وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَامِ إِمَامِهِ صَلَّى مَا فَاتَهُ عَلَى صِفَتِهِ
الشروح عليها
مسألة: (ومَن كَبَّرَ قبلَ سَلام الإِمام، صَلَّى ما فاتَه عك صِفَتِه) لأنَّه أدْرَكَ بعضَ الصَّلاةِ التى ليستَ مُبْدَلَةً مِن أرْبَعٍ، فقَضاها على صِفَتِها، كسائِرِ الصلواتِ.
وإن أدْرَكَ معه رَكْعَةً، وقُلْنا: ما يَقْضِيه المَسْبُوقُ أوَّلُ صَلاِتِه. كَبَّرَ في الذى يقْضِيه سَبْعًا،
وإن قُلْنا: آخِرُ صَلاتِه. كَبَّرَ خَمْسًا، على ما ذَكَرْنا مِن الاخْتِلافِ مِن قبلُ.
فصل: فإن أدْرَكَه في الخُطْبَةِ،
فإن كان في المَسْجِدِ، فقال شيخُنا : يُصلِّى تَحِيَّةَ المَسْجِدِ؛ لأنَّها إذا صُلِّيَتْ في خُطْبَةِ الجُمُعَةِ مع وُجُوبِ الإِنْصاتِ لها، ففى خُطْبَةِ العِيدِ أوْلَى، ولا يَكُونُ حُكْمُه في تَرْكِ التَّحِيَّةِ حُكْمَ مَن أدْرَكَ العِيدَ.
وقال القاضى: يَجْلِسُ ويَسْتَمِعُ الخُطْبَةَ، ولا يُصَلِّى. لِما ذَكَرْنا مِن الأدِلَّةِ قبلُ، ولأنَّ صلاةَ العِيدِ تُفارِقُ صلاة الجُمُعَةِ؛ لأنَّ التَّطَوَّعَ قبلَها وبعدَها مَكْرُوهٌ،
بخِلافِ صلاةِ الجُمُعَةِ. وإن لم يكنْ في المَسْجِدِ، جَلَس فاسْتَمَعَ ولم يُصَلِّ؛ لئلَّا يَشْتَغِلَ عن اسْتِماعِ الخُطْبَةِ،
ثم إن أحَبَّ قَضاءَ صلاةِ العِيدِ قَضاها على ما نَذْكُرُه. ٦٩١ -
(وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَامِ إِمَامِهِ صَلَّى مَا فَاتَهُ عَلَى صِفَتِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا» وَلِأَنَّهَا أَصْلٌ بِنَفْسِهَا، فَتُدْرَكُ بِإِدْرَاكِ التَّشَهُّدِ، كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يُصَلِّي أَرْبَعًا كَالْجُمُعَةِ،
وَإِذَا أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً قَضَى أُخْرَى، وَكَبَّرَ فِيهَا سِتًّا زَوَائِدَ أَوْ خَمْسًا، عَلَى الْخِلَافِ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمَسْبُوقَ فِي الْقَضَاءِ يُرَاعِي مَذْهَبَهُ فِي التَّكْبِيرِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُنْفَرِدِ فِي الْقِرَاءَةِ وَالسَّهْوِ، فَكَذَا فِي التَّكْبِيرِ،
وَعَنْهُ: بِمَذْهَبِ إِمَامِهِ؛ لِئَلَّا يُكَبِّرَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ عَدَدًا يُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ فِي الْأَصْلِ، وَكَمَأْمُومٍ،
وَكَذَا إِنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ أَوْ رَكْعَتَانِ بِنَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ.
ومَن كبَّر قبلَ سَلامِ إمامِه، فقَدْ أدْرَكَ الجماعَةَ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وهو المعْمولُ به في المذهبِ.
قال في «النُّكَتِ»، في الجَمْعِ: قطَع به الأصحابُ. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هذا إجْماعٌ مِن أهْلِ العِلْمِ.
وقيلَ: لا يُدْرِكُها إلَّا برَكْعَةٍ. وهو ظاهرُ كلامِ ابنِ أبِي مُوسى. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ. وذْكَره رِوايةً عن أحمدَ،
وقال: اخْتارَه جماعَةٌ مِن أصحابِنا.
وقال: وعليها إن تَساوَتِ الجماعةُ، فالثَّانيةُ مِن أوَّلِها أفْضَلُ.
قال في «الفُروع»: ولعَلَّ مُرادَه، ما نقَله صالِحٌ، وأبو طالِبٍ، وابنُ هانِيَّء، في قوْلِه - صلى الله عليه وسلم -: «الحَجُّ عَرَفَةُ». أنَّه مِثْلُ قولِه:«مَنْ أدْركَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةَ» إنَّما يريدُ بذلك فضْلَ الصَّلاةِ،
وكذلك يُدْرِكُ فضْلَ الحَجِّ. قال صاحِبُ «المُحَرَّرِ»: ومَعْناه أصْلُ فضْلِ الجماعَةِ، لا حُصولُها فيما سُبِقَ به، فإنَّه فيه مُنْفَرِدٌ حِسًّا وحُكْمًا إجْماعًا.
تنبيه: ظاهر كلامه، أنه يدركها بمجرد التكبير قبل إسلامه، سواء جلس أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لَم يجْلِسْ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وقال بعضُ الأصحابِ: يُدْرِكُها بشَرْطِ أنْ يجْلِسَ بعدَ تكْبِيرِه، وقبلَ سَلامِه. وحمَل ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه» كلامَ المُصنِّفِ عليه. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، أنَّه لا يُدْرِكُها إذا كبَّر بعدَ سَلامِ الإمامِ مِنَ والأُولَى، وقبل سَلامِه مِنَ الثَّانيِة. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: يُدْرِكها. وأطْلَقَهما في «الفائقِ».
وعنه، يُدْرِكها أيضًا إذا كبَّر بعدَ سَلامِه مِن الثَّانيِة إذا سجَد للسَّهْو بعدَ السَّلامِ، وكان تكْبِيرُه قبلَ سُجودِه.
فائدتان؛ إحْداهما، لا يقومُ المَسْبوقُ قبلَ سَلامِ إمامِه مِنَ الثَّانيِة.
فلو خالفَ وقامَ قبلَ سَلامِه، لَزِمَه العَوْدُ، فيقومُ بعدَ سَلامِه منها، إنْ قُلْنا بوُجوبِها، وأنَّه لا يجوزُ مُفارقتُه بلا عُذْرٍ،
فإنْ لم يَعُدْ، خرَج منَ الائتِمامِ، وبطَل فرْضُه وصارَ نَفْلًا. زادَ بعضُهم، صارَ نَفْلًا بلا إمامٍ. وهذا أحَدُ الوُجوهِ. قدَّمه ابنُ تميمِ، وابن مُفْلِح في «حَواشيِه». والوَجْهُ الثاني يبطُلُ ائْتمامُه، ولا يبْطُل فرْضُه، إن قيلَ بمَنْعِ المُفارقَةِ لغيرِ عُذْرٍ. وأطْلَقَهما في «الفائقِ» والوَجْهُ الثَّالثُ، تَبْطُلُ صلاتُه رأسًا، فلا يصِحُّ له نفْلٌ ولا فرْضٌ. وهو احْتِمالٌ في «مُخْتَصَرِ ابن تَميمٍ». وأطْلقَهُنَّ في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، ثم قال، بعدَ حِكايِة الأقْوالِ الثَّلاثةِ: وقلتُ: إنْ تَركَه عمْدًا، بطَلَتْ صلاتُه، وإلَّا بطَل ائتمامُه فقط.
الثَّانيةُ، يقومُ المَسْبوقُ إلى القَضاءِ بتَكْبيرِ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. نصَّ عليه.
وقيل: إنْ أدْرَكَه في التَّشَهُّدِ الأخيرِ، لم يُكَبَّرْ عندَ قِيامِه.
وقيل: لا يُكَبِّرُ مَن كان جَالِسًا لمَرضٍ أو نَفْلٍ، أو غيرِهْما. ذكَرَه في «الرِّعَايَةِ الكُبْرى».
وقال في «الصُّغْرى»: فإذا سلَّم إمامُه مُكَبَّرًا. نص عليه.
وقيل: لا. فظاهِرُ هذا القولِ، أنَّه لا يُكَبِّرُ عندَ قِيامِه مُطْلَقًا.
وَمَنْ أدْرَك الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ،
ومَن كبَّر قبلَ سَلامِ الإِمامِ، صلَّى ما فاتَه على صِفَتِه. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال القاضى: هو كَمن فاتَتْه الجُمُعَةُ، لا فرْقَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى التَّحْقيقِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وقد نصَّ أحمدُ على الفرْقِ فى رِوايَةِ حَنْبَلٍ. فيَمْتَنِعُ الإِلْحاقُ.
وقال القاضى أيضًا: يصَلِّى أرْبعًا، إذا قُلْنا: يقْضِى مَن فاتَتْه الصلاةُ أربْعًا.
فوائد؛ إحْداها، يكَبِّرُ المَسْبوقُ فى القَضاءِ بمذهبِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: بمذهبِ إمامِه. الثَّانيةُ، لو أدْرَكَ الإِمامَ قائمًا، بعدَ فَراغِه مِنَ التَّكْبيراتِ أو بعضِها، أو ذكَرَها قبلَ الرُّكوعِ، لم يأْتِ بها مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه فى المَسْبوقِ، وكما لو أدْرَكَه راكِعًا. نصَّ عليه. قال جماعةٌ: كالقِراءَةِ وأوْلَى؛ لأنَّها رُكْنٌ. قال الأصحابُ: أو ذَكَرَه فيه.
وقيل: يأْتِى به. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وعن أحمدَ: إنْ سَمِع قِراءَةَ الإِمامِ لم يكَبِّرْ، وإلَّا كبَّرَ. قال ابنُ تَميمٍ: واخْتارَه بعضُ الأصحابِ. الثَّالثةُ: لو نَسِىَ التَّكْبيرَ حتى ركَع، سقَط، ولا يأْتِى به فى رُكوعِه،
وإنْ ذكَرَه قبلَ الرُّكوعِ فى القِراءةِ أو بعدَها، لم يأْتِ به. على أصحِّ الوَجْهَيْن, كما تقدَّم.
فإنْ كان قد فرَغ مِنَ وَإنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ، اسْتُحِبَّ لَهُ أنْ يَقْضِيَهَا عَلَى صِفَتِهَا.
وَعَنْهُ، يَقْضِيهَا أَرْبَعًا. وَعَنْهُ، أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ.
القِراءةِ، لم يُعِدْها، وإنْ كان فيها أَتَى به، ثم اسْتَأْنفَ القِراءَةَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقيل: لا يَسْتَأْنِفُ إنْ كان يسِيرًا. وأطْلقَه القاضى وغيرُه.
قال: (ومن كبر قبل سلام الإمام صلى ما فاته على صفته. وإن فاتته الصلاة استحب أن يقضيها على صفتها. وعنه يقضيها أربعاً. وعنه أنه مخير بين ركعتين وأربع) .
أما كون من كبر قبل سلام الإمام يصلي ما فاته على صفته؛ فلأن صلاة العيد أصل بنفسها فتدرك بإدراك التشهد كسائر الصلوات.
ولعموم قوله عليه السلام:«ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا».
وأما كون من فاتته الصلاة يستحب له أن يقضيها؛ فليتدارك بذلك ما فاته.
وأما كونه يقضيها على صفتها أي على صفة أدائها على روايةٍ؛ فـ «لأن أنساً رضي الله عنه كان إذا لم يحضر العيد مع الناس جمع أهله وولده وصلى بهم ركعتين».
ولأنها صلاة يتوالى فيها التكبير حال القيام،
فإذا فاتت قُضيت على صفتها كصلاة الجنازة على القبر.
ولأنه قضاء صلاة فكان على صفتها كسائر الصلوات.
وأما كونه يقضيها أربعاً على روايةٍ؛ فـ «لأن ابن مسعود رضي الله عنه كان يقضيها أربعاً». قال أحمد: ويقوي هذا عندي ما روي عن علي رضي الله «أنه كان يستخلف على ضعفة الناس من يصلي بهم في المسجد أربعاً».
ولأنها صلاة شرع لها الجمع والخطبة أشبهت صلاة الجمعة.
وأما كونه مخيراً بين ركعتين وأربع على روايةٍ؛ فلعموم أدلة الروايتين قبل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.