وَهَلْ وَالسُّمِّ أَوْ يُجْتَهَدُ في قدره؟ تأويلان
الشروح عليها
(وَهَلْ، وَالسُّمُّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ فِي الْأَكْثَرِ، وَالْكَسْرُ لُغَةُ تَمِيمٍ، وَالضَّمَّةُ لُغَةُ أَهْلِ الْعَالِيَةِ أَيْ لَا يُقْتَلُ بِهِ (أَوْ) يُقْتَلُ بِهِ و (يَجْتَهِدُ فِي قَدْرِهِ) أَيْ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَمُوتُ بِهِ مِنْ السُّمِّ (تَأْوِيلَانِ) ،
وَإِذَا قُتِلَ بِمَا قَتَلَ
(قَوْلُهُ:، وَهَلْ، وَالسُّمُّ) أَيْ إذَا قَتَلَ الْجَانِي بِهِ شَخْصًا فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ، وَإِنَّمَا يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ كَالْمُسْتَثْنَيَاتِ الْأَرْبَعِ، وَالسُّمُّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى خَمْرٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ يُجْتَهَدُ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ، وَالثَّانِي لِابْنِ رُشْدٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهَلْ وَالسُّمُّ أَوْ يُجْتَهَدُ فِي قَدْرِهِ تَأْوِيلَانِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ وَتَأْوِيلُ أَبِي مُحَمَّدٍ (يُغَرَّقُ وَيُخْنَقُ وَيُحَجَّرُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَنْ قَتَلَ بِشَيْءٍ قُتِلَ بِهِ فَيُخْنَقُ وَيُغْرَقُ وَيُحْجَرُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَهَلْ وَ) إلَّا قَتْلَهُ بِ (السُّمِّ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ فِي الْأَكْثَرِ وَضَمِّهَا لُغَةُ أَهْلِ الْعَالِيَةِ وَكَسْرِهَا لُغَةُ تَمِيمٍ، فَلَا يُقْتَلُ بِمِثْلِهِ، وَيَتَعَيَّنُ بِالسَّيْفِ، وَهَذَا تَأْوِيلُ أَبِي مُحَمَّدٍ قَوْلُهَا وَمَنْ سَقَى رَجُلًا سُمًّا فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِغَيْرِ السُّمِّ (أَوْ) يُقْتَلُ بِهِ (وَيُجْتَهَدُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ (فِي قَدْرِهِ) أَيْ السُّمِّ الَّذِي يَقْتُلُهُ لِاخْتِلَافِ الْأَمْزِجَةِ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَهَا ابْنُ رُشْدٍ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) ابْنُ شَاسٍ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْقِصَاصِ مَرْعِيَّةٌ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ.
أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ مَنْ قَتَلَ بِشَيْءٍ قُتِلَ بِهِ إلَّا فِي وَجْهَيْنِ،
وَفِي وَصْفَيْنِ الْأَوَّلُ الْمَعْصِيَةُ كَالْخَمْرِ وَاللِّوَاطِ. الثَّانِي النَّارُ وَالسُّمُّ،
وَقِيلَ يُقْتَلُ بِالنَّارِ وَالسُّمِّ، سَمِعَ عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنَ الْقَاسِمِ فَيُغَرَّقُ، وَيُخْنَقُ، وَيُحَجَّرُ، وَيُضْرَبُ بِالْعَصَا لِلْمَوْتِ: كَذِي عَصَوَيْنِ، وَمُكِّنَ مُسْتَحِقٌّ مِنْ السَّيْفِ مُطْلَقًا، [منح الجليل] مَنْ قُتِلَ بِتَغْرِيقٍ أَوْ سُمٍّ قُتِلَ بِمِثْلِ ذَلِكَ. ابْنُ رُشْدٍ هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فِي السُّمِّ، وَتَأَوَّلَهَا الشَّيْخُ فَقَالَ يَعْنِي يُوجِبُ الْقَوَدَ بِغَيْرِ السُّمِّ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ كَتَأْوِيلِ أَصْبَغَ. قَوْلَ مَالِكٍ فِيهِ وَإِذَا قَيَّدَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ بِالسُّمِّ فَأَحْرَى بِالنَّارِ خِلَافُ قَوْلِ أَصْبَغَ لِإِيقَادٍ بِالنَّارِ. الْبَاجِيَّ الْمَشْهُورُ قَتْلُهُ بِمَا قَتَلَ بِهِ مِنْ نَارٍ أَوْ غَيْرِهَا.
وهل والسم لا يقتل به،
فإذا قتله بالسم فإنه لا يقتل به ولكن يقتل بالسيف على هذا القول، والسم بتثليث السين، أو يقتل بالسم من قتل بالسم ولكن يجتهد الإمام في قدره من قلة وكثرة؛ لأن من الناس من يسرع موته باليسير ومنهم من لا يسرع موته إلا بالكثير؟ في ذلك تأويلان على المدونة،
وقال التتائي: والتأويل الأول أي التأويل بأنه لا يقتل بالسم لأبي محمد، والتأويل الثاني لابن رشد. انتهى. وهما قولان لابن القاسم، قال: يقتل به على قدر ما يراه الإمام، وأصبغ قال: لا يقتل بالسم وهو في المواق. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: "والسم" مبتدأ حذف خبره أي؛ وهل السم كذلك لا يقتل به من قتل به وإنما يقتل بالسيف كما لأبي محمد أو يقتل به لكن يجتهد في قدره أي القدر الذي يموت به؟
أي يسأل الإمام: هل الخبرة في القدر الذي يقتل به كما لابن رشد؟ وهما قولان لأصبغ وابن القاسم. واللَّه تعالى أعلم.
وفي الخرشي أن قوله: "والسم" معطوف على المستثنيات. انتهى. وعليه فهو بالجر. فيُغَرَّقُ يعني أنه إذا قتل بالتغريق فإنه يُغرَّقُ،
دفيها: وإن غَرَّقَهُ غُرِّق به وإن كتفه وطرحه في نهر فليصنع به مثل ذلك. انتهى.
أشهب: وإذا كان إذا كُتِّف لا يَغْرق يثقَّل.
وكذلك كل ما كان من هذا المعنى ومن طرحه من مكان مرتفع. ويخنق يعني أن من قتل بالخنق فإنه يخنق حتى يموت، ويُحْجَرُ يعني أن من قتل بالحجر فإنه يضرب بالحجر حتى يموت،
قال التتائي: ولما كانت المماثلة مطلوبة شرعا في القصاص، قال: فيغرق من غرق ويخنق من خنق ويحجر من قتل بحجر. انتهى.
وقال عبد الباقي: فيغرق ويخنق ويحجر من فعل ذلك للموت؛ أي من قتل شخصا بحجر قتل به هذا مراده لا أنه يرمى بالحجارة. انتهى.
وقال في التوضيح: واشترط عبد الحق أن يكون مما يشدخ، قال: ولا يقتل بالنبل ولا بالرمي بالحجارة لأنه من التعذيب. انتهى. وتحصل مما مر أن القود بمثل ما صنع بالمقتول يكرر عليه حتى يموت إذا كان غير معذب تعذيبا يطول،
فإن كان مما لا يؤمن معه تعذيب الجاني قتل بالسيف. انتهى. وضرب
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.