وَرُدَّ فِي عَوْدِ الْبَصَرِ وَقُوَّةِ الْجِمَاعِ وَمَنْفَعَةِ اللبن
الشروح عليها
(وَرُدَّ) الْعَقْلُ لِلْجَانِي مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (فِي عَوْدِ الْبَصَرِ) بَعْدَ ذَهَابِهِ بِالْجِنَايَةِ (و) فِي عَوْدِ (قُوَّةِ الْجِمَاعِ و) عَوْدِ (مَنْفَعَةِ اللَّبَنِ) كَمَا كَانَتْ قَبْلَ قَطْعِ الْحَلَمَتَيْنِ،
وَكَذَا فِي عَوْدِ السَّمْعِ، وَالْكَلَامِ، وَالْعَقْلِ،
وَكَذَا الذَّوْقُ، وَالشَّمُّ، وَاللَّمْسُ
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ الْعَقْلُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَخَذَهُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَرُدَّ الْعَقْلُ فِي عَوْدِ الْبَصَرِ إلَخْ هَذَا فِي الْجِنَايَةِ خَطَأً، أَوْ عَمْدًا وَلَمْ يُمْكِنْ التَّحَيُّلُ عَلَى زَوَالِ الْمَعْنَى مِنْ الْجَانِي
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا، أَوْ اقْتَصَّ مِنْ الْجَانِي، ثُمَّ عَادَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ بَعْدَ ذَهَابِهِ مِنْهُ وَلَمْ يَعُدْ ذَلِكَ لِلْجَانِي فَمَا حَصَلَ لِلْجَانِي يَكُونُ هَدَرًا لِأَمْنِ خَطَإِ الْإِمَامِ بِحَيْثُ تَكُونُ دِيَةُ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِهِ
وَأَمَّا إنْ عَادَ ذَلِكَ لِلْجَانِي دُونَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ ثَانِيًا فِيمَا يَظْهَرُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَرُدَّ فِي عَوْدِ الْبَصَرِ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا عَادَ الْبَصَرُ اُسْتُرِدَّتْ دِيَتُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. (وَقُوَّةِ الْجِمَاعِ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ قُوَّةُ الْجِمَاعِ رَدَّ دِيَتَهُ صَوَابًا. (وَمَنْفَعَةِ اللَّبَنِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ أَفْسَدَ مَخْرَجَ اللَّبَنِ وَلَمْ يَقْطَعْ مِنْ الثَّدْيَيْنِ شَيْئًا وَجَبَتْ دِيَتُهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ
فَلَوْ عَادَ اللَّبَنُ رُدَّتْ إلَيْهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ أَقْوَالِهِمْ فَسَادُهُ مِنْ الْعَجُوزِ كَغَيْرِهَا.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ فِي ثَدْيَيْ الرَّجُلِ إلَّا الِاجْتِهَادُ.
(ص) وَرُدَّ فِي عَوْدِ الْبَصَرِ وَقُوَّةِ الْجِمَاعِ وَمَنْفَعَةِ اللَّبَنِ وَفِي الْأُذُنِ إنْ ثَبَتَتْ تَأْوِيلَانِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْبَصَرَ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فَإِذَا عَادَ لِصَاحِبِهِ كَمَا كَانَ فَإِنَّهُ يَرُدُّ لِلْجَانِي مَا أَخَذَ مِنْهُ وَسَوَاءٌ أَخَذَهُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ أَمْ لَا
وَكَذَلِكَ السَّمْعُ يَرُدُّ لِلْجَانِي مَا كَانَ أَخَذَ مِنْهُ بِسَبَبِ عَوْدِهِ لِصَاحِبِهِ كَمَا كَانَ
وَكَذَلِكَ الْعَقْلُ وَالْكَلَامُ وَكَذَلِكَ قُوَّةُ الْجِمَاعِ
وَكَذَلِكَ مَنْفَعَةُ اللَّبَنِ إذَا عَادَتْ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ قَطْعِ الْحَلَمَتَيْنِ
وَأَمَّا مَنْ قَطَعَ أُذُنَ شَخْصٍ ثُمَّ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ بِأَنْ رَدَّهَا صَاحِبُهَا وَثَبَتَتْ فَهَلْ يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْجَانِي أَوْ لَا يَرُدُّهُ فِي ذَلِكَ تَأْوِيلَانِ
(قَوْلُهُ وَفِي الْأُذُنِ إنْ ثَبَتَتْ إلَخْ) وَعَلَى الْأَوَّلِ فَفَرْقٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السِّنِّ إذَا ثَبَتَتْ فَلَا يُرَدُّ عَقْلُهَا لِأَنَّهَا لَا يَجْرِي فِيهَا الدَّمُ وَالْأُذُنُ إذَا رُدَّتْ اسْتَمْسَكَتْ وَعَادَتْ لِهَيْئَتِهَا وَجَرَى فِيهَا الدَّمُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) إنْ جَنَى عَلَيْهِ فَذَهَبَ بَصَرُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ دِيَتَهُ ثُمَّ عَادَ لَهُ بَصَرُهُ (رَدَّ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الدِّيَةَ الَّتِي أَخَذَهَا لِلْجَانِي (فِي عَوْدِ الْبَصَرِ) وَسَوَاءٌ أَخَذَهَا بِحُكْمٍ أَمْ لَا لِأَنَّ عَوْدَهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ ذَهَابِهِ، وَأَنَّهُ تَعَطَّلَ بِعِلَّةٍ ذَهَبَتْ، إذْ لَوْ ذَهَبَ لَا يَعُودُ وَلَوْ عَادَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ فَلَا تُؤْخَذُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يَرُدُّ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِهِ. تت سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حُكْمِ الرَّدِّ فِي عَوْدِ الْكَلَامِ وَالْعَقْلِ وَالسَّمْعِ،
أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ إذَا عَادَ بَعْدَ زَوَالِهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -.
وَأَمَّا الثَّانِي فَقِيلَ الَّذِي يَجْرِي عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْبَصَرِ الرَّدُّ.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَرُدُّ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَصَرِ وَالْعَقْلِ أَنَّ الْبَصَرَ إذَا عَادَ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ حَقِيقَةً،
بِخِلَافِ الْعَقْلِ، وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ الْعَقْلَ إذَا زَالَ لَا يَعُودُ، وَإِنَّمَا حَصَلَ لَهُ سَاتِرٌ ثُمَّ انْكَشَفَ.
وَأَمَّا الثَّالِثُ فَفِي الْبَيَانِ حُكْمُهُ، إذَا عَادَ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ كَالْبَصَرِ. طفي الَّتِي يَجْرِي عَلَى مَذْهَبِهِ وَقُوَّةِ الْجِمَاعِ وَمَنْفَعَةِ اللَّبَنِ،
وَفِي الْأُذُنِ إنْ ثَبَتَ: تَأْوِيلَانِ وَتَعَدَّدَتْ الدِّيَةُ بِتَعَدُّدِهَا، إلَّا الْمَنْفَعَةَ بِمَحَلِّهَا وَسَاوَتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ [منح الجليل] فِي الْبَصَرِ الرَّدُّ زَادَ فِي التَّوْضِيحِ،
وَقِيلَ لَا يَرُدُّ كَقَوْلِ أَشْهَبَ وَنَحْوِهِ فِي الشَّارِحِ، وَعَلَيْهِ يَتَرَتَّبُ الْفَرْقُ الَّذِي ذَكَرَهُ، فَفِي كَلَامِهِ حَذْفٌ. (وَ) إنْ أَبْطَلَ قُوَّةَ جِمَاعِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ دِيَتَهَا ثُمَّ عَادَتْ رَدَّ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِلْجَانِي مَا أَخَذَهُ مِنْهُ فِي عَوْدِ (قُوَّةِ الْجِمَاعِ) لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (وَ) إنْ أَذْهَبَ لَبَنَ امْرَأَةٍ وَأَخَذَتْ مِنْهُ دِيَتَهُ ثُمَّ عَادَ لَهَا لَبَنُهَا فَإِنَّهَا تَرُدُّ الدِّيَةَ الَّتِي أَخَذَتْهَا مِنْ الْجَانِي (فِي) عَوْدِ (مَنْفَعَةِ اللَّبَنِ) إضَافَتُهُ لِلْبَيَانِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ آدَمِيَّةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا بَعْدَ أَخْذِ أَرْشِهَا مِنْ الْجَانِي فَيَرُدُّ لَهُ،
وَكَذَا عَوْدُ السَّمْعِ، ذَكَرَهُ الشَّارِحُ،
وَكَذَا عَوْدُ الْكَلَامِ وَالْعَقْلِ، وَيَنْبَغِي الرَّدُّ فِي عَوْدِ الشَّمِّ وَالذَّوْقِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَوْدَ اللَّمْسِ كَذَلِكَ،
فَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَصَرِ عَمْدًا وَاقْتُصَّ مِنْ الْجَانِي ثُمَّ عَادَ بَصَرُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ أَنَّهُ هَدَرٌ،
وَكَذَا يُقَالُ فِي قُوَّةِ الْجِمَاعِ أَفَادَهُ شب.
ورد في عود البصر يعني أنه إذا جنى عليه جناية فأذهب بصره فأخذ المجني عليه دية بصره ثم عاد إليه بصره،
فإن المجني عليه يرد ما أخذه لأجل عود البصر له،
ولو كان لم يأخذ لها دية لا دفع إليه شيئا، قال عبد الباقي: ورد العقل للجاني من المجني عليه أخذه بحكم حاكم أم لا في عود البصر للمجني عليه كما كان. انتهى.
وقال الشبراخيتي: ورَدَّ المجني عليه دية أخذها لذهاب بصره في عود البصر لهيئته؛ لأن ذلك دليل على عدم ذهابه، وإنما حصل فيه آفة إذ لو ذهب لم يعد، وسواء أخذ ذلك بقضية أو لا، خلافا لابن المواز: لا يرد بعد القضاء. انتهى.
وقال الرهوني: قول عبد الباقي: أخذه بحكم حاكم أم لا صحيح على قول ابن القاسم في المدونة، خلافا لأشهب. انتهى. وقوة الجماع يعني أنه إذا فعل به فعلا أذهب به قوة الجماع منه؛ بأن أَبطل إنعاظه فأخذ لذلك ديته ثم إنه عادت له قوة الجماع،
فإن المجني عليه يرد ما أخذ للجاني، والفرق بين السن والبصر، أن البصر إذا عاد اعتقد أنه لم يذهب حقيقة وإنما ستره ساتر،
وفي البيان: لا خلاف أنه لو عاد البصر أو العقل قبل الحكم لا يقضى له بشيء، وبعد الحكم يرد الدية في البصر عند ابن القاسم لا عند أشهب، ولمحمد ثالث: إن كان بقضاء بعد الإناءة لم ترد وإلا ردت، والسمع في كل ذلك كالبصر.
وأما العقل فلا ترد ديته بعد الحكم بعوده عند أشهب، وهل يرد عند ابن القاسم لقوله في البصر أو لا يرد كما لأشهب لأن العقل يذهب حقيقة ثم يعود
بخلاف البصر. نقله في التوضيح. قال الشارح: وفيه نظر،
فإن العقل لو زال حقيقة لم يعد، ونقل عن مالك أن الكلام إذا عاد لزم رد ما أخذ. قال عبد الباقي: وينبغي أيضا الرد في عود الشم والذوق واللمس،
وقال المواق: ابن عرفة: قول ابن شأس: إن رجعت إليه قوة الجماع رد ما أخذ، صواب. انتهى. ومنفعة اللبن يعني أنه إذا فعل بالمرأة فعلا فأبطل به مجرى اللبن، فأخذت الدِّية لذلك فعاد لها اللبن: فإنها ترد ما أخذت. قال عبد الباقي: ومنفعة اللبن إذا عادت كما كانت قبل قطع الحلَمَتَين ولو من حيوان غير ناطق،
وكذا في عود السمع والكلام والعقل كما يفيده الشارح في الأول هنا،
وفي الأخيرين عند قوله: "وفي الأذن إن ثبتت تأويلان" ، وينبغي أيضا الرد في عود الشم والذوق واللمس،
فإن كانت الجناية عمدا واقتص من الجاني ثم عاد للمجنى عليه فَهَدَرٌ لا من خطإ الإمام،
فإن عاد ما ذكر للجاني لم يقتص منه ثانيا فيما يظهر. انتهى.
قوله: فإن كانت الجناية عمدا واقتص من الجاني، قال الرهوني: سكت عما إذا عاد ذلك قبل القصاص فلم يصرح بحكمه، ولكن في كلامه إشعار بأنه يسقط القصاص وهو كذلك،
قال اللخمي: ولو ضرب رجل الأذن فَصَمَّ أو العين فَعَمِيَ ثم عاد إليه سمعه أو بصره لم يكن له أن يقتص في العمد ولا دية له في الخطإ،
وإن كان فيهما دية مسماة
بخلاف السن لأنه لم يذهب سمعه وبصره في الحقيقة،
ولو ذهب ما عاد وإنما يحمل ذلك على أنه عرض للأذن سد أو ما أشبه ذلك،
وفي العين ما حال بين نفوذ نور العين،
فإذا ذهب العارضُ سَمِعَ هذا وأبصر هذا بما كان خُلِقَ يهِ من أولُ،
وكذلك العقل فإذا ذهب ثم عاد لم يكن فيه قصاص في العمد ولا دية في الخطإ، واختلف إذا أخذ عقل العين قبل أن يعود نورها ثم عاد، فقال ابن القاسم في المدونة: يرد ما أخذ.
وقال أشهب في كتاب محمد: لا يرد ذلك ولعل ذلك، بقضاء إمام عادل. انتهى.
وقوله: فإن عاد ما ذكر للجاني لم يقتص منه فيما يظهر، انظر قوله: فيما يظهر مع تصريح غير واحد بذلك، ونقله ابن عرفة عن ابن رشد واللخميُّ عن الموازية وقبله، ولم يحك خلافه في السن والأذن، فإنه لما ذكر عن ابن رشد الأقوال الثلاثة في عودها في الخطإ قبل الحكم، قال عنه متصلا به: ولا خلاف بينهم في القود فيهما ولو عادا لهيئتهما،
فإن اقتص بعد أن عَادَا لهيئتهما فعادت أذن المقتص منه فذاك،
وإن لم تعد فلا شَيْءَ له،
وإن عادت سن المستقاد منه ولم تكن عادت سن الأول ولا أذنه غرم العقل. قاله أشهب في الموازية. ثم قال: وذكر -أي اللخمي عن محمد-: إذا عادت سن الجاني وأذنه ولم يعودا من المجني عليه مثل ما ذكر ابن رشد. انتهى. ونص كلام اللخمي،
قال محمد: ولو رَدَّ ذلك المستقاد منه في الأذن والسن فثبتت ولم تثبت للأول رأيت لصاحب السن أو الأذن عقلها ولم أر له أن يقتص منه ثانيا؛ لأن حق الأول كان شيئين وجود الألَمَ وذهاب ذلك الشيء، وقد كان وجود الألم مرتين فجعلت له الدية دون معاودة القصاص، والقياس أن يكون له أن يقطعه ثانية لأن وجود الألم تبع والعمدة وجود الشين والمثلة بذهاب ذلك منه كالأول،
وإذا كان له منعه وكان متعديا في إعادة ذلك كان له إزالة ما تعدى فيه. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.