فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يُسْتَحَبُّ تَكْرارُه، وعنه، يُسْتَحَبُّ) الصحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه لا يُسْتَحَبُّ التَّكْرارُ في مَسْحِ الرَّأْسِ. وهو قولُ أبي حنيفةَ، ومالكٍ. ويُرْوَى عن ابنِ عُمَرَ، وابْنِه سالِمٍ، والحَسَنِ، ومُجاهِدٍ. قال التِّرمِذِيُّ : والعَمَلُ عليه عندَ أكثرِ أَهلِ العلمِ مِن أصحابِ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -،

٦١٥

ومَن بعدَهم. وعن أحمدَ، أنَّه يُسْتَحَبُّ. يُرْوَى ذلك عن أنَسٍ، وعطاءٍ، وسعيدِ بنِ جُبَيرٍ. وهو قولُ الشافعيِّ؛ لِما رَوَى أبو داودَ ، عن شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ، قال: رَأَيتُ عثمانَ غَسَل ذِراعَيه ثلاثًا، ومَسَح برَأْسِه ثلاثًا، ثم قال: رَأْيتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَل مِثْلَ هذا. ورُوِيَ مثلُ ذلك عن غيرِ واحِدٍ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. ورَوَى عليٌّ، وابنُ عُمَرَ، وأبو هُرَيرَةَ، وأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وغيرُهم، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأ ثلاثًا ثلاثًا .

٦١٦

وفي حديثِ أُبَيٍّ، قال:«هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ المُرْسَلِينَ قَبْلِي». رَواه ابنُ ماجه وقِياسًا على سائِرِ الأعْضاءَ. ووَجْهُ الرِّوايَةِ الأولَى، أنَّ عبدَ الله بنِ زيدٍ وَصَف وُضوءَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قال: مَسَح برَأْسِه مَرَّةً واحِدَةً. مُتَّفَقٌ عليه .

٦١٧

وكذلك رَوَى عليٌّ، وقال: هذا وُضوءُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، مَن أحَبَّ أن يَنْظرُ إلى طُهُورِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فلْيَنْظُرْ إلى هذا. قال التِّرمِذِيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .

٦١٨

وكذلك وَصَف عبدُ اللهِ بنُ أبي أَوْفَى، وابنُ عباسٍ، وسَلَمَةُ بنُ الأكْوَعِ، والرُّبَيِّعُ ، كلُّهم قالوا: ومَسَح برَأْسِه مَرَّةً واحِدَةً. وحِكايَتُهُم لوُضوءِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إخْبارٌ عن الدَّوامِ، ولا يُداومُ إلَّا على الأفْضَلِ. وحِكايَةُ ابنِ عباسٍ وُضُوءَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في اللَّيلِ حال خَلْوَتِه، ولا يَفْعَلُ في تلك الحالِ إلَّا الأفْضَلَ. ولأنَّه مَسْح في طهارةٍ، فلم يُسَنَّ تَكْرارُه، كالمَسْحِ على الجَبِيرَةِ والخُفَّين، وأحادِيثُهم لا يَصِحُّ مِنها شيءٌ صَرِيحٌ.

قال أبو داودَ : أحاديثُ عثمانَ الصِّحاحُ كلُّها، تَدُلُّ على أنَّ مَسْحَ الرَّأسِ مَرَّةٌ، فإنَّهُم ذَكَرُوا الوُضُوءَ ثلاثًا ثلاثًا، وقالُوا فيها: ومَسَح رَأْسَه. ولم يَذْكُرُوا عَدَدًا. والحديثُ الذي ذَكَر فيه: مَسَح رَأْسَه ثلاثًا. رَواه يَحْيَى بنُ آدَم ، وخالفَه وَكيعٌ ، فقال: تَوَضَّأ ثلاثًا فَقَطْ.

٦١٩

والصحيحُ المُتَّفَقُ عليه عن عثمانَ، أنَّه لم يَذْكُرْ في مَسْحِ الرَّأْسِ عَدَدًا.

٦٢٠

ومَن رُوِيَ عنه ذلك سِوَى عثمانَ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّهم الذين رَوَوْا أحادِيثَنا، وهي صحيحةٌ، فيَلْزَمُ مِن ذلك ضَعْفُ ما خالفَها، والأحاديثُ التي ذَكَرُوا فيها أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأ ثلاثًا ثلاثًا، أرادُوا بها سِوَى المَسْحِ؛ لأنَّهم حينَ فَصَّلُوا قالُوا: ومَسَح برَأْسِه مَرَّةً واحِدَةً . والتَّفْصِيلُ يُحْكَمُ به على الإِجمالِ، ويَكُونُ تَفْسِيرًا له ، ولا يُعارِضُه، كالخاصِّ مع العامِّ، وقِياسُهم مَنْقُوضٌ بالتَّيَمُّمِ.

٦٢١

فإن قِيل: يَجُوزُ أن يكونَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَسَح مَرَّةً ليُبَيِّنَ الجَوازَ، ومَسَح ثلاثًا ليُبَيِّنَ الأفْضَلَ، كما فَعَل في الغَسْلِ، فنُقِلَ الأمْران مِن غيرِ تَعارُضٍ. قُلْنا: قولُ الرّاوي: هذا طُهورُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. يَدُلُّ على أنَّه كان يَفْعَلُه على الدَّوامِ، لأنَّ الصحابةَ، رَضِي اللهُ عنهم، إنَّما وَصَفُوا وُضوءَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ليُعَرِّفُوا مَن سألَهُم وحَضَرَهُم صِفةَ وُضوئِه في دَوامِه،

٦٢٢

فلو شاهَدُوا وُضوءَه على صِفَةٍ أُخْرَى، لم يُطْلِقُوا هذا الإِطْلاقَ، الذي يُفْهَمُ مِنه أنَّهُم لم يُشاهِدُوا سِواه، لأنَّه يكونُ تَدْلِيسًا، وإيهامًا لغيرِ الصَّوابِ، فلا يُظنُّ ذلك بهم، ويُحْمَلُ حالُ الرّاوي لغيرِ الصَّحيحِ على الغَلَطِ لا غيرُ. ولأنَّ الحُفّاظَ إذا رَوَوْا حديثًا واحِدًا عن شَخْصٍ واحدٍ على صِفَةٍ، وخالفَهُم فيها واحدٌ، حَكَمُوا عليه بالغَلَطِ وإن كان ثِقَةً حافِظًا، فكيف إذا لم يَكُنْ مَعْرُوفًا بذلك. واللهُ أعلمُ.

١٠٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُهُ) فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لِأَنَّ أَكْثَرَ مَنْ وَصَفَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ وَاحِدَةً، وَلِأَنَّهُ مَسَحَ فِي طَهَارَةٍ عَنْ حَدَثٍ، فَلَمْ يُسْتَحَبَّ تَكْرَارُهُ، كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَفِي التَّيَمُّمِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

ولا يُسْتَحَبُّ تَكْرارُه. هذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ. قال الشَّارِحُ: هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ.

١٬٣٨٩

قال في «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الفائقِ»: هذا أصَحُّ الرِّوايتَين. وصَحَّحَه في «النَّظْمِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وجَزَمَ به في «المُنَوِّرِ»، وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الكافِي»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وغيرهم.

١٬٣٩٠

وعنه، يُسْتَحبُّ بماءٍ جديدٍ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ الجَوْزِيِّ في «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ». وأطْلَقَهُما في «الهِدايَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين». ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيهِ ثَلَاثًا إِلَى الْكَعْبَينِ، وَيُدْخِلُهُمَا فِي الْغَسْلِ،

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٨٩ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.