فَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَهُوَ يَسِيرٌ فَهَلْ يَنْجُسُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
(فإن لم يَتَغَيَّر، وهو يَسِيرٌ فهل يَنْجُسُ؟ على رِوايَتَين) ، إحداهما، يَنْجُسُ. وهو ظاهرُ المذهبِ، رُوىَ ذلك عن ابنِ عُمَرَ، وهو قولُ الشافعيِّ، وإسحاقَ، لما رَوَى ابنُ عُمَرَ، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يُسْألُ عن الماءِ يكونُ بالفَلاةِ مِن الأرضِ، وما يَنُوبُه مِن الدَّوابِّ، والسِّباعِ؟ فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا كَانَ المَاءُ قُلَّتَينِ [لم يُنَجِّسْه شَيءٌ».
وفي رِوايةِ:] «لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ». رَواه الإِمامُ أحَمدُ وأبو داودَ والتِّرمِذِيُّ . وتَحْدِيدُه القُلَّتَين يَدُلُّ على تَنْجِيسِ ما دُونَهما، وإلَّا لِم يَكُنِ التَّحْدِيدُ مُفيدًا. وصحَّ نَهْيُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - القائِمَ مِن نَوْمِ الليلِ عن غمْسِ يَدِه في الماءِ قبلَ غَسْلِها ، فدَلَّ على أنَّه يُفِيدُ منعًا. وأمَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بغَسْلِ الإِناءِ مِن وُلُوغَ الكلبِ، وإراقَةِ سُؤْرِه ، ولم يُفَرِّق بينَ ما تَغَيَّرَ وبينَ ما لم يَتَغَيَّرْ، مع أنَّ الظاهِرَ عَدَمُ التَّغَيُّرِ.
والروايةُ الثانيةُ: أنَّ الماءَ لا يَنْجُسُ إلا بالتَّغَيّرِ، ورُوى ذلك عن حُذَيفَةَ، وأبي هريرةَ، وابنِ عبّاسِ، والحسنِ، وهو مذهبُ مالكٍ، والثَّوْرِيِّ ، وابنِ المُنْذِرِ. ورُوىَ أيضًا عن الشّافعيِّ، لما رَوَى أبو أُمامَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «المَاءُ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وطَعْمِهِ ولَوْنِهِ». رَواه ابنُ ماجَه ، والدَّارَقُطْنِيُّ . ورَوَى أبو سعيدٍ، قال: قِيل يا رسولَ اللهِ، أَنَتَوَضَّأُ مِن بِئْرِ بُضاعَةَ؟
وهي بِئْرٌ يُلْقَى فيها الحِيَض، ولحومُ الكِلابِ والنَّتْنُ. قال:«إِنَّ المَاءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ». رَواه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والتِّرمِذِيُّ ،
وقال: حديثٌ حسنٌ. وصَحَّحَه الإِمامُ أحمدُ.
(فَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَهُوَ يَسِيرٌ فَهَلْ يَنْجُسُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أَظْهَرُهُمَا يَنْجُسُ.
قَالَ فِي " النِّهَايَةِ ": وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمَاءِ يَكُونُ بِالْفَلَاةِ، وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ، فَقَالَ: إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ» .
وَفِي رِوَايَةٍ «لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ» .
رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَفْظُهُ لِأَحْمَدَ، وَسُئِلَ ابْنُ مَعِينٍ عَنْهُ، فَقَالَ: إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَصَحَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَيَكْفِي شَاهِدًا عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّ نُجُومَ أَهْلِ الْحَدِيثِ صَحَّحُوهُ، وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَرَ بِإِرَاقَةِ الْإِنَاءِ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ، وَلَمْ يُعْتَبَرِ التَّغْيِيرُ.
وَعُمُومُ كَلَامِهِ يَشْمَلُ الْجَارِي وَالرَّاكِدَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ،
وَفِي ثَانِيَةٍ: أَنَّ الْجَارِيَ لَا يَنْجُسُ إِلَّا بِالتَّغَيُّرِ، اخْتَارَهَا الْمُوَفَّقُ، وَجَمَعَ، وَرَجَّحَهَا فِي " الشَّرْحِ ".
وَفِي أُخْرَى: تُعْتَبَرُ كُلُّ جِرْيَةٍ بِنَفْسِهَا، اخْتَارَهَا الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ،
فَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً نَجُسَتْ، وَإِلَّا فَلَا، وَالْجِرْيَةُ مَا أَحَاطَ بِالنَّجَاسَةِ فَوْقَهَا وَتَحْتَهَا إِلَى قَرَارِ النَّهْرِ، وَيَمْنَةً وَيَسْرَةً مَا بَيْنَ حَافَّتَيِ النَّهْرِ زَادَ فِي " الْمُغْنِي "، و" الشَّرْحِ ": مَا قَرُبَ مِنَ النَّجَاسَةِ أَمَامَهَا وَخَلْفَهَا، وَلِابْنِ عَقِيلٍ: مَا فِيهِ النَّجَاسَةُ، وَقَدْرُ مِسَاحَتِهَا فَوْقَهَا وَتَحْتَهَا، وَيَمِينَهَا وَيَسَارَهَا، انْتَهَى.
فَإِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ مُمْتَدَّةً فَهَلْ تُجْعَلُ كُلُّ جِرْيَةٍ مِنْهَا كَنَجَاسَةٍ مُفْرَدَةٍ، أَوْ كُلُّهَا نَجَاسَةَ وَاحِدَةٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لَعَلَّهُ سَقَطَ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يَنْجُسُ إِلَّا بِالتَّغْيِيرِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْمُنَى، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وِفَاقًا لِمَالِكٍ، لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ:«أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ: أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ؛، وَهِيَ بِئْرٌ تُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ، وَالنَّتْنُ، وَلُحُومُ الْكِلَابِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ.
» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، قَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ بِئْرِ بُضَاعَةَ صَحِيحٌ،
قُلْتُ: وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ، وَطَعْمِهِ، وَلَوْنِهِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ.
فَرْعٌ: يَسِيرُ النَّجَاسَةِ مِثْلُ كَثِيرِهَا فِي التَّنَجُّسِ،
وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهَا الطَّرْفُ أَيْ: لَا تُشَاهَدُ بِالْبَصَرِ،
وَفِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " لَا بُدَّ أَنْ يُدْرِكَهَا الطَّرْفُ، وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ.
وَقِيلَ: إِنْ مَضَى زَمَنٌ تَسْرِي فِيهِ زَادَ فِي " الشَّرْحِ " إِلَّا أَنَّ مَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، كَالدَّمِ، حُكْمُ الْمَاءِ الَّذِي تَنَجَّسَ بِهِ حُكْمُهُ فِي الْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِهِ.
فإن لم يتَغيَّر وهو يَسِيرٌ، فهل يُنْجُسُ؟ علَى رِوايَتَين. وأطلَقَهما في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المَذْهَب الأحْمَدِ»، إحداهما، يَنْجُسُ. وهو المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحاب. جزَم به في «التَّذْكِرَةِ» لابنِ عَقِيلٍ، و «الإِرْشَادِ»، و «الخِصالِ» لابنِ البَنَّا، و «الإِيضاحِ»، و «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الإِفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «التَّسْهيلِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرهم. وهو مفهومُ كلامِ الخِرَقِي. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الهِدايَة»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَينِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الفائقِ»، وغيرهم. وصَحَّحه في «التَّصحيحِ».
قال في «الكافي»: أظهَرُهما نجاستُه.
قال في «المُغْنِي»: هذا المشهورُ في المذهبِ. قال الشَّارحُ، وصاحبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين»، وابنُ عُبَيدان: هي ظاهرُ المذهب. قال ابنُ مُنَجَّى: الحُكمُ بالنجاسةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أصَحُّ. قال في «المُذْهَبِ»: يَنْجُسُ في أصَحِّ الرِّوايتَينِ. قال ابنُ تَميم: نَجُسَ في أظهَرِ الرِّوايتَين. قال ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»: يَنْجُسُ مُطلَقًا في الأظْهَرِ.
قال في «الخُلاصةِ»: فيَنْجُسُ على الأصَحِّ.
قال في «تَجْرِيدِ العِنايةِ»: هذا الأظْهَرُ عنه. قال الزَّرْكَشِيُّ: هي المشهورةُ والمُختارةُ للأصحابِ. وهو ظاهرُ ما قطعَ به المُصَنِّفُ قبلَ ذلك في قولِه: فانْفَصَل مُتَغَيِّرًا أو قبلَ زَوالِها فهو نَجِسٌ.
تنبيهان؛ أحَدُهما، عمومُ هذه الروايةِ يَقْتَضي سواءٌ أدْرَكَها الطَّرْفُ أوْ لا. وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحُ. وهو المذهبُ، ونصَّ عليه، وعليه الجمهورُ، وقطَع به أكثَرُهم. وحكَى أبو الوَقْتِ الدِّينَورِيُّ عن أحمدَ طهارةَ ما لا يُدْرِكُه الطَّرْف. واخْتارَه في «عُيُونِ المَسائلِ». وعُمُومُها أيضًا يَقْتَضِي، سواءٌ مَضَى زَمَنٌ تَسْرِى فيه أم لا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: إن مضىَ زَمَنٌ تَسْرِى فيه النجاسةُ نَجُسَ. وإلَّا فلا. والروايةُ الثَّانيةُ، لا ينْجُسُ. اختارَها ابنُ عَقِيلٍ في «المُفْرَداتِ» وغيرِها، وابنُ المَنِّيِّ، والشيخُ تَقِيُّ الدِّين، وصاحبُ «الفائقِ».
قال في «الحاويَين»: وهو أصَحُّ عندى.
قال في «مَجْمعِ البَحْرَين»: ونصَر هذه الرِّوايةَ كثير مِن أصحابِنا. قال الزَّرْكَشِيُّ: وأظُنُّ اختارَها ابنُ الجَوْزِيِّ. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين: اختارَها أبو المُظَفَّرِ ابن الجَوْزِيِّ ، وأبو نَصْير .
وقيلَ بالفَرْقِ بينَ يَسيرِ الرَّائحةِ وغيرِها، فيُعْفَى عن يسيرِ الرَّائحة. ذكَره ابنُ البَنَّا. وشَذَّذه الزَّرْكَشِيُّ.
قلتُ: نصَره ابنُ رَجَب في «شَرْحِ البُخارِيِّ»، وأَظُنُّ أنَّه اختِيارُ الشيخِ تَقِيِّ الدِّين وابنِ القَيِّمِ، وما هو ببَعيدٍ. الثاني، هذا الخِلاف في الماءِ الرَّاكِدِ
أمَّا الجارِي، فعن أحمدَ أنَّه كالرَّاكدِ، إن بلَغ جمِيعُه قُلَّتَين، دفَع النجاسةَ إن لم تُغَيِّره، وإلَّا فلا. وهي المذهبُ، وهي ظاهرُ كلامِ المُصَنِّف هنا وغيرِه.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: هي أشهَرُ. [قال ابنُ مُفْلِح في «أُصُولِه»، في مسأَلِة المفْهومِ، هل هو عامٌّ أم لا؟: المشهورُ عن أحمدَ وأصحابِه، أنَّ الجارِىَ كالرَّاكدِ في التَّنْجِس] . وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ». قال ابنُ تَميمٍ: اختارَه شيخُنا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . .
قال الزَّرْكَشِيُّ: اختارَها السَّامَريُّ وغيرُه.
وعنه، لا يَنْجُسُ قَلِيلُه إلَّا بالتَّغَيُّرِ.
فإن قُلنا يَنْجُسُ قليلُ الرَّاكد. جزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الإِفادَاتِ»، وقدَّمَه في «الرِّعايتَين».
قال في «الكُبْرَى»: هو أقْيَسُ وأَوْلَى.
قال في «الحاوي الصَّغير»: ولا يَنْجُسُ قليلٌ جارٍ قبلَ تَغَيُّرِه، في أصَحِّ الرِّوايتَين.
وقال في «الحاوي الكبير»: وهو أصَحُّ عندي. واختارَها المُصَنِّفُ، والشَّارحُ، والمَجْدُ، والنَّاظِمُ.
قال في «الفُروعِ»: اختارَها جماعةٌ. واختارَها الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،
وقال: هي أنَصُّ الرِّوايتَين. وعنه، تُعْتَبَرُ كُلُّ جِرْيَةٍ بنفسِها. اختارَها القاضي وأصحابُه.
وقال: هي المذهبُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هي اختيارُ الأكثَرِين.
قال في «الكافِي»: وجعل أصحابُنا المُتَأَخِّرونَ كُلَّ جِرْيةٍ كالماءِ المُنْفَرِدِ. واختارَها في «المُسْتَوْعِبِ».
قال في «الفُروعِ»: وهي أشهَرُ
قال في «الحاوي الكبيرِ»: هذا ظاهرُ المذهب. قال الأصحابُ: فيُفْضِي إلى تَنْجِيسِ نَهرٍ كبيرٍ بنجاسةٍ قليلةٍ لا كثيرةٍ، لِقِلَّةِ ما يُحاذِي القَلِيلةَ، إذ لو فرَضْنَا كَلْبًا في جانِب نهرٍ كبيرٍ، وشعَرةً منه في جانِبه الآخَرِ، لَكان ما يُحاذِيها لا يَبْلُغُ قُلَّتَينِ لِقِلَّتِه، والمُحاذِي للكلبِ يَبْلُغُ قِلالًا كثيرةً، فيُعايَى بها. [ولكن رَدَّ المُصَنِّفُ والشَّارحُ وغيُرهما ذلك، وسَوَّوْا بين القليلِ والكثيرِ، كما يأتي في النجاسةِ المُمْتَدَّة].
فائدة: للرِّوايةِ الأُولَى والثَّانيةِ فوائدُ، ذكَرها ابنُ رَجَب في أوَّلِ «قواعِدِه»، منها، إذا وقعَتْ فيه نجاسة، فعلَى الأُولَى، يُعْتَبَرُ مَجموعُه،
فإن كان كثيرًا لمْ يَنْجُسْ بِدُونِ تَغَيُّرٍ، وإلَّا نَجُسَ. وعلى الثَّانيةِ، تُعْتَبَرُ كُلُّ جِرْيَةٍ بانفِرادِها،
فإن بلغَتْ قُلَّتَين لم يَنْجُسْ بدونِ تَغَيُّرٍ، وإلَّا نَجُسَ. وعلى الثَّالثةِ، تُعْتَبَرُ كُلُّ جِرْيَةٍ بانفِرادها،
فإن بلغَتْ قُلَّتَين لم ينجُسْ بدون تَغَيُّرٍ، وإلَّا نَجُسَتْ. ومنها، لو غمَس الإناءَ النَّجِسَ في ماءٍ جارٍ، ومَرَّتْ عليه سَبْعُ جرْياتٍ، فهل هو غَسلةٌ واحدةٌ أو سَبْعٌ؟ على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَجْهَين. حكاهُما أبو حَسَنِ ابنُ الغَازِيّ تلميذُ الآمِديِّ، وذكَر أنَّ ظاهرَ كلامِ الأصحاب، أنَّه غَسلةٌ واحدةٌ.
وفي «شَرْحِ المذهبِ» للقاضي، أنّ كلامَ أحمدَ يدُلُّ عليه.
وكذلك لو كان ثَوْبًا ونحوَه وعَصَره عَقِيبَ كُلِّ جِرْيَةٍ. ومنها، لو انْغمَسَ المُحْدِثُ حدَثًا أصْغَرَ في ماءٍ جارٍ للوُضوءِ، ومَرَّتْ عليه أرْبَعُ جِرْياتٍ مُتَواليةٍ، فهل يَرْتَفعُ بذلك حَدَثُه أم لا؟ على وَجْهَين، أشْهَرُهما عندَ الأصحاب؛ أنَّه يَرْتَفِعُ.
وقال أبو الخطَّابِ في «الانْتِصارِ»: ظاهرُ كلامِ أحمدَ، أنَّه لا يرْتَفِعُ؛ لأنَّه لم يُفرِّقْ بينَ الرَّاكِدِ والجارِى.
قال ابنُ رَجَبٍ: قلتُ: بل نَصَّ أحمدُ على التَّسويةِ بَينَهما في رواية محمدِ بنِ الحَكَمِ ، وأَنَّه إذا انْغَمَس في دِجْلَةَ فإنَّه لا يرْتَفعُ حدَثُه حتى يَخْرُجَ مُرَتبًا. ومنها، لو حلَف لا يَقِفُ في هذا الماءِ، وكان جارِيًا، لم يَحْنَثْ عندَ أبي الخطَّابِ وغيرِه.
وقال ابنُ رَجبٍ: وقِياسُ المنصوصِ أنَّه يَحنَثُ، لاسِيَّما والعُرْفُ يشهَدُ له. والأيمانُ مَرْجِعُها إلى العُرْف. وقاله القاضي في «الجامع الكَبِير».
فوائد؛ إحداها، الجِرْيَةُ ما أحاطَ بالنَّجاسةِ فوقَها وتحتَها ويَمْنَةً ويَسْرَةً. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه أكثَرُ الأصحابِ، وقطَعُوا به. وزاد المُصَنِّفُ، ما انْتشَرَتْ إليه عادةً أمامَها ووَراءَها. وتابَعَه الشَّارِحُ، فجزَم به هو وابنُ رَزينِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ»: فالجِرْيَةُ ما فيه النجاسةُ، وقَدْرُ مساحَتِها فوقَها وتحتَها، ويَمْنَتَها ويَسْرَتَها. نقَله الزَّرْكَشِيُّ. الثَّانيةُ، لو امْتَدَّتِ النجاسةُ فما في كُل جِرْيَةٍ نجاسةٌ مُنفَرِدةٌ. على الصَّحيحِ مِن المذهب. اخْتارَه المُصَنِّفُ والشَّارِحُ، وجَزَما به، وابنُ رَزينِ في «شَرْحِه».
وقيل: الكُلُّ نجاسةٌ واحدةٌ. وأطلَقَهما في وَإنْ كانَ كَثِيرًا، فَهُوَ طَاهِرٌ، إلا أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ بَوْلًا، أَوْ عَذِرَة مَائِعَةً، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا، لَا يَنْجُسُ، وَالأخْرَى يَنْجُسُ، «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «ابنِ تميمٍ». الثَّالثةُ، متى تَنَجَّسَتْ جِرْياتُ الماءِ بدُونِ التَّغَيُّرِ، ثم ركَدَتْ في موضعٍ، فالجميعُ نَجِسٌ، إلَّا أنْ يُضَمَّ إليه كثيرٌ طاهرٌ، لاحِقٌ أو سابقٌ. قال الإِمامُ أحمدُ: ماءُ الحمَّامِ عندي بمنْزِلةِ الجارِي.
وقال في موضعٍ آخَرَ: وقيل: إنَّه بمنْزِلةِ الماءِ الجارِى. قال المُصَنِّفُ: إنَّما جعَله بمنزلةِ الماءِ الجارِي إذا كان يفيضُ من الحوضِ. وقاله الشيخُ تَقيُّ الدِّين.
وقال ابنُ تَميمٍ: وقال بعضُ أصحابِنا: الجارِى مِن المطرَ على الأسطِحةِ والطُّرُقِ إن كان قليلًا وفيه نجاسةٌ، فهو نَجِسٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.