مستقبل إلا لإسماع
الشروح عليها
(مُسْتَقْبِلٌ إلَّا لِإِسْمَاعٍ) فَيَجُوزُ الِاسْتِدْبَارُ وَلَوْ بِبَدَنِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: مُسْتَقْبِلٌ) أَيْ لِلْقِبْلَةِ وَقَوْلُهُ إلَّا لِإِسْمَاعِ أَيْ فَإِنَّهُ يَدُورُ حَوْلَ الْمَنَارِ وَيُؤَذِّنُ كَيْفَ تَيَسَّرَ وَلَوْ أَدَّى لِاسْتِدْبَارِهِ الْقِبْلَةَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَظَاهِرُهَا كَالْمُصَنِّفِ جَوَازُ الدَّوْرَانِ حَالَةَ الْأَذَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ
وَقِيلَ لَا يَدُورُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْكَلِمَةِ
وَقِيلَ إنْ كَانَ الدَّوَرَانُ لَا يَنْقُصُ مِنْ صَوْتِهِ فَالْأَوَّلُ وَإِلَّا فَالثَّانِي وَرَابِعُهَا لَا يَدُورُ إلَّا عِنْدَ الْحَيْعَلَةِ
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَبْتَدِئَ الْأَذَانَ لِلْقِبْلَةِ وَابْتِدَاؤُهُ لِغَيْرِهَا خِلَافُ الْأَوْلَى
(قَوْلُهُ: وَحِكَايَتُهُ لِسَامِعِهِ) أَيْ بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ بِوَاسِطَةٍ كَأَنْ يَسْمَعَ الْحَاكِي لِلْأَذَانِ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ السَّامِعِ لَا تُنْدَبُ لَهُ الْحِكَايَةُ وَإِنْ أَخْبَرَ بِالْأَذَانِ أَوْ رَأَى الْمُؤَذِّنَ وَعَلِمَ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ وَلَوْ كَانَ عَدِمَ سَمَاعَهُ لِعَارِضٍ كَصَمَمٍ
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ لِسَامِعِهِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَحْكِي أَذَانَ نَفْسِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَحْكِيهِ لِأَنَّهُ سَمِعَ نَفْسَهُ وَفِي الذَّخِيرَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا انْتَهَى الْمُؤَذِّنُ لِآخِرِ الْأَذَانِ يَحْكِيهِ إنْ شَاءَ اهـ فَلَا يَحْكِي أَذَانَ نَفْسِهِ قَبْلَ فَرَاغِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَصْلِ وَإِنَّمَا يَحْكِيهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَهَلْ يَحْكِي الْمُؤَذِّنُ أَذَانَ مُؤَذِّنٍ آخَرَ سَمِعَهُ أَوْ لَا قَوْلَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيَحْكِيهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ وَإِذَا تَعَدَّدَ الْمُؤَذِّنُونَ وَأَذَّنُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ تَكْرِيرَ الْحِكَايَةِ
وَقِيلَ تَكْفِيهِ حِكَايَةُ الْأَوَّلِ وَيُجْزِي عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُتَرَدِّدِينَ بِالْحَطَبِ لِمَكَّةَ
ص (مُسْتَقْبِلٌ إلَّا لِإِسْمَاعٍ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَدُورُ فِي أَذَانِهِ وَلَا يَلْتَفِتُ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِّ الْأَذَانِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ يُسْمِعَ النَّاسَ وَيُؤَذِّنَ كَيْفَ تَيَسَّرَ عَلَيْهِ وَرَأَيْت الْمُؤَذِّنِينَ فِي الْمَدِينَةِ يَتَوَجَّهُونَ إلَى الْقِبْلَةِ فِي أَذَانِهِمْ، وَيُقِيمُونَ عَرْضًا وَذَلِكَ وَاسِعٌ يَصْنَعُ كَيْفَ شَاءَ، قَالَ ابْنُ نَاجِي: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ الِالْتِفَاتُ وَالدَّوَرَانُ لِقَصْدِ الْإِسْمَاعِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إنْكَارُهُ كَالشَّافِعِيِّ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَرُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَلْتَفِتَ بِوَجْهِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَبَدَنُهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَنَهَاهُ أَنْ يَدُورَ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ» ، وَظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّ الدَّوَرَانَ يَجُوزُ فِي حَالَةِ الْأَذَانِ، وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَقَالَ بَعْضُ فُضَلَاءِ أَصْحَابِنَا: اخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ هَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ أَوْ إنَّمَا يَدُورُ بَعْدَ فَرَاغِ الْكَلِمَةِ أَوْ إنْ لَمْ يُنْقِصْ مِنْ صَوْتِهِ، فَالْأَوَّلُ وَإِلَّا فَالثَّانِي،
وَقَالَ ابْنُ الْحَارِثِ: إنَّهُ لَا يَدُورُ إلَّا عِنْدَ الْحَيْعَلَةِ انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَجَازَ مَالِكٌ الدَّوَرَانَ وَالِالْتِفَاتَ عَنْ الْقِبْلَةِ لِقَصْدِ الْإِسْمَاعِ وَفِي الْوَاضِحَةِ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَيْ اسْتِحْبَابًا،
وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَيْ وُجُوبًا وَعَلَى هَذَا فَمَا فِي الْكِتَابَيْنِ مُتَّفِقٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْخِلَافِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: الدَّوَرَانُ وَالِالْتِفَاتُ لِلْإِسْمَاعِ مَشْرُوعٌ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ، وَنَصُّهُ:" وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ عِنْدَ التَّكْبِيرِ وَالتَّشَهُّدِ
فَأَمَّا دَوَرَانُهُ وَوَضْعُ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ،
فَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ الْمُبَالَغَةَ فِي الْإِبْلَاغِ فَهُوَ مَشْرُوعٌ " انْتَهَى. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ لَفْظَ الْمَشْرُوعِيَّةِ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَطْلُوبٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْمَشْرُوعِيَّةِ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَطْلُوبِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَوَّلِ بَابِ الْأَذَانِ، وَقَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ،
وَقَالَ: إنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْمُبَاحِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ لَا يَدُورُ وَلَا يَلْتَفِتُ فِي التَّكْبِيرِ وَالتَّشَهُّدِ،
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ: وَجَائِزٌ أَنْ يَبْتَدِئَ الْأَذَانَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ انْتَهَى. وَذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ قَالَ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَجْعَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ
(مُسْتَقْبِلٌ إلَّا لِعُذْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَنْكَرَ مَالِكٌ دَوَرَانَ الْمُؤَذِّنِ فِي أَذَانِهِ، وَالْتِفَاتَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ إلَّا إرَادَةَ الْإِسْمَاعِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْتُ الْمُؤَذِّنِينَ بِالْمَدِينَةِ يُؤَذِّنُونَ وَوُجُوهُهُمْ إلَى الْقِبْلَةِ وَيُقِيمُونَ عَرْضًا يَخْرُجُونَ مَعَ الْإِمَامِ وَهُمْ يُقِيمُونَ،
وَفِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ، وَيَدُورُ، وَيُتْبِعُ مَرَّةً هَاهُنَا وَمَرَّةً هَاهُنَا، وَأُصْبُعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ
(مُسْتَقْبِلٌ) الْقِبْلَةَ فَيُكْرَهُ اسْتِدْبَارُهُ (إلَّا لِإِسْمَاعٍ) فَيَجُوزُ الِاسْتِدْبَارُ وَلَوْ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ فَيَدُورُ حَوْلَ الْمَنَارِ لِلْإِسْمَاعِ
وَظَاهِرُهُ حَالَةَ الْأَذَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَحِكَايَتُهُ لِسَامِعِهِ لِمُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ مَثْنَى،
وَلَوْ مُتَنَفِّلًا، [منح الجليل] وَقِيلَ: لَا يَدُورُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْجُمْلَةِ
وَقِيلَ: إنْ كَانَ الدَّوَرَانُ لَا يَنْقُصُ مِنْ صَوْتِهِ فَالْأَوَّلُ وَإِلَّا فَالثَّانِي، وَرَابِعُهَا لَا يَدُورُ إلَّا عِنْدَ الْحَيْعَلَةِ
وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ، وَيُنْدَبُ ابْتِدَاؤُهُ لِلْقِبْلَةِ.
إلا لإسماع. يعني أنَّه يجوز للمؤذن أن يلتفت لغير جهة القبلة إذا كان ذلك لإسماع الأذان، فيدور أي جوازا كما في أول التقرير. وظاهر كلام ابن بشير الاستحباب لقوله: إن قصد به المبالغة في الإسماع؛ فهو مشروع، وقد يقال: المشروعية تستعمل فيما هو أعم كالبيع والإجارة. قاله الشيخ إبراهيم وغيره. وظاهر كلام المصنف كالمدونة والإرشاد: جواز الدوران حالة الأذان؛ وهو كذلك،
وقيل: بعد فراغ الكلمة. وقيل: إن لم ينقص من صوته فالأول، وإلا فالثاني، ورابعها لا يدور إلا عند الحيعلة. قاله الخرشي. والشبراخيتي. وغيرهما.
وقال الشيخ عيد الباقي عند قوله: "إلا لإسماع" : فيجوز استدبارها ولو بجميع بدنه ويطلب به حينئذ،
وقيل: يدير وجهه فقط يمينا وشمالا وخلفه للإسماع، مع بقاء بدنه للقبلة لما روي: (أن بلالًا كان يستقبل في أذانه ثمَّ يستدبر بوجهه وبدنه قائم إلى القبلة، ثمَّ يستقبل في آخر أذانه) . انتهى.
وقال الشيخ الأمير: ودار للإسماع كيف تيسر. انتهى.
وفي المدونة: ولا يدور في أذانه ولا يلتفت وليس هذا من حدّ الأذان إلا أن يريد أن يسمع الناس. انتهى. والدوران لقصد الإسماع قال به أبو حنيفة أيضًا، وروي عن مالك إنكاره كالشافعي، ابن حبيب: روي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالًا أن يلتفت بوجهه يمينا وشمالا وبدنه إلى القبلة، ونهاه أن يدور كما يدور الحمار (١) ). قاله الحطاب.
وفي التوضيح: أجاز مالك الدوران والالتفات عن القبلة لقصد الإسماع، وقد مر أنَّه يستحب للمؤذن أن يكون حسن الهيئة كالمقيم، فلا يفعلان في ثياب من شعر أو سراويل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.