وَلَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ وَلَدِ الزِّنَا، وَالْجُنْدِيِّ إِذَا سَلِمَ دَيْنُهُمَا
الشروح عليها
مسألة: (ولا بَأْسَ بإمامَةِ وَلَدِ الزِّنا وَالجُنْدِيِّ، إذا سَلِمِ دينُهما) لا بَأْسَ بإمامَةِ وَلَدِ الزِّنا. وهو قولُ عطاءٍ، وسليمانَ ابنِ مُوْسى ، والحسن، والنَّخَعِيِّ، والزُّهْرِيِّ، وعمرِو بنِ دِينارٍ، وإسَحاقَ.
وقال أصْحابُ الرَّأْيِ: لا تُجْزِئُ الصلاةُ خَلْفَه. وكرِه مالكٌ أن يُتَّخَذَ إمامًا راتِبًا.
وقال الشافعيُّ: يُكْرَهُ مُطْلَقًا؛ لأنَّ الِإمامَةَ مَنْصِبُ فَضِيلَةٍ، فَكُرِهَ تقْدِيمُه فيها، كالعَبْدِ. ولَنا، عُمُومُ قَوْلِه عليه السلامُ:«يَؤُمُّ الْقَوْمَ أقْرَؤُهُمْ». وقالت عائشةُ: ليس عليه مِن وِزْرِ أبَوَيْه شئٌ. قال الله تعالى:{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}.
وقال سبحانه:{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ}. والعَبْدُ لا تكْرَهُ إمامَتُه، لكنَّ الحُرَّ أوْلَى منه،
ولو سَلِم ذلك فالعَبْدُ ناقِصٌ في أحْكامِه، لا يَلِي النِّكاحَ ولا المالَ،
بخِلافِ هذا. ولا بَأْسَ بإمامَةِ الجُنْدِيُّ والخَصيِّ إذا كانا مَرْضِيِّيْن؛ لأنَّه عَدْلٌ يَصْلُحُ للإمامَةِ، أشْبَهَ غيرَه.
فصل: ولا بَأْسَ بإمامَةِ الأعْرابِيِّ إذا كان يَصْلُحُ. نصَّ عليه. وهو قَوْلُ عطاءٍ، والثَّوْريِّ، والشافعيِّ، وإسْحاقَ، وأصْحابِ الرَّأْيِ. وقد رُوِيَ عن أحمدَ، أنَّه قال: لا تُعْجِبُنى إمامَةُ الأعْرابِيِّ، إلَّا أن يكونَ قد سَمِع وفَقِه؛ لأنَّ الغالِبَ عليهم الجَهْلُ. وكَره ذلك أبو مِجْلَز.
وقال مالكٌ: لا يَؤُمُّهم؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى:{الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا}. الآية. ولَنا، عُمُومُ قَوْلِه عليه السلامُ:«يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتابِ اللهِ». ولأنَّه مُكَلَّفٌ عَدْلٌ تَصِحُّ صَلاتُه لنَفْسِه، أشْبَهَ المُهاجِرَ.
فصل: والمُهاجِرُ أوْلَى منه؛ لأَنَّه يُقَدِّمُ على المَسْبُوقِ بالهِجْرَةِ،
فمَن لا هِجْرَةَ له أوْلَى. قال أبو الخَطّابِ: والحَضَرِيُّ أوْلَى مِن البَدَوِيِّ، لأنَّه مُخْتَلَفٌ في إمامَتِه، ولأنَّ الغالِبَ عليهم الجَفاءُ، وقِلَّةُ المَعْرِفَةِ بحُدُودِ اللهِ تعالى. ٥٦٧ -
(وَلَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ وَلَدِ الزِّنَا، وَالْجُنْدِيِّ إِذَا سَلِمَ دَيْنُهُمَا) لِعُمُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ» ، وَصَلَّى التَّابِعُونَ خَلْفَ ابْنِ زِيَادٍ؛ وَهُوَ مِمَّنْ فِي نَسَبِهِ نَظَرٌ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ وِزْرِ أَبَوَيْهِ شَيْءٌ، قَالَ تَعَالَى {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حُرٌّ مَرْضِيٌّ فِي دِينِهِ، فَصَلُحَ لَهَا كَغَيْرِهِ،
وَكَذَا حُكْمُ الْخَصِيِّ وَاللَّقِيطِ، وَالْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ، وَالْأَعْرَابِيِّ إِذَا سَلِمَ دَيْنُهُمْ، وَصَلَحُوا لَهَا،
وَقِيلَ: يُكْرَهُ اتِّخَاذُ وَلَدِ الزِّنَا إِمَامًا رَاتِبًا،
وَعَنْهُ: أُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ الْجُنْدِيِّ،
وَعَنْهُ: لَا يُعْجِبُنِي إِمَامَةُ الْأَعْرَابِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ سَمِعَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِمُ الْجَهْلُ،
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَالْمُهَاجِرُ أَوْلَى.
مَسْأَلَةٌ: لَا يُكْرَهُ عَلَى الْأَصَحِّ إِمَامَةُ ابْنٍ بِأَبِيهِ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: لَا يَتَقَدَّمُهُ فِي غَيْرِ الْفَرْضِ،
وَإِنْ أَذِنَ الْأَفْضَلُ لِلْمَفْضُولِ لَمْ يُكْرَهْ فِي الْمَنْصُوصِ، وَبِدُونِ إِذْنِهِ يُكْرَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ،
وَقِيلَ: إِلَّا خَوْفَ أَذًى، وَالْمُرَادُ: سِوَى إِمَامِ الْمَسْجِدِ، وَصَاحِبِ الْبَيْتِ، كَمَا أَنَّهُ يَحْرُمُ كَمَا سَبَقَ.
[ائْتِمَامُ مَنْ يُؤَدِّي الصَّلَاةَ بِمَنْ يَقْضِيهَا]
ولا بَأْسَ بإمامةِ ولَدِ الزِّنا. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا بأْسَ بإمامَتِه إذا كان غير راتِبٍ. وهو قوْلٌ في «الرِّعايَةِ». وعَدَمُ كراهَةِ إمامَتِه مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. والجندِيِّ. يعْنِي، لا بأْسَ بإمامَتِه. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، أَحَبُّ إلَيَّ أنْ يُصَلَّى خلفَ غيرِه.
فائدتان؛ إحْداهما، لا بأْسَ بإمامَةِ اللَّقيطِ، والمَنْفِيِّ بلِعانٍ، والخَصِيٌّ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والأَعْرابِيِّ. نصَّ عليه، والبَدوِيِّ، إنْ سَلِمَ دِينُهم وصَلُحوا لها.
قال في «الفائقِ»: وكذا الأَعْرابيُّ في أصَحِّ الرِّوايتَيْن.
وعنه، تُكْرَهُ إمامَةُ البَدَوِيِّ. قالَه في «الرِّعايَةِ». الثَّانيةُ،
فائِدَةٌ غرِيبَةٌ؛ قال أبو البَقَاءِ: تصِحُّ الصَّلاةُ خلفَ الخُنْثَى. واقْتَصَرَ عليه في «الفائقِ».
وقال في «النَّوادِرِ»: تنْعَقِدُ الجماعةُ
وَيَصِحُّ ائْتِمَامُ مَنْ يَؤَدِّي الصَّلَاةَ بِمَنْ يَقْضِيهَا.
والجُمُعَةُ بالملائكَةِ وبمُسْلِمى الجِنِّ. وهو موْجودٌ زمَنَ النُّبُوَّةِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قالَا. والمُرادُ في الجُمُعَةِ، مَن لَزِمَتْه؛ لأنَّ المذهبَ لا تنْعَقِدُ الجُمُعَةُ بآدَمِيٍّ لا تَلْزَمُه، كمُسافرٍ وصَبِيُّ. فهُنا أوْلَى. انتهى.
وقال ابنُ حامِدٍ: الجِنُّ كالإنْس في العِبَاداتِ والتَّكْليفِ. قال: ومذهبُ العُلَماءِ، إخْراجُ المَلائكَةِ عَنِ التَّكْليفِ، والوَعْدِ، والوَعيدِ.
قال في «الفروعِ»: وقد عُرِفَ ممَّا سَبَقَ مِن كلامِ ابنِ حامِدٍ، وأبِي البَقَاءِ، أنَّه يُعْتَبَرُ لصِحَّةِ صلاتِه ما يُعْتَبَرُ لصِحَّةِ صلاةِ الآدَمِيِّ.
قال: (ولا بأس بإمامة ولد الزنا والجندي إذا سَلِم دينهما) .
أما كون ولد الزنا لا بأس بإمامته إذا سَلِم دينه؛ فلما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«يؤمكم أقرؤكم وإن كان ولد زنا».
و«صلى التابعون خلف زياد بالبصرة» وهو ممن في نسبه نظر.
وأما كون الجندي لا بأس بإمامته إذا سلم دينه؛ فلدخوله في عموم الأدلة الدالة على صحة الإمامة.
ولأن كل واحد [من ولد الزنا] والجندي حر عدل تقبل روايته فلم تكره الصلاة خلفه قياساً على غيره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.