وَلَا نَفْلُ بِيَسِيرِ شُرْبٍ عَمْدًا
الشروح عليها
(وَلَا) يَبْطُلُ (نَفْلُ) صَلَاةٍ (بِيَسِيرِ شُرْبٍ عَمْدًا) نَصًّا. رُوِيَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ " أَنَّهُ شَرِبَ فِي التَّطَوُّعِ " لِأَنَّ مَدَّهُ وَإِطَالَتَهُ مُسْتَحَبَّةٌ مَطْلُوبَةٌ، فَيَحْتَاجُ مَعَهُ كَثِيرًا إلَى جُرْعَةِ مَاءٍ لِدَفْعِ عَطَشٍ، كَمَا سُومِحَ فِيهِ فِي الْجُلُوسِ وَعَلَى الرَّاحِلَةِ، وَعُلِمَ مِنْهُ: أَنَّهُ يُبْطِلُ الْفَرْضَ،
وَأَنْ يَسِيرَ الْأَكْلِ عَمْدًا يُبْطِلُهُمَا ; لِأَنَّهُ يُنَافِي هَيْئَةَ الصَّلَاةِ،
وَأَنَّ الْكَثِيرَ يُبْطِلُهُمَا وَلَوْ سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا، لِأَنَّ الصَّلَاةَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَيَنْدُرُ ذَلِكَ فِيهَا، وَهِيَ أَدْخَلُ فِي الْفَسَادِ بِدَلِيلِ الْحَدَثِ وَالنَّوْمِ،
بِخِلَافِ الصَّوْمِ، وَلِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ عَنْ الْقِيَاسِ.
(ولا) يبطل (نفل) صلاة (بيسير شرب عمداً) نصا؛ لما روي " أن ابن " الزبير وسعيد بن جبير شربا في التطوع ".
قال الخلال: سَهَّل أبو عبد الله في ذلك، وذكر ابن هبيرة أنه المشهور عنه؛ لأن مد النفل وإطالته مستحبة مطلوبة فيحتاج كثيراً إلى جرعة ماء؛ لدفع العطش. كما سومح فيه: أن يصلي جالساً وعلى الراحلة.
وعلم مما تقدم أن كثير الأكل والشرب عمداً يبطل به الفرض والنفل،
وأن يسير الشرب عمداً يبطل به الفرض فقط.
قال في " الفروع ": ويبطل فرضه بيسير أكل أو شرب عرفاً عمداً وفاقاً.
وعنه : أو سهواً أو جهلاً وفاقاً لأبي حنيفة؛ لأنها عبادة بدنيه. فيندر ذلك فيها، وهي أدخل في الفساد بدليل الحدث والنوم.
بخلاف الصوم.
ولأنه مقتطع عن القياس.
ولم يذكر جماعة: أو جهلاً.
وعنه: ونفله وفاقاً، والأشهر عنه بالأكل. انتهى.
* قوله: (ولا نفل بيسير شربٍ عمدًا) مفهومه أنها تبطُل بيسير أكلٍ عمدًا، وهو الأشهر من الروايات ،
وفي الإقناع التسوية بينهما، وهي رواية عن الإمام -رحمه اللَّه تعالى-.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.