وَالْمَنُّ بِالصَّدَقَةِ كَبِيرَةٌ وَيَبْطُلُ الثَّوَابُ بِهِ
الشروح عليها
(وَالْمَنُّ بِالصَّدَقَةِ) وَغَيْرِهَا (كَبِيرَةٌ) عَلَى نَصِّهِ، الْكَبِيرَةُ مَا فِيهِ حَدٌّ فِي الدُّنْيَا، أَوْ وَعِيدٌ فِي الْآخِرَةِ (وَيَبْطُلُ الثَّوَابُ بِهِ) أَيْ: الْمَنِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى}
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلِأَصْحَابِنَا خِلَافٌ فِيهِ وَفِي إبْطَالِ طَاعَةٍ بِمَعْصِيَةٍ. وَاخْتَارَ شَيْخُنَا الْإِحْبَاطَ بِمَعْنَى الْمُوَازَنَةِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ قَوْلُ أَكْثَر السَّلَفِ. [
(والمن بالصدقة كبيرة) .
قال في " الفروع ": ويحرم المن بالصدقة وغيرها. وهو كبيرة على نص أحمد الكبيرة ما فيه حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة. (ويبطل الثواب به) أي. بالمن؛ لقوله سبحانه وتعالى: (يا أيها الذين ءامنوا لاتبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى)] البقرة: ٢٦٤].
قال في " الفروع ". ولأصحابنا خلاف فيه.
وفي بطلان طاعة بمعصية.
واختار شيخنا الإحباط. بمعنى الموازنة. وذكر أنه قول أكثر السلف.
وفي " الصحيحين " من حديث عبدالله بن زيد بن عاصم " أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة ولم يعط الأنصار. فكأنهم وَجَدوا. فقال: يا معشر الأنصار! ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي. وكنتم متفرقين فألفكم الله بي. وعالة فأغناكم الله بي؟ فقالوا: الله ورسوله أمنّ. فقال: ألا تجيبون؟ لو شئتم لقلتم: جئتنا كذا
وكذا. . ." الحديث. متفق عليه.
فيحتمل أن يقال في هذا كما قاله ابن حزم: لا يحل أن يمن إلا من كفر إحسانه وأسيء إليه فله أن يعدد إحسانه.
ويحتمل أن يقال - كما قاله شارح " الأحكام الصغرى "-: أن هذا دليل على إقامة الحجة عند الحاجة إليها على الخصم.
ولما كانت نعمة الإيمان أعظم النعم قدمها. ثم نعمة الألفة أعظم من نعمة المال " لأن المال يبذل في تحصيلها. والله أعلم . [
* قوله: (والمَنُّ بالصدقة كبيرة) ،
وكذا غيرها، لكنه راعى ظاهر الآية {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى}.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.