وَيُطِيلُ قِرَاءَتَهُ حَتَّى تَحْضُرَالْأُخْرَى فَتُصَلِّيَ مَعَهُ الثَّانِيَةَ ويُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ حَتَّى تَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ، وتَتَشَهَّدَ فَيُسَلِّمُ بِهَا
الشروح عليها
(وَيُطِيلُ) الْإِمَامُ (قِرَاءَتَهُ) فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ (حَتَّى تَحْضُرَ) الطَّائِفَةُ (الْأُخْرَى) الَّتِي كَانَتْ تَحْرُسُ (فَتُصَلِّيَ مَعَهُ) بَعْدَ إحْرَامِهَا الرَّكْعَةَ (الثَّانِيَةَ) وَلَا يَرْكَعُ بَعْدَ إحْرَامِهَا، حَتَّى تَقْرَأَ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ، وَيَكْفِي إدْرَاكُهَا الرُّكُوعَ،
وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ الْقِرَاءَةَ إلَى مَجِيئِهَا. (وَ) إذَا فَرَغَ مِنْهَا وَجَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ انْتَظَرَهَا (يُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ حَتَّى تَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ، وَ) حَتَّى (تَتَشَهَّدَ فَيُسَلِّمُ بِهَا) وَلَا يُسَلِّمُ قَبْلَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهُمْ كُلَّهَا مَعَهُ، وَتَحْصُلُ الْمُعَادَلَةُ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْأُولَى أَدْرَكَتْ مَعَهُ فَضِيلَةَ الْإِحْرَامِ وَالثَّانِيَةَ فَضِيلَةَ السَّلَامِ.
وَهَذَا الْوَجْهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتُ بْنِ جُبَيْرٍ «عَمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةً وِجَاهَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِاَلَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ» وَصَحَّ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ مَرْفُوعًا.
وَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَحْمَدُ: أَنَّهُ اخْتَارَهُ لِأَنَّهُ أَنْكَأُ لِلْعَدُوِّ، وَأَقَلُّ أَفْعَالًا، وَأَشْبَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَحْوَطُ لِلصَّلَاةِ وَالْحَرْبِ
(و) حيث فارقته على أي وجه كان فإنه (يطيل قراءته) في الركعة الثانية (حتى تحضر) الطائفة (الأخرى) التي كانت تحرس، (فتصلي معه) الركعة (الثانية، و) إذا فرغ من الركعة الثانية وجلس للتشهد انتظرها (يكرر التشهد حتى تأتي بركعة و) حتى (تتشهد) أيضاً: (فيسلم بها) ولا يسلم قبلهم، لقوله تعالى: (ولتأت طائفة أخري لم يصلوا فليصلوا معك) فيدل على ان صلاتهم كلها معه، ولتحصل المعادلة بينهما.
فإن الأولئ أدركت معه فضيلة الإحرام، والثانية فضيلة السلام. وهذا الوجه متفق عليه من رواية صالح بن خوات بن جبير عمن صلى مع النبي صص يوم ذات الرقاع صلاة الخوف " ان طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو. فصلى بالتي هي معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو. وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسا واتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم " .
وصح عن صالح بن خوات عن سهل بن ابي حثمة مرفوعا .
وهذا الحديث هو الذي أشار إليه الإمام احمد رضي الله تعالى عنه بقوله:
وأما حديث سهل فأنا اختاره.
ووجه ذلك: كونه أنكا للعدو، واقل في الأفعال، وهو أشبه بكتاب الله تعالى، واحوط للصلاة والحرب.
* قوله: (ويطيل قراءته) هذا هو المستثنى فيما تقدم من تطويل الركعة الأولى.
* قوله: (فتصلي معه) ؛ أيْ: فتحرم بالصلاة، وتصلي معه الثانية، وهذا مأخذ قيد الحجاوي ، أي: قوله في بيان قولهم وهي مؤتمة به؛ "أيْ: من حين دخولها معه لا قبله".
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.