فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) إنْ أَوْصَى (لِاثْنَيْنِ) بِلَفْظٍ وَاحِدٍ كَ جَعَلْتُكُمَا وَصِيِّينَ أَوْ بِلَفْظَيْنِ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ أَوْ زَمَنَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَقَيُّدٍ بِاجْتِمَاعٍ أَوْ افْتِرَاقٍ (حُمِلَ عَلَى) قَصْدِ (التَّعَاوُنِ) فَلَا يَسْتَقْبِلُ أَحَدُهُمَا بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بِدُونِ صَاحِبِهِ إلَّا بِتَوْكِيلٍ مِنْهُ

٥٬٤٥٨

أَمَّا إنْ قَيَّدَ الْمُوصِي فِي وَصِيَّتِهِ بِلَفْظٍ أَوْ قَرِينَةٍ بِاجْتِمَاعٍ أَوْ انْفِرَادٍ عَمِلَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَمْ يَجْعَلُوا وَصِيَّتَهُ لِلثَّانِي نَاسِخَةً لِلْأَوَّلِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَوْصَى لِاثْنَيْنِ إلَخْ) أَيْ

١٥٬٢٠٩

وَأَمَّا أَوْصَى وَاحِدًا وَجَعَلَ آخَرَ نَاظِرًا وَمُشْرِفًا عَلَيْهِ فَإِنَّمَا لِذَلِكَ الْمُشْرِفِ الْمَشُورَةُ وَالنَّظَرُ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ السَّدَادِ مِنْ تَصَرُّفِ الْوَصِيِّ وَلَا نَزْعُ الْمَالِ مِنْهُ كَمَا فِي ح.

(قَوْلُهُ فَلَا يَسْتَقِلُّ أَحَدُهُمَا إلَخْ) أَيْ فَإِنْ تَصَرَّفَ دُونَهُ كَانَ لَهُ رَدُّهُ وَلَوْ كَانَ التَّصَرُّفُ سَدَادًا.

(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ) أَيْ كَتَرْشِيدٍ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَجْعَلُوا وَصِيَّتَهُ لِلثَّانِي نَاسِخَةً لِلْأَوَّلِ) بَلْ قَالُوا إنْ قُيِّدَ بِاجْتِمَاعِهِمَا فِي التَّصَرُّفِ أَوْ انْفِرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ فِي التَّصَرُّفِ عُمِلَ بِذَلِكَ وَإِنْ أُطْلِقَ وَلَمْ يُقَيَّدْ وَلَوْ كَانَتْ كُلٌّ مِنْ الْوَصِيَّتَيْنِ عَامَّةً وَكَانَا فِي زَمَنَيْنِ حُمِلَ عَلَى قَصْدِ التَّعَاوُنِ احْتِيَاطًا لِمَالِ الْيَتِيمِ

١٥٬٢١٠

بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تَكُونُ نَاسِخَةً لِلْأُولَى إذَا أُطْلِقَ وَكَانَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا عَامَّةً وَكَانَتَا بِزَمَنَيْنِ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَالِاثْنَيْنِ حَمْلٌ عَلَى التَّعَاوُنِ)

٣١٬٨١٥

ش: قَالَ فِي الْوَصَايَا الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ،

٣١٬٨١٦

وَإِنْ أَوْصَى إلَى وَصِيَّيْنِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ وَلَا نِكَاحٌ وَلَا غَيْرُهُ دُونَ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ قَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا لِصَاحِبِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ،

٣١٬٨١٧

فَإِنْ اُخْتُلِفَ نَظَرَ السُّلْطَانُ ثَمَّ وَلَا يُخَاصِمُ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ خَصْمًا لِلْمَيِّتِ إلَّا مَعَ صَاحِبِهِ وَمَنْ ادَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ دَعْوَى وَأَحَدُهُمْ حَاضِرٌ خَاصَمَهُ، وَيُقْضَى لَهُ وَيَكُونُ الْغَائِبُ إذَا قَدِمَ عَلَى حُجَّةِ الْمَيِّتِ انْتَهَى. زَادَ اللَّخْمِيُّ إثْرَ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُخَاصِمُ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ خَصْمًا لِلْمَيِّتِ إلَّا مَعَ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ أَوْ يَكُونَ غَائِبًا انْتَهَى.

٣١٬٨١٨

وَقَالَ ابْنُ حَارِثٍ فِي أُصُولِ الْفَتْوَى: وَلَا يُخَاصِمُ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ دُونَ صَاحِبِهِ فِيمَا يَطْلُبُونَهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، وَجَائِزٌ أَنْ يُخَاصِمَ أَحَدُهُمْ فِيمَا يُطْلَبُ بِهِ الْمَيِّتُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ جَائِزٌ، وَيَكُونُ الْغَائِبُ عَلَى حُجَّتِهِ انْتَهَى.

٣١٬٨١٩

فَإِنْ أَنْكَحَ أَحَدُهُمْ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ نِكَاحٌ فَاسِدٌ،

٣١٬٨٢٠

فَإِنْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى دُونَ صَاحِبِهِ وَأَرَادَ صَاحِبُهُ رَدُّهُ رَفَعَهُ لِلسُّلْطَانِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: فَإِنْ فَعَلَ وَأَرَادَ الْآخَرُ رَدَّ فِعْلِهِ،

٣١٬٨٢١

فَإِنْ رَآهُ صَوَابًا أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ،

٣١٬٨٢٢

فَإِنْ فَاتَ الْمُشْتَرِي بِالْبَيْعِ كَانَ عَلَى الَّذِي انْفَرَدَ بِالْبَيْعِ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ،

٣١٬٨٢٣

وَإِنْ اشْتَرَى وَفَاتَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ كَانَتْ السِّلْعَةُ الْمُشْتَرَاةُ لَهُ وَغَرِمَ الثَّمَنَ،

٣١٬٨٢٤

وَقَالَ أَشْهَبُ إلَّا فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ الَّذِي لَا بُدَّ لِلْيَتِيمِ مِنْهُ مِثْلُ أَنْ يَغِيبَ أَحَدُهُمَا فَيَشْتَرِي الْبَاقِي الطَّعَامَ وَالْكِسْوَةَ وَمَا يَضُرُّ بِالْيَتِيمِ اسْتِئْجَارُهُ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ

٣١٬٨٢٥

وَقَالَ فِي آخِرِ كِتَاب الرُّهُونِ مِنْ مُخْتَصَرِ الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُرْهِنَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ رَهْنًا فِيمَا يُبْتَاعُ لَهُ مِنْ مَصَالِحِهِ كَمَا يَتَدَايَنُ عَلَيْهِ وَلَا يَدْفَعُ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ رَهْنًا مِنْ التَّرِكَةِ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ،

٣١٬٨٢٦

وَإِنْ اُخْتُلِفَ نَظَرَ الْإِمَامُ، وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٣١٬٨٢٧

(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " حَمْلًا عَلَى التَّعَاوُنِ " هَذَا إنْ أَطْلَقَ الْمَيِّتُ

٣١٬٨٢٨

وَأَمَّا إنْ نَصَّ عَلَى اجْتِمَاعٍ أَوْ انْفِرَادٍ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ يُتَّبَعُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ،

٣١٬٨٢٩

فَإِنْ قَدِمَ عَلَى الْمَيِّتِ وَصِيَّانِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِالنَّظَرِ عَنْ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُقَدَّمُ أَنَّ مَنْ عَاقَهُ مِنْهُمَا عَائِقٌ انْفَرَدَ صَاحِبَهُ بِهِ فَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَائِقِ اهـ.

[مَسْأَلَة أَوْصَى عَلَى ابْنِهِ إلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا أَوْ غَابَ فَالْبَاقِي مُنْفَرِدٌ فَثَبَتَ سَخْطَةُ أَحَدِهِمَا] (مَسْأَلَةٌ) قَالَ ابْنُ سَهْلٍ فِي أَحْكَامِهِ فِي أَوَائِلِ مَسَائِلِ السَّفِيهِ وَقَالُوا فِي رَجُلٍ أَوْصَى عَلَى ابْنِهِ إلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا أَوْ غَابَ فَالْبَاقِي مُنْفَرِدٌ فَثَبَتَ سَخْطَةُ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُوَكِّلَ مَعَ الْبَاقِي نَاظِرًا مَأْمُونًا وَلَا يَنْفَرِدُ؛ لِأَنَّ الْمَعْزُولَ لِسَخْطَةٍ لَمْ يَمُتْ وَلَا غَابَ انْتَهَى.

٣١٬٨٣٠

(فَرْعٌ) قَالَ الْمَشَذَّالِيّ فِي حَاشِيَتِهِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا الْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: اُنْظُرْ هَلْ يَتَنَزَّلُ الْمُشْرِفُ عَلَى الْوَصِيِّ مَنْزِلَةَ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ قَالَ الْمَشَذَّالِيّ وَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ عَتَّابٍ فِي بَعْضِ أَجْوِبَتِهِ مَا، نَصُّهُ: " وَسَبَبُ الْمُشَاوَرَةِ كَسَبَبِ الْوَصِيِّ أَوْ أَقْوَى، وَانْظُرْ نَوَازِلَ ابْنِ رُشْدٍ فِي النِّكَاحِ فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّ الْمُشْرِفَ لَيْسَ بِوَلِيٍّ وَلَا وَصِيٍّ، وَإِنَّمَا لَهُ الْمَشُورَةُ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي اللُّبَابِ فِي بَابِ الْوَصَايَا،

٣١٬٨٣١

فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُشْرِفًا فَلَهُ أَنْ يُشْرِفَ عَلَى أَفْعَالِ الْوَصِيِّ كُلِّهَا، وَلَا يَفْعَلُ شَيْئًا إلَّا بِمَعْرِفَتِهِ،

٣١٬٨٣٢

فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا بِغَيْرِ عِلْمِهِ مَضَى إنْ كَانَ سَدَدًا وَإِلَّا رَدَّهُ، وَشَهَادَةُ الْمُشْرِفِ لِلْمَحْجُورِ جَائِزَةٌ

٣١٬٨٣٣

بِخِلَافِ الْوَصِيِّ انْتَهَى. وَفِي ابْنِ سَلْمُونٍ فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ الْكَلَامِ عَلَى الْمَحْجُورِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْكَلَامَ عَلَى الْوَصِيَّيْنِ

٣١٬٨٣٤

وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى وَصِيٍّ فَإِنَّمَا يَكُونُ الْمَالُ عِنْدَ الْوَصِيِّ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ وَلَهُ أَجْرُ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ عَلَى مَحْجُورِهِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْمُشْرِفِ، وَإِنَّمَا لِلْمُشْرِفِ النَّظَرُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِرَأْيِهِ،

٣١٬٨٣٥

وَإِنْ فَعَلَ بِغَيْرِ رَأْيِهِ رَدَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ نُظِرَا،

٣١٬٨٣٦

وَقَالَ غَيْرُهُ لِلْمُشْرِفِ أَنْ يُشْرِفَ عَلَى أَفْعَالِ الْوَصِيِّ كُلِّهَا مِنْ إجْرَاءِ النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا يَنْقَلِبُ إلَّا بِمَعْرِفَتِهِ،

٣١٬٨٣٧

فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا بِغَيْرِ عِلْمِهِ مَضَى إنْ كَانَ سَدَادًا وَإِلَّا رَدَّهُ الْمُشْرِفُ،

٣١٬٨٣٨

وَإِنْ أَرَادَ رَدَّ السَّدَادِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَنَظَرَ السُّلْطَانُ فِيهِ انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبَرْ، كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ فِي النَّوَازِل عَلَى الْمُشْرِفِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ، وَإِنَّمَا لَهُ الْمَشُورَةُ وَالْإِجَازَةُ وَالرَّدُّ إنْ عَقَدَ الْوَصِيُّ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٣١٬٨٣٩

وَمِنْ مُخْتَصَرِ النَّوَازِلِ أَفْتَى الْقَاضِي ابْنُ رُشْدٍ: أَنَّ الْمَحْجُورَ إذَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْرِفِ عَلَى وَصِيِّهِ فِي أَمْرٍ عَدَاوَةٌ أَوْ مُخَاصَمَةٌ فَإِنَّهُ يُعْزَلُ عَنْ الْإِشْرَافِ انْتَهَى. وَهِيَ فِي مَسَائِلِ الدَّعْوَى وَالْخُصُومَاتِ مِنْ النَّوَازِلِ مَبْسُوطَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَلِاثْنَيْنِ حُمِلَ عَلَى التَّعَاوُنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى إلَى وَصِيَّيْنِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ وَلَا نِكَاحٌ وَلَا غَيْرُهُ دُونَ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَسَوَاءٌ أَوْصَى إلَيْهِمَا عَلَى سَبِيلِ الْمَعِيَّةِ وَالشِّرْكَةِ فِي زَمَانٍ أَوْ فِي زَمَانَيْنِ. وَقَوْلُهُ:" إلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ " زَادَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ الشَّيْءِ التَّافِهِ مِنْ الطَّعَامِ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِمَّا يَضُرُّ بِهِمْ تَأْخِيرُهُ فَهُوَ خَفِيفٌ إذَا غَابَ الْآخَرُ وَأَبْطَأَ اهـ.

اُنْظُرْ إذَا كَانَ مُشْرِفٌ عَلَى الْمُوصِي قَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: مَا فَعَلَهُ الْوَصِيُّ بِغَيْرِ عِلْمِ الْمُشْرِفِ مَضَى إنْ كَانَ سَدَادًا فَإِنْ أَرَادَ الْمُشْرِفُ أَنْ يَرُدَّ السَّدَادَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَالْمَالُ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الْوَصِيِّ لَا عِنْدَ الْمُشْرِفِ.

١٣٬٦٣١

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَيْسَ نِكَاحُ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ إنْكَاحِ الْوَصِيِّ دُونَ إذْنِ الْمُشْرِفِ، الْمُشْرِفُ لَيْسَ بِوَصِيٍّ وَلَا وَلِيٍّ وَلَا لَهُ مِنْ وِلَايَةِ الْعَقْدِ شَيْءٌ إنَّمَا لَهُ الْمُشَاوَرَةُ الَّتِي جُعِلَتْ لَهُ خَاصَّةً

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَلِاثْنَيْنِ حَمْلٌ عَلَى التَّعَاوُنِ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَا فَالْحَاكِمُ، وَلَا لِأَحَدِهِمَا إيصَاءٌ، وَلَا لَهُمَا قَسْمُ الْمَالِ، وَإِلَّا ضَمِنَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ وَصِيَّةً مُطْلَقَةً، فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّعَاوُنِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ أَحَدُهُمَا فِي التَّصَرُّفِ بِشَيْءٍ دُونَ صَاحِبِهِ

١١٬٨٧٧

أَمَّا إنْ قَيَّدَ الْمُوصِي فِي وَصِيَّتِهِ لَهُمَا بِلَفْظٍ، أَوْ قَرِينَةٍ بِاجْتِمَاعٍ أَوْ انْفِرَادٍ، فَإِنَّهُ صَارَ إلَيْهِ،

١١٬٨٧٨

وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الْحَيِّ

١١٬٨٧٩

فَإِمَّا تَرَكَهُ وَحْدَهُ، وَإِمَّا شَرَّكَ مَعَهُ غَيْرَهُ كَمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي بَيْعٍ، أَوْ تَرْشِيدٍ لِلْمَحْجُورِ أَوْ تَزْوِيجٍ لَهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ،

١١٬٨٨٠

فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَنْظُرُ فِي الْأَصْلَحِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُوصِيَ بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهِ،

١١٬٨٨١

وَإِمَّا بِإِذْنِهِ فَيَجُوزُ كَمَا لَهُمَا أَنْ يُوصِيَا مَعًا وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْوَصِيَّ الْوَاحِدَ لَهُ الْإِيصَاءُ كَمَا مَرَّ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الْإِيصَاءُ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ يُفِيدُ أَنَّ لَهُ إيصَاءَ صَاحِبِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ لِقَوْلِهِ،

١١٬٨٨٢

فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَالْحَاكِمُ بِقَوْلِهِ يُرِيدُ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ بِشَيْءٍ ظَاهِرٍ، وَلَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ بَعْدُ، وَلَا لِأَحَدِهِمَا إيصَاءٌ لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا عَلِمْت وَحِينَئِذٍ فَاعْتِرَاضُ تت سَاقِطٌ وَبِنَاءً عَلَى عَدَمِ التَّقْيِيدِ، وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَقْسِمَا التَّرِكَةَ شَطْرَيْنِ لِيَكُونَ شَطْرُهَا تَحْتَ يَدِ أَحَدِهِمَا يَنْظُرُ فِيهِ وَالشَّطْرُ الْآخَرُ تَحْتَ يَدِ الْآخَرِ،

١١٬٨٨٣

فَإِنْ فَعَلَا ذَلِكَ، فَإِنَّهُمَا يَكُونَانِ ضَامِنَيْنِ لِلْمَالِ أَيْ لِمَا ضَاعَ مِنْهُ، سَوَاءٌ ضَاعَ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْ عِنْدِهِمَا مَعًا

١١٬٨٨٤

أَمَّا ضَمَانُهُ لِمَا عِنْدَهُ فَلِاسْتِقْلَالِهِ بِالنَّظَرِ فِيهِ،

١١٬٨٨٥

وَأَمَّا ضَمَانُهُ لِمَا عِنْدَ صَاحِبِهِ فَلِرَفْعِ يَدِهِ عَنْهُ،

١١٬٨٨٦

وَكَذَلِكَ الضَّمَانُ مِنْهُمَا فِي الْوَدِيعَةِ إذَا اقْتَسَمَاهَا،

١١٬٨٨٧

فَلَوْ اقْتَسَمَا الصِّبْيَانَ، فَلَا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ حِصَّةَ مَنْ عِنْدَهُ مِنْ الصِّبْيَانِ مِنْ الْمَالِ .

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَلِاثْنَيْنِ) أَيْ: بِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَوْ مُتَعَاقِبٍ،

١٣٬٤٥٧

وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ بِزَمَنٍ

١٣٬٤٥٨

بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ وَالْفَرْقُ الِاحْتِيَاطُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَنَاظِرُ الْوَقْفِ كَالْوَصِيَّيْنِ

(قَوْلُهُ حُمِلَ عَلَى التَّعَاوُنِ) فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا تَصَرُّفٌ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ دُونَ صَاحِبِهِ إلَّا بِتَوْكِيلٍ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ وَلَا لَهُمَا قَسْمُ الْمَالِ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَزِيدُ بِاجْتِمَاعِهِمَا لِأَمَانَةِ أَحَدِهِمَا وَكِفَايَةِ الْآخَرِ وَلْيَكُنْ الْمَالُ عِنْدَ أَعْدَلِهِمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَالَةِ جَعَلَهُ الْإِمَامُ عِنْدَ أَكْفَئِهِمَا،

١٣٬٤٥٩

وَلَوْ جَعَلَهُ عِنْدَ أَدْنَاهُمَا لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ كِلَاهُمَا عَدْلٌ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا عَلِمْت) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ.

(قَوْلُهُ فَاعْتِرَاضُ تت سَاقِطٌ) أَيْ: حَيْثُ قَالَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا يُرِيدُ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ يُنَاقِضُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا لِأَحَدِهِمَا إيصَاءٌ

(قَوْلُهُ فَلَوْ اقْتَسَمَا الصِّبْيَانَ) يُفِيدُ أَنَّ اقْتِسَامَهُمَا الصِّبْيَانَ جَائِزٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعُتْبِيَّةِ .

منح الجليلعليش

(وَ) إنْ أَوْصَى الْأَبُ أَوْ وَصِيُّهُ عَلَى مَحْجُورِهِ (لِاثْنَيْنِ) بِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَوْ بِلَفْظَيْنِ فِي وَقْتٍ أَوْ وَقْتَيْنِ، وَأَطْلَقَ إيصَاءَهُ لَهُمَا، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالتَّصَرُّفِ لَهُ، وَلَا بِتَعَاوُنِهِمَا عَلَيْهِ (حُمِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ إيصَاؤُهُ (عَلَى) قَصْدِ (التَّعَاوُنِ) مِنْهُمَا عَلَى التَّصَرُّفِ لَهُ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِاسْتِقْلَالُ بِهِ إلَّا بِتَوْكِيلٍ مِنْ صَاحِبِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ أَوْصَى إلَى وَصِيَّيْنِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ وَلَا إنْكَاحٌ وَلَا غَيْرُهَا دُونَ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ.

قُلْت سَوَاءٌ أَوْصَى لَهُمَا عَلَى سَبِيلِ الْمَعِيَّةِ وَالشَّرِكَةِ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي زَمَانَيْنِ وَالْأَمْرُ فِي هَذَا جَلِيٌّ،

٢٣٬١٤٥

وَكَذَا لَوْ أَوْصَى إلَى أَحَدِهِمَا أَوَّلًا، ثُمَّ أَوْصَى إلَى الْآخَرِ ثَانِيًا، كَقَوْلِهَا فَمَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِعَمْرٍو أَنَّهُ بَيْنَهُمَا، وَقَوْلُهَا إلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ مِثْلُهُ لِلشَّيْخِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَزَادَ إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ الشَّيْءِ التَّافِهِ مِثْلَ الطَّعَامِ، وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِمَّا يَضُرُّ بِهِمْ تَأْخِيرُهُ فَهُوَ خَفِيفٌ إذَا غَابَ الْآخَرُ وَأَبْطَأَ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولاثنين حمل على التعاون يعني أنه إذا أوصى إلى زيد وعمرو وأطلق في إيصائه فلم يبين استقلالا ولا عدمه،

٧٦٬١٥٥

فإن ذلك الإيصاء يحمل على التعاون أي يحمل على أنه ليس لأحدهما أن يستقل دون صاحبه ببيع ولا غيره، وقوله: "ولاثنين حمل على التعاون" أي لا يستقل أحدهما كما عرفت، سواء أوصى إليهما بلفظ واحد أو متعاقب في زمن واحد أو زمنين،

٧٦٬١٥٦

قالي عبد الباقي: وإن أوصى لاثنين بلفظ واحد أو متعاقب في زمن واحد أو زمنين من غير تقييد باجتماع وافتراق حمل على قصد التعاون، فليس لأحدهما تصرف ببيع أو شراء أو نكاح أو غيره دون صاحبه إلا بتوكيل منه،

٧٦٬١٥٧

فإن قيد في وصيته بلفظ أو قرينة باجتماع أو انفراد فإنه يصار إليه. ابن عبد السلام: ولم يجعلوا وصيته للثاني ناسخة لوصية الأول. انتهى. الرهوني: قوله: "حمل" يدل على أنه أطلق ولم يقيد بشيء؛ إذ لا يقال حمل على كذا إلا عند الإطلاق فهو موافق لقول ابن شأس،

٧٦٬١٥٨

وإذا أوصى إلى رجلين فمطلقة منزلة على التعاون حتى لا يستقل أحدهما بشيء إلا إذا صرح الوصي بإثبات الاستقلال. انتهى منه بلفظه.

٧٦٬١٥٩

ولقول ابن الحاجب: وإذا أوصى لاثنين مطلِقا نُزِّل على التعاون فلا يستقل أحدهما إلا بتقييد. انتهى. تنبيهان: الأول: وقع في شرح عبد الباقي ما نصه: انظر لو جعل كل واحد على التعميم وكانا في زمنين. قاله التتائي.

٧٦٬١٦٠

وقال الأجهوري: ظاهر المصنف يشمل ذلك احتياطا لِمال اليتيم

٧٦٬١٦١

بخلاف الوكالة. انتهى. الرهوني: لا وجه لهذا التوقف بعد جزمه بأنه إذا أوصى لواحد أولا ثم أوصى لآخر بزمن آخر أنه لا يستقل؛ لأن إيصاءه للأول مستقلا تعميم له قبل إيصائه للآخر،

٧٦٬١٦٢

وقد قال ابن عرفة فيها: ومن أوصى لوصيين فليس لأحدهما بيع ولا شراء ولا نكاح ولا غيره دون صاحبه إلا أن يوكله،

٧٦٬١٦٣

قلت: سواء أوصى إليهما على سبيل المعية والشركة في زمن أو زمنين والأمر في هذا جلي،

٧٦٬١٦٤

وكذا لو أوصى إلى أحدهما أولا ثم أوصى إلى الآخر كقوله فيمن أوصى بشيء معين لزيد ثم أوحى به لعمرو أنه بينهما. انتهى منه بلفظه. ونقله ابن غازي في تكميله عند نص المدونة السابق في كلام ابن عرفة،

٧٦٬١٦٥

وقال ابن ناجي ما نصه: وظاهر الكتاب سواء أوصى إليهما في زمن واحد أو أوصى إلى أحدهما أولا ثم أوصى إلى الآخر، كقوله فيمن أوصى بشيء معين لزيد ثم أوصى به لعمرو فإنه يكون بينهما. انتهى منه بلفظه. الثاني: قال ابن حارث في أصول الفتيا: ولا يخاصم أحد الوصيين دون صاحبه فيما يطلبونه من قال الميت، وجائز أن يخاصم أحدهما فيما يطلب به الميت لأن القضاء على الغائب جائز ويكون الغائب على حجته. انتهى. قاله الحطاب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.