فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن وَقَعَتا مَعًا، أو جُهِلَتِ الأُولَى بَطلَتا مَعًا) متى وَقَع الإِحْرامُ بهما معًا مع تَساوِيهما، فهما باطِلَتان؛ لأنَّه لم يُمْكِنْ صِحَّتُهما معًا، وليست إحْداهما أوْلَى بالفَسادِ مِن الأُخْرَى، كالمُتَزوِّجِ أُخْتَيْن.

٤٬٧٠٤

وإن لم تُعْلَمِ الأُولَى منهما، أو لم يُعْلَمْ كَيْفِيَّةُ وُقُوعِهما، بَطلَتا أيضًا؛ لأنَّ إحْداهما باطِلَةٌ، ولم يُعْلَمْ عَيْنُها، وليست إحْداهما بالإِبْطالِ أوْلَى مِن الأُخْرَى، فهى كالتى قبلَها، ثمَّ نَنْظُرُ،

٤٬٧٠٥

فإن عَلِمْنا فَسادَ الجُمُعَتَيْن لوُقُوعِهما معًا وَجَبَتْ إعادَةُ الجُمُعَةِ إن أمْكَنَ ذلك، لأنَّه مِصْرٌ ما أُقِيمَتْ فيه جُمُعَةٌ صَحِيحَةٌ، والوَقْتُ مُتَّسِعٌ لإِقامَتِها، أشْبَهَ ما لو لم يُضَلُّوا شَيْئًا.

٤٬٧٠٦

وإن عَلِمْنا صِحَّةَ إحْداهما لا بعَيْنِها، فليس لهم أن يُصَلُّوا إلَّا ظُهْرًا؛ لأنَّ هذا مِصْرٌ، تَيَقَّنّا سُقُوطَ الجُمُعَةِ فيه بالأُولَى، فلم تَجُزْ إقامَةُ الجُمُعَةِ فيه كما لو عُلِمَتْ.

٤٬٧٠٧

وقال القاضى: يَحْتَمِلُ أنَّ لهم إقَامَةَ الجُمُعَةِ؛ لأنَّا حَكَمْنا بفَسادِهما معًا، فكأنَّ المِصْرَ ما صُلِّيَتْ فيه جُمُعَةٌ صَحِيحَةٌ.

٤٬٧٠٨

والصَّحِيحُ الأوَّلُ؛ لأنَّ الأُولَى لم تَفْسُدْ، وإنَّما لم يُمْكِنْ إثْباتُ حُكْمِ الصِّحَّةِ لها بعَيْنِها للجَهْلِ، فيَصِيرُ هذا كما لو زَوَّجَ الوَلِيَّان، وجُهِلَ السَّابِقُ منهما، فإنَّه لا يَثْبُتُ حُكْمُ الصِّحَّةِ بالنِّسْبَةِ إلى واحِدٍ بعَيْنِه، ويَثْبُتُ حُكْمُ النِّكاحِ في حَقِّ المرأَةِ، بحيثُ لا يَحِلُّ لها أن تَنْكِحَ زَوْجًا آخَرَ.

٤٬٧٠٩

فإن جَهِلْنا كَيْفِيَّةَ وُقُوعِهما، فالأَوْلَى أن لا تَجُوزَ إقامَةُ الجُمُعَةِ أيضًا؛ لأنَّ وُقُوعَهما معًا، بحيثُ لا تَسْبِقُ إحْداهما الأُخْرَى بَعِيدٌ جدًّا، وما كان في غايَةِ النُّدُورِ فحُكْمُه حُكْمُ المَعْدُومِ. ويَحْتَمِلُ أنَّ لهم إقامَتَها؛ لأنَّنا لم نَتَيَقَّنِ المانِعَ مِن صِحَّتِها. والأوَّلُ أوْلَى.

فصل: فإن أحْرَمَ بالجُمُعَةِ، فتَبَيَّنَ في أثناءِ الصَّلاةِ أنَّ الجُمُعَةَ قد أُقِيمَتْ في المِصْرِ، بَطَلَتِ الجُمُعَةُ، ولَزِمَهم اسْتِئْنَافُ الظُّهْرِ؛ لأنَّنا تَبَيَّنَّا أنَّه أحْرَمَ بها في وَقْتٍ لا يَجُوزُ الإِحْرامُ بها، لا يَصِحُّ، أشْبَهَ ما لو أحْرَمَ بها في وَقْتِ العَصْرِ.

٤٬٧١٠

وقال القاضى: يُسْتَحَبُّ أن يَسْتَأنِفَ ظُهْرًا. وهذا مِن قَوْلِه يَدُلُّ على أنَّ له إتْمامَها ظُهْرًا، كالمَسْبُوقِ بأكثرَ مِن رَكْعَةٍ، وكما لو أحْرَمَ بالجُمُعَةِ [فنَقَصَ العَدَدُ] قبلَ رَكعَةٍ. والفَرْقُ ظاهِرٌ؛

٤٬٧١١

فإنَّ هذا أحْرَمَ بها في وَقْتٍ لا تَصِحُّ فيه الجُمُعَةُ،

٤٬٧١٢

ولا يَجُوزُ الإِحْرامُ بها بخِلافِ الأصْلِ المقِيسِ عليه.

فصل: وإذا كانت قَرْيَةٌ إلى جانِبِ مِصْرٍ، يَسْمَعُونَ النِّداءَ منه، أو كان مِصْرَان مُتَقَارِبان، يَسْمَعُ كلٌّ منهم نِداءَ المِصْرِ الآخَرِ، لم تَبْطُلْ جُمُعَةُ أحدِهما بجُمُعَةِ الآخَرِ.

٤٬٧١٣

وكذلك القَرْيَتان المُتقَارِبتَان؛ لأنَّ لكلِّ قومٍ منهم حُكْمَ أنْفُسِهم، بدَلِيلِ أنَّ جُمُعَةَ أحَدِ القَرْيَتَيْن لا يَتِمُّ عَدَدُها بالفَرِيقِ الآخَرِ، ولا تَلْزَمُهم الجُمُعَةُ بكمَالِ العَدَدِ بهم، وإنَّما يَلْزَمُهم السَّعْىُ إذا لم يَكُنْ لهم جُمُعَةٌ، فهم كأهلِ المَحَلَّةِ القَرِيبَةِ مِن المِصْرِ.

٦٦١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ وَقَعَتَا مَعًا) وَلَا مَزِيَّةَ لِإِحْدَاهُمَا، بَطَلَتَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُمَا، وَلَا تَعْيِينُ إِحْدَاهُمَا بِالصِّحَّةِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ أُخْتَيْنِ، وَتَلْزَمُهُمُ الْجُمُعَةُ إِنْ أَمْكَنَ؛ لِأَنَّهُ مِصْرٌ لَمْ يُصَلَّ فِيهِ جُمُعَةٌ صَحِيحَةٌ،

٤٬٧٢٩

فَإِنْ سَبَقَتْ إِحْدَاهُمَا وَعُلِمَتْ، بَطَلَتِ الثَّانِيَةُ، وَلَزِمَ أَهْلَهَا الظُّهْرُ،

٤٬٧٣٠

فَإِنْ عَلِمُوا بِذَلِكَ فِي أَثْنَائِهَا اسْتَأْنَفُوا ظُهْرًا، صَحَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ؛ لِأَنَّ مَا مَضَى لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ جَائِزًا

٤٬٧٣١

بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ، وَجَزَمَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ ": يُتِمُّونَهَا ظُهْرًا (أَوْ جُهِلَتِ الْأُولَى بَطَلَتَا مَعًا) لِمَا ذَكَرْنَاهُ،

٤٬٧٣٢

وَكَذَا إِذَا جُهِلَ الْحَالُ هَلْ وَقَعَتَا مَعًا أَوْ فِي وَقْتَيْنِ، فَهَلْ يُصَلُّونَ ظُهْرًا، كَمَا ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " أَنَّهُ الْأَوْلَى، وَقَدَّمَهُ فِي " الشَّرْحِ " لِلشَّكِّ فِي شَرْطِ إِقَامَةِ الْجُمُعَةِ، أَوْ جُمُعَةٍ، لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّتِهَا، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: الْأَشْبَهُ أَنَّهُمْ يُعِيدُونَ جُمُعَةً. أَيْ: بِشَرْطِهَا.

[إِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ]

الإنصافالمرداوي

وإنْ وقَعتا معًا بَطَلتا معًا. بلا نِزاعٍ، ويصلُّون جُمُعَةً، إنْ أمْكَن، بلا نِزاعٍ. فيما إذا اسْتَويا فى إذْنِ الإِمامِ أو عَدمِه، أو جُهِلَتِ الأُولَى بطَلتا معًا. بلا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نِزاعٍ أيضًا. ويصلُّون ظهْرًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هذا أصَحُّ. واخْتارَه المُصَنِّفُ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحاه.

٨٬٥٦٠

وقيل: يصلُّون جُمُعَةً. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: وهذا ظاهرُ عِبارَةِ أبِى الخَطَّابِ. قال القاضى: يَحْتَمِلُ أنَّ لهم إقامَةَ الجُمُعَةِ؛ لأنَّا حكَمنا بفَسادِهما معًا، فكأنَّ المِصْرَ ما صُلِّيَتْ فيه جُمُعَةٌ صحيحةٌ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ». وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.

فوائد؛ إحْداها، لو جُهِلَ هل وقَعتا معًا، أو وقَعَتْ إحداهما قبلَ الأُخْرى؟ بَطَلتا معًا.

٨٬٥٦١

فإنْ قُلْنا: تُعادُ فى التى قبلَها جُمُعَةً. فهُنا أوْلَى.

٨٬٥٦٢

وإنْ قُلْنا: تُعادُ ظُهْرًا. أُعيدَتْ هنا ظُهْرًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». قالا: هو أوْلَى.

٨٬٥٦٣

وقيل: تُعادُ هنا جُمُعَةً. قال ابنُ تَميمٍ: وهو الأشْبَهُ. وهو احْتِمالُ القاضى. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ». الثَّانيةُ، لو عُلِمَ سبْقُ إحْداهما، وجُهِلَتِ السَّابقةُ منهما، صلَّوا ظُهْرًا. على أصحِّ الوَجْهَيْن. قالَه فى «الرِّعايَةِ». الثَّالثةُ، لو عُلِمَ سبْقُ إحْداهما، وعُلِمَتِ السَّابقةُ فى وقْتٍ، ثمَّ نُسِيَتْ، صلَّوا ظُهْرًا. جزَم به فى «الرِّعايَةِ». الرَّابعةُ، لو علِمَ أنَّه سبَقه غيرُه، أتَمَّها ظُهْرًا.

٨٬٥٦٤

وقيل: يسْتأْنِفُ ظُهْرًا. وقيل: إنْ عُلِمَ قبلَ السَّلامِ أنَّ غيرَها سبقَتْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أو فرَغَتْ؛ فإنْ قُلْنا: لا يَنْبَنِى الظُّهْرُ على نِيَّةِ الجُمُعَةِ. اسْتَأْنفوا ظُهْرًا.

٨٬٥٦٥

وإنْ قُلْنا: يَنْبَنِي. فوَجْهان فى البِناءِ والابْتِداءِ.

٨٬٥٦٦

وَإِذَا وَقَعَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاجْتُزِئَ بِالْعِيدِ، وَصُلِّىَ ظُهْرًا، جَازَ إِلَّا لِلْإِمَامِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٧٣٢ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.