وَلَا يَعْقِلُ ذَمِّيٌّ عَنْ حَرْبِيٍّ وَلَا حَرْبِيٌّ عَنْ ذَمِّيٍّ
الشروح عليها
مسألة: (ولا يَعْقِلُ حَرْبِىٌّ عن ذمِّىٍّ، ولَا ذمِّىٌّ عن حَرْبِىٍّ) لأنَّه لا يَرِثُ بعضُهم مِن بعضٍ، فلا يَعْقِلُ بَعضُهم عن بَعضٍ، كغيرِ العَصباتِ. وفى الميراثِ احْتِمالٌ أنَّهما يتَوارثان، فيُخَرَّجُ في التَّعاقُل مثلُ ذلك. ولا يَعْقِلُ يَهُودِىٌّ عن نَصْرانِىٍّ، ولا نَصْرَانِىٌّ عن يَهُوىٍّ؛ لأنَّه لا مُوالَاةَ بينَهم. [وهم أهْلُ مِلَّتَيْن مُخْتَلِفَتَيْن]. ويَحْتَمِلُ أن يَتَعاقَلا، بِناءً على الرِّوايتَيْن في توارُثِهما.
فإن تَهَوَّدَ نَصْرانِىٌّ، أو تَنَصَّرَ يَهُودِىٌّ، وقُلْنا: إنَّه يُقَرُّ. عَقَلَ عنه عَصَبَتُه مِن أهلِ الدِّينِ الذى انْتَقَلَ إليه. وهل يَعْقِلُ عنه الذين انْتَقَلَ عن دِينهِم؟ على وَجْهَيْنِ.
وإن قُلْنا: لا يُقَرُّ. لم يَعْقِلْ عنه أحَدٌ؛ لأنَّه كالمُرْتَدِّ، والمُرْتَدُّ لا يَعْقِلُ عنه أحَدٌ؛ لأنَّه ليس بمُسْلِمٍ فيَعْقِلَ عنه المسلمون، ولا ذِمِّىٍّ فيَعْقِلَ عنه أهلُ الذِّمَّةِ، فتكون جِنايَتُه في مالِه.
وكذلك كلُّ مَن لا تَحْمِلُ عاقِلَتُه جِنايَتَه، يكونُ مُوجَبُها في مالِه، كسائرِ الجِناياتِ التى لا تَحْمِلُها العاقِلَةُ.
٤٣٣٦ - مسألة: (ومَن لا عاقِلَةَ له، أو لم تَكُنْ له عاقِلَةٌ تَحْمِلُ الجَمِيعَ، فالدِّيَةُ أو باقِيها عليه إن كان ذِمِّيًّا) لأَنَّ بيتَ المالِ لا يَعْقِلُ عنه
(وَلَا يَعْقِلُ ذَمِّيٌّ عَنْ حَرْبِيٍّ وَلَا حَرْبِيٌّ عَنْ ذَمِّيٍّ) لِعَدَمِ التَّوَارُثِ، وَكَمُسْلِمٍ وَكَافِرٍ،
وَقِيلَ: بَلَى، إِنْ تَوَارَثَا، وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: يَعْقِلُ الْمُعَاهَدُ إِنْ بَقِيَ عَهْدُهُ إِلَى أَصْلِ الْوَاجِبِ، وَإِلَّا فَلَا.
تَذْنِيبٌ: الْمُرْتَدُّ لَا يُعْقَلُ عَنْهُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ فَيَعْقِلُ عَنْهُ الْمُسْلِمُونَ، وَلَا ذِمِّيٌّ فَيَعْقِلُ عَنْهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ، فَتَكُونُ جِنَايَتُهُ فِي مَالِهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ
ولا يَعْقِلُ ذِمِّىٌّ عن حَرْبِىٍّ، ولا حَرْبِىٌّ عن ذِمِّىٍّ. وهو المذهبُ. وعليه الأصحابُ.
وقيل: يتَعاقَلان إنْ قُلْنا: يتَوارَثانِ. وإلَّا فلا. وهو تخْرِيجٌ فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وَمَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ، أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ تَحْمِلُ الْجَمِيعَ، فَالدِّيَةُ أَوْ بَاقِيهَا كَلَيْهِ إِنْ كَانَ ذِمِّيًّا،
وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا أَخذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
قال: (ولا يعقل ذمي عن حربي، ولا حربي عن ذمي) .
أما كون الذمي لا يعقل عن حربي؛ فلأنه لا تناصر بينهما.
وأما كون الحربي لا يعقل عن ذمي؛ فلما ذكر.
ولأن الحربي لا حكم لنا عليه. فلا معنى للحكم بالعقل عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.