فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإِن حَلَف: لا فارَقْتُكَ حتى أسْتوْفِيَ حَقِّي) منك (فَهَرَبَ منه، حَنِثَ. نصَّ عليه. وقال الخِرَقِيُّ: لا يَحْنَث. وإن فَلَّسَه الحاكِمُ وحَكَم عليه بِفِراقِه، خُرِّجَ على رِوايَتَينِ) إذا حَلَف: لا فارَقْتُكَ. ففيه عشرُ مسائِلَ ؛ أحدُها، أن يُفارِقَه الحالِفُ مُخْتارًا، فيَحْنَثُ، [بلا خِلافٍ]، سَواءٌ أبْرأه من الحَقِّ أو فارَقَه، والحَقُّ عليه؛ لأنَّه فارَقَه قبلَ اسْتِيفاءِ حَقِّه منه. الثانِيَةُ، فارَقَه مُكْرَهًا، فيُنْظَرُ؛

٣٧٬٢٩٠

فإن كان حُمِلَ مُكْرَهًا حتى فارَقَه، لم يَحْنثْ،

٣٧٬٢٩١

وإن أُكْرِهَ بالضَّرْبِ والتَّهْديدِ، لم يَحْنَثْ.

٣٧٬٢٩٢

وفي قولِ أبي بكرٍ، يَحْنَثُ.

٣٧٬٢٩٣

وفي النَّاسِي تَفْصِيلٌ ذَكَرْناه فيما مَضَى. الثالِثَةُ، هَرَب منه الغَرِيمُ بغَيرِ اخْتِيارِه، فلا يَحْنَثُ. وبهذا قال مالكٌ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ، وأصحابُ الرَّأْي. ورُوِيَ عن أحمدَ أَنه يحْنَثُ؛ لأنَّ مَعْنَى يَمِينِه أن لا تَحْصُلَ بينَهما فُرْقَةٌ، وقد حَصَلَتْ. ولَنا، أنَّه حَلَف على فِعْلِ نَفْسِه في الفُرْقَةِ، [وما فَعَل]، ولا فعلَ باخْتِيارِه، فلم يَحْنَثْ، كما لو حَلَف: لا قُمْتُ. فقامَ غيرُه. الرابِعَةُ، أذِنَ له الحالِفُ في الفُرْقَةِ، ففارَقَه، فمَفْهُومُ كلامِ الخِرَقِيِّ أنَّه يَحْنَثُ.

٣٧٬٢٩٤

وقال الشافعيُّ: لا يحنث. قال القاضي: وهو قولُ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه لم يَفْعَلِ الفُرْقَةَ التي حَلَف أنَّه لا يَفْعَلُها. ولَنا، أنَّ مَعْنَى يَمِينِه: لألْزَمَنَّكَ.

٣٧٬٢٩٥

فإذا فارَقَه بإذْنِه فما لَزِمَه، ويُفارِقُ ما إذا هَرَب منه؛ لأنَّه فَرَّ بغيرِ اخْتِيارِه. وليس هذا قولَ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّ الخِرَقِيَّ قال: فهَرَبَ منه. فمَفْهُومُه أنَّه إذا فارَقَه بغيرِ هَرَبٍ أنَّه يَحْنَثُ. الخامِسَةُ، فارَقَه مِن غيرِ إذْنٍ ولا هَرَبٍ، على وَجْهٍ تُمْكِنُه مُلازَمَتُه، والمَشْيُ معه، أو إمْساكُه، فهي كالتي قبلَها. السادِسَةُ، قَضاهُ قَدْرَ حَقِّه، ففارَقَه ظَنًّا منه أنَّه قد وَفَّاه، فخَرَجَ رَدِيئًا أو بعضُه، فيُخَرَّجُ في الحِنْثِ رِوايتان، بِناءً على النَّاسِي.

وللشافِعِيِّ قَوْلان كالروايَتَين؛ أحدُهما، يَحْنَثُ. وهو قولُ مالكٍ؛ لأنَّه فارَقَه قبلَ اسْتِيفاءِ حَقِّه مُخْتارًا. والثانِيَةُ، لا يَحْنَثُ. وهو قولُ أبي ثَوْرٍ، وأصحابِ الرَّأْي، إذا وَجَدَها زُيُوفًا،

٣٧٬٢٩٦

وإن وَجَد أكثَرَها نُحاسًا أَنه يَحْنَثُ.

٣٧٬٢٩٧

وإن وَجَدَها مُسْتَحَقَّةً، فأخَذَها صاحِبُها، خُرِّجَ أيضًا على الرِّوايَتَين في النَّاسِي؛ لأنَّه ظَانٌّ أنَّه مُسْتَوْفٍ حَقَّه، فأشْبَهَ ما لو وَجَدَها رَدِيئَةً.

٣٧٬٢٩٨

وقال أبو ثَورٍ، وأصحابُ الرَّأي: لا يَحْنَثُ.

٣٧٬٢٩٩

وإن عَلِمَ بالحالِ ففارَقَه، حَنِثَ؛ لأنه لم يُوَفِّه حَقَّه. السابِعَةُ، فَلَّسَهُ الحاكِمُ، ففارَقَه،

٣٧٬٣٠٠

فإن ألْزَمَه الحاكِمُ، فهو كالمُكْرَهِ،

٣٧٬٣٠١

وإن لم يُلْزِمْه مُفارَقَتَه، لكنْ فارَقَه لعِلْمِه بوُجوبِ مُفارَقَتِه، حَنِثَ؛ لأنَّه فارَقَه مِن غيرِ إكْراهٍ، فحَنِثَ، كما لو حَلَف لا يُصَلِّي، فوَجَبَتْ عليه صلاة فصَلَّاها. الثامِنَةُ، أحاله الغَرِيمُ بحَقِّه، ففارَقَه، فإنَّه يَحْنَث. وبهذا قال الشافعيُّ، وأبو يوسفَ، وأبو ثَوْرٍ.

٣٧٬٣٠٢

وقال أبو حنيفةَ، ومحمدٌ: لا يَحْنَثُ؛ لأنَّه قد بَرِئ إليه منه. ولَنا، أنَّه ما اسْتَوْفَى حَقَّه منه، بدَليلِ أنَّه لم يَصِلْ إليه شيءٌ، ولذلك يَمْلِكُ المُطالبَةَ به، فحَنِثَ، كما لو لم يُحِلْه.

٣٧٬٣٠٣

فإن ظَنَّ أنَّه قد بَرَّ بذلك ، ففارَقَه، خُرِّجَ على الرِّوايَتَين. ذَكَرَه أبو الخَطَّابِ.

٣٧٬٣٠٤

قال شيخُنا : والصَّحِيحُ أَنه يَحْنَثُ؛ لأنَّ هذا جَهْل بحُكمِ الشَّرْعِ فيه، فلا يَسْقُطُ عنه الحِنْثُ، كما لو جَهِل كَوْنَ اليَمِينِ مُوجِبَةً للكَفَّارَةِ.

٣٧٬٣٠٥

فأمَّا إن كانت يَمِينُه: لا فارَقْتُك ولى قِبَلَكَ حَقٌّ. فأحاله به، ففارَقَه، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّه لم يَبْقَ له قِبَلَه حَقٌّ.

٣٧٬٣٠٦

وإنْ أخَذَ به ضَمِينًا أو كَفِيلًا أو رَهْنًا، ففارَقَه، حَنِث بلا إشْكالٍ؛ لأنَّه يملكُ مُطالبَةَ الغَرِيمِ. التاسِعَةُ، قَضاهُ عن حَقِّه عِوَضًا عنه، ثم فارَقَه، فقال ابنُ حامِدٍ: لا يَحْنَثُ. وهو قولُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّه قد قَضاه حَقَّه، وبَرِئَ إليه منه بالقَضاءِ.

٣٧٬٣٠٧

وقال القاضي: يَحْنَثُ؛ لأنَّ يَمِينَه على نَفْس الحَقِّ، وهذا بَدَلُه. والأوَّلُ أوْلَى، إن شاءَ الله تعالى؛ لحُصُولِ المَقْصودِ به.

٣٧٬٣٠٨

فإن كانت يَمِينُه: لا فارَقْتُكَ حتى تَبْرَأ من حَقِّي. أو: ولِي قِبَلَكَ حَقٌّ. لم يَحْنَثْ، وَجْهًا واحِدُا؛ لأنَّه لم يَبْقَ له قِبَلَه حَق. وهذا مذهبُ الشافعيِّ. العاشِرَةُ، وَكَّلَ وَكِيلًا يَسْتَوْفِي له حَقه،

٣٧٬٣٠٩

فإن فارَقَه قبلَ اسْتِيفاءِ الوَكِيلِ، حَنِثَ؛ لأنَّه فارَقَه قبلَ اسْتِيفاءِ حَقِّه.

٣٧٬٣١٠

وإنِ اسْتَوْفَى الوَكيلُ، ثم فارَقَه، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّ اسْتِيفاءَ وَكِيله اسْتِيفاءٌ له، [يَبْرأُ به] غَرِيمُه، ويَصِيرُ في ضَمانِ المُوَكِّلِ .

٣٧٬٣١١

فأمَّا إنْ قال: لا فارَقْتَنِي حتى أسْتَوْفِيَ حَقِّي منك. ففارَقَه المحْلُوفُ عليه مُخْتارًا، حَنِثَ،

٣٧٬٣١٢

وإن أُكْرِهَ على فِراقِه، لم يَحْنَثْ.

٣٧٬٣١٣

وإن فارَقَه الحالِفُ مُخْتارًا، حَنِثَ، إلَّا على ما ذَكَرَه القاضي في تَأويلِ كلامِ الْخِرَقِيِّ. وهو مذهبُ الشافعيِّ، وسائِرُ الفُروعِ تَأْتِي ها هنا على نحو ما ذَكَرْنا.

٤٧٩١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ حَلَفَ: لَا فَارَقْتُهُ حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي، فَهَرَبَ مِنْهُ حَنِثَ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، لِأَنَّ مَعْنَى الْيَمِينِ لَا حَصَلَ مِنَّا فُرْقَةٌ، وَقَدْ حَصَلَ، وَكَإِذْنِهِ، وَلِقَوْلِهِ: لَا افْتَرَقْنَا، (وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: لَا يَحْنَثُ) هَذَا رِوَايَةٌ، قَدَّمَهَا فِي الْكَافِي وَالتَّرْغِيبِ، وَنَصَرَهَا فِي الشَّرْحِ، وَصَحَّحَهَا ابْنُ حَمْدَانَ، لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، وَلَمْ تُوجَدِ الْمُفَارَقَةُ إِلَّا مِنْ غَيْرِهِ، وَاخْتَارَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ: أَنَّهُ إِنْ أَمْكَنَهُ مُتَابَعَتُهُ وَإِمْسَاكُهُ حَنِثَ، وَإِلَّا فَلَا،

٢٣٬٧٢٧

فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْحَالِفُ فِي الْفُرْقَةِ فَفَارَقَهُ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَحْنَثُ

الإنصافالمرداوي

وإنْ حلَف، لا فارَقْتُكَ حَتَّى أسْتَوْفِيَ حَقِّي، فهَرَبَ منه، حَنِثَ، نَصَّ عليه. في رِوايةِ جَعْفَرِ بنِ محمدِ بنِ شاكر . وهو المذهبُ. قال ابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشرْحِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «النَّظْمِ»، و «الرّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

٣٩٬٣٩٨

وقال الخِرَقِيُّ: لا يَحْنَثُ. قال في «الرِّعايتَين»: وهو أصحُّ. وهو رِوايَةٌ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ». وأطْلَقَهما في «الخُلاصَةِ». وجزَم في «الكافِي» بأنَّه إذا فارَقَه الغَرِيمُ بإذْنِه، أو قدَر على مَنْعِه مِنَ الهرَبِ فلم يفْعَلْ، حَنِثَ. ومَعْناه في «المُسْتَوْعِبِ». واخْتارَه في «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِي». وجَعَله مَفْهومَ كلامِ الخِرَقِيِّ. يعْنِي في الإذْنِ له.

٣٩٬٣٩٩

وقال في «الوَجيزِ»: وإنْ حلَف: لَا فَارَقْتُكَ حتى أسْتَوْفِيَ حقي مِنْكَ. فهَرَب منه، وأمْكَنَه مُتابعَتُه وإمْساكُه فلم يفْعَلْ، حَنِثَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن حلف لا فارقتك حتى أستوفي حقي فهرب منه حنث. نصّ عليه، وقال الخرقي: لا يحنث. وإن فلسه الحاكم وحكم عليه بفراقه خُرِّج على الروايتين. وإن حلف: لا افترقنا فهرب منه حنث. وقدْر الفراق ما عده الناس فراقاً؛ كفُرقَة البيع) .

١٥٬٨٠٠

أما كون من حلف لا فارقتك حتى أستوفي حقي فهرب يحنث على المنصوص؛ فلأن معنى يمينه: لا حصل منا فرقة وقد حصل.

١٥٬٨٠١

وأما كونه لا يحنث على قول الخرقي؛ فلأنه حلف على فعل نفسه في الفُرقة وما فعلها ولا فعل باختيار. فلم يحنث؛ كما لو قال: لا قمت فأقامه غيره.

١٥٬٨٠٢

وأما كونه إذا فلسه الحاكم وحكم عليه بفراقه يخرج على روايتين؛ فلأن ذلك في معنى الروايتين في الإكراه، وقد تقدم ذكر دليلهما.

١٥٬٨٠٣

وأما كونه يحنث إذا قال: لا افترقنا على قوليهما جميعاً؛ فلأن يمينه يقتضي لا حصل بيننا فرقة بوجه من جهة اللفظ والمعنى. وبذلك يظهر الفرق بين المسألة الأولى والثانية على قول الخرقي؛ لأن لفظ الأولى لا يقتضي ذلك.

١٥٬٨٠٤

وأما كون قدر الفراق الذي يحصل به الحنث في موضع الحكم بالحنث فيه ما عده الناس فراقاً في العُرف؛ فلأن الشرع رتب على ذلك أحكاماً ولم يبين مقداره. فوجب الرجوع فيه إلى العادة؛ كالحِرْز والقبض.

ولأن الفرقة في البيع تثبت الخيار وهي مقدرة بذلك. فكذلك يجب تقديرها في الحلف قياساً له عليها. [

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.