فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬١٨١المقنعالحنابلةج ٥ ص ١٠٢ج ٥ ص ١٠٢

وَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ عَيْنُ مَاءٍ، أَوْ مَعْدِنٌ جَارٍ، أَوْ كَلَأٌ، أَوْ شَجَرٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَهَلْ يَمْلِكُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَمَا فَضَلَ مِنْ مَائِهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لِبَهَائِمِ غَيْرِهِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: ويَمْلِكُه (بإذْنِ الإِمَامِ وغيرِ إذْنِه) وجملةُ ذلك، أنَّ إحْياءَ المَواتِ لا يَفْتَقِرُ إلى إِذْن الإمامِ. وبهذا قال الشافعيُّ، وأبو يُوسُفَ، ومحمدٌ.

١٩٬٦٣٦

وقال أبو حنيفةَ: يَفْتَقِرُ إلى إذْنِه؛ لأنَّ للإمام مَدْخَلًا في النَّظَرِ في ذلك، بدَلِيلِ مَن تَحَجَّرَ مَواتًا فلم يُحْيِه، فإنَّه يُطالِبُه بَالإحْياءِ أو التَّرْكِ، فافْتَقَرَ إلى إِذنِه، كمالِ بَيتِ المالِ. ولَنا، عُمُومُ قَوْلِه عليه السّلامُ:«مَنْ أحْيَا أرْضًا مَيتَةً فَهِيَ لَهُ». ولأنَّ هذه عَيْنٌ مُباحَةٌ، فلا يَفْتَقِرُ تَمَلُّكُها إلى إذْنِ الإمامِ، كأخْذِ الحَشِيشِ والحَطَبِ، ونَظَرُ الإمامِ في ذلك لا يَدُلُّ على اعْتِبارِ إذْنِه، ألا تَرَى أنَّ مَن وَقَف في مَشْرَعةٍ، طالبَه الإمامُ أن يَأْخُذَ حاجَتَه ويَنْصَرِفَ، ولم يَفْتَقِرْ ذلك إلى إذْنِه.

١٩٬٦٣٧

وأمّا مالُ بَيتِ المالِ فهو مَمْلُوكٌ للمسلمين، وللإمام تَعْيِين مَصارِفِه وتَرْتِيبُها، فافْتَقَرَ إلى إذْنِه،

١٩٬٦٣٨

بخِلافِ مسألتِنا، فإنَّ هذا مُباحٌ،

١٩٬٦٣٩

فمَن سَبَق إليه كان أحَقَّ النّاسِ به، كسائِرِ المُباحاتِ.

٢٤٦٦ -

مسألة: (وإن ظَهَر فيه عَينُ ماءٍ أو مَعْدِنٌ جارٍ أو كَلأٌ أو شَجَرٌ، فهو أحَقُّ به) لأنَّه في مِلْكِه. ويَمْلِكُه في إحْدَى الرِّوايَتَين؛ لأنَّه خارِجٌ مِن أرْضِه، أشْبَهَ المَعادِنَ الجامِدَةَ والزَّرْعَ. والثانيةُ، لا يَمْلِكُه. وهي أصَحُّ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - «النَّاسُ شُرَكاءُ في ثَلَاثٍ؛ فِي الْمَاءِ، وَالْكَلأ، وَالنَّارِ». رَواه الخَلَّالُ . ولأنَّها ليست مِن أجْزاءِ الأرْضِ، فلم يَمْلِكْها بمِلْكِ الأرْضِ، كالكَنْزِ. ٢٤٧٢ -

(ما فَضَل مِن مائِه لبَهائِمِ غيرِه) لِما روَى أبو هُرَيرَةَ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ ليَمْنَعَ بِهِ فَضْلَ الْكَلأ، مَنَعَهُ اللهُ فَضْلَ رَحْمَتِهِ»

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ عَيْنُ مَاءٍ، أَوْ مَعْدِنٌ جَارٍ، أَوْ كَلَأٌ، أَوْ شَجَرٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ سَبَقَ إِلَى مَنْ لَمْ يَسْبِقْ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ» ؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ،

١٣٬٣٥٦

وَفِي لَفْظِ:«فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» وَلِأَنَّهُ لَوْ سَبَقَ إِلَى الْمُبَاحِ الَّذِي لَا يَمْلِكُ أَرْضَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، فَهُنَا أَوْلَى (وَهَلْ يَمْلِكُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أَصَحُّهُمَا لَا يَمْلِكُهُ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَاءِ، وَالْكَلَأِ، وَالنَّارِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ، فَلَمْ يَمْلِكْهَا بِمِلْكِ الْأَرْضِ كَالْكَنْزِ، وَالثَّانِيَةُ: بَلَى؛ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ مِنْ أَرْضِهِ، أَشْبَهَ الْمَعَادِنَ الْجَامِدَةَ وَالزَّرْعَ (وَمَا فَضَلَ مِنْ مَائِهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لِبَهَائِمِ غَيْرِهِ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلَأَ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا:«مَنْ مَنَعَ فَضْلَ مَائِهِ أَوْ فَضْلَ كَلَئِهِ مَنَعَهُ اللَّهُ فَضْلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمَحَلُّهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً مُبَاحًا، وَلَمْ يَنْضُرْ بِهَا، وَاعْتَبَرَ الْقَاضِي اتِّصَالَهُ بِمَرْعًى، وَلَا يَلْزَمُهُ الْحَبْلُ وَالدَّلْوُ؛

لِأَنَّهُ يَتْلَفُ بِالِاسْتِعْمَالِ، أَشْبَهَ بَقِيَّةَ مَالِهِ، قَالَهُ فِي " الْكَافِي "

الإنصافالمرداوي

وإنْ ظهَر فيه عَينُ ماءٍ، أو مَعْدِنٌ جارٍ، أو كَلأٌ، أو شَجَرٌ، فهو أحَقُّ به، وهل يَمْلِكُه؟ على رِوايتَين. إذا ظَهَر فيه عَينُ ماءٍ، فهو أحقُّ بها، وهل يَمْلِكُه؟ أطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه رِوايتَين، وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»؛ إحْداهما، لا يمْلِكُ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ»، وغيرِهم. [قال الحارِثِيُّ]: وهذه عندَ المُصَنِّفِ وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ، أصحُّ.

٢٤٬٧٠٣

قال في «الهِدايَةِ»: وعنه، في الماءِ والكَلَأ لا يُمْلَكُ. وهو اخْتِيارُ عامَّةِ أصحابِنا. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يمْلِكُ. قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ». واخْتارَه أبو بَكْرٍ عَبْدُ العَزِيزِ. قال الحارِثِيُّ: وهو الحقُّ.

٢٤٬٧٠٤

قال في «القواعِدِ»: وأكثرُ النُّصوصِ تدُلُّ وَمَا فَضَلَ مِنْ مَائِهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لِبَهَائِمِ غَيرِهِ.

على المِلْكِ وإذا ظهَر فيه مَعْدِنٌ جارٍ، فهو أحقُّ به، وهل يَمْلِكُ بذلك؟ فيه الرِّوايَتان. قال الحارِثِيُّ: مَأْخُوذَتان مِن رِوايَتَيْ مِلْكِ الماءِ، ولهذا صحَّحُوا عدَمَ المِلْكِ هنا؛ لأنَّهم صحَّحُوه هناك. انتهى. وهذا المذهبُ، أعْنِي، عدَمَ مِلْكِه بذلك، وصحَّحه مَن صحَّحه في عدَمِ المِلْكِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما.

٢٤٬٧٠٥

وعنه، يَمْلِكُ. قال الحارِثِيُّ: وهو الصَّحيحُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم. قال الحارِثِيُّ: وهذا المَنْصوصُ، فيكونُ المذهبَ.

٢٤٬٧٠٦

وإنْ ظهَر كَلَأٌ أو شجَرٌ، فهو أحقُّ به، وهل يَمْلِكُه به؟ أطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه رِوايتَين، وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»؛ إحْداهما، لا يَمْلِكُ. وهو المذهبُ، نصَّ عليه في رِوايَةِ إسْحَاقَ ابنِ إبْراهِيمَ.

٢٤٬٧٠٧

قال في «الهِدايَةِ»: عليه عامَّةُ أصحابِنا. قال الحارِثِيُّ: وهذا أصحُّ عندَ الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشارِحُ ، قاله في البَيعِ، مِن كِتابِه الكَبِيرِ، ولم يُورِدْ أبو الفَرَجِ الشِّيرازِيُّ سِواه. وصحَّحه في «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ»، وغيرِهما. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَمْلِكُه. قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ». وما فَضَل مِن مائِه، لَزِمَه بَذْلُه لبَهائمِ غيرِه. هذا صحِيحٌ، لكِنْ بشَرْطِ أنْ لا تجِدَ البَهائِمُ ماءً مُباحًا، ولم يتَضَرَّرْ بذلك.

وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ واعْتَبرَ وَهَلْ يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ لِزَرْعِ غَيرِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.

القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، وجماعَةٌ اتِّصاله بالمَرْعَى. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وأبى الخَطَّابِ، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم، عدَمُ اشْتِراطِ ذلك. وقدَّمه في «الفُروعِ». وهو المذهبُ. وبذْلُ ما فضَلَ مِن مائِه لُزومًا مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وما فضل من مائه لزمه بذله لبهائم غيره. وهل يلزمه بذله لزرع غيره؟ على روايتين) .

٨٬٨٦٩

أما كون ما فضل من ماء الشخص يلزمه بذله لبهائم غيره؛ فلما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «منْ منعَ فضلَ الماءِ وفضلَ الكلأِ منعهُ اللهُ فضلَ رحمتهِ [يومَ القيامة]

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.