمائة،
وقال صاحب المتاع: بل لإفريقية البعيدة بالمائة، فإنهما يتحالفان ويبدأ صاحب الظهر باليمين لأنه بائع، ثم يفسخ الكراء إن عدم السير أي قبل أن يسير شيئا من المسافة أو سار شيئا يسيرا بحيث لا ضرر على الجمال في رجوعه ولا ضرر على صاحب المتاع في طرح متاعه، ولا فرق حينئذ بين أن يكون صاحب المتاع دفع الأجرة للجمال أو لا، فالضمير في قال الأول للجمال،
وفي الثاني للمكتري، ولو حذف عدم مع أو وقدم لفظ قل على السير فقال: إن قل السير لكان مناسبا لمرامه من الاختصار لاستفادة ما إذا عدم السير من قوله: إن قل السير، بالأولى ثم إنه لا ينظر إلى دعوى شبه كما دل عليه إطلاق المؤلف هنا وتفصيله فيما بعده، وهذا على أصل ابن القاسم في اختلاف المتبايعين أنه لا يراعى الأشبه مع قيام السلعة وليس هنا مفوت، خلافا لابن عبد الملك وابن حبيب وابن وهب، وإفريقية بكسر الهمزة وتشديد الياء وتخفيفُها أكثر والمراد بها القيروان أي المدينة المخصوصة،
وقصد المؤلف بالمبالغة بقوله: وإن نقد، رد قول غير ابن القاسم: إن الجمال يعمل بقوله إذا أشبه وانتقد. اهـ. وإلا بأن اختلفا في المسافة فقط بعد سير كثير أو بلوغ الغاية على دعوى الجمال، فالحكم في هذه المسألة حينئذ كالحكم في مسألة فوت المبيع، فيقبل قول المكتري إن أشبه وحده بيمينه نقد الكراء أم لا، ولزم الجمال ما قال، إلا أن يحلف الجمال على ما ادعى فيكون له حصة مسافة برقة على دعوى المكتري، ويفسخ الباقي،
وأما إن أشبها ففيه تفصيل يذكر قريبا، وبهذا التقرير علم أن التشبيه غير تام لأنه مع فوات المبيع القول للمشتري إن أشبه، أشبه الآخر أم لا، وليس المكتري هنا كذلك،
وأن قوله الآتي: حلف المكتري ولزم الجمال ما قال إلا أن يحلف لخ، يرجع لهذه أيضا. قاله عبد الباقي وغيره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.