وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ أَنْتَ ابْنِي، لَمْ يُعْتَقْ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَقَ
الشروح عليها
مسألة: (وإن قال لعَبْدِه، وهو أكبَرُ منه: أنت ابْنِي. لم يَعْتِقْ. ذَكَره القاضي. ويَحْتَمِلُ أنَّ يَعْتِقَ) إذا قال لأكْبَرَ منه أو لِمَن لا يُولَدُ لمِثْلِه: هذا ابْنِي. مثلَ أنَّ يقولَ مَن له عِشرون سَنَةً لِمَن له خَمْسَةَ عَشْرَةَ سَنَةً: هذا ابْنِي. لم يَعْتِقْ، ولم يَثْبُتْ نَسَبُه.
وقال أبو حنيفةَ: يَعْتِقُ. وخرَّجَه أبو الخَطَّاب وَجْهًا لَنا؛ لأنَّهْ اعْتَرَفَ بما تَثْبُت به حُرِّيَته، فأشْبَهَ مَا لو أقَرَّ بها. ولَنا، أنَّه قولٌ يتَحَقَّقُ كَذِبُه فيه، فلم تَثْبُتِ الحُرِّيَّةُ، كما لو قال لطِفْلٍ: هذا أبي. أو لطفْلَةٍ: هذه أُمِّي. قال ابنُ المُنْذِرِ: هذا مِن قول النُّعْمانِ شاذٌّ لم يَسْبِقْه أحدٌ إليه ولا تَبعَه أحدٌ عليه، وهو مُحالٌ مِن الكَلامِ وكَذِبٌ يَقِينًا،
ولو جاز هذا لجازَ أَن يقولَ الرجلُ لطِفلٍ: هذا أبي. ولأنَّه لو قال لزَوْجَتِه، وهي أسَنُّ منه: هذه ابْنَتِي. أو قال لها، [وهو أسَنُّ منها]: هذه أُمِّي. لم تَطْلُقْ. كذا هذا. ٢٩١٤ -
(وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ أَنْتَ ابْنِي، لَمْ يُعْتَقْ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي) كَقَوْلِهِ لِمَنْ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ: أَنْتَ ابْنِي فِي الْأَصَحِّ كَقَوْلِهِ: أَعْتَقْتُكَ، أَوْ أَنْتَ حُرٌّ مِنْ أَلْفِ سَنَةٍ،
وَفِي الِانْتِصَارِ: إِنْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَنْتِ ابْنِي، وَلِعَبْدِهِ: أَنْتَ بِنْتِي: لَمْ يُعْتَقْ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَقَ) هَذَا وَجْهٌ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ; لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِمَا تَثْبُتُ بِهِ حُرِّيَّتُهُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهَا، وَالْأَوَّلُ: الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّهُ قَوْلٌ يَتَحَقَّقُ كَذِبُهُ فِيهِ، كَمَا لَوْ قَالَ لِطِفْلٍ: هَذَا أَبِي، وَلِطِفْلَةٍ: هَذِهِ أُمِّي، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ، وَهِيَ أَسَنُّ مِنْهُ: هَذِهِ ابْنَتِي، أَوْ قَالَ لَهَا وَهُوَ أَسَنُّ مِنْهَا: هَذِهِ أُمِّي، لَمْ تُطَلَّقْ، فَكَذَا هُنَا،
أَمَّا إِذَا أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ،
وَلَوْ كَانَ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ، فَإِنَّهُ يُعْتَقُ، لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ،
وَقِيلَ: لَا لِكَذِبِهِ شَرْعًا، وَمِثْلَهُ لِأَصْغَرَ: أَنْتَ أَبِي،
وَفِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ مِثْلُهُ يُوَلَدُ لِمِثْلِهِ مُطْلَقًا عَتَقَ، وَإِلَّا فَلَا.
وإذا قال لِعَبْدِه، وهو أكبَرُ منه: أنتَ ابنِي. لم يَعْتِقْ. ذكَره القاضِي. وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: لم يَعْتِقْ في الأصح. وجزَم به في «الوَجيزِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه. ويَحْتَمِلُ أنْ يَعْتِقَ. وهو تخْريجُ وَجْهٍ لأبي الخَطابِ. قال أبو الخَطَّابِ، وتَبِعَه في «الحاوي الصَّغِيرِ»: لا نَصَّ فيها، إلَّا أنَّ القاضيَ قال: لا يَعْتِقُ.
وقال أبو الخَطَّابِ: يَحْتَمِلُ أنْ يَعْتِقَ.
تنبيه: قوْلُه: وإذا قال لِعَبْدِه، وهو أكبَرُ منه. قال ذلك المُصَنِّفُ على سَبيلِ ضَرْب المِثالِ، وإلَّا فحيثُ قال ذلك لمَن لا يُمْكِنُ كوْنُه منه، فإنَّه داخِلٌ في المَسْألَةِ،
وإذا أمْكَنَ كوْنُه منه، فلا يخْلُو؛
إمَّا أنْ يكونَ للعَبْدِ نَسَىبٌ مَعْروفٌ أوْ لا؛
فإنْ لم يَكُنْ له نسَبٌ مَعْروفٌ، عتَق عليه،
وإنْ كان له نَسَبٌ مَعْروفٌ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يَعْتِقُ عليه أيضًا؛ لاحْتِمالِ أنْ يكونَ وَطِئَ بشُبْهَةٍ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقاله القاضي في «خِلافِه»، وابنُه أبو الحُسَينِ، والآمِدِيُّ.
وقيل: لا يَعْتِقُ؛ لكَذِبه شَرْعًا. وهو احْتِمالٌ في «انْتِصارِ أبي الخَطّابِ». وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
تنبيه: قال ابنُ رَجَب، وتَبِعَه في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: هذا جَمِيعُه مع إطْلاقِ اللَّفْظِ،
أما إنْ نَوَى بهذا اللَّفْظِ الحُريَّةَ، فيَنْبَغِي عِتْقُه بهذه النيةِ مع هذا اللَّفْظِ. قال ابنُ رَجَبٍ: ثم رَأَيتُ أبا حَكِيمٍ وَجَّهَ القَوْلَ بالعِتْقِ،
وقال: لجَوازِ كوْنِه كِنايَةً في العِتْقِ.
فائدة: لو قال لأصْغَرَ منه: أنْتَ أبِي. فالحُكْمُ كما لو قال لأكْبَرَ منه: أنْتَ ابنِي. قاله في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وقاسَه في «الرِّعايتَين» على الأوَّلِ مِن عندِه.
وَإذَا أعتَقَ حَامِلًا عَتَقَ جَنِينُهَا، إلا أن يَسْتَثْنِيَهُ.
فائدةٌ أخْرَى: لو قال: أعْتَقْتُكَ -أو: أنتَ حر- مِن أَلْفِ سَنَةٍ. لم يَعْتِقْ.
وقال في «الانْتِصارِ»: ولو قال لأمَتِه: أنْتِ ابْنِي. أو لعَبْدِه: أنْتَ بِنْتِي. لم يَعْتِقْ.
فائدة: لو قال لزَوْجَتِه، وهي أكبَرُ منه: هذه ابنَتِي. لم تَطْلُقْ بذلك، بلا نِزاعٍ.
قال: (وإن قال لعبده وهو أكبر منه: أنت ابني: لم يعتق. ذكره القاضي. ويحتمل أن يعتق) .
أما كون العبد المقول له ما ذُكر لا يعتق على المذهب؛ فلأن كذب سيده محقق. فلم يعتق؛ كما لو قال لأمة وهي أصغر منه: هذه أمي.
وأما كونه يحتمل أن يعتق؛ فلأن سيده اعترف بما تثبت به حريته. أشبه ما لو أقر بحريته.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.